أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات - عماد العزابي - كورونا ثورة في نظر البعض















المزيد.....

كورونا ثورة في نظر البعض


عماد العزابي

الحوار المتمدن-العدد: 6536 - 2020 / 4 / 13 - 04:34
المحور: ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات
    


مند أن ظهر الوباء أول مرة في مدينة وهان الصينية وهو يكتسي طابعا سياسيا بامتياز إذ تعددت الرؤى و المقاربات حول هذا الفيروس بين نظرية المؤامرة من جهة، والعلم و المختبرات الطبية من جهة أخرى، وليس غريبا أن نشاهد هكذا شطحات في الإعلام الدولي لكون الحرب الآن هي حول من له الأحقية في قيادة العالم و من يجسد قيم الرأسمالية الحقيقة في أعلى مراتبها، بحيث لا نستغرب الصراع الامريكي الصيني بعد "صفقة القرن" و الحرب التجارية، بحيث استطاعت الصين أن تلمع صورتها أمام العالم و تنسيهم في المجازر التي يرتكبها نظامها الفاشي وذلك عبر استحضار " أكسيسوارات" اشتراكية من أجل الدعاية بكون أن الحياة البشرية لا تقدر بثمن، وأن كرامة الإنسان يجب أن تظل حاضرة عبر توفير تعليم مجاني وصحة جيدة و سكن لائق، بينما راهنة أمريكا على قوتها الاقتصادية و جبروت أنظمتها الاستبدادية التي ما فتئت تذكرنا بأقوال هتلر العظيمة... لهذا ظلت عجلة الاقتصاد متحركة غير مبالية بفقدان الأرواح فوسائل الإنتاج هي المحرك الأول للتاريخ وهي القادرة على حفظ أي نظام واستمرار يته، لكن النتائج لم تكن كما يتوقع "إمبراطور أمريكا" الشيء الذي جعله أكثر جرأة وأكثر صراحة في إظهار حقارة النظام الرأسمالي للعالم، هنا هل نحن أمام ثورة حقيقية ستقلب النظام العالمي رأس على عقب؟ أم أن تنبؤات ماركس ستثبت مصداقيتها كلما اشتد الصراع و تطورت المجتمعات؟ لنعد إلى سياق خاص لننتج أفكار قادرة على توضيح هذا التصور الذي نحاول قدر الإمكان توضيحه، هنا قبلا يجب استحضار علاقة المركز بالمحيط و التبعية التي أنتجتها الرأسمالية في مجتمعات لم تشهد على تغيرات و طفرات علمية كبيرة بل فقط تم إقحامها قسرا في فلك نظام عالمي وهي لا زالت في مرحلة جنينية من تشكلها بحيث أن أغلب المجتمعات التي كانت مستعمرة قبلا ستجد نفسها في فلك السيولة الرأسمالية وفي دوامة نظام "المتروبول" دون قدرتها على إنتاج أشياء تراعي طبيعتها وخصوصيتها، فحتى قوانينها و دساتيرها هي مستوحاة أساسا من زبدة الأنظمة الرأسمالية "دستور 2011" خير دليل على هذا الكلام الذي يعتبر بمثابة درس في الديمقراطية لدى المجتمعات التي عاشت الاستعمار لكن أهل استطاع الفاعل المحلي استيعاب مضامينه و ماجاء به هذا الدستور؟
في سياق أخر و مند أن بدأ وباء كوفيد 19 بالانتشار في العالم كانتشار النار في الهشيم بدأت بعض الأنظمة العربية تسابق الزمن من اجل مواجهة هذا الفيروس التاجي ولو بطرق ارتجالية غابت عنها الحكمة و الرزانة في الأول، إلا أنها حاولت قدر الإمكان أن تظهر للعالم أنها قادرة على مواجهة هذا الوباء و الاستفادة من أخطاء بعض الدول فكان الحجر الصحي و إعلان حالة الطوارئ هو الحل الأنسب لمعظم الدول ونهج سياسة التباعد الاجتماعي بين أفراد المجتمع هذا جانب.
من جانب أخر ظهرت ثلة من يدعون النضال و الارتماء في صف الجماهير تطل علينا ببعض التدوينات و الهاشتاكات الفيسبوكية الهدف منها إبراز الذات و البحث عن "التمشهد"، بينما اختارت فئة أخرى من "المثقفين" الكتابة غبر تفريغ اديولوجيات معينة في هذا الجانب إما عبر مهاجمة البعض بالالحاد أو مهاجمة المتدينين، إذ كثرت الكتابات في زمن هذا الوباء و بالتالي فهو يتبث بأنه ملكي ولا يرضي بتواجد التفاهة بحيث تم ترك المشهد لأصحاب الاختصاص ولي أولي الأمر من أجل قيادة السفينة، بين هذا وذاك أصبح الكل يتحدث عن قطاعات حيوية و عن مطالب اجتماعية قدمت في سبيلها ملايين الاستشهاديين ضمن مسلسل طويل الأمد، ليظهر وباء يجعل أشخاص يؤمنون بأن خير ضارة نافعة، ستتغير بنية النظام وشاكلة اشتغاله، لكن أهل هي يقينيات ستلوح بها رياح فيروس غير مرئي بعدما عجز المرئي على تغيير أي شيء؟، أم فقط هي دهشة البداية و الخوف من النهاية تجعل من الإنسان مبحرا في بحر الكتابة بدون فهم أو تأويل صحيح للسياقات؟ بين هذا وداك لاحت بنا التقنيات و الوسائط الاجتماعية إلى ضرورة إعادة ترتيب الأوراق و فهم الواقع بمنظار جديد يعطي لكل ذي حق حقه بحيث أصبح الطبيب و الممرض هو بطل "طروادة" الذي سيخلصها من معاناتها بعدما كان مهمش وغير معترف بمجهوداته، أهل هي حداثة فوق اللزوم أم فقط الطبيعة تفعل فعلتها تريد أن تتمرد من جديد على جبروت الانسان وجشعه في الحياة؟
أظهر لنا أيضا هذا الوباء التاجي لمعان جهاز كان يوصف بالامس القريب بكونه جهاز قمعي ودكتاتوري يضعف المستضعفين ويساعد من لهم قوة المال و الجاه، إننا اليوم نرى ورودا تلقى فوقه و وطنية قلت نظيرها بعدما كانت الحجارة هي سلاح المستضعف للتعبير عن رفضه،أصبح اليوم مدرك تمام الادراك أن الجهاز المخزني يعمل بكل جهد وتفاني على الحفاظ على غريزة البقاء و تجاوز القلق الوجودي الذي يهدد المجتمع وذلك عبر رصد يومي لمهامهم لحظة بلحظة، وحتى بعض التجاوزات و الشطاط في استعمال السلطة أصبح مقبولا من طرف المجتمع تحت مبرر التفاوض مع الوباء من أجل الانتصار عليه.
أظهر لنا أيضا هدا الوباء بأنه أكثر ديمقراطية من صناع الديمقراطية نفسها فلم يوجه سهامه نحو الفقراء كما تفعل الأمراض و الأوبئة دائما بل عمل على إرعاب الجميع دون استثناء فالرساميل بشتى تلاوينها لم تنفع أصحابها لتجاوز قلق الموت المحيط بهم، وقد أصبحت القنوات التلفزة تعمل بشكل يومي على رصد سرعة انتشار هذا الفيروس كما أصبحت تقدم خدمات مفيدة وجليلة للمجتمع من قبيل عرض الدروس و برامج التوعية، بعدما كانت التفاهة و الميوعة جائحة لهذه المحطات الاداعية.
كل هذه التحولات التي حدثت بفعل هذه الظرفية جعلت معها البعض يستنشق ريح التغيير، و روح الثورة الديمقراطية العادلة تلوح في الأفق دون أي ضجيج، أو أي عنف وعنف مضاد و دون ان تكون هناك لا ديكتاتورية بروليتارية و لا حزب توري ولا تنظيم سياسي، هي هبة إلهية بدأت على شاكلة نقمة ثم ستتحول إلى نعمة، سيتم فيها إعادة توزيع الثروة وتشكيل حياة أكثر ديمقراطية تضمن للإنسان العيش الكريم في جو خالي من الصراع وتوافق وظيفي بين البنيات بمختلف أنواعها، إنها الحياة المنشودة من بعد زمن كورونا حياة لا تعترف بالتراكم و لا تؤمن بالنظريات اللازمة لقيام أي تغيير ممكن، حياة أنتجت خلف الشاشات بعبارات وردية و مزخرشة بجلابيب التغيير، ومتفائلة بأن الدرس سيتم استعابه وانه لن تكون هناك طبقية بعد الآن وأن حتمية المجتمع ستؤدي بنا إلى الانتظام في " الكولخوزات" وتجاوز الإقطاعية المفرطة التي عشنا فيها لسنوات، لكن كل هذا سيظل فقط في مخيال زمن كورونا وهو مخيال أنتج في سياق رمزي وسينتهي كذلك، أنشئ في ظل مشاكسة كتابية وجمناز فكري مختل الأسس أدى بثلة إلى إنتاج سيناريوهات افتراضية غير قابلة للتجريب على أرض الواقع ما دامت الشروط غير موازية لهكذا كلام، وستظل فقط في سيرورة الكتابة التي تزامنت مع بروز وباء عالمي هدد كيان البعض بينما كان للبعض الأخر حافز للعودة إلى الذات و التأمل فيها و كتابة ما يخطر بباله وما ينسجم ومنطلقاته النظرية في توافقها المتوازي مع عدته المنهجية، كل هذا سيبقى ضمن خانة الافتراضي و وفق أقلام حركت من سباتها و جحرها او لنقل من جرحها الدفين الذي وجد مكان خصب ليطفوا الى الوجود.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,861,329,207
- صرخة طالبان : المنحة حق ثابت لكل طالب باحث


المزيد.....




- الرحلة الأخيرة ..تعرف إلى مصير سفن الرحلات البحرية المتقاعدة ...
- ترامب يكشف نتائج اختبار قدرته العقلية: لقد فاجأت الأطباء
- مجلس الأمن يتبنى قرار استئناف آلية إدخال المساعدات إلى سوريا ...
- تمديد صلاحية التأشيرات بين البحرين والولايات المتحدة إلى 10 ...
- فقدان شخصين جراء انفجار في مصنع للوقود بالصين
- وزير مصري: 4 لقاحات ضد كورونا حققت نتائج إيجابية على الحيوان ...
- شاهد: بدء التصويت في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية ا ...
- شاهد: بدء التصويت في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية ا ...
- أول تعليق رسمي من البنتاغون على عملية اضرام النيران بناقلات ...
- الاتصالات تدعو خمس شركات عالميَّة لتنفيذ البوابات الضوئيَّة ...


المزيد.....

- جائحة الرأسمالية، فيروس كورونا والأزمة الاقتصادية / اريك توسان
- الرواسب الثقافية وأساليب التعامل مع المرض في صعيد مصر فيروس ... / الفنجري أحمد محمد محمد
- التعاون الدولي في زمن -كوفيد-19- / محمد أوبالاك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات - عماد العزابي - كورونا ثورة في نظر البعض