أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحسين افقير - حكومة اللا مبالاة














المزيد.....

حكومة اللا مبالاة


الحسين افقير
كاتب مغربي ,وباحث في العلوم السياسية

(Houcine Oufkir )


الحوار المتمدن-العدد: 6461 - 2020 / 1 / 10 - 10:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الفرد يولد خاليا من أية معتقدات ومفاهيم معينة، إلا أنه بحكم وجوده الإجتماعي محكوم عليه بالتالي أن يتخذ من المنظومة الثقافية والقيمية التي يتبناها مجتمعه معيارا للنظر إلى الأشياء، والحكم عليها، إذ إن تلك المنظومات التقافية والمعرفية لمجتمع ما، يعتبر قبولها من الفرد، والخضوع لها شرطا أساسيا لإنتمائه الإجتماعي، ولسنا في حاجة لأن نذكر بأن بحوث عالم انثروبولوجيا الفرنسي كلود ليفي ستروس أكدت أن لا وجود للشعوب من دون ثقافة، ومن دون دولة، وقد ألف بيار كلاستر كتابا بعنوان "مجتمع لا دولة" ناقش فيه هذه المسألة نقاشا مستفيضا، ولسنا هنا بالتذكير بالدولة ووظائفها، وإنما الحديث عن العجز الذي حاق هذه الحكومة في تفعيل أدوارها الدستورية، إذ نجد دائما الملك هو من يتدخل في لحظة الحاسمة، ويفعل إختصاصته الدستورية بإعتباره رئيس الدولة، مما يفهم انه نفذ صبره إتجاه هذه الحكومة العاجزة والتي لم تأتي منها أي مبادرة لتفعيل دورها الذي اعطاها لها الدستور (2011)، فيما نجدها توظف أجهزتها لخدمة أجندة مخدومة سابقا، كل هذه الممارسات تؤدي في نهاية إلى إهتزاز صورة دولة المؤسسات.
وحينما نجد انفسنا أمام أداء حكومي معطوب، وضعيف، ورئيس شارد أبكم ،وحقائب وزارية، ومؤسسات عمومية محتكرة من طرف شبكات عائلية، ورخص تمنح لمن يدفع أكثر وهلم جرا.
فهذه الحكومة عوض أن تركز على معاركها الخارجية والداخلية المفروض منها أن تجد لها حلول، نجدها غارقة في خطابات سياسية ومصطلحات شعبوية لا معنى لها، حينما نجد رئيس حكومة يستهزيء بالمغاربة من خلال مقولته الشهيرة "شعل الروبيني يتخوا الماء ورك على لانكاصة يشعل الضو" ونكات التي لا تغني البلد بأي شيء، فماذا ننتظر من هذه الحكومة نحن كمغاربة سوى التهريج والنكات لا غير لتبرير فشلها، وذلك بإلهاء الشعب، حتى ينساق وراء السخافات والتفاهات المليء بها الويب المغربي، وبذلك تكون الحكومة قد حولت رأي العام المغربي عن المشاكل الهامة، وما تدبره النخب السياسية، ويكون ذلك عن طريق إلهائهم بوابل من المعارك الوهمية بين القيادات الحزبية، وكذلك لا ننسى فضائح الويب المغربي "روتيني اليومي" وصناع محتوى "مقلب في ابي جدتي وهلم جرا " كل ذلك يتم ويقع تحت انظار الحكومة، بدل أن تقوم الحكومة بأدوارها الدستورية من إصلاح المنظومة التعليمية من خلال إيجاد حلول للأساتذة المتعاقدون، وتوفير الأمن، ومعاناة التلاميذ مع الساعة الإضافية، بسببها يذهبون إلى المدرسة تحت جنح الظلام، كل هذا الكم الهائل من المشاكل لا تهتم به هذه الحكومة .
فحقائق هذه الحكومة والحكومة السابقة بدأت تنكشف كما قال أستاذ ثلاثي في إحدى مقالته " ولعل اغرب ما سيتذكره المواطن المغربي من الذكريات السياسية، إنكشاف الصورة الحقيقة لعينات لطالما أوهمت الشعب المغربي بأنها منه وإليه وأنها وجدت لتكريس المساواة بين المواطنين وإن إقتضى الحال عبر صراع طبقي قد ينتج ثورة ما" (1) وها الوعود تنكشف مرة أخرى من خلال أسعار الصاروخية، وتفويت المرافق الحيوية لشركات متخصصة في إفقار الشعوب، وتزايد جيوش المعطلين خريجي الجامعة والمعاهد، زائد إفلاس دوزيم وتطالبنا هذه الحكومة بأن نساهم في إنقاذها، فكل هذه المؤشرات ستؤدي إلى إحتقان الوضع الداخلي،، تلكم هي المعارك التي ينبغي أن ينصب حولها النقاش، إصلاح القضاء، محاربة الفساد ولصوص المال العام.
تأكيدا على ما سبق فإن هذه الحكومة تحاول ما أمكن أن تبقي الشعب في حالة جهل وحماقة، وأن يستحسن الرداءة، ويبقى همه هو العيش ولو صادروا كرامته.
وختاما أستشهد بقولة لأستاذي محمد زين الدين دائما ما يكررها على مسامعنا نحن طلبته " لإنجاح الأوراش الكبرى للدولة لا بد من تغيير عقليات النخب ".

(1) مقال بعنوان "ديمقراطيات المقاسات" للدكتور طارق أثلاثي عدد 1955 جريدة المساء صفحة 9 السنة 2013/01/07





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,710,590,768
- لا إصلاح في ظل الفساد
- التفاهة
- مفهوم النخبة


المزيد.....




- ريبورتاج: بعد أن اجتاحت شرق أفريقيا.. أسراب الجراد الصحراوي ...
- إيران: مجلس صيانة الدستور يدافع عن قرار إقصاء آلاف المرشحين ...
- ما خطورة اتباع حمية العصر الحجري؟
- شاهد: رسامة أفغانية تتحدى الإعاقة وتفتتح مركزا لتعليم الفنون ...
- شاهد: مطار حلب الدولي يستقبل أول رحلة جوية مدنية منذ 2012
- شاهد: رسامة أفغانية تتحدى الإعاقة وتفتتح مركزا لتعليم الفنون ...
- تدريب بحري مشترك بين مصر وفرنسا في البحر الأحمر... صورة
- روستيخ: نحو 70 مقاتلة -سو-35إس- تعمل في سلاح الجو الروسي
- بومبيو في السعودية... هل يحمل خطة أمريكية جديدة للتعامل مع إ ...
- مقتل مغني راب أمريكي شهير داخل منزله... صورة وفيديو


المزيد.....

- الاحتجاجات التشرينية في العراق: احتضار القديم واستعصاء الجدي ... / فارس كمال نظمي
- الليبرالية و الواقع العربي و إشكالية التحول الديمقراطي في ال ... / رياض طه شمسان
- غربة في احضان الوطن / عاصف حميد رجب
- هل تسقط حضارة غزو الفضاء بالارهاب ؟ / صلاح الدين محسن
- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحسين افقير - حكومة اللا مبالاة