أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سمير عادل - الحقيقة وعرابي المقدس















المزيد.....

الحقيقة وعرابي المقدس


سمير عادل

الحوار المتمدن-العدد: 6340 - 2019 / 9 / 3 - 19:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قبل كل شيء نسجل شجبنا وادانتنا لقرار “هيئة الاعلام والاتصالات” في غلق مكتب قناة “الحرة عراق”  بسبب نشرها تقرير بحجة الاساءة الى المؤسسات الدينية، ونعتبرها انتهاكا سافرا ضد الحريات.
هناك جملة لاحد السياسيين المكيافليين تقول ليست السياسة ان تقول الحقيقة بل ان تتمكن من اقناع الاخرين. واذا سلمنا بهذه الجملة وبالمنطق الذي تحمله ، فنطلب من قادة الاسلام السياسي  بشعبتيه الشيعي والسني الذين امطرونا بوابل من البيانات حول التقرير الذي نشرته فضائية “الحرة العراق” بعنوان “اقانيم الفساد المقدس في العراق” ان لا يقولوا لنا الحقيقة بل ان يقنعوا المجتمع برمته حول الوثائق التي قدمت عن تورط الرئيس السابق للوقف السني ورئيسي العتبتين العباسية والحسينية بقضايا الفساد بدحضها عن طريق القضاء وتقديم الادلة القاطعة وبالتالي رفع دعوى مدنية ضد القناة وضد معدي التقرير وطلب تعويض مادي ومعنوي. الا يتفاخرون نفس اولئك القادة بدءا من حيدر العبادي الذي اصدرت قائمته بيان لا يختلف عن بقية البيانات وهو الذي اراد تسويق نفسه بطلا في الحرب على الفساد، ومرورا بالمجلس الاسلامي الاعلى وكتلة صادقون وانتهاء بالوقف السني، نقول يتفاخرون بالديمقراطية التي جلبتها امريكا بحربها ودمارها للعراق. وليس فهذا فحسب بل لو كنا في بلد فيه ادنى قيمة للانسان وحقوقه ولديهم القليل ايضا من احترام لتقاليد الديمقراطية الغربية وليس اكثر والتي يقول عنه عدد من قادة حزب الدعوة  بأن "ديمقراطيتنا " أنها افضل وارقى مما موجود في الغرب، الا كان يجب ان يلجا المدعي العام او هيئة النزاهة او الرقابة البرلمانية او المجلس الذي شكله عبد المهدي للقضاء على الفساد ببدء التحقيق الفوري بحق الاسماء التي وردت في تقرير “الحرة” والمتهم بريء حتى تثبت ادانته. لكن كل ذلك لم يحصل والجميع عزف على وتر واحد وبصوت واحد ونبرة واحدة بأن هناك مؤامرة صهيونية امبريالية امريكية ضد المؤسسة الدينية. هو نفس الخطاب القومي المتهرئ كلما ترتفع الاصوات للمطالبة بحق الادمية في الحياة، ولكن مع بوصلة اخرى تؤشر بدل من ذلك الى المس بكرامة الوطن والامة العربية والامن القومي.
هناك مسالتان يجب توضيحهما امام القارئ حول توقيت نشر التقرير وتداعياته. لا يمكن لنا ان نقول كان نشر التقرير في هذا التوقيت جاء بالصدفة او بريئا وبغض النظر عن مصداقية التقرير من عدمه، فالولايات المتحدة الامريكية تخوض حربا شرسة على جميع الاصعدة ضد نفوذ قوى الاسلام السياسي في العراق التي تقف ورائها الجمهورية الاسلامية في ايران. فمثلما فرضت عقوبات على ثلاثة من الزعماء خارج الفصيل الشيعي قبل ثلاثة اشهر او اقل وكانت رسالة واضحة او فركة اذن مثلما يقولون الى القوى الشيعية التي تتخندق مع ايران، فأن هذا التقرير يعني بأن لديها الكثير ضد الزعماء الاخرين وانها قادرة على النفخ بالنيران تحت الرماد. اي بإمكانها تأجيج الشارع الذي حرق مقرات الاحزاب الاسلامية في البصرة والقنصلية الايرانية وخروج الجماهير بتظاهرات عارمة في عقر دار قلعة الاسلام السياسي الشيعي في كربلاء والنجف مطالبين بقطع رقاب الفاسدين، وتحتفي البصرة اليوم بذكرى ضحايا رصاص المليشيات الشيعية وقوات حيدر العبادي الحكومية.

ان تزامن نشر التقرير مع التصعيد الاعلامي والسياسي وفرض الاجواء العسكرية على المجتمع العراقي يضع علامة استفهام كبيرة. وكما نعلم ان قناة “الحرة عراق” هي تابعة للخارجية الامريكية مثل “بي بي سي” التابعة للخارجية البريطانية و”الجزيرة” لدولة قطر و”العربية” الناطقة القومية والليبرالية من الناحية الشكلية للعائلة الحاكمة في السعودية، على سبيل المثال وليس الحصر، فأن في كل تقرير ينشر تقف خلفه رسالة معينة وسياسة مقصودة. فمثلما “الجزيرة” لا تنشر الجرائم المروعة التي ترتكب بحق العمال وتدينها كل المؤسسات الدولية مثل هيومان رايتس وتش ومنظمة العفو الدولية ومنظمة العمل الدولية، بل تنشر تقارير معادية لمن يخالفها وترفع لواء الحرية في بلد غير بلدها وتحاول ان تكون ناطقة باسمه، مثلها مثل “ الحرة عراق” لا تنشر جرائم القوات الامريكية واولها تدريس وتعليم الاحزاب الاسلامية التي نصبتها على رقاب جماهير العراق على السرقة والنهب والفساد وترسيخها في العراق، فمثلا ان بول بريمر الرئيس المدني للاحتلال في عام 2004 وفي لقاء مع قناة امريكية سأله محاوره اين اختفت 12 مليار دولار عندما كنت حاكما في العراق، رد بنبرة عصبية بانه لا يعرف. اي ما نريد ان نقوله ان “الحرة عراق” التي شيدت من سرقة اموال جماهير العراق لا تشير الى من ادخل الفساد الى العراق واول من سرقها هم ساسة الطبقة الحاكمة في الولايات المتحدة الامريكية حين ترفع راية الحرب على الفساد في العراق. 
والمسالة الثانية هي تداعيات التقرير والذي لا يعني خلوه من المصداقية وان لا نأخذه بشكل جدي على الرغم من ان فطرة الجماهير قادت الى الحقيقة قبل نشر التقرير المذكور بسنوات عندما رفعت شعار “باسم الدين باكونا الحرامية” “ومن دخل بيها ابو العمامة صار البو للهامة”، لكن المسالة بالنسبة لقوى الاسلام السياسي التي انتفضت بوجه التقرير هو لانه كشف الستار بشكل سافر وجرأة عن الفساد المقدس او الفساد الذي يحتمي تحت راية المقدس. وبهذا يعني فضح سر القوة الالهية التي تتمتع بها قوى الاسلام السياسي وهي تتمسك بالسلطة منذ ما يقارب عقد ونصف. والادهى من كل ذلك فقد ادى التقرير الى رص صفوف قوى الاسلام السياسي ومراجعها الدينية والسياسية، وتوحد خطابها السياسي والتركيز على نقطتين الاولى؛ بأن هناك مؤامرة سياسية امريكية على المرجعية الدينية بشقيها، والثانية عدم السماح للمساس او الاساءة للمؤسسات الدينية. 
وهذا يعني بالنسبة لنا، ان الممثل السياسي اليوم في العراق للبرجوازية هو الاسلام السياسي، وهي من وراء الجثث المجهولة في بابل وصلاح الدين والموصل، وهي من وراء سرقة اموال النازحين وهي من وراء عقد الصفقات المشبوهة مع المؤسسات الدولية التي فرضت على العراق ومنع تشغيل الشباب في قطاع الدولة حتى عام 2020 ووراء ايقاف المصانع والمعامل وبيعها على شكل خردة في المزاد العلني اي وراء نشر ظاهرة البطالة، وهي من وراء اعطاء الامتيازات لسرقة نفط العراق وحرمان عمالها والاغلبية المطلقة من جماهير العراق من التمتع بخيراتها الى الشركات الامريكية بالدرجة الاولى ثم البريطانية والصينية والروسية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,809,583
- موقفنا من القصف الاسرائيلي
- ازدهار مهنة المتِاجرة السياسية
- انياب البرلمان وخندق العمال والموظفين
- الارادة الثورية والتغيير
- في مواجهة تسخين الخطاب الطائفي
- الرعب من - ظاهرة الالحاد-
- الاسلام السياسي الشيعي والة الدولة
- التنظيم والوعي السياسي في الاحتجاجات
- بلدية اسطنبول وافول الإسلام -المعتدل-
- قصة الكهرباء والسياسة التي ورائها
- سقوط الموصل والظلم الطائفي
- الشيوعية العمالية والمنهجية الثورية
- الكل يمسك بقبعته حول -سياسة النأي بالنفس- الانتهازية
- النزعة القومية بين السياسة الامريكية والجمهورية الاسلامية
- الحريات الفردية في ظل الاجواء الحربية
- لنقف صفا واحدا ضد التهديدات الحربية والحصار على عمال وكادحي ...
- راهنية ماركس
- الغطرسة الامريكية في المنطقة وموقف الشيوعيين
- الاول من ايار واقتدار الطبقة العاملة في العراق
- الصراع لتغيير الهوية


المزيد.....




- من مركبة لأخرى.. هل هذا اللص هو الأكثر مهارة بسرقة السيارات؟ ...
- مع اقتراب -إكسبو 2020- بدبي.. نبذه عما قدمته هذه المعارض
- من المنازل إلى الملابس.. إليك ما قد تبدو عليه الحياة على كوك ...
- إسبانيا: مئات الجرحى في احتجاجات الانفصاليين ببرشلونة
- شاهد: كيف تبدو كربلاء من الأعلى في ذكرى أربعينية الحسين
- شاهد: كيف تبدو كربلاء من الأعلى في ذكرى أربعينية الحسين
- أسرار وخفايا حول بناء جدار برلين وسقوطه
- مصر... تفاصيل اكتشاف 30 تابوتا آدميا بالأقصر تعود لما قبل 30 ...
- الكشف عن أكبر خدعة للرئيس الأوكراني الأسبق
- الدفاع التركية تتهم الأكراد بانتهاك وقف إطلاق النار في سوريا ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سمير عادل - الحقيقة وعرابي المقدس