أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد جمعة - من رواية -ليلة الفلفل في لوغانو-














المزيد.....

من رواية -ليلة الفلفل في لوغانو-


احمد جمعة
روائي

(A.juma )


الحوار المتمدن-العدد: 6507 - 2020 / 3 / 6 - 17:45
المحور: الادب والفن
    


نبذة عن رواية "ليلة الفلفل في لوغانو"
من أصعب الأشياء بالعالم! تلخيص رواية أكثر من 98ألف كلمة في 250، بالمجمل سأختزلها باقتضاب...
شخصيتان غريبتان عن العالم، إحداهما وجودية منسلخة عن واقع الحياة اليومي المترع بالترهات، يمثل شخصية كاتب وموظف، تتقمص رأسه فكرة توديع الحياة باحتفالية غرائبية، حيث يقرر محاربة مرضه السرطان والتغلب عليه بمزيد من العناد، وآخر فقير ومهمش بلا تعليم، أمضى نصف حياته مراسلاً بمكتب الأول، قضى حياته كلها بعزلة ووحدة، بعد أن فقد وظيفته ومنزله وزوجته وولديه، انفصل عن العالم. يتفق الاثنان بعرض من الأول على تبادل الأمكنة، وقضاء فترة إجازة بالخارج في عرض غريب تكفل فيه الأول تحمل مصارف الرحلة بمجملها لأجل هدف غاب مضمونه عن الآخر الذي سايره ليكتشف ما وراء هذه المغامرة.
يرقص الاثنان على حافة من الهاوية، محيطها، أوكار دعارة، مساجد وكنائس، قلاع ومحيطات، مدن، ساحات، حيث تتركز الوجوه وتذوب أو تنتفخ، تضحى جميعها مزارات لكاتب ينشد وقت التكوين الروائي، لا حدود ولا خطوط حمراء، لا وقائع مسكوت عنها، لابد من اقتحام ملكوت المسكوت عنه، بكل التفاصيل، التي يكمن فيها الشيطان، بشري كان، أم جن، الالتحام بالمشردين والوجهاء والأعيان والمهمشين، عاهرات وراهبات على السواء، كل الأمكنة مباحة للأول، وكل الممارسات مسموح فيها، كل الكهوف متاح اقتحامها، هذا ما يسعى إليه الأول، للخروج بحربه من مرض السرطان منتصراً ليثبت أن الله ليس محور الكون! فيما الآخر الذي ظل ستون عاماً حبيس المسجد والصلاة الخمس، تصدمه رؤية الأول فيبدأ صراع الشك واليقين، بين الانفتاح الذهني والقبو الديني فهل من منتصر؟
ظل الله وظل العدمية، يتشابكان كلغزٍ أزلي ينتهي بمسافة يتحرر فيها الاثنان من عذاب القبر...

مقطع من الرواية:
"ماذا أفعل هنا وحدي؟ عن ماذا أبحث؟ رحل الرجل بهدوء ودُفْن وانتهى من وجودٍ طالما جادل فيه، إلى ماذا أسعي بمجيئي هنا وانتظاري وتأملي بوجوه المعزين؟ يكفي أنهم أفسدوا عالمه الوجودي الذي كان لا يؤمن من خلاله بالغيب، وحده العقل الذي يقدسه ويتناقض مع هذا العزاء الذي أقيم على شرف مماته، ليته يعلم الآن أين هو؟ وماذا فعلوا به؟ أي سخرية سيسوقها؟ رحت أتخيل أي عبارات ساخرة معقدة سيقولها بمأتمه؟ والألم الذي سيعصره وهو يرى نفسه بالنهاية بمسجدٍ يتلقون العزاء فيه، لقد كان جنونه المسجد وها هو الآن بداخله روحٌ ترفرف بأطرافه، يحتسون القهوة والشاي بغيابه ويتبادلون العبارات الدينية بمناسبته، وأي مناسبة؟
لم أقو احتمال رؤية الوجوه وسماع العبارات، لم احتمل تذكّر وجهه وكلماته وعطفه وسكينة روحه الطاهرة البعيدة عن الضوضاء، ثلاثة أيام فصلتني عنه وكان خلالها يحدثني، تذكرت الساعة وأنا أدخن سيجارتي عبارته"وداعاً لوغانو" لم يكن الرجل لحظتها يودع لوغانو فحسب بل يودعني، يودع العالم كله، لكني لم أفهم وقتها الرسالة التي بعثها لي وللدنيا وهو يغادر، كان يعرف النهاية ووقتها بالدقيقة لذلك اكتفى من العلاج وأمتص رحيق كل ثانية من الزمن ليعيشه، فقد ارتوى من ظمأ بكل شيء في الحياة حتى أدركته الدقيقة الأخيرة فودع لوغانو وودع العالم كله وهو فوق السحاب، وحينما حط على الأرض ترك بصماته بتلك النظرة التي ودعني بها وأنا أغادر الطائرة بينما كان ينسحب لصالة الترانزيت ليودع الدنيا بين سماء دبي والبحرين وكأنه لا يريد أن يعود للحياة بعد أن ارتوى من بحيرة لوغانو.
لماذا اختار لوغانو ليقضي فيها؟ لقد تعمد إطالة الوقت هناك، وتعمد أخذي معه، وتعمد إهمال علاج نفسه، بل تعمد كل خطوة خطاها منذ البداية وهو يحضّر للرحلة لتكون بهذه النهاية المحتومة، فهمت اللحظة كل التخطيط والتحضير الذي أعده لجنازته، فقد كان يعلم بالنهاية منذ اليوم الأول الذي اقترح فيه هذه الرحلة وما كتابة الرواية إلا حجة أراد أن يترك تفاصيلها بالورق معي لتكون شهادة حياته التي عاشها حتى لا يخون فكرته التي آمن فيها، أرادني معه بهذه الرحلة السديمية لأكون شهادته على العصر الذي عاشه، فقد غطت الشهور الثلاثة التي قضيتها برفقته رحلته الطويلة مع العقل والإيمان الذي كان عليه ويكفيه أنه حمّلني رزمة الورق التي لا أظن أن ثمة من يجرؤ على نشرها في محيطنا الذي أدرك هو ذاته استحالة الحرية فيه كما كان ينشدها.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,816,923,703
- لقاح ضد الكورونا الثقافية!
- نبض الكيبورد في حديقة الكتابة
- رواية يسرا البريطانية - صدرت عن دار الفارابي
- زمن الرواية - الحجّ الأدبي
- فساد ثقافي -تلوين الثعابين الثقافية في حفلات الزار الراقصة** ...


المزيد.....




- مجلس الحكومة سيتدارس الخميس المقبل مشروع قانون العاملين الاج ...
- شاهد الفيلم السينمائي الشهير -شوغالي- عن خطف عالم روسي في لي ...
- شاهد الفيلم السينمائي الشهير -شوغالي- عن خطف عالم روسي في لي ...
- الرواية السياسية بين الفنية والواقعية
- الذكاء الاصطناعي والأدب.. الوحيُ في الآلة
- قناطر: الفنون الشعبية في البصرة
- كاريكاتير العدد 4681
- روما: إعادة فتح المسرح المدرج التاريخى -كولوسيوم - أمام الزو ...
- وفاة أشهر كومبارس كوميدي في السينما بمصر (صورة)
- المغني الأوبرالي الإيطالي أندريا بوتشيلي: أُصبت بكورونا في آ ...


المزيد.....

- رواية ( الولي الطالح بوتشمعيث) / الحسان عشاق
- سارين - محمد إقبال بلّو / محمد إقبال بلّو
- رواية إحداثيات خطوط الكف / عادل صوما
- لوليتا وليليت/ث... وغوص في بحر الأدب والميثولوجيا / سمير خطيب
- الضوء والإنارة واللون في السينما / جواد بشارة
- أنين الكمنجات / محمد عسران
- الزوبعة / علا شيب الدين
- ديوان غزّال النأي / السعيد عبدالغني
- ديوان / السعيد عبدالغني
- مأساة يغود الجزء الأول : القبيلة، الدولة والثورة / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد جمعة - من رواية -ليلة الفلفل في لوغانو-