أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد السلام أديب - صعود الدولة وأفولها التاريخي















المزيد.....

صعود الدولة وأفولها التاريخي


عبد السلام أديب

الحوار المتمدن-العدد: 6413 - 2019 / 11 / 19 - 15:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


1 -ليست الدولة بالمطلق منتوج إنساني واجتماعي طبيعي، بل هي نتاج علاقات طبقية غير طبيعية من اجل المحافظة على استدامة هذه العلاقات الطبقية واستدامة الفوائد الناجمة عنها من عوائد استغلال الطبقات المحكومة. فقد نشأت الدولة في لحظة معينة عند انقسام الجماعات الشيوعية البدائية المتضامنة الى طبقات متصارعة، من اجل الهيمنة على بعضهم البعض واستغلال القوى المنتصرة للقوى المنهزمة. ثم ما حدث نتيجة لذلك من اغتراب لكلا الطرفين الغالب منهما والمغلوب. بمعنى خروجهما معا عن طبيعتهما الإنسانية البدائية التي كانت تقوم على التضامن والحب والإنتاج المشترك لشروط والحياة نحو بنيات طبقية مصطنعة ناجمة عن انكسار كافة اشكال التضامن البدائية. هذا الاغتراب الذي ضخم بشكل مصطنع رغبة البعض في الهيمنة على البعض الآخر والاستثمار في جهده العضلي والفكري لاستغلاله بدون مقابل أو بفتات الموائد، بينما زرع انتصار الطرف الأول خوفا ميتافيزيقيا في نفوس الطرف المنهزم، جعلته مع توالي الأجيال يضعه في مرتبة القداسة.

2 – في ظل هذا الانقسام للجماعات البدائية، نشأت الدولة نتيجة الشروط الأولية المرافقة لاكتشاف الزراعة وضرورة الاستغلال الجماعي للطبيعة وري الأراضي المخصصة للزراعة وتأمين المخزونات الزراعية والغذائية الكبرى، طيلة ما يسمى بالعصر الحجري الحديث أو بالعصر النيوليثي (ما بين 9000 و4500 سنة قبل الميلاد، والتي ستنبثق عنها تجربة الحضارات الشرق أوسطية القديمة) في هذه الحقبة تكرس تقسيم العمل وظهور وتطور الملكية الخاصة للأرض التي كانت من قبل مشاعة بين الجماعات البدائية، أي خلال العصر الباليوليثي (أي ما بين حوالي 3 مليون سنة و 10.000 سنة قبل الميلاد).

3 - فظهور الدولة وتطورها قام بشكل مصطنع إذن على أساس الانقسام الطبقي الذي حدث خلال الثورة الزراعية واستعباد الانسان لأخيه الانسان، وانطلاق مرحلة طويلة من الصراع الطبقي، نظرا لرفض المستعبدين للانكسارات التي حدثت في الجماعات الشيوعية البدائية الخالية من الطبقات ومن استغلال وحكم البعض للبعض الآخر. وقد نجم عن هذا الصراع الطبقي مختلف السلوكات الإنسانية الغريبة عن طبيعته الأولى (المغتربة)، فمختلف الشرور والأحقاد والضغائن انفجرت في ظل هذا الواقع الجديد الذي أصبح يصطلح عليه ب"المجتمع" وهي الاطار الاجتماعي الجديد المتولد عن الانقسام الطبقي وادارته. ولإدارة "المجتمع" الطبقي المصطنع كان لا بد من آليات قسرية وأخرى طوعية للمحافظة على استمراريته، فظهرت الأيديولوجيات الدينية والسياسية ومن بينها الديموقراطية. فالديموقراطية التي شهدت ولادتها الأولى في اليونان ليست سوى اختراع مصطنع لإدارة الصراع الطبقي بين الحكام والمحكومين على أساس وهم "حكم الشعب بالشعب من أجل الشعب".

4 – اما الدين الذي نشأ نتيجة "الخوف" والرعب الذي بتته القوى الطبقية المنتصرة في نفوس الجماعات المغلوبة عن طريق الإرهاب المادي والمعنوي، وغياب نتيجة لذلك الطمأنينة والسكينة في النفوس التي كانت تسود في ظل الجماعات البدائية. لذلك جاءت وظيفة الديانات للتخفيف من الاضطرابات النفسية واحلال السكينة والطمأنينة الوهمية في نفوس المستضعفين بأن هناك عالما أخرويا جميلا ينتظركم في عالم وهمي يعوضهم عن عالمهم المادي المسلوب منهم بالقوة. وعلى أساس اختراع معتقدات دينية بدائية تطورت الديانات مع تطور التصورات العقلية المجردة، فهيمنة الميتافيزيقا، وجاء الفلاسفة للترسيم الفكري لتلك المعتقدات كما جاء الأنبياء لإعطائها طابعا ازليا بعقوباتها وجزاءاتها. فدعمت الديانات الخضوع الطبقي والظلم الاجتماعي.

5 – وتتداخل الهيمنة الطبقية بالهيمنة الاقتصادية بحيث ان من يهيمن اقتصاديا هو نفسه من يهيمن طبقيا وسياسيا، وانطلاقا من هذه الهيمنة الطبقية تتحقق الهيمنة الأيديولوجية. فالدول والحضارات القديمة التي انشأتها، تأسست على أساس المجتمع الطبقي والايديولوجيات التي تم فرضها فرضا على الشعوب المحكومة، وتبقى القاعدة الأساسية لهذه المجتمعات الطبقية (انظر حضارات الشرق الأوسط وحوض البحر الأبيض المتوسط) هي أنماط الإنتاج الاقتصادية التي قامت على العبودية والإنتاج الزراعي الواسع النطاق، فحتى الغزوات الاستعمارية القديمة والتي جعلت الاسكندر الأكبر يصل الى الهند والامبراطورية الرومانية تهيمن على البحر الأبيض المتوسط بكامله كان من اجل ضمان توسع هذه القاعدة الإنتاجية واستمراريتها في سبيل الحصول على المزيد من العبيد والمزيد من الأراضي الزراعية.

6 – كما أن الغزو الاستعماري العربي الإسلامي لشمال افريقيا لم يكن من اجل نشر الديانة الإسلامية التي كانت تشكل الأيديولوجية السياسية الرسمية للدولة العربية الإسلامية الناشئة، وانما كان من أجل الهيمنة على المزيد من أراضي شمال افريقيا والمزيد من العبيد والجواري الأمازيغ. ومعلوم ان الهيمنة الدينية شكلت منذ المقولات الفلسفية لأرسطو ومنطقه الصوري التي اندمجت بالديانة المسيحية فتم اعطاءها طابع القداسة، الفلسفة الرسمية لجميع الدول الناشئة، حيث أصبحت الملكيات القديمة تقيم شرعيتها السياسية على أساس ديني، وحيث أصبح الملك يمثل ظل الله على الأرض، وهو ما يبرر السلطة الاستبدادية المطلقة للملوك. وهذا هو المنطق الذي ساد في مختلف بلدان الاستبداد الشرقي حيث ساد ما يسميه كارل ماركس بنمط الإنتاج الآسيوي. وتنتمي الدولة العربية الإسلامية الى هذا النوع الأخير، ويتميز بانغلاقه واستبداده وطول استمراريته في الزمن، نظرا لانغلاق عقول هذه المجتمعات الطبقية وعدم قدرتها تصور مجتمع آخر أكثر تحررا، كما حدث خلال التجارب الأوروبية.

7 -الدولة الحديثة والمجتمع الرأسمالي الحديث، نشأتا نتيجة تفاعل ديالكتيكي بين سيرورة المجتمعات الطبقية الأوروبية ونمط الإنتاج الرأسمالي الناشئ، انطلاقا من القرن الثالث عشر في عدد من المدن الإيطالية. كما تعزز نتيجة الكشوفات الجغرافية والغزو الصليبي للمجتمعات الطبقية الإسلامية في الشرق الأوسط، وما نجم عنهما من مراكمة الثروات التجارية أولا ثم تطوير الصناعات الناشئة ثانيا. الطبقي الجديدة التي نتجت عن هذا التفاعل ستعمل سياسيا بالتدريج على فرض هيمنتها على المجتمعات الفيودالية والملكيات المطلقة عن طريق الثورات (راجع الثورات الفرنسية والبريطانية والأمريكية)، وتهيمن كنتيجة لذلك على أجهزة الدولة الأوروبية مستفيدة من أفكار فلاسفة الانوار لإضفاء "الشرعية الأيديولوجية" على سلطتها، ومن بينها ما أصبح يسمى ب"الديموقراطية البرجوازية". ففي الديموقراطية البرجوازية يمكنك ان تمنح صوتك لليمين أو لليسار أو للإسلاميين أو للمسيحيين، فلا شيء يتحقق في المجتمع الطبقي، بل تظل الهيمنة السياسية للطبقة الرأسمالية، التي تحقق كافة مشاريعها على كاهل الطبقات الشعبية المسحوقة.

8 -سيرورة تطور الدولة الحديثة ونمط الإنتاج الرأسمالي الذي تشرف على رعايته، اعتمد على الحيل التي تحيكها الطبقات المهيمنة لضمان استمرار هيمنتها على جهاز سلطة الدولة وعلى وسائل الإنتاج ضمن نمط الإنتاج القائم، وفي هذا الإطار لا فرق بين شكل الدول ملكية أو الجمهورية، ديكتاتورية أو ديموقراطية، فأساليب تحكمها في جهاز الدولة يقود بالضرورة الى حسم الصراع الطبقي لفائدة اسر الطبقات المهيمنة في أي زمان أو مكان معين.

9 – وتبقى أطراف الصراع الطبقي في أية دولة حديثة ومنذ ظهور الدولة في العصر النيوليثي مواجهة بين، الطبقات المهيمنة والتي تشكل اقلية في مواجهة جماهير شعبية واسعة، حيث تلجأ القوى الطبقية المهيمنة الى مختلف أدوات القمع والهيمنة للمحافظة على خنوع الطرف الثاني في هذا الصراع الطبقي وهي الجماهير الشعبية المسحوقة المغلوبة التي تشكل المنتج الأساسي للخيرات والفوائض المالية الناجمة عن استغلال الموارد الطبيعية والتي تستحوذ عليها الطبقات الحاكمة بدون بدل أي مجهود في انتاجها، بل تتخصص فقط في أساليب القمع والإرهاب وإشاعة الخوف وسط المسحوقين حتى يضمنوا استمرار خنوعهم وهدوئهم، فلا يبادروا الى الثورة من اجل انهاء عبوديتهم. لكن الطبقات المسحوقة المغلوبة عن امرها لديها هي أيضا طموحات تحررية وايديولوجية ثورية خاصة بها من الانقسام النيوليثي حيث ظل حلمها هو اسقاط النظام الطبقي القائم وبالتالي اسقاط الدولة كأداة لهيمنة الطبقات الحاكمة، والعمل تدريجيا على إعادة الحياة للمجتمع الشيوعي التضامني الذي عاشته البشرية خلال حياتها البدائية لملايين السنين.

10 - الحتمية التاريخية إذن التي جعلت من الدولة صنيعة الصراع الطبقي وصنيعة أنماط الإنتاج الطبقية المتعاقبة، وتدفع اليوم نمط الإنتاج الرأسمالي الى تجاوز اشكال الدولة الامة التقليدية، نحو نماذج اعلى كوسموبوليتية (مثل مجلس الامن كحكومة تهيمن عليه مجموعة الثمانية والأمم المتحدة كبرلمان خاضع لموازين القوى) فلقد شاهد الجميع ذلك التحكم الكوسموبوليتي في تلك السرعة والسهولة التي تسقط بها الأنظمة الطبقية الحاكمة في ظل العولمة الرأسمالية، فقد تتبعنا كيفية سقوط أنظمة سياسية معينة في أفغانستان والعراق وتونس ومصر واليمن وبوليفيا ...، بل شاهدنا قبل ذلك سقوط نظام الاتحاد السوفياتي في روسيا وكافة أنظمة شرق أوروبا ونظام الصين الشعبية.

11 – إن مختلف هذه الأنظمة الطبقية تآكلت وسقطت أمام الجبروت الرأسمال المالي العالمي الذي يدير الحتمية التاريخية الحالية، ويحول الأنظمة السياسية الطبقية والدول التي تشرف عليها الى أدوات هشة تتقاذفها الإرادة الرأسمالية الباحثة دوما عن المزيد من الاستثمار ومراكمة الأرباح. ففي ظل هذه الحتمية المصطنعة لم تعد للدول وللأنظمة السياسية شخصية أو إرادة حرة مستقلة عن نزوات رأس المال ودهائه، بل أن الأحزاب السياسية بكافة تلاوينها وبرامجها تراعي رغبات رأس المال أكثر من مراعاتها لرغبات شعوبها المسحوقة، وأي حزب يرغب في بلوغ السلطة عليه ان يكون عبدا لرغبات رأس المال. لذلك بثنا نشاهد عالميا سهولة وصول اليمين المتطرف خادم رأس المال المالي العالمي أكثر من أي فصيل سياسي آخر، الى قيادة الحكومات والاجهاز على كافة مكتسبات الحقبة السابقة. كما أن الطابع الرجعي والانتهازي لأحزاب الإسلام السياسي التي تم فهمت الامبريالية ميكانيزماتها، وعملت على دعمها للوصول الى قيادة الحكومات، نظرا لنتائجها الباهرة في خدمة الرأسمال العالمي، وعدم قدرتها في المقابل تحقيق أي من وعودها للشعوب لأن الرأسمال هو من يخيم بإرادته. فقد تمكن الإسلام السياسي صنيعة الامبريالية في ظرف وجيز أي منذ عقد الثمانينات من القرن العشرين من نشر حالة من الفوضى والتخلف والانقياد القطيعي في المنطقة العربية الإسلامية، فأصبحت مختبرا لاستراتيجية الفوضى الخلاقة الامريكية ولتجارب رأس المال المالي العالمي، في كيفية تدمير الدول من الداخل، وفرض مصالح رأس المال فوقيا على شعوبها المقهورة.

12 - الحتمية التاريخية (الصراع الطبقي كمصدر للتاريخ وغايته) جعلت رأس المال يعيش مرحلتين تاريخيتين متعاقبتين، الأولى صاعدة بحسب فترات متلاحقة، تقوم على الهيمنة الشكلية على الطبقات المسحوقة انطلاقا من القرن الثالث عشر والى الحرب العالمية الأولى بين الإمبرياليات الرأسمالية بداية القرن العشرين، حيث كان نمط الإنتاج الرأسمالي يتعايش خلال هذه المرحلة مع الأنماط الاقتصادية السابقة كالأنظمة العبودية والاقطاعية، فنظرا لضرورة تحطيم النظام الرأسمالي للأنماط الإنتاجية السابقة، كان يكتفي بهيمنة شكلية على مختلف جوانب الحياة الإنسانية، ويعتمد على القيم والايديولوجيات التي قامت عليها أنماط الإنتاج والدول السابقة وكان يستهدف السيطرة على جهاز الدولة لتسخيرها في نفس الوقت للقضاء على الأنماط الإنتاجية السابقة وللتمدد عبر الحملات الاستعمارية لكي يهيمن بشكل مطلق على مختلف جوانب الحياة الإنسانية.

13 – ستنطلق المرحلة الثانية مع انفجار الحرب العالمية الأولى، حينما تمكن نمط الإنتاج الرأسمالي من التمدد عبر العالم عن طريق الاستعمار العسكري المباشر مع بداية القرن العشرين محققا بذلك مرحلة الهيمنة الفعلية لنمط الإنتاج الرأسمالي حيث تمكن من تدمير منهجي تدريجي لكافة الأنماط الإنتاجية السابقة، محولا مثلا الإنتاج الزراعي التقليدي الى معمل صناعي رأسمالي جديدا، أنهى به كل ما عاشته الإنسانية من أنماط زراعية سابقة انطلاقا الثورة الزراعية خلال العصر النيوليثي.

14 – ومع تلاحق المراحل المتعاقبة للهيمنة الفعلية لنمط الإنتاج الرأسمالي، مرورا عبر ظهور الدولة الرأسمالية الاحتكارية في تجارب المانيا النازية والنيو ديل الأمريكي ونمط التخطيط السوفياتي وتآكلها التدريجي ووصلا الى الهيمنة الرأسمالية الكوسموبوليتية حيث أصبحت الدولة عاجزة عن الصمود امام رغبات التراكم الرأسمالي ونزعة تسليع مختلف جوانب الحياة بما فيها انتاج الحياة الإنسانية عبر الانابيب الاصطناعية. فقد اكتسب رأسمال من القوة ما يجعله يحطم اية دولة وأي نظام سياسي يعلن العصيان ضده، ويتحكم كليا في اغترابيه الانسان وخروجه عن ذاته قلبا وقالبا.

15 -لكن نمط الإنتاج الرأسمالي الذي ينطوي على عيب جيني قاتل خطير لا يمكنه التخلص منه، يدفعه بشكل حتمي نحو نهايته الحتمية التي دخلها بشكل متوازي مع مرحلة الهيمنة الفعلية لرأس المال على العمل، والتي تتمكن خلالها الطبقات المسحوقة عالميا من انجاز ثورتها المظفرة واسقاط نمط الإنتاج الرأسمالي وأذاته التقليدية الضاربة: الدولة التي أضحت ضعيفة آفلة في ظل عالمية رأس المال.

16 -ان تسليع نمط الإنتاج الرأسمالي لمختلف جوانب الحياة الانسانية وجعلها سلعا تباع وتشترى، يدمر بشكل منهجي حتمي الانسان والحيوان والطبيعة، بل والكوكب الأرضي بكامله. كما أن استبداله الضروري للعمل الحي بالعمل الميت أي استبدال العمال الأحياء بالآلات، يدفع يوميا الملايين من الكادحين في مختلف بقاع العالم نحو البطالة الواسعة والطويلة الأمد، في حين ان الربح الرأسمالي لا ينتج عن الآلات فقط أو ما يسمى بالعمل الميت الذي تبقى عائداته محدودة مرتبطة بقيمة الآلة، بل لا ينتج الربح الرأسمالي الا عن استغلال العمل الحي أي استغلال قوة عمل الطبقة العاملة فهو وحده مصدر القيمة الرأسمالي. لذلك فإن تراجع نسبة العمل الحي الى العمل الميت في العملية الإنتاجية في ظل الهيمنة الفعلية لرأس المال يؤدي بشكل حتمي الى تدهور الربح الرأسمالي، ويشكل هذا التدهور أساس مختلف الازمات الرأسمالية الدورية والدافع أيضا الى الحروب (انظر الحربين العالميتين الأولى والثانية) وإرادة تدمير دول بكاملها من اجل ان تؤدي عملية إعادة بنائها الى إطلاق انتعاشه اقتصادية في نمط الإنتاج الرأسمالي.

17 - في ظل الهيمنة الفعلية لنمط الإنتاج الرأسمالي تنفجر إذن الازمات تلو الازمات والحروب تلو الحروب، وتتراجع سلطة الدول وهيمنتها التقليدية اتجاه الإمبرياليات واتجاه شعوبها الى درجة العدم، بينما تنتعش الثورات الشعبية مع دخول نمط الإنتاج الرأسمالي مرحلة ازمته الختامية حيث يتطور وعي الشعوب الكادحة أكثر وتحصل لديه قناعة بحتمية عدم صلاحية نمط الإنتاج الرأسمالي لاستمرارية الحياة البشرية، وعدم صلاحية الأنظمة الطبقية لإدارة الأنماط الإنتاجية الاستغلالية وبان العيش المشترك التضامني للإنسانية بدون طبقات وبدون دولة طبقية وبدون عمل مأجور وبدون تبادل تجاري نقدي، امر ممكن في ظل مجتمع شيوعي عالمي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,689,376,979
- الركود الاقتصادي العالمي بين الهجوم البرجوازي وردود فعل البر ...
- خيانة البرجوازية الصغرى للاستقلال الحقيقي للمغرب
- تعقيب على ردود الفعل ضد ورقة عرب وأمازيغ
- رسالة ماركس الى روج في شتنبر سنة 1843
- عرب وأمازيغ
- بعض تمظرات الازمة السياسية بالجزائر
- في ذكرى اغتيال زعيمي الثورة الألمانية، روزا لوكسمبورغ وكارل ...
- سيرورة تطور نمط الإنتاج الرأسمالي في الهند نحو الامبريالية
- دروس الثورة الألمانية في نونبر 1918
- وجهة نظر حول نظرية الدول الإمبريالية الجديدة
- حركة السترات الصفراء في فرنسا على ضوء المهمة التاريخية للبرو ...
- النظرية الثورية عند كارل ماركس
- أزمة عمال مدينة جرادة بين الأمس واليوم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية
- تأملات في أسباب الأزمة التركية
- من الحداثة الى ما بعدها
- قراءة مختصرة في رواية كاهن دورا للروائي عبد العزيز الموسى
- المقاطعة، مسار فكرة سياسية ثورية
- في ذكرى مرور 200 سنة على ولادة كارل ماركس
- ذاكرةُ الشِّيح


المزيد.....




- سفير فلسطيني يعدد لـCNN ثلاث أخطاء بإعلان صفقة القرن
- خطة ترامب للسلام: باريس تؤكد تمسكها بحل الدولتين -طبقا للقان ...
- صحيفة دنماركية -تهين- العلم الصيني بـ-فيروسات كورونا- وترفض ...
- صحيفة تركية: كاتب إسرائيلي وصف رئيس الاستخبارات التركية بأنه ...
- بعد التهديد باستدعائه.. بومبيو يدلي بشهادته حول السياسة تجاه ...
- سيئول تتكفل بعلاج مواطنيها المصابين بفيروس -كورونا-
- آبل تطور حاسبا مكتبيا غير مسبوق
- ارتفاع حصيلة قتلى فيروس كورونا وأستراليا تعزل مواطنيها العائ ...
- ألمانيا: قاتل الطالبة المصرية شادن محمد يطالب بالاستئناف
- الإمارات تعلن أول إصابة بفيروس كورونا الجديد


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد السلام أديب - صعود الدولة وأفولها التاريخي