أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ميثم الجنابي - صيرورة الاعتدال الفكري في الثقافة الفلسفية الإسلامية(3)















المزيد.....

صيرورة الاعتدال الفكري في الثقافة الفلسفية الإسلامية(3)


ميثم الجنابي
(Maythem Al-janabi )


الحوار المتمدن-العدد: 6386 - 2019 / 10 / 21 - 00:26
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إن اشد النماذج تجانسا في تمّثل حقائق الكلّ الثقافي العالمي لابد لها من أن تعاني صعوبات التخلّص من الوقوع في شباك الانتقائية. وبغض النظر عن أن الانتقائية تحوي في أعماقها فرضيات متنوعة، ومن ثم تساهم في رص بنيان التسامح والانفتاح والنزعة الإنسانية أو تساهم في مد قنواتها، إلا أن غاياتها المعلنة عن الاعتدال تبقى مع ذلك موضعا للشك والجدل وذلك بسبب ضعف قدرتها على تأسيس هذه الغايات بقواعد الثقافة ومنطقها. وبالتالي عجزها عن إبداع اليقين الضروري بقواعد الرؤيا المتراكمة في منطق الثقافة. وهو ضعف لازم منظومة الأخوان في تأسيسهم للاعتدال، بحيث جعل من منطقهم الانتقائي في توليف الكل الثقافي العالمي هدفا للنقد المنطقي والتجريح الأدبي. فقد وصف أبو حيان التوحيدي في إحدى "مؤانساته" رسائلهم بأنها "مليئة بكل فن بلا إشباع ولا كفاية" وبمجموعها ليست إلا "خرافات وكنايات وتلفيقات وتلزيقات". وعندما حملها إلى شيخه أبي سليمان المنطقي، ردها عليه بعد أن قرأها قائلا: تعبوا وما اغنوا، ونصبوا وما اجروا، وحاموا وما وردوا، وغنوا وما اطربوا، ونسجوا فهلهلوا، ومشطوا ففلفلوا" .
ومن الممكن قبول النقد الجارح في هذه العبارات والارتياح جزئيا إلى ما يرمز إليه من طابع تلفيقي وتلزيقي في فكر الإخوان. غير انه نقد شكلي مختل بمعايير الرؤية الثقافية التاريخية. فقد كان "التلفيق والتلزيق" تمثّلا واعيا للإبداع الإنساني، بينما وجد فيه السجستاني "المنطقي" افتقادا للمنطق. لهذا رد على دعوى الإخوان تطهير الشريعة مما أصابها من دنس الجهالات واختلاطها بالضلالات بمساعدة الفلسفة، باعتبارها هادية للحكمة الاعتقادية والمصلحة الاجتهادية، قائلا: إن ما ينوون القيام به هو مجرد ظنهم أنهم يمكنهم أن يدسوا الفلسفة في الشريعة وأن يضموا الشريعة للفلسفة" . لقد وجد هذا النقد في توفيق الفلسفة والشريعة عند الإخوان تلفيقا أو دسا لأحدهما في الآخر. وهو نقد حاول كشف الضعف القائم في تأسيس الإخوان للوحدة المفترضة بين الحكمة والشريعة كما صاغتها تقاليد الإسلام الحقيقية عن وحدة المعقول والمنقول. فقد اعتبر السجستاني محاولاتهم بهذا الصدد فعلا شبيها بفعل أولئك الذين فزعوا إلى الفلسفة قبلهم من فرق الإسلام والأديان الأخرى. أي فعلا عاجزا عن تحقيق مقالاتهم بشواهدهم وشهادتهم، إضافة لذلك انهم لم يشتغلوا بطريقتهم ولا وجدت عندهم ما لم يكن عند فرق الإسلام الأخرى في كتاب ربها واثر نبيها . وينطبق هذا أيضا على الغايات العملية للإخوان في مواقفهم من ماهية وقيمة الشريعة والفلسفة. فالشريعة حسب نظر المقدسي، وكما يوردها التوحيدي، هي طب المرضى، والفلسفة طب الأصحاء. والأنبياء يطيبون للمرضى حتى لا يتزايد مرضهم وحتى يزول المرض بالعافية فقط. أما الفلاسفة فإنهم يحفظون الصحة على أصحابها حتى لا يعتريهم مرض أصلا . حيث وجد التوحيدي في هذه الفكرة تناقضا وحكما لا معنى له. إذ لا معنى لوجود طبيبين واحد للمرضى وآخر للأصحاء.
كان الرد المباشر وغير المباشر على انتقائية الإخوان يهدف إلى إبراز الثغرة الحية في توليف الحكمة والشريعة أو الفلسفة والدين. وهي ثغرة تعمّقت في مجرى توليف الأخوان للكلّ الثقافي العالمي خارج الدراسة النقدية المباشرة لحصيلة الثقافة الإسلامية. لهذا بقي الاعتدال في توليفهم للفلسفة والشريعة يتلألأ في مغامرات الروح الطوباوي. أما العبارات المتناثرة والدقيقة في مظهرها مثل القول بان جمعهم بين الفلسفة والشريعة مبنيا على اعتراف الفلسفة بالشريعة وأن كانت الشريعة جاحدة لها، وأن الشريعة عامة والفلسفة خاصة، والعامة قوامها بالخاصة كما أن الخاصة تمامها بالعامة، وهما متطابقتان إحداهما على الأخرى،لأنها كالظهارة التي لابد لها من البطانة، وكالبطانة التي لابد لها من الظهارة ، فقد ظلت جزئية الطابع وسريعة الانحلال في تنوع الرسائل وموسوعيتها. لذا ظلت عاجزة عن تذليل العقبة التاريخية والثقافية بين الشريعة الإسلامية والفلسفة الإغريقية. أي أن مطابقتهم الشريعة بالظاهر وبالعامة وتجريدها عن أعماق الباطن والخاصة، ومطابقة الفلسفة بالخاصة والحكمة العقلية أدى إلى "اغتراب" بديلهم المعرفي عن حقائق الكلّ الإسلامي.
لقد لمس الإخوان عصب القضية وتحسسوا إشكالاتها الجوهرية إلا أنهم وقفوا عند حدود الرؤية الافتراضية للاعتدال. بينما ظلت محاولاتهم النظرية لحلّ هذه الإشكالية وتجسيدها العملي بالصيغة التي تستجيب لتقاليد الاعتدال في تاريخ الأمة الإسلامية أسيرة التعالي المميز للروح الثقافي. ومن هنا إبقاءهم على توازي الفلسفة والشريعة حيث اعتبروا الفلسفة برهانية ويقينية وروحانية، بينما الشريعة ظنية وتقليدية وجسمية.
إن رفع موازاة الفلسفة والشريعة نظريا إلى مصاف الثنائية الضرورية لوحدة الأمة يقابل عمليا الإبقاء على تعارضهما الثقافي. فقد شدد الأخوان على عدم تضاد الفلسفة والشريعة. وأبقوا دون وعي على ما الثقافة من اغتراب عما هو غريب على شريعتها. واستثاروا حفيظة الروح المتحزب في الكلام والفقه في تشديده على تضادهما. حيث جرى تصوير التضاد بين الفلسفة والشريعة كخط فاصل بين عالمين وكيانين، لا بين أسلوبين و"حقيقتين". وهي فجوة كان يصعب ردمها دون إزالة حوافز التضاد والتضاد نفسه من وعي البدائل الفكرية. بمعنى ضرورة إدراجهما ككيانات معقولة ومقبولة في وحدة التاريخ والثقافة الإسلاميين. وهي مهمة حاولت الفلسفة الإسلامية ابتدأ من الكندي وانتهاء بابن رشد حلها بالشكل الذي يعيد ألفة التاريخ والثقافة الإسلامية والعالمية في منطق الحق والحقيقة. بمعنى محاولتها تذليل صفة التضاد بين الفلسفة والشريعة من خلال التأسيس لوحدتهما العضوية في الرؤية العقلانية عن المثال. واكتفي هنا بتحليل آراء ومواقف الفارابي وابن رشد. فهما يشكلان من الناحية التاريخية والفكرية مراحل البداية والنهاية في وضع وحل إشكالية الفلسفة والدين في عصور الازدهار الإسلامي.
فقد شدد الفارابي على أن غاية الفلسفة الكمال الأقصى والسعادة، وأن تاريخها ابتدأ بالكلدانيين مرورا بالمصريين وانتهاء باليونانيين ثم استكمالها وتمامها عند السريان والعرب المسلمين. انه أراد التأكيد على الفتها التاريخية - الثقافية في المنطقة، ومنطقها العام في تتبع الكمال والسعادة الإنسانية . لهذا لم ينهمك بالتدليل على انعدام الخلاف والتضاد بينهما، بل توجه صوب البرهنة على كونهما أسلوبين لغاية متسامية وحقيقتين لروح فعال. فالفلسفة في نهاية المطاف، ما هي إلا محاكاة للملة (الدين). وذلك لأنهما يبغيان المبدأ الأول وعلم السبب الأول، ويعطيان الغاية القصوى، أو المبادئ الكبرى للوجود والمعرفة والأخلاق.غير أن ما تعطيه الفلسفة معقولا أو متصورا يعطيه الدين (الملة) متخيلا. ذلك يعني أن تباين أساليبهما لا يتعارض مع سعيهما إلى غاية واحدة. الفلسفة تبرهن والدين يقنع. الأولى هي إدراك الموجودات بصورة معقولة وبراهين يقينية، والثاني هو تخيل مثالاتها بالتصديق على الطرق الاقناعية . أي أن حقائقهما العقلية والخيالية باعتبارها النتاج الملازم لأسلوبيهما البرهاني والاقناعي تستمد مقوماتها من الوجود الواقعي للأشياء ومنطق العلم والفضيلة. من هنا توكيده على أن جوهر الفيلسوف والرئيس الأول وواضع النواميس واحد. لان حقيقة كل منهم تستلزم حقيقة الآخر. إذ لا معنى للحقائق النظرية المكتسبة بالعقل دون تجسيدها في ما سواه. وبما أن اكتشاف الحقائق غير ممكن دون فضيلة فكرية لذا يستحيل تجسيده دون فضيلة عملية وقواها من الإقناع والتخيل .
ولا يعني ذلك هرمية الاستعلاء والاستكبار المميزة لثنائية الخواص والعوام، بل التطويع الفلسفي الإسلامي النظري – العملي والتاريخي – الثقافي، الذي يذلل معارضتهما وتضادهما. ومن هنا استنتاجه القائل بان حصول الأشياء النظرية المبرهن عليها في العلوم النظرية بصورة خيالية في نفوس الجمهور يؤدي إلى أن يقع بها التصديق، ومن ثم حصول العمل حسب شروطها. مما يسهم في بلوغ الأشياء النظرية والعملية غاياتها. وهو الأمر الذي يجعل تسميتها عند واضع النواميس فلسفة، وعند الجمهور دينا. فهي حقيقة واحدة تتخذ عند الجمهور هيئة الدين وعند الخواص هيئة الفلسفة. فالفلسفة هي الدين، والدين هو الفلسفة. أنهما وجوه مختلفة لحقيقة وغاية واحدة .
احتوت هذه الرؤية على إمكانية تثقيف العلاقة المتشنجة بين الدين والفلسفة. من خلال رفع ثنائية التضاد فيها إلى مصاف الرؤية الثقافية. وأسهمت من ثم في تذليل الأبعاد التأويلية اللاهوتية والسياسية لثنائية الظاهر والباطن وتقليديتها المذهبية الضيقة في اجترار وتكرار "المكر المتحجر" في النصوص المقدسة. لقد وضع الفارابي الدين والفلسفة في إطار الرؤية الثقافية والعقلانية الفعالة لخدمة الاعتدال الاجتماعي- الروحي للأمة.
إلا أن هذا التأسيس الثقافي العقلاني لم يتعد آنذاك غير حدود المبادئ الأولية للرؤية المنطقية القائلة بأن الفلسفة هي تصور وبرهان، والدين هو تخيل وإقناع. فقد كانت هذه الصيغة الرد المناسب والواقعي والأصيل على تقاليد معارضة أحدهما بالآخر. وهي حصيلة عمقها ابن رشد من خلال رفع التأسيس الثقافي لحقيقة الدين والفلسفة إلى مصاف الرؤية المنطقية وإدراجها في الوقت نفسه ضمن منطق الثقافة الإسلامية. وهي فكرة وضعها في أفكاره العميقة القائلة، بأن من صفات الفيلسوف الحق أن يكون صحيح الاعتقاد لآراء الملة (الدين)التي نشأ فيها، متمسكا بالأفعال الفاضلة التي في ملته ،كأن يكون متمسكا بالفضائل المشهورة. ذلك يعني أن الفيلسوف الحق هو ذاك الذي يمثل في إبداعه وقناعته ونفسه، ثقافة أمته وفضائلها المتسامية أولا وقبل كل شيئ. ووضع هذه الفكرة في أساس تصنيفه وانتقاده في نفس الوقت لأنواع الفلاسفة الخارجين عن فلاسفة الحق، وهم "الفيلسوف الباطل والفيلسوف المبهرج والفيلسوف الزور".
أما ابن رشد فقد أدرج علاقة الفلسفة والدين ضمن علاقة الحكمة والشريعة. وبهذا يكون قد أدرجها في مساق اللغة المقبولة والمعقولة لتقاليد الثقافة الإسلامية. وينطبق هذا على محاولة حل هذه العلاقة ضمن تقاليد الإشكاليات الشرعية العقلية الإسلامية عن المباح والمحظور والمأمور به (المندوب أو الواجب). لهذا تسائل في بداية الأمر عما إذا كان النظر في العلوم الفلسفية والمنطق مباحا بالشرع أو محظورا، أو مأمورا به سواء على جهة الندب أو على جهة الوجوب . ذلك يعني انه حاول دمجهما في نسيج الرؤية الإسلامية الثقافية ومنطقها، ومن ثم إضفاء الصيغة المنطقية عليها. بمعنى دفع الحصيلة الفكرية لأراء الفارابي إلى النهاية. فهو يشير في المقدمة إلى اشتراك الحكمة والشريعة في مساعي النظر العقلي. إذ ليس فعل الفلسفة، كما يقول ابن رشد، أكثر من النظر إلى الموجودات واعتبارها من جهة دلالتها على الصانع. فالموجودات إنما تدل على الصانع بمعرفة صنعتها. والشريعة أيضا تحث على المعرفة بالندب والوجوب. فهناك آيات كثيرة تدل على الحث على وجوب استعمال النظر بالعقل. وإذا تقرر "أن الشرع أوجب النظر بالعقل في الموجودات واعتبارها، وكان الاعتبار ليس شيئا اكثر من استنباط المجهول من المعلوم واستخراجه منه، فواجب أن نجعل نظرنا في الموجودات بالقياس العقلي" . وهو قياس (عقلي) يحدد مقاصد الحكمة والشريعة. ومن هنا استنتاجه القائل بان المقصد النهائي للشرع والحكمة هو هو نفسه. غير أن لكل منهما مستواه وخصوصيته، كما نقول بأن معرفة الله والموجودات ممكنة بالبرهان والأقاويل الجدلية والخطابية. بمعنى أن كل منها داع إلى الحق ولكن بمستواه الخاص. فإذا كانت الشريعة الإسلامية داعية إلى النظر المؤدي إلى معرفة الحق، فإن ذلك يلزم ألا يؤدي النظر البرهاني إلى مخالفة ما ورد به الشرع، انطلاقا من أن الحق لا يضاد الحق بل يوافقه ويشهد له .
لقد أراد ابن رشد تأسيس الرؤية الثقافية في المواقف من الحكمة (الفلسفة) بالشكل الذي يجعلها مقبولة ضمن تقاليد الإسلام نفسه. بمعنى سعيه منطقة الرؤية الثقافية من خلال إزالة التعارض الممكن بين الرؤية الإيمانية والبرهانية، بوصفه تعارضا "تأويليا" لا تعارضا ذاتيا. وهي نتيجة حاول من خلالها توسيع الأساس العقلاني للثقافة الإسلامية باعتباره الشرط الضروري لاعتدالها. وجعل من ذلك أسلوبا لتذليل المذهبية الضيقة، وتوسيع حرية الفكر، وتهشيم الانغلاق الثقافي، وتوسيع مداه الإنساني، وتذليل الخطأ والرذيلة وتقرير الحق والفضيلة. وليس مصادفة أن يعيد صياغة الحصيلة النظرية لعلاقة الحكمة والشريعة في إطار ما دعاه بتقرير ما بينهما من الاتصال، ضمن الوحدة النظرية - العملية لفكرة الحق والحقيقة، أي ضمن إطار الوحدة الجديدة للثقافة والمنطق.
فهو ينطلق من الإقرار بأن مقصود الشرع هو تعليم العلم الحق والعمل الحق. والعلم الحق هو معرفة الله وسائر الموجودات على ما هي عليه وبخاصة الشريفة منها ومعرفة السعادة والشقاء. أما العمل الحق فهو امتثال الأفعال التي تفيد السعادة. وإذا كان تعليم العمل الحق يجري عبر العلم النفساني (الأخلاقي) والبدني (الحقوقي)، فان تعليم العلم الحق يجري من خلال التصور والتصديق. وإذا كانت طرق التصور هي تصور الشيء نفسه أو مثاله، فان طرق التصديق هي نفسها الأدلة البرهانية والجدلية والخطابية. وإذا كانت الفلسفة (الحكمة) تستلزم بالضرورة ارتقاء "خطابها" إلى درجة البرهان باستعمال الأدلة البرهانية في تعليم علومها، فان مهمة الشرع الأساسية تقوم في تعليم الجميع. لهذا وجب أن يشتمل الشرع "على جميع أنحاء طرق التصديق وأنحاء طرق التصور" . وهي غاية سعى ابن رشد إلى تحقيقها من خلالها تذليل منطق الاحتواء ونفسية الاغتراب بين الحكمة والشريعة عبر إدراجهما في قوالب المنطق المتسامي للعقل. فقد اعتبر"الحكمة صاحبة الشريعة والأخت الرضيعة، مع ما توقع بينهما من العداوة والبغضاء والمشاجرة، وهما المصطحبتان بالطبع المتحابتان بالجوهر والغريزة" .
سعى ابن رشد إلى مجانسة الحكمة والشريعة عبر شرعنة الفلسفة وفلسفة الشريعة وصهرهما في وحدة التجارب العلمية والعملية المتراكمة للإسلام. وهي مجانسة تضمنت في ذاتها على توليف الكل العقلاني والشرعي لعالم الإسلام بالشكل الذي يخدم تأسيس الرؤية الثقافية والمنطقية للغاية الإنسانية الكبرى: السعادة. وهو توليف احتوى بحد ذاته على إمكانيات جديدة لعقلنة الدين وتذويبه في الانفتاح الإنساني تجاه العلم الحق والعمل الحق. ومن ثم تمّثل الإمكانيات المتنوعة والصيغ العديدة لتوليف العقل والحكمة في عقلانية حكيمة أو حكمة عقلانية. وليست هذه بدورها في عرف الإسلام وتقاليده المتسامية سوى جمعية الروح الأخلاقي أو وحدانية المبادئ الما فوق تاريخية (الماوراطبيعية) وتمثيلها العملي المفترض في الجماعة والاعتدال. أما انكسارها الخاص في مساعي توحيد الفلسفة والدين فليس إلا الصيغة النظرية لتأسيس شرعية الجماعة والأمة بمبادئ الاعتدال العقلي. أي الصيغة المعقولة للحكمة الخالدة باعتبارها المثال المتسامي للثقافة الإسلامية. وهي آفاق سوف يشترك في تعميقها لاحقا التصوف في شخصية ابن عربي، والعلم التاريخي في شخصية ابن خلدون. بمعنى التأسيس لمطلق الرؤية الروحية - الأخلاقية والتاريخية - السياسية.
*** *** **





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,688,854,367
- صيرورة الاعتدال الفكري في الثقافة الفلسفية الإسلامية(2)
- صيرورة الاعتدال الفكري في الثقافة الفلسفية الإسلامية(1)
- البحث عن الروح الإنساني في الثقافة الإسلامية(2-2)
- البحث عن الروح الإنساني في الثقافة الإسلامية(1-2)
- العراق : من الاحتجاج إلى ثورة المستقبل
- تقييم النفس في الثقافة الإسلامية (2-2)
- تقييم النفس في الثقافة الإسلامية (1-2)
- أسرار العبادات الإسلامية عند الغزالي
- المعنى الروحي للعبادات الإسلامية عند الغزالي(1-2)
- التفسير والتأويل في فلسفة الغزالي(2-2)
- التفسير والتأويل في فلسفة الغزالي(1-2)
- الغزالي:القرآن- القطب الروحي للكلّ الإسلامي(2)
- القرآن- القطب الروحي للكلّ الإسلامي في فكر الغزالي(1)
- الغزالي والصراع الأشعري- المعتزلي (2)
- الغزالي والصراع الأشعري- المعتزلي(1)
- الحسن البصري - مثقف الروح المتسامي(3-3)
- الحسن البصري - مثقف الروح المتسامي(2-3)
- الحسن البصري - مثقف الروح المتسامي (1-3)
- بارتولد - المستشرق الروسي الكبير
- ابن خلدون. من التجارب السياسية إلى الفكرة النظرية


المزيد.....




- قبل -صفقة القرن-.. دحلان يطالب عباس بإعلان دولة فلسطينية على ...
- فلسطينيون يتحدثون لـCNN حول -صفقة القرن-
- ترامب: هذه الخطة تضمن بقاء القدس بـ-كاملها- عاصمة لإسرائيل
- -ميشلان- تمنح للمرة الأولى ثلاث نجوم لطباخ ياباني يعمل في فر ...
- مباشر: دونالد ترامب يكشف خطته للسلام في الشرق الأوسط
- أردوغان: خليفة حفتر خائن ومرتزق مدعوم من مصر والإمارات
- اكتشاف فيروسات عمرها 15 ألف سنة في جليد التبت
- ترامب يعقد مؤتمرا صحفيا مشتركا مع نتنياهو لإعلان بنود -صفقة ...
- أين انتشر فيروس كورونا عالميا؟
- اليابان ترسل طائرة لإجلاء رعاياها من ووهان معقل الفيروس القا ...


المزيد.....

- هيدجر وميتافيزيقا الوجودية / علي محمد اليوسف
- في التمهيد إلى فيزياء الابستمولوجيا - الأسس الفيزيائية - ... / عبد الناصر حنفي
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وسَلْبِيَّاتُهُ (1) / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وَسَلْبِيَّاتُهُ (2) / غياث المرزوق
- مدخل اجتماعي لدراسة الإلحاد في المجتمع العراقي المعاصر* / محمد لفته محل
- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ميثم الجنابي - صيرورة الاعتدال الفكري في الثقافة الفلسفية الإسلامية(3)