أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - القاموس القرآنى : السلف والسلفية















المزيد.....

القاموس القرآنى : السلف والسلفية


أحمد صبحى منصور

الحوار المتمدن-العدد: 6415 - 2019 / 11 / 21 - 00:46
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مقدمة :
( السلفية ) تعنى إستمرار التمسّك بدين الآباء والأجداد أو ما يسمونه ب ( السلف ) ،
نرجع الى القرآن الكريم نحتكم اليه فى معنى السلفية .
أولا :
مصطلح ( سلف ) قرآنيا
يأتى سلف بمعنى ( مضى )
قال جل وعلا :
1 ـ ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّـهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّـهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٢٧٥﴾ البقرة ) . قوله جل وعلا : ( فَلَهُ مَا سَلَفَ )، أى له ما مضى .
2 ـ ( وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۚ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا ﴿٢٢﴾ النساء ) . قوله جل وعلا : (إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ) ، أى إن النهى عن تحريم نكاح من سبق أن نكحها الأب يسرى بعد نزول الآية الكريمة وليس على الحالات السالفة الماضية .
3 ـ ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿٢٣﴾ النساء ) . قوله جل وعلا : ( إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ) يعنى أى إن النهى عن تحريم الجمع بين الأختين يسرى بعد نزول الآية الكريمة وليس على الحالات السالفة الماضية .
4 ـ ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۚ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ ۗ عَفَا اللَّـهُ عَمَّا سَلَفَ ۚ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّـهُ مِنْهُ ۗ وَاللَّـهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ ﴿٩٥﴾ المائدة ) . قوله جل وعلا : (عَفَا اللَّـهُ عَمَّا سَلَفَ )، يعنى أنه جل وعلا لن يؤاخذ بأثر رجعى بل إنّ ما سلف وما مضى معفُوُّ عته .
5 ـ ( قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ﴿٣٨﴾ الانفال ) . قوله جل وعلا : (إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ ) يعنى إن كفُّوا عن الاعتداء والكفر العقيدى غفر الله جل وعلا ما مضى وما سلف من كفرهم .
6 ـ ( هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ ۚ وَرُدُّوا إِلَى اللَّـهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ۖوَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴿٣٠﴾ يونس ) . قوله جل وعلا : ( هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ ) ، يعنى فى اليوم الآخر يكون حساب ما عملته كل نفس فى حياتها الدنيا الماضية .
7 ـ ( كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ﴿٢٤﴾ الحاقة ) . يعنى التمتع بنعيم الجنة بسبب ما قدموه من عمل صالح فى حياتهم الدنيوية الماضية.
ثانيا :
( السلفية ) يأتى سلف بمعنى إتّباع السلف الكافر المشرك
1 ـ عن فرعون وقومه قال جل وعلا : ( فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ﴿٥٤﴾فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٥٥﴾ فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِّلْآخِرِينَ ﴿٥٦﴾ الزخرف ) . قوله جل وعلا : ( فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِّلْآخِرِينَ )، أى جعلهم السلف للكافرين الآتين بعدهم .
2 ـ يؤكّد هذا ان الله جل وعلا جعل فرعون وقومه إئمة يدعون الى النار ، قال جل وعلا : (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ ۖ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ﴿٤٠﴾ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ ﴿٤١﴾ القصص ).
3 ـ وأسُس الشرك فى الديانة المصرية القديمة كان إسمه ( الجبت ) ، و( الجبت ) أو الدين الفرعونى إنتشر فى العالم الأوربى فأصبح إسم ( مصر ) ( إيجيبت ) ، وبعد فتح العرب لمصر أطلقوا على المصريين المتمسكين بدين سلفهم ( قبط ) من ( جبت ) .
4 ـ وعن تأثر العرب وأهل الكتاب بعبادة مصر القديمة قال جل وعلا : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَـٰؤُلَاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا ﴿٥١﴾ النساء ) ، ومنه عبادة أوزوريس ( عزير ) والمسيح ، قال جل وعلا : (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّـهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّـهِ ۖ ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ ۖ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّـهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ﴿٣٠﴾ التوبة ) . قوله جل وعلا : ( يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ ۚ) يعنى يسيرون على دأب الديانة الفرعونية .
5 ـ وتكرر قوله جل وعلا :
5 / 1 ـ ( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّـهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّـهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴿آل عمران: ١١﴾
5 / 2 ـ ( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّـهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّـهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّـهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴿الأنفال: ٥٢﴾
5 / 3 ـ ( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ ﴿الأنفال: ٥٤﴾.
6 ـ قوله جل وعلا :( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ )، أى يسيرون متمسكين بدين فرعون وقومه ومن كسبقهم من الكافرين . ولهذا يحتل فرعون جانبا كبيرا من القصص القرآنى للعبرة والعظة ، ولم يتعظ المحمديون الذين إتخذوا القرآن مهجورا ، وساروا على دين فرعون وقومه الذين جعلهم الله جل وعلا سلفا لكل كافر وأئمة يدعون الى النار.
ثالثا :
السلفية دين الشّرك فى كل عصر
الملمح الأساس فى دين الشرك هو عبادة ما وجدوا عليه آباءهم ، هذا ما كان عليه كل المشركين حسبما جاء فى القصص القرآنى عن الماضين وعن العرب وقت نزول القرآن الكريم . ونعطى أمثلة :
1 ـ عن قوم نوح قال جل وعلا : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّـهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ ۖ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴿٢٣﴾ فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا هَـٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّـهُ لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ ﴿٢٤﴾ المؤمنون ) . هم أول وأقدم مجتمع بشرى ، ومع ذلك كانوا يتبعون ما وجدوا عليه آباءهم من آلاف السنين ، يتضح هذا فى قولهم : ( مَّا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ )
2 ـ قوم عاد قالوا للنبى هود عليه السلام :( إِنْ هَـٰذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ﴿١٣٧﴾ الشعراء ) . قولهم : ( خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ) يعنى دين السلف الأولين .
3 ـ قوم ابراهيم . فى حوارهم مع ابراهيم عليه السلام قالوا :
3 / 1 :( وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ ﴿الأنبياء: ٥٣﴾
3 / 2 : ( قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ ﴿الشعراء: ٧٤﴾. أى عاشوا ورأوا السلف يفعلون هذا فإتبعوهم .
4 ـ عن فرعون وقومه قال جل وعلا :
4 / 1 : ( فَلَمَّا جَاءَهُم مُّوسَىٰ بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَـٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ ﴿٣٦﴾ القصص ) . قولهم : ( وَمَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ ) هو تكرار لما قاله قوم نوح من قبل ( المؤمنون 24 ).
4 / 2 : عن تمسكهم بعبادة ما كان عليه السلف قالوا لموسى : ( قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ) ﴿يونس: ٧٨﴾. قولهم : ( لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ) يعنى أنهم وجهوا وجههم نحو ما وجدوا عليه آباءهم لا يبتغون عنه بدلا .
5 ـ عن العرب وقريش قال جل وعلا :
5 / 1 : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّـهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ ﴿لقمان: ٢١﴾ . قولهم : (بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ) هو رفض لدين الاسلام ( لا إله إلا الله ) وتمسك بعبادة السلف وما وجدوا عليه آباءهم .
5 / 2 : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّـهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ﴿١٧٠﴾ البقرة ) . قولهم : ( بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ) ۗ هو رفض لدين الاسلام ( لا إله إلا الله ) وتمسك بعبادة السلف وما ألفوا عليه آباءهم .
5 / 3 : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّـهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ﴿المائدة: ١٠٤﴾. قولهم : ( حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ) يعنى يكفيهم ما توارثوه من سلفهم .
5 / 4 : ( وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّـهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿الأعراف: ٢٨﴾. قولهم (وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّـهُ أَمَرَنَا بِهَا ) يعنى إمتداد عبادة السلف الى تبرير الفاحشة وجعلها دينا ونسبة هذا الى تشريع الرحمن ظلما وعدوانا . وهو ما أدمنه فقهاء المحمديين فى أديانهم الأرضية . وهذا موضوع مؤسف مؤلم وشرحه يطول ، وكتبنا فيه الكثير.
5 / 5 : قولهم فى رفض ( لا إله إلا الله ): ( مَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَـٰذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ ﴿٧﴾ ص ) هو تكرار لما قاله قوم نوح ( المؤمنون 24 ) وقوم فرعون ( القصص 36 ) أى إن العرب إتبعوا دأب آل فرعون ومن قبلهم ( آل عمران 11 ، الأنفال / 52 ،54 ).
رابعا :
القاعدة العامة
لذا جعلها رب العزة جل وعلا قاعدة عامة كانت سارية قبل نزول القرآن ثم وقت نزول القرآن ثم ستستمر بعد نزول القرآن لأن الشيطان لا يقدم إستقالته .
1 ـ قال العرب المحافظون على ( دين السلف ) و ( السلفية ) : ( بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ ﴿٢٢﴾ الزخرف ) . قولهم بأُسلوب التوكيد وبالتكرار :
( إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ ) يعنى حصر الهداية فى دين السلفية ، وقولهم إنهم وجدوا آباءهم ( على أمة ) يذكّرنا بقول السلفيين فى عصرنا :( أجمعت الأمة ). وما أجمعت أمتهم إلا حرب الله جل وعلا ورسوله .
2 ـ لكى يجعل رب العزة جل وعلا من السلفية قاعدة عامة فى كل دين أرضى قال جل وعلا بعدها : ( وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ ﴿٢٣﴾ الزخرف ) فحيث يوجد الملأ المستكبرون المترفون تترسّخ السلفية .
خامسا :
مصيرهم فى الآخرة
فى النهاية هم أصحاب الجحيم .
قال جل وعلا فى ملمح من وصف عذاب الجحيم : ( أَذَٰلِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ﴿٦٢﴾ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ ﴿٦٣﴾ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ﴿٦٤﴾ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ﴿٦٥﴾ فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ﴿٦٦﴾ ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِّنْ حَمِيمٍ ﴿٦٧﴾ ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ ﴿٦٨﴾ الصافات ) . بعدها قال جل وعلا فى الوصف الذى يجمع جميع أصحاب النار : ( إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ ﴿٦٩﴾ فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ ﴿٧٠﴾ الصافات ) .
أخيرا
لكى ننجو من عذاب الجحيم وطعام الزقوم ماذا نفعل ؟ :
نرجع الى القرآن الكريم الذى نزلت معظم آياته تنهى عن تقديس البشر والحجر وتنهى عن عبادة ما كان عليه السلف . قال جل وعلا :
1 ـ ( أَفَغَيْرَ اللَّـهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا ۚ وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴿١١٤﴾ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿١١٥﴾ وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ﴿١١٦﴾ الانعام )
2 ـ ( أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۖ فَاللَّـهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٩﴾ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّـهِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّـهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴿١٠﴾ الشورى )
وهذا هو جهادنا السلمى الإصلاحى إبتغاء مرضاة الرحمن جل وعلا .
ولكن السلفيين منا غاضبون .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,687,878,014
- القاموس القرآنى : سكن / مساكن
- القاموس القرآنى : ( فوق )
- فى ميدان الانحلال الخلقى .. ليس الشيخ الشعراوى وحده .. ولكن ...
- القاموس القرآنى : ( حول )
- القاموس القرآنى : ( كاد )
- القصص القرآني يخبر عن بعض المستقبل ( فى حياة النبى محمد عليه ...
- تميّز الإعجاز فى القصص القرآنى عن الماضى مقارنة بالروايات ال ...
- بين القصص القرآني والروايات التاريخية فى المنهج
- مقدمة الجزء الثانى المُضاف لكتاب ( البحث فى مصادر التاريح ال ...
- القاموس القرآنى : باب / أبواب
- فى أوج سطوته : نحن أول من إختلف مع الشعراوى فكتب يطالب بتطبي ...
- عدة حقائق عن التاريخ الديني ( 2 من 2 )
- عدة حقائق عن التاريخ الديني ( 1 من 2 )
- فقهاء التصوف : إبن الحاج العبدرى مثالا :
- النّص : من مخطوطة ( تاريخ البقاعي ) مع تعليق
- البقاعي ( ت885) وتكفير ابن عربي وابن الفارض
- إبن القيم في كتابه ( إغاثة اللهفان )
- مدرسة ابن تيمية في القرنين الثامن والتاسع من الهجرة :
- إبن الجوزي وكتابه ( تلبيس إبليس )
- كتابات الفقهاء بين الفقه والتاريخ


المزيد.....




- وزير الشؤون الإسلامية السعودي: مؤتمر الأزهر العالمي يحظى بحض ...
- إعادة فتح معبد إلياهو هانبي اليهودي في الإسكندرية
- الثورة الاسلامية في ايران وتأثيراتها - الجزء الاول
- الثورة الاسلامية في ايران وتأثيراتها - الجزء الثاني
- شاهد: هولندا تعتذر لليهود ضحايا المحرقة عشية إحياء ذكرى الهو ...
- شاهد: هولندا تعتذر لليهود ضحايا المحرقة عشية إحياء ذكرى الهو ...
- شاهد: ناي ما زال يغني منذ القرن 17 بعد أن نفخت فيه الروح بتق ...
- شاهد: ناي ما زال يغني منذ القرن 17 بعد أن نفخت فيه الروح بتق ...
- نتنياهو يثني على موقف وزير الخارجية الإماراتي من محرقة اليهو ...
- -العلمانية- هل تشعل الصراع مجددا في السودان


المزيد.....

- للتحميل: التطور - قصة البشر- كتاب مليء بصور الجرافكس / مشرفة التحرير ألِسْ روبِرْتِز Alice Roberts - ترجمة لؤي عشري
- سيناريو سقوط واسقاط الارهاب - سلمياً - بيروسترويكا -2 / صلاح الدين محسن
- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - القاموس القرآنى : السلف والسلفية