أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم عبدالله الزبن - عن رداءة الواقع














المزيد.....

عن رداءة الواقع


هاشم عبدالله الزبن

الحوار المتمدن-العدد: 6375 - 2019 / 10 / 10 - 03:53
المحور: الادب والفن
    


تفاصيل يومك وواقعك المُعاش. أشياء خارجية تمتلأ بها، وفي داخلك فوضى كُلما رتبتها عادت بشكل جديد ربما أفظع مما كانت عليه.
في عالمك اليوميّ تُحاصرك التفاصيل والمُتغيرات وأشياء عالقة وبعيدة وقريبة. مخاوف وآمال ورغبات ومسرّات وأحزان وتوقعات وخيبات... تختلط، وتتحد لتأخذ كمًا ثقيلًا، تشعرُ به داخلك ويُثقل كاهلك.

الواقع مُقابل الخيال... الخيال دائمًا ألطف/أجمل من الواقع... الواقع رديء لولا... لولا خيالاتنا الوردية ومُحاولاتنا تجميله، وجعلهُ أخفُّ رداءة وقُبح... في كل يوم نحنُ نُحاول ذلك، تلك المحاولات المُرهقة يُمكن وصفها بمُمارسة الحياة، فكم من حيّ كفَّ أو لم يُمارس الحياة؟
كم من حيّ ميّت؟ وكم من حيوات فارغة من أيّ جُهد فقط حيوات مهزومة وخاضعة للواقع ومُجرياته؟!

رداءة الواقع تتجسد في قسوة الأشياء وبلادتها، فكيف ستهزمُ الهشاشة القسوة؟ كيف ستحتمل تفاصيل يومك وتتجاوز الأشياء التي ترتطم بها، هشًا وبلا قوة؟
هل القوة تعتمد على اللاتركيز؟ أن لا تتفحص الأشياء من حولك ولا تتسائل عن جدواها وماهيّتها وتمتلأ بالـ"لماذا وكيف؟"
كأن لا يُثيرك مشهد طفل يبيع عُلب الفاين مثلاً على إشارة مرور، وترى وجههُ المُرهق والحزين يُدينك رُغم برائتك... يُسائلك عن عدالة ما كان من الواجب والحتميّ أن تكون؟ هو لا يُريد أن يكون أنت. هو فقط لا يفهم لماذا يُعاني بدرجة كبيرة فقط ليعيش؟!
وأن ترى المُتسولين والمُشردين كجزء طبيعي من مشهد الحياة اليومية... مشهد عادي ومألوف؛ إمرأة تحمل وليدها بين يديها، تستعطي المارّة وتتوسل إليهم التصدق عليها بما تجودُ به نفوسهم، ليس لأجلها بل لأجل وليدها المسكين...
ترى لأنك خرجت من مكانك، للخارج... للواقع حيث الحقائق والحياة الطبيعية، وحيثُ يجتمع الناس ويعملون... ترى كل شيء بشكل واقعي جدًا وملموس، أنت تُدرك الفوضى العادية والمألوفة، ويجب عليك أن تتقبل كل شيء، وتمتزج بالمجموع. أن لا تُركز في التفاصيل وأن تقمع أفكارك اللاعقلانية، وإلا ستتعب، وستدرك هشاشتك وضعفك مُقابل قسوة الخارج وفظاعته...!

في الخارج، تتحدث إليك الوجوه. تُخبرك عن كمّ المُعاناة والبُؤس اليومي والمُستمر، وبأن كل شيء يدعو للحُزن والكآبة... ليس ثمة سبب خارجي للسعادة، والناس جميعهم صاروا كمحكومين بالأعمال الشاقة والأبدية!
الغضب الجمعيّ يزداد ويتضخم، ويتسرب هُنا وهُناك، وكل شيء يستعد للإنفجار والتحطم، والأجساد ثقيلة والأذهان مليئة باللاشيء وكل شيء. لا يوجد مكان هادئ... كل الأماكن صاخبة ومُزعجة، وكل الوجوه باهتة وحزينة ومُرهقة، ثمة تعبٌ جمعيّ لا يستريح... تعبٌ مُستمر، و...
وكل ذلك ليس مألوف إلا بعد "إستسلام" لغاية عدم بذل الجُهد، وليس ثمة عذاب كعذاب الجُهد الذهني بعد الإمعان في تفاصيل واقعنا الرديء!
رداءة الواقع، خطيئة وجودية تستدعي الغُفران والتكفير. بأن لا نتقبّل تلك الرداءة كأول فعل للتوبة...!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,557,535,456
- عن الهروب من السجن الكبير
- عن كتاب الشهيد ناهض حتّر -الخاسرون، هل يُمكن تغيير شروط اللع ...


المزيد.....




- -مفتعلة.. حولها إلى رماد-.. هكذا تفاعل فنانون عرب مع حرائق ل ...
- أفلام الأبطال الخارقين.. هل يمكن أن تغيّر أذواقنا صناعة السي ...
- معرض للرسام للروسي فلاديمير زينين في موسكو عن حضارة تدمر وآث ...
- الفنانة المصرية لبلبة تكشف عن الحالة الصحية للزعيم عادل إمام ...
- أوبرا وفعاليات ثقافية روسية متنوعة في السعودية (فيديو)
- وكالة -تاس- تقيم معرضا للصور الفوتوغرافية في الرياض
- مجلس الحكومة يصادق الخميس على مشروع قانون مالية 2020
- أوبرا وفعاليات ثقافية متنوعة روسية في السعودية (فيديو)
- الكندية مارغريت آتوود والنيجيرية برناردين إيفاريستو تتقاسمان ...
- وهم بصري نشره الممثل سميث يخبرك أي جانب في دماغك هو المسيطر ...


المزيد.....

- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم عبدالله الزبن - عن رداءة الواقع