أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ناظم الماوي - تجلّيات منهج مثالي ميتافيزيقي مناهض للمادية الجدليّة – 5 - من تجلّيات تحريفية حزب العمّال التونسي و إصلاحيّته في كتاب الناطق الرسمي بإسمه ، - منظومة الفشل -















المزيد.....


تجلّيات منهج مثالي ميتافيزيقي مناهض للمادية الجدليّة – 5 - من تجلّيات تحريفية حزب العمّال التونسي و إصلاحيّته في كتاب الناطق الرسمي بإسمه ، - منظومة الفشل -


ناظم الماوي

الحوار المتمدن-العدد: 6425 - 2019 / 12 / 1 - 21:48
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


" هذه الإشتراكيّة إعلان للثورة المستمرّة ، الدكتاتوريّة الطبقيّة للبروليتاريا كنقطة ضرورية للقضاء على كلّ الإختلافات الطبقية ، و للقضاء على كلّ علاقات الإنتاج التى تقوم عليها و للقضاء على كلّ العلاقات الإجتماعية التى تتناسب مع علاقات الإنتاج هذه ، و للقضاء على كلّ الأفكار الناجمة عن علاقات الإنتاج هذه ".
( كارل ماركس ، " صراع الطبقات فى فرنسا من 1848 إلى 1850" ، ذكر فى الأعمال المختارة لماركس و إنجلز ، المجلّد 2 ، الصفحة 282 ).

-----------------------------------------

" و سيكون واجب القادة على وجه الخصوص أن يثقّفوا أنفسهم أكثر فأكثر فى جميع المسائل النظريّة و أن يتخلّصوا أكثر فأكثر من تأثير العبارات التقليديّة المستعارة من المفهوم القديم عن العالم و أن يأخذوا أبدا بعين الاعتبار أنّ الاشتراكيّة ، مذ غدت علما ، تتطلّب أن تعامل كما يعامل العلم ، أي تتطلّب أن تدرس . و الوعي الذى يكتسب بهذا الشكل و يزداد وضوحا ، ينبغى أن ينشر بين جماهير العمّال بهمّة مضاعفة أبدا..."
( انجلز ، ذكره لينين فى " ما العمل؟ " )
------------------------------------
" قد كان الناس و سيظلّون أبدا ، فى حقل السياسة ، أناسا سذّجا يخدعهم الآخرون و يخدعون أنفسهم، ما لم يتعلّموا إستشفاف مصالح هذه الطبقات أو تلك وراء التعابير و البيانات و الوعود الأخلاقية و الدينية و السياسية و الإجتماعية . فإنّ أنصار الإصلاحات و التحسينات سيكونون أبدا عرضة لخداع المدافعين عن الأوضاع القديمة طالما لم يدركوا أن قوى هذه الطبقات السائدة أو تلك تدعم كلّ مؤسسة قديمة مهما ظهر فيها من بربرية و إهتراء . "
( لينين ، " مصادر الماركسية الثلاثة و أقسامها المكوّنة الثلاثة " )
---------------------------
"... حين أزاحت الماركسية النظريّات المعادية لها ، و المتجانسة بعض التجانس ، سعت الميول التي كانت تعبر عنها هذه النظريّات وراء سبل جديدة . فقد تغيّرت أشكال النضال و دوافعه ، و لكن النضال إستمرّ . و هكذا بدأ النصف الثاني من القرن الأوّل من وجود الماركسيّة ( بعد 1890 ) بنضال التيّار المعادى للماركسيّة في قلب الماركسيّة .
...لقد منيت الإشتراكيّة ما قبل الماركسيّة بالهزيمة ، وهي تواصل النضال ، لا في ميدانها الخاص ، بل في ميدان الماركسيّة العام ، بوصفها نزعة تحريفيّة .

... إنّ نضال الماركسيّة الثوريّة الفكري ضد النزعة التحريفيّة ، في أواخر القرن التاسع عشر ، ليس سوى مقدّمة للمعارك الثوريّة الكبيرة التي ستخوضها البروليتاريا السائرة إلى الأمام ، نحو إنتصار قضيّتها التام ، رغم كلّ تردّد العناصر البرجوازية الصغيرة و تخاذلها . "
( لينين ، " الماركسيّة و النزعة التحريفيّة " )
--------------------------------------------
" إنّ ديالكتيك التاريخ يرتدى شكلا يجبر معه إنتصار الماركسيّة في حقل النظريّة أعداء الماركسيّة على التقنّع بقناع الماركسيّة ."
( لينين ، " مصائر مذهب كارل ماركس التاريخيّة " المخطوط في مارس 1913 ، ( الصفحة 83 من " ضد التحريفيّة ، دفاعا عن الماركسية " ، دار التقدّم موسكو )
---------------------------------------------------------
" إنّ ميل المناضلين العمليين إلى عدم الإهتمام بالنظرية يخالف بصورة مطلقة روح اللينينيّة و يحمل أخطارا عظيمة على النظريّة تصبح دون غاية ، إذا لم تكن مرتبطة بالنشاط العملي الثوري ؛ كذلك تماما شأن النشاط العملي الذى يصبح أعمى إذا لم تنر النظريّة الثوريّة طريقه . إلاّ أنّ النظريّة يمكن أن تصبح قوّة عظيمة لحركة العمّال إذا هي تكوّنت فى صلة لا تنفصم بالنشاط العملي الثوري ، فهي ، وهي وحدها، تستطيع أن تعطي الحركة الثقة وقوّة التوجّه و إدراك الصلة الداخليّة للحوادث الجارية ؛ وهي ، وهي وحدها ، تستطيع أن تساعد النشاط العملي على أن يفهم ليس فقط فى أي إتّجاه و كيف تتحرّك الطبقات فى اللحظة الحاضرة ، بل كذلك فى أيّ إتّجاه وكيف ينبغى أن تتحرّك فى المستقبل القريب . إنّ لينين نفسه قال و كرّر مرّات عديدة هذه الفكرة المعروفة القائلة :
" بدون نظرية ثورية ، لا حركة ثوريّة " ( " ما العمل ؟ " ، المجلّد الرابع ، صفحة 380 ، الطبعة الروسية ) "
( ستالين ، " أسس اللينينية - حول مسائل اللينينية " ، صفحة 31 ، طبعة الشركة اللبنانية للكتاب ، بيروت )
-------------------------------------
" إن الجمود العقائدى و التحريفية كلاهما يتناقضان مع الماركسية . و الماركسية لا بد أن تتقدم ، و لا بدّ أن تتطور مع تطور التطبيق العملى و لا يمكنها أن تكف عن التقدم . فإذا توقفت عن التقدم و ظلت كما هي فى مكانها جامدة لا تتطور فقدت حياتها ، إلا أن المبادئ الأساسية للماركسية لا يجوز أن تنقض أبدا ، و إن نقضت فسترتكب أخطاء . إن النظر إلى الماركسية من وجهة النظر الميتافيزيقة و إعتبارها شيئا جامدا ، هو جمود عقائدي ، بينما إنكار المبادئ الأساسية للماركسية و إنكار حقيقتها العامة هو تحريفية . و التحريفية هي شكل من أشكال الإيديولوجية البرجوازية . إن المحرفين ينكرون الفرق بين الإشتراكية و الرأسمالية و الفرق بين دكتاتورية البروليتاريا و دكتاتورية البرجوازية . و الذى يدعون اليه ليس بالخط الإشتراكي فى الواقع بل هو الخط الرأسمالي . "
( ماو تسي تونغ ، " خطاب فى المؤتمر الوطنى للحزب الشيوعي الصيني حول أعمال الدعاية "
12 مارس/ أذار 1957 " مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسى تونغ " ، ص21-22 )
-------------------------------------
كلّ ما هو حقيقة فعلا جيّد بالنسبة للبروليتاريا ، كلّ الحقائق يمكن أن تساعد على بلوغ الشيوعية .
( " بوب أفاكيان أثناء نقاش مع الرفاق حول الأبستيمولوجيا : حول معرفة العالم و تغييره " ، فصل من كتاب " ملاحظات حول الفنّ و الثقافة ، و العلم و الفلسفة " ، 2005)
==========================================
مقدّمة :
من تابع و يتابع كتاباتنا سيتفطّن دون عناء إلى كون هذا المقال يتنزّل ضمن مشروع نقدي للخطّ الإيديولوجي و السياسي لحزب العمّال التونسي و بالتالى ليس مقالا منفردا مناسباتيّا من ناحية و لا هو من ناحية أخرى، كافيا شافيا لوحده للبتّ نهائيّا في المسألة و إنّما هو لبنة من لبنات سلسلة من المقالات السابقة و محطّة من محطّات سلسلة مقالات لاحقة تمّت البرمجة لها على أنّنا لا نتعهّد للقرّاء بإنجازها و إصدارها في تاريخ معيّن ذلك أنّنا نشتغل وفق أولويّات خاصة .
في السنوات الأخيرة ، صدرت لنا على صفحات الحوار المتمدّن عدّة مقالات ناقدة و لسياسات حزب العمّال التونسي ومواقفه و أفكاره و اليوم نغتنم فرصة إعادة قراءة كتاب السيّد جيلاني الهمّامي المنشور سنة 2017 عن الثقافيّة للطباعة و النشر و التوزيع، تونس و الذى قدّم له السيّد حمّه الهمّامي ، لنقطع خطوة ضروريّة أخرى في مشروعنا النقدي فالكتاب يحمل في طيّاته مواقفا تعدّ وليمة بالنسبة للنقد الماركسي لن نفوّتها لا لشيء إلاّ لأنّها تكشف جوانبا هامة بل غاية في الأهمّية من الخطّ الإيديولوجي و السياسي التحريفي و الإصلاحي لهذا الحزب سيما و أنّ هذه المواقف خطّها قلم قيادي من أعلى قيادات هذا الحزب .
و لا يندرج هذا بتاتا ضمن الترف الفكري أو المناكفات و المهاترات الفكريّة أو التهجّم الشخصيّ و ما شاكل ذلك كما يحلو لبعض مشوّهي الصراع على الجبهة النظريّة و السياسيّة الزعم و إنّما يندرج ضمن المساهمة في القيام بالواجب الشيوعي المتأكّد والملحّ في دحض و تعرية التحريفيّة و الدغمائيّة بشتّى ألوانهما المهيمنتين على الحركة الشيوعية العربيّة و العالميّة و المعرقلتين إلى درجة كبيرة نشوء الحركات الثوريّة و نموّها و تطوّرها ، و في إعلاء راية الشيوعية الثوريّة لتكون سلاحنا العلمي البّتار في كفاحنا البروليتاري الجبّار في سبيل الثورة الشيوعية و تحرير الإنسانيّة من كافة أشكال الإستغلال و الإضطهاد الطبقيّة و الجندريّة و القوميّة ، و الغاية الأسمى هي المجتمع الشيوعي على الصعيد العالمي.
حيال تشويه الماركسيّة و تحريفها تشويها و تحريفا منقطعا النظير ، يتلخّص واجبنا و تتلخّص أوكد المهام الملقاة على عاتقنا في المساهمة قدر الإمكان في رفع تحدّى إزاحة الغبار عن التعاليم الشيوعية الحقيقية ، الشيوعية الثوريّة ( فمثلما أعرب عن ذلك إنجلز في خطابه على قبر ماركس، كان ماركس قبل كلّ شيء ثوريّا ) و عن تطوّرها ككلّ العلوم . و لن نملّ من ترديد ، سنمعن و نتمادى في ترديد ، أنّنا ننطلق في أعمالنا النقديّة من الشيوعيّة الجديدة أو الخلاصة الجديدة للشيوعية التي طوّرها طوال عقود من النضال النظري و العملي محلّيا و عالميّا بوب أفاكيان كونها شيوعيّة اليوم ، قمّة ما بلغته أسس الشيوعية من رسوخ علمي و تطوير تأسيسا على تقييم نقدي لتاريخ الحركة الشيوعية العالمية و دفاعا عن الجانب الصائب الرئيسي في نظريّاتها و ممارساتها و القطع مع الأخطاء وهي ثانوية و إن كانت جدّية و الجانب غير العلمي الذى علق بها منذ بداياتها الأولى و معالجة للمشاكل الجديدة الطارئة ؛ وإستفادة من مراكمات النضالات الشيوعية و الصراعات الطبقية عبر العالم قاطبة و من عدّة مجالات من النشاطات الإنسانية الأخرى.
و" تعنى الخلاصة الجديدة إعادة تشكيل و إعادة تركيب الجوانب الإيجابية لتجربة الحركة الشيوعية و المجتمع الإشتراكي إلى الآن ، بينما يتمّ التعلّم من الجوانب السلبية لهذه التجربة بابعادها الفلسفية والإيديولوجية و كذلك السياسية ، لأجل التوصّل إلى توجه و منهج و مقاربة علميين متجذّرين بصورة أعمق و أصلب فى علاقة ليس فقط بالقيام بالثورة و إفتكاك السلطة لكن ثمّ ، نعم ، تلبية الحاجيات المادية للمجتمع و حاجيات جماهير الشعب ، بطريقة متزايدة الإتساع ، فى المجتمع الإشتراكي – متجاوزة ندب الماضى ومواصلة بعمق التغيير الثوري للمجتمع ، بينما فى نفس الوقت ندعم بنشاط النضال الثوري عبر العالم و نعمل على أساس الإقرار بأن المجال العالمي و النضال العالمي هما الأكثر جوهرية و أهمّية ، بالمعنى العام – معا مع فتح نوعي لمزيد المجال للتعبير عن الحاجيات الفكرية و الثقافية للناس ، مفهوما بصورة واسعة ، و مخوّلين سيرورة أكثر تنوّعا و غنى للإكتشاف و التجريب فى مجالات العلم و الفنّ و الثقافة و الحياة الفكرية بصفة عامة ، مع مدى متزايد لنزاع مختلف الأفكار و المدارس الفكرية و المبادرة و الخلق الفرديين و حماية الحقوق الفردية، بما فى ذلك مجال للأفراد ليتفاعلوا فى " مجتمع مدني " مستقلّ عن الدولة – كلّ هذا ضمن إطار شامل من التعاون و الجماعية و فى نفس الوقت الذى تكون فيه سلطة الدولة ممسوكة و متطوّرة أكثر كسلطة دولة ثورية تخدم مصالح الثورة البروليتارية ، فى بلد معيّن وعالميا و الدولة عنصر محوري ، فى الإقتصاد و فى التوجّه العام للمجتمع ، بينما الدولة ذاتها يتمّ بإستمرار تغييرها إلى شيء مغاير راديكاليا عن الدول السابقة ، كجزء حيوي من التقدّم نحو القضاء النهائي على الدولة ببلوغ الشيوعية على النطاق العالمي . "
( بوب أفاكيان ،" القيام بالثورة و تحرير الإنسانية "، الجزء الأوّل ، جريدة " الثورة " عدد 112 ، 16 ديسمبر 2007 .)
و من يتطلّع إلى تفسير العالم تفسيرا علميّا و تغييره تغييرا شيوعيّا ثوريّا ، عليه / عليها بدراسة و إستيعاب و تطبيق و تطوير هذه الخلاصة الجديدة للشيوعية ، الشيوعية الجديدة و نقترح عليه / عليها التفحّص النقدي لأدبيّات أنصار الخلاصة الجديدة للشيوعية و أدبيّات مناهضيها التى ترجمها و نشرها بموقع الحوار المتمدّن شادي الشماوي ، و التفحّص النقدي لجدالات ناظم الماوي بهذا المضمار وهي منشورة كذلك على صفحات الحوار المتمدّن و بمكتبة هذا الموقع على الأنترنت. و كإطلالة أولى على الشيوعيّة الجديدة أو الخلاصة الجديدة للشيوعيّة الآن و هنا و دون تأخير ، وثّقنا كملحق لعملنا هذا نصّا يلخّص فيه بوب أفاكيان نفسه التوّجه والمنهج والمقاربة الجوهريّين و العناصر الأساسيّة للخلاصة الجديدة للشيوعيّة .

و لا نزيد عن هذا كيما لا نطيل عليكم ، ولنطلق فورا سهم النقد الماركسي و ندعه يتجّه إلى هدفه و يصيبه فيكشف جوانبا من المستور من التحريفيّة و الإصلاحيّة لدى حزب العمّال التونسي ، و ذلك وفق المحاور الآتى ذكرها :
1- لخبطة فكريّة بداية من العنوان ،
2- الدولة بين المفهوم الماركسي و المفهوم التحريفي،
3- أشكال حكم دولة الإستعمار الجديد و أوهام إمكانيّة إصلاحها لخدمة الشعب،
4- من أوهام الحزب التحريفي و الإصلاحي الديمقراطية البرجوازية ،
5- تجلّيات منهج مثالي ميتافيزيقي مناهض للمادية الجدليّة ،
6- السياسات التي يقترحها جيلاني الهمّامي إصلاحيّة و ليست ثوريّة ،
7- ثمّة فشل و ثمّة فشل !
خاتمة :
--------------------------------------------

5- تجلّيات منهج نقيض للماديّة الجدليّة :

لقد عايننا في النقطة السابقة معاينة سريعة لأوجه من المنهج المثالي الميتافيزيقي الذى إعتمده السيّد جيلاني الهمّامي فقد شاهدناه يتحدّث عن " الجميع " بصيغة مناهضة تماما للمادية الجدليّة التي تقرّ بوحدة الأضداد أو التناقض قانونا جوهريّا لها كما ألمح إلى ذلك لينين و شرح و طوّر ماو تسى تونغ بإقتدار. و في ما يتّصل بالموضوع الذى نحن بصدده علاوة على ما أجليناه من خلل في تلك الصيغة ، ننبّه إلى أنّها تطمس الواقع المادي الموضوعي لوجود الطبقات المتباينة من جهة و من الجهة الأخرى ، تنفى التضاد بين الطبقات الإجتماعية و الصراع الطبقي . مثاليّة هي لنكرانها الواقع المادي الموضوعي و ميتافيزيقيّة لنكران الجدليّة أي التناقض و الصراع أساس الحركة و النموّ و التطوّر إلخ .
و إلى جانب ذلك ألفينا صاحبنا ينفخ في السلطة المحلّية بمعنى سلطة البلديّات نفخا يجعل منها الشجرة التي تخفى الغاب أي أنّه لا يقرأ قراءة ماديّة موضوعيّة صحيحة أهمّية السلطة المحلّية و إنّما يبالغ بصيغة مثاليّة فيقذفنا بجملة إقراريّة إطلاقيّة ، " من يتحكّم في السلطة المحلّية يتحكّم في دواليب الدولة و الحكم " كأنّها تعبير عن حقيقة شاملة و عميقة و ما هي كذلك على حدّ ما فكّكنا آنفا و باحت به من أسرارها الهمّاميّة ( نسبة للهمّامي ). هذه منه مثاليّة فجّة تبالغ في أهمّية هذه السلطة و مدى صلوحيّاتها مبالغة أداتيّة حيث يستند إلى مثل هذه الجمل ليحفز الأنصار على رصّ الصفوف و بذل قصارى الجهد في هذه المعركة الإنتخابيّة . و هكذا يصوغ السيّد الهمّامي جملا لا تعكس الواقع و الحقيقة الماديّة الموضوعيّة و إنّما يصوغ جملا كأداة في الصراع من أجل المواقع في سلطة دولة الإستعمار الجديد . و فلسفيّا ، يعدّ هذا من البراغماتيّة / النفعيّة المعادية تماما للمبادئ الشيوعية و نظرية المعرفة الماركسيّة .
و دون فاصل ، نواصل في تعرية أوجه أخرى من المنهج الهمّامي المعادى لعلم الشيوعيّة .
في إرتباط بما مرّ بنا بشأن دور الرئيس و الرئاسة في دولة الإستعمار الجديد و بشأن دلالات " الجميع " و تبعاتها ، أدهشنا ما أفصح عنه الكاتب من إيمان راسخ بإمكانيّة أن " تكون الرئاسة لكلّ التونسيّين " ( ص 22 ) و سعيه لنشر هكذا أوهام . ما هذه إلاّ خدعة برجوازية عالميّة حيث كلّما إنتخب رئيس في فرنسا أو في الولايات المتحدة الأمريكية أو غيرهما ، في خطابه الأوّل ، أو إثر إعلان النتائج مباشرة ، يعلن أنّه ليس رئيسا للذين إنتخبوه بل رئيس كلّ ... لقد إبتلع كاتبنا الطعم البرجوازي و منذ سنوات إن لم يكن منذ عقود و راح بدوره يكرّر كالببغاء " رئاسة كلّ ...". ليعطينا مثالا واحدا وفي جميع المجتمعات الطبقيّة عبر العالم، أين رئيس دولة إمبرياليّة أو رئيس دولة إستعمار جديد خدم " الكلّ " ، خدم الطبقات الحاكمة المضطهِدة و المستغِلّة و خدم في الوقت نفسه الطبقات المحكومة المضطهَدة والمستغَلّة ؟ أين هل في فرنسا ؟ هل في أمريكا؟ أم هل خدم بورقيبة في تونس " الكلّ "؟ أم خدم بن علي " الكلّ "؟
من حقّنا إذن و من حقّ القرّاء أن نلحّ إلحاحا شديدا في طلب إجابة و من حقّنا كماركسيّين أن ندين إعتماد المثاليّة الميتافيزيقيّة و الدعوة بشكل أو آخر " للتعايش المنظّم بين أفراد المجتمع " (ص 24 ) أي التعايش السلمي في ظلّ دولة الإستعمار الجديد (أو حتّى في ظلّ دولة إمبرياليّة ).
و يتوهّم صاحبنا المثالي الميتافيزيقي وجود إمكانيّة " تغيير منظومة التنمية تغييرا جذريّا و الإستجابة لتطلّعات الشعب التي ثار من أجلها على نظام بن علي و القضاء المبرم على الفساد و إتّباع خطّة ثوريّة و جريئة في مقاومة الإرهاب بتجفيف منابعه و التعويل على الشعب و على مقدّرات البلاد الماديّة و البشريّة و إصلاح مؤسّسات الدولة وأجهزتها و تمتين أسس الحكم الرشيد و الديمقراطية و دولة الحق و العدل " ( ص 24-25 ) و كلّ هذا " الدواء البلسم " (ص 24 ) في ظلّ دولة الإستعمار الجديد و ليس على أنقاضها . ولا نزيد تعليقا على هذه الآراء التي لم تباغتنا بتاتا من حزب إصلاحي منذ تأسيسه!
و قد أتى قبل هذه الفقرة مباشرة ( ص 24 ) أنّ " منظومة الحكم الحاليّة ليس أمامها من سبيل لتدارك أمورها سوى " تغيير ..." و قد تلى هذه الفقرة عينها ، بعد " الحق و العدل " تكرار تقريبا للفكرة ذاتها بكلمات أخرى ، ( ص 25 ) " دون هذا لا مخرج للمنظومة الحاكمة الحاليّة من المأزق الذى تردّت فيه و حشرت فيه البلاد و الشعب " إلاّ انّ صاحبنا يضيف جملة بدت مسقطة ، " و لكن هل أنّها قادرة فعلا على كلّ هذا ؟ بالطبع لا . " ( ص 25 )
معلّقين على هكذا كلام من مأتاه لا يستغرب نبدأ من النهاية و ليس من البداية . عقب الجملة الإستدراكيّة الأخيرة و جواب " لا " ، كنّا نتوقّع منطقيّا ، كسائر القرّاء ، أن يفسّر لنا الكاتب هذه " بالطبع لا " سيما و أنّه كما رأينا في مناسبتين يعدّ ما يقترح السبيل الوحيد ( ليس ... سوى ) الذى دونه " لا مخرج " من المأزق ... ، غير انّه يقفز فوق إنتظارات القرّاء و يحوّل الحديث إلى موضوع قوّة الدولة في الفقرة الموالية ( وهي فقرة تستدعى عناية خاصة لاحقا ).
و نحاول شرح الموقف بكلمات بسيطة : مقترح الهمّامي هو السبيل الوحيد و المخرج الأوحد " لتدارك " "منظومة الحكم " " أمورها " و للخروج من " المأزق ". هذا ما يجب أن يفهمه القرّاء بيسر بيد انّ النصيحة التي يقدّمها الهمّامي لمنظومة الحكم تضع الناصح ذاته في مأزق إن كانت تلك المنظومة قادرة على ذلك فما الحاجة إلى هذا الناصح و أمثاله غير البقاء في موقع النصح بعيدا عن السلطة و هذا يجعل الناصح يسيئ لنفسه و لأمثاله ، لذلك هرول إلى التراجع عن إمكانيّة قدرة المنظومة إيّاها على تحقيق المطلوب و لم يقدّم شرحا للماذا بعد أن كان ذلك المخرج الوحيد و السبيل الذى لا سبيل غيره لتدارك الأمور .
و من هنا ، يطلب الناصح المثالي من منظومة الحكم ما لا تقدر عليه و مع ذلك يعتبره المخرج الوحيد لتدارك أمورها ! مثاليّة هذا الرجل تضعه وجها لوجه و القرّاء الذين سينتفضون : ما هذا الدوران ؟ ما هذا الهروب من الشرح المستفيض ؟ ألا تعلم أنّ " فاقد الشيء لا يعطيه " ؟ منظومة الحكم فاقدة للقدرة على تنفيذ مقترحك و مع ذلك ، تصرّ أنّه المخرج الوحيد لها من المأزق . ما هذا اللغو ؟
و نقلّب المسألة من عدّة زوايا فنكتشف ما نعتقد أنّه أفضل تأويل لمأزق الهمّامي : تصرخ أعماق أعماقه الإصلاحيّة بانّ منظومة الحكم غير قادرة على " إنجازإستحقاقات الثورة " ( ص 24 ) و حالئذ هي فاشلة و يجب أن تحلّ قوى أخرى محلّها لتطبّق النقاط البرنامجيّة المعروضة للخروج من المأزق و تدارك الأمور. و بالطبع ، يرى نفسه و أمثاله أهل و مؤهّلين للعب هذا الدور. هذا أفضل تأويل على ما نعتقد و إن لم يستطع الناطق الرسمي باسم حزب العمّال تبليغه بوضوح هنا . و عقب مرور ثلاث سنوات و نيّف - حُبّرت هذه الأسطر في صائفة 2019 و مقال الهمّامي مؤرّخ في فيفري 2016 - هل تبيّن أن ذلك هو السبيل الوحيد و دونه لا مخرج من المأزق ؟ ما تبيّن هو أنّ في جعبة الرجعيّة الكثير و الكثير ممّا يُتصوّر و ممّا لا يتصوّر من الحيل و الألاعيب و المناورات للإلتفاف على " إستحقاقات الثورة " التي ليست في الواقع ، بنظرة ماديّة جدليّة شيوعيّة ثوريّة ، في تضارب مع مثاليّة و ميتافيزيقيّة محرّفي الماركسيّة الإصلاحيين ، سوى إنتفاضة شعبيّة كما أثبت التاريخ بجلالة أحداثه و أثبتت تحاليلنا المستندة إلى الوقائع الملموسة و إلى المنهج و المقاربة الشيوعيين . ( راجعوا كتاباتنا بهذا المضمار على صفحات الحوار المتمدّن و بمكتبته ).
و نسترسل داعين القرّاء أن يبقوا في ذاكرتهم تعليقاتنا الخاصة بدولة الحق و العدل و داعينهم للتعليق بأنفسهم على " إتباع خطّة ثوريّة و جريئة في مقاومة الإرهاب " بعدما تكشّف من حقائق للعموم عن الإرهاب و صلته بالنظام الحاكم و المسؤولين فى الدولة في تونس .
و لا تتوقّف آلة الهمّامي لصناعة الأوهام و بثّها عن الإشتغال في متن كتابه برمّته فقلّما يمرّ مقال دون توشيته بمقولات مثاليّة تبعث أحيانا على الغثيان . و من ذلك مثلا ، ما جاء بالصفحة 85 : " إنّ مفتاح الخروج من الأزمة ، خروجا نهائيّا و آمنا ، هو بناء صناعة وطنيّة و تطوير الفلاحة و تصنيعها و خدمات متقدّمة لبناء إقتصاد مندمج و منتج و مشغّل و ضامن لحماية البلاد من الهزّات التي تطرأ على أفقتصاد الرأسمالي العالمي ، إقتصاد موّجه إلى خدمة مصالح الشعب و توفير بنية أساسيّة صلبة و متطوّرة و إطار لائق للعيش و ضامن لمستقبل الأجيال القادمة ".
هنا ينتظر الواهم هو و أصحابه الإصلاحيّون من دولة الإستعمار الجديد ذات الاقتصاد المندمج في النظام الرأسمالي الإمبريالي العالمي ( حتّى بإعتراف الناطق الرسمي لحزب العمّال ، مقال " إستقلال بطعم التبعيّة و المهانة " ، ص 125 بالذات ) ما يفيدنا بميزة أخرى من ميزات منهج مؤلّف " منظومة الفشل " هي الإنتقائيّة / الإختياريّة أو ما يساوى " حقيقة هنا ، ضلال هناك " ، توظّف توظيفا براغماتيّا / نفعيّا ) ، ينتظرون من الرجعيّة المحلّية و الإمبرياليّة العالمية أن يبنيا إقتصادا وطنيّا مندمجا و منتجا و مشغّلا و أن يطوّرا الفلاحة و يصنّعاها و ما إلى ذلك . إذا كانت دولة الإستعمار الجديد قادرة على ذلك ، لن تبقى هناك ضرورة لثورة وطنيّة ديمقراطية / ديمقراطية جديدة و لن تبقى هناك ضرورة لتحطيم دولة الإستعمار الجديد ! تتداخل الأمور على السيد الكاتب إلى حدّ عدم التمييز بين دولة الإستعمار الجديد و نقيضها ، بين برنامج الإستعمار الجديد و برنامج القطيعة معه . فتزيّن له مثاليّته الذاتية و براغماتيّته و إصلاحيّته أملا كاذبا ب" تغيير ثوري " و تحقيق برنامج ثوري على يد و في إطار دولة الإستعمار الجديد و بموافقة طبقاتها الحاكمة الرجعيّة المتحالفة مع الإمبرياليّة العالميّة و ليس على أنقاضها .
لا يسعنا و قد بلغنا ما بلغنا من كشف تهافت الرجل المثالي الميتافيزيقي إلاّ أن نذكر تقليعات أخرى مناقضة للمنهج المادي الجدليّ الماركسي و نتنحّى جانبا تاركين لمن شاء التعليق ، مع تمنّياتنا بالتمتّع بهذا الكلام الشبيه بالشهد في حلاوته ! فصاحبنا يؤكّد " بقيت الدولة بكلّ مؤسّساتها تتخبّط في المشاكل لا تعرف من أين تبدأ " ( ص 22 ) و يعتقد إعتقادا راسخا بانّه حتّى في ظلّ دولة الإستعمار الجديد ، يمكن :
- " القضاء المبرم على الفساد " ( ص 25 + ص 88 )،
- " القضاء على البطالة " ( ص 169)،
- " الخروج من الأزمة ، خروجا نهائيّا و آمنا " (ص 85)،
- " صيانة السيادة الوطنيّة " ( ص 25 ).

و ما شابه هذا مبثوث في ثنايا الكتاب من ألفه إلى يائه .

و لا يفوتنا أن نتوجّه لمن يعتبرون أنفسهم ماركسيّين بالدعوة إلى إعمال الفكر النقدي في فحوى و تداعيات مقولة صاحبنا هذا: " السياسة مبادئ و أخلاق "(ص 25 )، وإلى مقارنتها بالمقولة الشهيرة للينين" السياسة تعبير مكثّف عن الاقتصاد ".

---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,654,761,104
- من أوهام الحزب التحريفي و الإصلاحي الديمقراطية البرجوازية – ...
- ملاحظات نقديّة ماركسيّة لخطاب رئيس تونس الجديد إبّان حفل أدا ...
- الدولة بين المفهوم الماركسي و المفهوم التحريفي – 2 - من تجلّ ...
- أشكال حكم دولة الإستعمار الجديد و أوهام إمكانيّة إصلاحها لخد ...
- تونس : تصوّروا فوز حمه الهمّامي الأمين العام لحزب العمّال ال ...
- لخبطة فكريّة بداية من العنوان - 1- من تجلّيات تحريفية حزب ال ...
- من تجلّيات تحريفية حزب العمّال التونسي و إصلاحيّته في كتاب ا ...
- الطرف الرئيسيّ و الطرف الثانويّ للتناقض تطوير ماويّ للجدليّة ...
- - إزدواج الواحد - مفهوم ماديّ جدلي ثوري و- جمع الإثنين فى وا ...
- كتاب جديد لبوب أفاكيان يستحقّ الدراسة النقديّة العميقة : إخت ...
- قانون وحدة الأضداد هو قانون التناقض وماديّا جدليّا، لا وجود ...
- النقد و النقد الذاتي و الطرد من الحزب بين الفهم المادي الجدل ...
- لفهم ما يجرى فى فنزويلا فهما صحيحا و عميقا من منظور شيوعي ثو ...
- نظرية صراع الخطّين فى الحزب تطبيق لقانون التناقض الشامل لكاف ...
- تونس : رغم إنتفاضتها الشعبيّة ، لماذا لم يتغيّر في الأساس وض ...
- عن خاتمة وثيقة -هل يمكن إعتبار ماو تسى تونغ ماركسيّا - لينين ...
- شريط خطاب جديد لبوب أفاكيان ، رئيس الحزب الشيوعي الثوري ، ال ...
- حزب العمّال التونسي يشوّه تعريف الطبقات - مقتطف من - حزب الع ...
- حزب العمّال التونسي واللخبطة التروتسكيّة لأنواع الثورات فى ا ...
- حزب العمّال التونسي ينكر إشتراكية الصين الماويّة –


المزيد.....




- حنا غريب: إعادة تكليف الحرير تشكّل استفزازاً صارخاً لإرادة ا ...
- بيان صادر عن منظمة برجا في الحزب الشيوعي اللبناني في ذكرى ال ...
- بيان منظمة عكار في الحزب الشيوعي اللبناني
- بيان منظمة عكار في الحزب الشيوعي اللبناني
- احتجاجات شعبية في فرنسا ولبنان تضامناً مع المناضل جورج عبدال ...
- مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن وسط بيروت وسقوط جرحى
- لبنان: صدامات بين المتظاهرين وقوات الأمن ووزيرة الداخلية تحذ ...
- تتويج مغربي ل”أسماء أخرى” بأيام قرطاج المسرحية
- الإتحاد العام التونسي للشّغل يؤكّد استعداد كافة هياكله للدفا ...
- عزالدين أباسيدي// التشرد السياسي أمام عتبات مؤسسات النظام


المزيد.....

- حول فلسفة الإنسان الأعلى / ليون تروتسكي
- الثورة المستمرة من أجل الحرية والرفاهية والتقدم لكل البشر / عادل العمري
- إختراقات - الإختراق التاريخي لماركس و مزيد الإختراق بفضل الش ... / بوب افاكيان
- الديمقراطية في التاريخ / محمد المثلوثي
- أولرايك ماينهوف المناضلة الثائرة و القائدة المنظرة و الشهيدة ... / 8 مارس الثورية
- الخطاب الافتتاحي للحزب الشيوعي التركي في اللقاء الأممي ال21 ... / الحزب الشيوعي التركي
- راهنية التروتسكية / إرنست ماندل
- المادية التاريخية هي المقاربة العلمية لدراسة التاريخ / خليل اندراوس
- الشيوعية ليست من خيارات الإنسان بل من قوانين الطبيعة / فؤاد النمري
- دروس أكتوبر [1] (4 نوفمبر 1935) / ليون تروتسكي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ناظم الماوي - تجلّيات منهج مثالي ميتافيزيقي مناهض للمادية الجدليّة – 5 - من تجلّيات تحريفية حزب العمّال التونسي و إصلاحيّته في كتاب الناطق الرسمي بإسمه ، - منظومة الفشل -