أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام الدين مسعد - بئر للشاربين















المزيد.....

بئر للشاربين


حسام الدين مسعد
كاتب وقاص ومخرج وممثل مسرحي ويري نفسه أحد صوفية المسرح

(Hossam Mossaad )


الحوار المتمدن-العدد: 6403 - 2019 / 11 / 8 - 13:44
المحور: الادب والفن
    


كان عباس رجلا يقف الصقر علي شاربه فحلا عنتيلا له علاقات نسائيه متعدده وكان يعمل مع والده بدكان النجارة الذي يملكه وحين بدأ شارب عباس يظهر كخط فوق شفاهه الغليظه بدأ الأب في محادثة زوجته ام عباس ان تبحث له عن عروس حتي لا يفتن لا سيما ان العاهرات والساقطات من أصحاب التراخيص بدأت تشغل فكر عباس وبدأ يتابعهم بأعينه الجاحظتين حين يتقصعن ويتمايلن أثناء تسكعهم أمام دكان النجاره وما كان من ام عباس إلا أن استدعت الخاطبه وقدمت لها قدح من القهوة ذو التحويجة العاليه جعلت الخاطبه تترنح من لذة طعمها الي ان فاتحتها ام عباس برغبتها بعروس لابنها لتباغتها الخطبه بزغرودة تجلل أرجاء البيت وكأن عباس قد انجب ذكرا لا انهم مازالوا في طور البحث له عن عروس ثم اخرجت من جعبتها عددا من الصور المائيه وقدمتها لأم عباس لتختار منهم عروس كما تختار السلع في السوق كانت حياة هؤلاء الناس بسيطة كل البساطه لم تلوثها التكنولوجيا ومواقع التواصل الإجتماعي وكانت أعدادهم محدوده يعرف كل منهم الاخر لكن مع ذلك كان هناك بنات الليل وشوارع من نار وسوق المتعه اختارت ام عباس مجموعة من الصور لتعرضها علي عباس الذي رفض معظمها بشده مدعيا أنه لم يحن الوقت بعد لكن فكرة التعرف علي الجنس الاخر تشغل بال عباس تلك الساقطات والباحثات عن المتعة الحرام شغلت حيزا بل كل تفكير عباس الذي بدأ في التردد علي منتديات تلك الساقطات وذاع صيته الي ان علم والده بذلك فسقط صريعا من وهل الصدمه ليصبح عباس ابن السابعة عشر يتيم الأب وتصبح أموال دكان النجارة هو المتصرف الوحيد فيها بعد أن حل مكان والده في ادارة كل شئ يتعلق بالدكان والبيت ليصطدم برغبة والدته الملحه في تزويجه احدي بنات جارتها ام محروس كانت الفتاه التي وقع عليها الاختيار لها وجه كالحليب وعينان زرقاوتان وشعر كستنائي اللون كانت فرصة لا يمكن ان يرفضها عاقل وتزوجها عباس وفي ليلة زفافهما حين دخلت معه والدته ووالدتها الي غرفة نومهما الجديده حتي يساعداه علي فض بكارتها كما كان معهودا في ذلك الوقت رفض عباس وامرهما بالخروج وظل هو وهي وحدهما والحماتين بالخارج تنتظران المنديل الابيض ليخرج لهم ملطخا بالدماء ليطلقوا الزغاريد وينشدوا الاغاني الشعبيه في طقس شعبي عرف باسم ليلة الدخله إلا أن عباس ذلك المحنك في بائعات الهوي والمتعه الحرام حين دني من عروسه ليرفع عنها غطاء الحرج المثقل علي وجهها اكتشف ان هذا النوع من النساء لم يصادفه من قبل وأنه يجهل التعامل معه لكن سرعان ما اجمع أشلاء افكاره المتناثره وقرر التعامل كعباس زبون بائعات الهوي حتي ينهي مهمة المنديل الابيض واذا بالعروس تصرخ تحت حيوانيته وتعلو طبول الزفاف تصاعديا حتي انهي مهمته وفتح الباب ليخرج المنديل الابيض ملوث بدماء الطهر والبراءه لتعلوا زغاريد الفرح ولتقر عين امه اطمئنانا عليه وأنه أصبح رجل يحمل كاهل اسرة علي عاتقه انتهت مراسم الزفاف وعاد عباس بعدها لدكانه ومرت امامه احدي بائعات الهوي فانساق وراءها حتي قضي منها وطرا ليستمر في تلك النزوات التي كانت اشبه بالادمان استشعرت العروس بأنها كم مهمل لدي عباس الذي لم يحرك ساكنا من مشاعره تجاهها بل ظل غارقا في مغامراته الليليه مع بائعات الهوي فما كان من العروس إلا أن جمعت ملابسها ووضعتها في منديل كبير وصرت عليها وتركت منزل الزوجيه متجهة الي بيت أمها تسحب خلفها اذيال الخيبة والفشل في إصلاح عباس او تنحيته عن طريق الرذيلة عاد متأخرا كعادته ليجد امه تحمل مشعلا وتنتظره علي باب البيت محرمة عليه دخوله ان لم يذهب الي إحضار زوجته من بيت والدتها فوعدها عباس ان يذهب في الصباح ليعيدها وفي الصباح ايقظته الأم الثكلي وارتدت ملابسها ووضعت الياشمك علي وجهها وذهبت معه الي بيت والدة زوجته كان المنزل اشبه بمحراب للعباده يقرأ فيه القرآن وتقام فيه الصلوات وحماة عباس التي لم تنجب سوي بنات اناث فقط تركها زوجها وهي في ريعان شبابها لتعكف علي تربية بناتها علي اسس دينيه سليمه وغير متشدده جلس عباس هو ووالدته بعد الترحاب والمقابلة الحاره من حماته وحين سئل عن زوجته اخبرته حماته أنها لن تعيدها له إلا بعد ان يحقق شرطها الوحيد وهو ان يعود كيوم ولدته أمه لا ذنوب له ولا معاصي وإن يبتعد عن درب الهوي وبائعاته نظر عباس الي والدته كطفل ينتظر ان تلقنه الاجابه ثم أجاب موافق وعاد هو ووالدته الي منزلهما ليجد والدته تقول له زوجتك لم تعد بعد وأنت محرم عليك المنزل حتي تعود زوجتك إليه أذهب لا دخول لك ؟خرج عباس الي الشارع وعيناه مملؤة بدموع لم يعهدها ليصطدم جسده الضخم بجسد شيخ عجوز هو أمام المسجد فيقص عليه قصته وكيف اشترطت امه وحماته ان يعود كيوم ولدته أمه وكيف يصنع ذلك ؟أخبره الشيخ ان يذهب للحج فلديه متسع من الوقت فمازل امامه شهر ونصف يستطيع ان بعد العده ويذهب لقضاء فريضة الحج بعدها سيعود بلا ذنوب كيوم ولدته أمه سعي عباس الي تجهيز عدته متجها للحج واخبر والدته والتي فرحت بذلك وأخبرت بدورها حماته وذهب ليستقل القطار المتجه للسويس ثم يركب السفينة الي ارض الحجاز وفي طقس مهيب ودع أهل الحي والاقارب بل وحماة عباس وابنتها زوجته عباس وهو يستقل القطار الي السويس حيث مدينة الحجاج التي توجه لها عباس بعد ان وصل القطار الي السويس وعلم عباس ان موعد اقلاع مركبه المتجه للحجاز سيتأخر ليومين ولا يمكنه مغادرة السويس قبل الموعد خرج عباس من مدينة الحجاج يحمل حقائبه لتسقط عيناه علي ساقطة من بائعات الهوي والتي بدورها التقطته كما يلتقط الملقط للفحم وكان تفسيره لذلك وقتها أنني سأذهب للحج فيغفر ذنبي وهذا آخر ذنب لي قبل الحج ظل عباس برفقة بائعة الهوي يومين ثم حمل حقائبه واتجه لمدينة الحجاج ليخبروه هناك ان المركب غادرت الميناء ولم يعد في استطاعته اللحاق بها أو السفر فهذا آخر أفواج الحج وقف عباس يحمل أذيال الخيبة الي ان آتته الحيلة الشيطانيه ان يمكث طوال مدة الحج مع تلك الساقطه ويعود في الموعد المحدد وبذلك يكون أمام حماته قد حقق شرطها لتعود زوجته لمنزل الزوجيه هذه الحيله الشيطانيه كانت وليد الامل المتدفق لعباس الذي طرق باب الساقطه وما ان فتحت بابها اخذته بين احضانها وجلسا يتبادلان الحديث ولأول مره يسألها عباس عن اسمها وكعادة الساقطات حين يسئلن عن اسمائهن يستعرن اسماءا مزيفه إلا أن هذه الساقطه استعارة اسما يتماشي مع الحدث فاخبرته ان اسمها زمزم ليقضي برفقتها شهر من المتعه الحرام وليسلك مسلك الشيطان الي ان جاء وقت الرحيل والعوده ذهب للحلاق ليقص له شعره بالماكينه وارتدي جلباب ابيض يعكس نورا ربانيا وكان الورع والتقوي خلقوا له وما ان وصل الي الحي وأمام دكانه استقبل في طقس مهيب بالترحاب والمباركات وبعد أن انفض الطقس الاحتفالي جلس بجوار صبيه ليعلم منه اخبار الدكان فاذا يصيبه يسأله ايه رأيك في زمزم ؟ واذا بعباس الذي كان يعتبر صبيه كاتم اسراره يخبره ان زمزم كانت متعة ما بعدها متعة امرأة طروب فينهره الصبي لا يا معلم زمزم دي بير فيتدارك عباس الموقف مازحا انت اللي لسه صغير ما تعرفش حاجه وليتحقق الشرط وينتصر الشيطان ولأن زمزم ليست سوي بئر للشاربين (تمت)





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,611,728,230
- إستربتيز «التعري قطعه قطعه »
- الساده الرعاع
- أنثروبولوجيا المسرح
- الميديولوجيا ومسرح الشارع
- المسرح والثوره


المزيد.....




- ترنيمة لأسماء بنت عيسي الدمشقي - صدور الديوان العاشر للشاعر ...
- هيئة المحامين بالدارالبيضاء تنظم لقاءا حول الهجرة
- مصر.. 3 فنانات أثرن الجدل على السجادة الحمراء ورانيا يوسف تر ...
- مصر.. أول ظهور للفنانة شيما الحاج بعد خروجها من قضية -المقاط ...
- مهرجان -مراكش الدولي-... بريانكا شوبرا ضمن 4 أسماء كبيرة في ...
- بشرى في مهرجان القاهرة السينمائي
- خالد الصاوي: ما بين -أكشن- و-كات- أجمل وأبقى دقائق (فيديو)
- سنغافورة تتطلع إلى تعميق علاقاتها مع المغرب
- حكومة إقليم الباسك تؤكد التزامها بالإنصات لجميع ضحايا انتهاك ...
- هلال من مراكش: برلمان الطفل -نموذج بناء- للسياسة المستنيرة ل ...


المزيد.....

- المراسيم الملكية إعلان الاستقلال البيان الملكي / أفنان القاسم
- في الأرض المسرة / آرام كربيت
- الخطاب الأيديولوجي في رواية سيرة بني بلوط / رياض كامل
- كيفما كنا فنحن ألوف المشاكل... / محمد الحنفي
- ديوان وجدانيات الكفر / السعيد عبدالغني
- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام الدين مسعد - بئر للشاربين