أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسماعيل اخشيوش - فراغ














المزيد.....

فراغ


اسماعيل اخشيوش

الحوار المتمدن-العدد: 6464 - 2020 / 1 / 14 - 14:37
المحور: الادب والفن
    


مرة أخرى، نامت باكرا و استيقظت باكرا كما تناولت وجبة الفطور باكرا. جلست مع التلفاز لعلها تجد برنامجا ثقافيا يشفي غليلها، انتقلت من قناة إلى قناة ومن هذه إلى تلك ومن تلك إلى هذه. لم تجد ما كانت تبحث عنه، تركتها وانصرفت إلى الخارج أطلقت عينيها في الامتداد وأتبعتهما بخاطرها، ضاعا معا في فراغ الامتدادد، ظلت مشدوهة ترى ولا ترى، تفكر و لا تفكر، عادت مرة أخرى إلى التلفاز بدا لها الفراغ في كل القنوات أغلقت التلفاز حتى لا ترى ما لا ترغب ، قامت لتتناول وجبة الغداء وإن كانت هي الأخرى قبل موعدها، كانت تخشى الفراغ أن ينتقل إلى داخل معدتها. بعد ذلك قامت ببعض الأعمال البسيطة ، انتقلت من عمل إلى آخر دون أن تجد عملا مقنعا ولما لا حتى عملا شاقا تنهي به يومها وتخلد إلى النوم وهي راغبة ومنهمكة.دخلت غرفتها من جديد استلقت على سريرها بدأت عيناها تتجولان في الغرفة وكأنها لم ترها منذ زمن بعيد. تسارعت وتشابكت مجموعة من الأسئلة الأنطولوجيةة في مخيلتها ، تذكرت الجداول لإيليا أبو ماضي ،تذكرت بعض الأبيات التي ي استهوتها، في صوت رخيم رددت بعضها.
جئت ، لا أعلم من أين ولكنني أتيت
...
كيف جئت ؟كيف أبصرت طريقي؟
لست أدري
أجديد أم قديم أنا في هذا الوجود
هل أنا حر طليق أم أسير في قيود أتمنى أنني أدري ولكن .
..لست أدري
...
ألهذا اللغز حل؟ أم سيبقى أبديا
لست أدري ...ولماذا لست أدري؟
لست أدري.
رحمة الله عليك يا إيليا. قالت
وجدت عزاءها في هذه الأبيات. بهذه الأسئلة شاركها أبو ماضي في وجودها وهمومها.أحبته. فهو شريكها. أغمضت عينيها ونامت، رأت في منامها الكون بشساعته ورحابته لكنه خال من كل شيء لا شمس فيه و لا كواكب ولا نجوم و لا إنسان ولا أشجار أو أحجار أو وديان إنه الوجود في شكل عدم وعدم في شكل وجود. انتابها الخوف من الفراغ الذي رأته، تفحصت جسمها فأدركته في البداية لكنه بعد ذلك بدأ يتلاشى عضوا بعد عضو. على رنة هاتف مقطوعة انتهى الحلم تفحصت الهاتف وجدت لائحة الأرقام الواردة فارغة.تعجبت لأمر الهاتف وضعته جانبا.رمت عينيها في نظرة خاطفة إلى الساعة أدركت أن النهار لا زال في منتصفه. بدأت تفكر في الحلم الذي رأته، اممتلأ قلبها غيظا ،ثقل جسدها عليها..من جديد تاه عقلها.خطر على بالها أن تملأ وقتها ومعه غرفتها حتى لا تظل فارغة.اعتقدت بهذا ستملأ العالم الفارغ الذي رأته في الحلم. وجدت صحة وصواب فكرتها في ما قاله أرسطو الطبيعة تخشى الفراغ. بدأت تنقل إليها أشياء ثقيلة جدا، اعترضتها يد أخيها الممتلئة والقوية طالبة مساعدتها، صدتها بلطف وقالت لا داعي لذلك. تعجب أخوها فقال ماذا تفعلين؟
أجابت : أملأ غرفتي.
قال : وهل هي فارغة؟
نعم :قالت
قال: لكن لماذا كل هذه الأشياء الثقيلة وكيف تقوى على حملها؟
قالت: ليست بثقيلة ، بل هي أخف من الفراغ.



#اسماعيل_اخشيوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إصدار جديد
- الحراك السياسي بين تغيير مفهوم السلطة ونقل السلطة.
- تاونات الجريحة
- الجانب المنطقي في كتاب رسالة منطقية فلسفية لفيتجنشتاين


المزيد.....




- من نيقولاي الثاني إلى ستالين وبريجنيف.. حكاية القادة الروس م ...
- مهرجان صيف حوران.. دعم ثقافي وتعافٍ للثقافة السورية
- قاآني في بغداد؟ تضارب الروايات يضع سلاح الفصائل في الواجهة
- الفنان قيس الشيخ نجيب يوجه رسالة أمل إلى شباب سوريا في اليوم ...
- أحذية بوانت موقعة من أساطير الباليه الروسي تتصدر مزادا استثن ...
- بوتين يطلع على الاستعدادات لافتتاح مدرسة موسيقية جديدة في شر ...
- -لأول مرة في حلب-.. سيف نبيل في ليلة غنائية منتظرة
- منتدى الثقافات المتحدة في بطرسبورغ يبحث تأثير الذكاء الاصطن ...
- من الهيمالايا إلى موسكو.. 700 قطعة تروي رحلة البوذية في روسي ...
- سجال الهوية واللغة في الجزائر: مواجهة مفتوحة بين مقري ومعزوز ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسماعيل اخشيوش - فراغ