أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - علي ارجدال - هل يدرك الناس قيمة معطياتهم الشخصية ؟ بعض الأمور ستغير طريقة تفكيرك















المزيد.....

هل يدرك الناس قيمة معطياتهم الشخصية ؟ بعض الأمور ستغير طريقة تفكيرك


علي ارجدال
باحث في القانون العام والعلوم السياسية

(Arjdal Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 6483 - 2020 / 2 / 5 - 09:29
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


هل يدرك الناس قيمة معطياتهم الشخصية ؟

قد يثير هذا العنوان مجموعة من القراء، ويطرحون تساؤل بسيط. أنا لا أمتلك أي شيء مهم ! فأي قيمة لمعطياتي الشخصية ؟
هذا السؤال يعتبر جدياً فعلا ويحتاج إلى إجابات مقنعة لجمهور من القراء قد لا يكترثون لمعطياتهم الشخصية ويرون أن الأمر لا يغذوا سوى زوبعة في فنجان.
بداية لا بد من بعض التدرج لكي يفهم عامة الجمهور الأمر. وبالتالي نطرح تساؤلات تهمنا كذلك، ومنها على سبيل المثل:
• ماذا نقصد بالمعطيات الشخصية ؟
• هل المعطيات الشخصية ذا قيمة في الواقع ؟
• لماذا يجب أن لا نخبر أحد بمعطياتنا الشخصية ؟
• كيف نحمي أنفسنا من استغلال معطياتنا ؟
عبر هذا النهج سنحاول تخصيص فقرة لكل سؤال، والهدف طبعاً أن تصل الرسالة لعامة الجمهور.
*ماذا نقصد بالمعطيات الشخصية ؟
للمعطيات الشخصية عدة تعريفات مختلفة، ويمكن تعريفها من زوايا متعددة غير أن المعنى مشترك بين وواضح بين كل هذه التعريفات المتعددة.
لابد في البداية من تعريف المعطيات بصفة عامة. وهي لفظة يقابلها في اللغة الإنجليزية "Data"، وفي اللغة الفرنسية "Données"، أما في اللغة العربية فيمكن أن تكون مرادفة لمصطلحين هما "المعطيات" أو "البيانات".
وبالعودة إلى معجم كلمات الحاسوب والأنترنيت فان مصطلح معطيات Data، يعرف بانه " كل المعلومات التي أنشأها مستخدم ما، سواء كانت عبارة عن وثائق أو صور أو تسجيلات صوتية" (1) ومن خلال هذا التعريف يمكن ملاحظة بعض العناصر التي قد تسمى معطيات مثل الوثائق التي ينشئها شخص ما وفي هذا السياق هو مستخدم كمبيوتر أو أي آلة أخرى، أو صورة معينة أو تسجيلات. كما أن هذا التعريف ضيق النطاق باعتباره يحصر المعطيات في اطار استخدام الكمبيوتر وفي هذا الاطار يربط المعطيات بالاستخدام الآلي.
يشير أيضا الحديث عن المعطيات إلى شيء ما ذا قيمة أو غير قيمة غير انه لا يتخذ التجلي المادي مثل “أسرار الكلام بين شخصين أو تسجيلات صوتية ..”، إضافة إلى ذلك عادة ما يقع الخلط بين المعطيات Data والمعلومات Information، فالمعطيات تكون خام وغير منظمة أو مترابطة تستعمل للحصول على معلومات بعد تحليلها أو جمعها، أي هنالك عملية معالجة للمعطيات، بعد ذلك تتحول إلى معلومات يمكن ملاحظتها وتأويلها بطريقة معينة قصد التعرف على شيء معين.
إن المعطيات الشخصية هي تلك المعلومات التي من خلالها يمكن التعرف على شخص طبيعي كان أو اعتباري، وهي تتعلق بالتحديد بالشخص المعني، والذي يمكن التعرف عليه بشكل مباشر أو غير مباشر. ومن خلال هذا التعريف يمكن استنتاج أن المعطيات الشخصية لا تكون لها قيمة إلا عندما تتعلق بشخص معين ويمكن تحديد هويته مثلا عن طريق رمز الهوية الوطني والذي يمكن أن يساهم في معرفة معلومات عنه صاحبه كانتمائه الإقليمي.
وكما سبقت الإشارة أن ارتباط المعلومة بالشخص يجعلها من المعطيات الشخصية، وفي هذا الاطار يعتبر عنوان السكن والذي ليست له أي قيمة معطى عادي، ولكن حينما يتم ربطه بشخص معين، يمكن من تحديد معلومات حوله فإنه آنذاك يعتبر معطيات شخصية.
*هل المعطيات الشخصية ذا قيمة في الواقع ؟
في الواقع إن معطياتك الشخصية ذا قيمة كبيرة سواء كنت تعتبر نفسك غير مهم أو العكس صحيح.
لنبدأ بفرضية أن مجموعة من الأشخاص يعرفونك بشكل كبير ويعرفون مزاجك وتفاعلك ومواقفك من مجموعة من القضايا والشؤون المختلفة، وأسوأ من ذلك أنك قد تجالسهم وهم يعرفون من أنت أكثر من أولئك الذين نشأت معهم، بالطبع أنت لا تعرفهم.
الآمر كالآتي: تمتلك حساب في احد مواقع التواصل الاجتماعي، تقوم بتنزيل صور شخصية لك تكفي وحدها لكي يتعرف عليك مجموعة من الأشخاص لا تعرفهم، يزورون صفحتك الشخصية بدون أن تعلم. يعرفون موقفك من قضايا عامة أو خاصة عبر تفاعلك مع المنشورات بالأزرار المختلفة ( إعجاب، كره، حب، مضحك)، ويطرح التساؤل مجددا، وما المثير في الأمر كل الأفراد يفعلون نفس الشيء ؟
هذا تساؤل جيد. إن التفضيلات السابقة والتي تكلمنا عنها، يمكن أن نضيف إليها، طبيعة الموسيقى التي نستمع إليها، الرياضات التي نمارس، الأكلات الشهية التي تغري ذوقنا، كل هذا مؤكد سيجلبك للضغط على زر الإعجاب، والآن أنت تحرر صورة كاملة حول شخصيتك بجميع المواصفات، قد تكون من النوع الذي لا يحب أكل اللحوم (خضري) وهذا حتما سيجعلك تناهض أكل اللحوم وتنخرط في إحدى المجموعات أو المبادرات المشتركة بينك وبين مجموعة من الأشخاص في مختلف بقاع العالم. وكلما زادت تفضيلاتك كلما أصبح من السهل التعرف على شخصيتك وردود فعلك، والأمور التي يمكن أن تثير امتعاضك أو إعجابك.
هذه المعطيات السابقة التي تحدثنا عنها، هي التي فجرت سنة 2018 ما يعرف بفضيحة شركة الاستشارات السياسية كامبريدج اناليتيكا، والتي حصلت على كم هائل من بيانات مستخدمي فسيبوك لغرض استغلالها في استهداف ناخبين أمريكيين وبريطانيين أثناء الانتخابات. وبالتالي تعريضهم لمحتويات قد تؤثر في اختياراتهم السياسية عن طريق الدعاية لأحد المترشحين أو مهاجمة مترشح محتمل.
*لماذا يجب أن لا نخبر أحد بمعطياتنا الشخصية ؟
قد يبدوا من البلاهة أن نستخدم معطيات شخصية بشكل عام ويقوم أفراد متعددو النزعات بجمعها ومعالجتها، فالشخص الذي يود سرقة منزلك، يعرف جيدا متى تنام ومتى تستيقظ، الأمر واضح لأنك تستعمل تقنية "الدردشة" من مختلف التطبيقات سواء عبر الهاتف أو عبر جهاز الحاسوب. هذا مثل بليد نوعاً ما ! ولكن الأمر يصل حد كبير من المخاطرة إذا وجدت نفسك يوما ما تتعرض لابتزاز من أصحاب النزعات المتعددة.أنت بالطبع تقدس خصوصيتك ولكنك لا تحمي معطياتك بما فيه الكفاية، كالذي قام باختراق هاتفك وحصل على أثمن لحظات حميميتك، مؤكد ستصبح عبداً له. فالتاريخ مليء بالعبر، فتتبع حميمية الأفراد كان سبب كافي لمواجهة الخصوم في السياسية وفي جميع حقول المنافسة بين الأشخاص.
*كيف نحمي أنفسنا من استغلال معطياتنا ؟
من جانب، فمن الصعب حمايتها كلها، لأن التكنولوجيا تتطور بشكل رهيب، غير أنه يمكنك أن تحد من خطرها، لنبدئ بمحيطك؛
ليس من الضروري أن تبرز كل المعطيات الشخصية للعموم، حدد بعض الأمور مخفية عن الجميع، مثل تاريخ ازديادك وبطاقة الهوية الخاصة بك، هذه المعلومات وحدها يستطيع أحد أن يستشير عبرها وضعية ضمانك الاجتماعي مثلا، أو يراسل مستشفى معين بهذه المعطيات ليحصل على ملفك الطبي، ويعرف منه الأمراض التي كنت قد تعرضت لها. كثيرة هي طرق حماية معطياتك الشخصية ليس فقط في العالم الرقمي وإنما أيضا في الواقع، لأنك قد تحوز معطيات شخصية على شكل وثائق وأوراق ممسوكة يدويا.
ومن جانب آخر، فإنه يحق لك الالتجاء إلى مقاضاة كل من يقومون باستغلال معطياتك الشخصية، أو بجمعها بطريقة غير مشروعة، فمعظم الدول تمتلك تشريعات خاصة بها تضمن الحماية الدستورية والقانونية للمعطيات الشخصية، وتحظر كافة الاستخدامات غير المشروعة لمعطياتك الشخصية، خصوصا إذا تعلق الأمر بمعطيات حساسة مثل الرأي السياسي والنقابي، ثم الصحة الجسدية، وغيرها من المعطيات.





مصادر

1*John C. Rigdon, Dictionary of Computer and Internet Terms (Vol1), Eastern Digital Resources, 1 Edition, August 2016




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,888,261,220
- قراءة أولية في كتاب Les Think Tanks “ Cerveaux de la guerre ...


المزيد.....




- لبنان: قرابة 300 إصابة كورونا جديدة.. والأزمة المُزدوجة تضغط ...
- عادت وتيرة الإصابات إلى التزايد.. هل دخلت مصر الموجة الثانية ...
- بعد أعوام من بنائه في مصر..اكتشف المرقد الأخير الذي سيحتضن ك ...
- إصابات كورونا تقترب من 20 مليون شخص.. و730 ألف حالة وفاة
- بموجب قانون الأمن القومي.. شرطة هونغ كونغ تعتقل قطب الإعلام ...
- شاهد: صدامات بين الشرطة ومحتجين في بيلاروس عقب الانتخابات ال ...
- انفجار بيروت: -لماذا لن نسامح المسؤولين؟-
- لماذا يتخلى الفرنسيون عن حيواناتهم الأليفة؟
- شاهد: صدامات بين الشرطة ومحتجين في بيلاروس عقب الانتخابات ال ...
- شرطة هونغ كونغ تلقي القبض على قطب الإعلام المؤيد للديمقراطية ...


المزيد.....

- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن
- هل نحن في نفس قارب كورونا؟ / سلمى بالحاج مبروك
- اسكاتولوجيا الأمل بين ميتافيزيقا الشهادة وأنطولوجيا الإقرار / زهير الخويلدي
- استشكال الأزمة وانطلاقة فلسفة المعنى مع أدموند هوسرل / زهير الخويلدي
- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - علي ارجدال - هل يدرك الناس قيمة معطياتهم الشخصية ؟ بعض الأمور ستغير طريقة تفكيرك