أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - خمس وأربعون سنة من الكتابة للأطفال/ شهادة.










المزيد.....

خمس وأربعون سنة من الكتابة للأطفال/ شهادة.


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 6335 - 2019 / 8 / 29 - 01:26
المحور: الادب والفن
    


خلال السنوات الخمس والأربعين الماضية أصدرت واحدًا وأربعين كتابًا للأطفال تراوحت بين القصص والروايات وكتب السيرة. ولعلني خلال تجربتي في الكتابة للأطفال، لم أكتب قصصًا لأية مجلة أو صحيفة أو دار نشر بالقدر الذي كتبته لمجلتَيّ جمعية الزيزفونة وللمنشورات الصادرة عنها. ذلك أنني منذ صدرت أولى هاتين المجلتين في العام 2008 وأنا لا أغيب عن أي عدد من أعدادهما إلى أن توقفت المجلتان عن الصدور؛ لأسباب مالية، قبل سنتين، أي في العام 2018.
كتبتُ من قبل لمجلة أسامة الصادرة في دمشق، ولمجلة سامر التي كانت تصدر في عمان، ولصفحة الأطفال في صحيفة الرأي الأردنية. وكتبت لمجلة ماجد الصادرة في الإمارات العربية المتحدة. ولمجلة "يراعات" التي تصدرها مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، ونشرتْ قصصي ورواياتي دور نشر ومؤسسات تعليمية وثقافية مذكورة مع إصداراتي في البند الرابع من هذه المداخلة.
بدأت الكتابة للأطفال أواسط السبعينيات من القرن الماضي. كتبت مسلسلاً تلفزيونياً في ثلاثين حلقة، مدّة كل حلقة خمس دقائق، تحت عنوان "الأصدقاء". وتم الإتفاق مع الشركة المنتجة آنذاك بأن يقوم الفنان المصري حلمي التوني بإعداد رسوم المسلسل، وأن يقوم المخرج اللبناني فؤاد نعيم بإخراج هذا العمل الفني، لكن ظروف الشركة لم تسمح بمواصلة العمل في حقل الإنتاج الفني، ولم يخرج هذا النص إلى شاشة التلفاز.
انصبّ اهتمامي في الدرجة الأولى، وأنا أكتب قصصاً قصيرة وروايات للأطفال، على الهم الوطني. كنت معنياً بجذب الأطفال إلى حب الوطن، وإلى التعلّق بالأرض، بما يكفل لأطفال بلادي العيش في حرية وأمن وسلام. وقد ألهمتني تضحياتُ الشعب الفلسطيني وانتفاضاتُه المتكرّرة ضد الاحتلال، كتابة قصص للأطفال، تتحدث عن التظاهرات وعن منع التجول وعن فرض الحصار، وعن مقاومة الاحتلال بالحجارة وبغيرها من الوسائل.
وكتبتُ قصصاً عن أطفال حقيقيين استشهدوا على أيدي الجنود، من أمثال الطفل علي عفانة، والطفل جمال الزين. كتبت هذه القصص محاولاً ما أمكن تجنب المباشرة غير الفنية، وكنت معنياً بأن تصل الفكرة إلى الأطفال من دون شعارات طنّانة أو خطب بليغة. وكنت كتبت ضمن هذا السياق، قصة "الجندي واللعبة" التي استوحيتُ مادتها مما وقع لطفلتي أمينة على الجسر؛ وهي عائدة إلى القدس مع أمّها من عمّان، وبالطبع، فإنني لم أكتف بالمادة الخام لتشكيل القصة، وإنما تصرفت بهذه المادة على النحو الذي أحالها إلى قصة ذات أبعاد فنية.
وكتبت رواية للفتيات والفتيان فيها خيال وفانتازيا موسومة ب "أنا وجمانة" ناقشت فيها فكرة التعايش المبني على العدل، وهي الفكرة الإنسانية التي يقف الاحتلال عائقاً أمامها؛ وبخاصة بعد تنكر الإسرائيليين لما ورد في اتفاق أوسلو المبرم مع الفلسطينيين.
في هذه الرواية، ثمة انتباه إلى التعددية التي يتسم بها المجتمع الفلسطيني، فأبطال الرواية هم من المسلمين والمسيحيين الذين يعيشون في حالة تامة من التفاهم والوئام.
كذلك، انتبهت في قصصي ورواياتي إلى الجانب الاجتماعي في حياة الأطفال. ثمة أطفال يعيشون في أسر فقيرة. كيف نتعامل مع موضوع الفقر مثلاً؟ ثمة كتاب يعمدون إلى معالجات سوداوية تُدخل الحزن إلى نفوس الصغار. والمطلوب عدم إدخال الحزن إلى نفوسهم، وعدم تحميلهم ما هو أكبر من قدراتهم. يمكن أن نتحدث عن الموضوع بطريقة حذرة، وبما يجعل الطفل متفهماً لظروف أهله، فلا يلح في الطلب. فعلت ذلك في قصة "تفاح وكل شيء" بحيث يكتسب الطفل خبرة جديدة ووعياً جديداً، ولكن من دون إقحامه في تعقيدات لا حاجة له بها، لأن تجربته الغضة في الحياة لا تسمح بتحميله ما هو فوق قدرته على الاحتمال.
وإزاء ما تعرّض ويتعرّض له أطفالنا من عسف وقتل وطغيان يمارسه ضدهم المحتلون الصهاينة نشرتُ قصصًا وروايات فيها ذكر للموت وللاستشهاد، إنما من دون إسراف في رصد مشاعر الحزن، وضمن الحدود التي تجعل الطفل متفهمًا للأسباب التي أدت وتؤدي إلى ذلك. كذلك، كتبت قصصاً وروايات تجعل الأطفال محبين للطبيعة من حولهم، ومندفعين إلى التفاعل معها والاستمتاع بمظاهرها من مطر وغيم وأشجار وجبال. وكتبت قصصاً وروايات تربوية تعلم الطفل بعض أساليب السلوك الصحيح.
وكتبت مسرحية للفتيات والفتيان حول الممارسة الديمقراطية داخل الأسرة موسومة ب "أنا الربان". ومسرحية ثانية حول ضرورة الحفاظ على بيئة نظيفة موسومة ب "نداء الأوزون". وثالثة هي "جمانة والأولاد" حول الخوف الذي يسببه الاحتلال وعساكره للأطفال الفلسطينيين، وكذلك حول ضرورة انصراف الأطفال إلى دراستهم وألعابهم، وتأجيل مشاركتهم في مقاومة الاحتلال إلى أن يبلغوا سن الرشد.
أبطال قصصي ورواياتي في الأغلب الأعم هم من الأطفال والبشر العاديين، وأنا أهتم بإبراز دور البنت تماماً مثل اهتمامي بدور الولد، وأهتم بدور المرأة مثل اهتمامي بدور الرجل. كما أنني ألجأ في بعض قصصي ورواياتي إلى أنسنة الحيوانات والطيور والاستعانة بها لأداء أدوار البطولة في هذه القصص. أما الحمار فله مكانة خاصة في قصصي ورواياتي. نشرت مجموعة قصصية موسومة ب " أغنية الحمار" والحمار بطل رئيس في كل قصصها، وكتبت رواية موسومة ب "أنا وصديقي والحمار"، عن حمار فقده صديقي ثم استعاده بعد غياب، وأثناء ذلك تحدثت عن الحمير وعن مصائرها بإسهاب، وقد اختيرت هذه الرواية في العام 2018 بتنسيب من المجلس العالمي لكتب اليافعين/ فرع فلسطين، لتكون على قائمة الشرف ضمن مئة كتاب من العالم.
ونشرت ثلاثة كتب تعالج موضوعات محدّدة ولغايات تعليمية. كتاب "طيور على النافذة" مكرّس لذوي الاحتياجات الخاصة. بطلة الكتاب بنت اسمها سناء لا تستطيع المشي، وهي تتنقل على كرسي متحرك. وكتاب "الولد الذي يكسر الزجاج" مكرّس لمعاملة الطفل في البيت والمدرسة والمجتمع. بطل الكتاب ولد اسمه عمر يتعرض للعنف في البيت وفي المدرسة وفي المجتمع، ما يجعل سلوكه عنيفاً مع أقرانه من الأولاد. وكتاب "تجربة قاسية" مكرّس لمعالجة موضوع التسرّب من المدرسة والذهاب إلى العمل. بطل الكتاب ولد اسمه أحمد تضطره ظروفه العائلية إلى ترك المدرسة والذهاب إلى العمل في كراج لتصليح السيارات، لكنه يعود إلى المدرسة بضغط من أمه ومن مدير المدرسة ومعلم اللغة العربية.
وكتبت رواية عن ذوي الاحتياجات الخاصة موسومة ب "في انتظار الثلج" تحدثتُ فيها عن الفتى محمود الذي يعاني من تخلف عقلي، وعن همومه المختلفة واهتماماته، وعن شغفه بالثلج.
أميل في بعض قصصي ورواياتي إلى الاهتمام بعنصر الفكاهة والسخرية لإمتاع الطفل أثناء القراءة، وأظن أن هذا النوع من الكتابة يحتاج إلى جهد خاص. وأميل إلى العناية بعنصر الخيال، وإلى استخدام اللغة الفصيحة المبسطة في كتاباتي للأطفال، ولا أحبذ استخدام العامية في النص القصصي والروائي. أما في المسرح فقد عُرضت لي ثلاث مسرحيات للفتيات والفتيان باللهجة العامية، وهو ما أحبذه على خشبة المسرح، وحينما قمت بإعداد نصوص هذه المسرحيات للطباعة في كتاب، فقد حوّلتها إلى اللغة الفصيحة، مع استثناءات طفيفة.
حاولت الاستفادة من التراث في بعض قصصي ورواياتي. ففي رواية "أنا وجمانة" استحضرت شخصية صلاح الدين الأيوبي ليرافق بطل الرواية، الطفل جواد، أثناء تجواله في القدس وزيارته لبيت جده في قرية عين كارم. أعتبر رواية "أنا وجمانة" من أفضل ما كتبت للفتيات والفتيان، وبالقدر نفسه أنظر إلى رواية "كلام مريم" التي جعلتُ فيها صوت البنت مساويًا لصوت الولد داخل النص، وجعلته مكرسًا في العنوان. وفي رواية "كوكب بعيد لأختي الملكة" ثمة ميل إلى الفانتازيا والتخييل، وثمة سخرية وكوميديا، وثمة في الوقت نفسه إشارات لبعض قضايانا الوطنية ولبعض معاناتنا من الاحتلال.
ولعل رواية "أحلام الفتى النحيل" أن تكون من كتبي المميزة التي كتبتها للفتيات والفتيان. تتطرّق هذه الرواية إلى فترة المراهقة وما فيها من تحوّلات تصيب الطفل الذي يدخل هذه الفترة الحرجة، وأستقصي فيها حياة الفتى مهند وعلاقته بعزيزة ونادية، وتصرّفاته معهما، وكذلك في المدرسة والبيت وفي الشارع والمجتمع.
وفي رواية "حمام السطح" محاولة لرؤية ما هو جوهري من أخلاق شخصيات الرواية وسلوكياتها. فما هو ظاهر على السطح، يوحي بأنّ أهل الحي منغمسون في التباغض والصراع، وفي تفضيل المصالح الشخصية على المصالح العامة. لذلك، قمت بإبراز ما يتّسمون به في الجوهر، أو ما ينبغي أن يتّسموا به، من تعاون وتعاضد ومن تسامح وغفران للأخطاء.
يظهر هذا في سلوك جبّار وفي سلوك رجب الغلبان، ويتبدى في تفاهم أبناء الجيران مع بعضهم بعضًا.
تتضمن الرواية مجموعة رسائل، منها ما هو تربوي أخلاقي، ومنها ما له علاقة بوجود الاحتلال، ومنها ما هو مكرّس للمتعة والاستمتاع، وبخاصة في تصرّفات أحمد الراغب في الهجرة إلى السويد.
و كتبت قصة طويلة عن مدينة أريحا موسومة ب "بنت وثلاثة أولاد في مدينة الأجداد" في مناسبة مرور عشرة آلاف عام على تأسيس أقدم مدينة في التاريخ. وأعددت نصًّا موسومًا ب "فدوى طوقان.. الرحلة الأبهى" عن شاعرة فلسطين بالاعتماد على كتابيها المكرّسين لسيرتها الذاتية. كما كتبت كتابًا للفتيات والفتيان هو سيرة للقدس، وكتابًا آخر هو سيرة لرام الله، وهما المدينتان اللتان عشت فيهما وعملت فيهما أكثر من أي مدينة فلسطينية أخرى.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,721,212,821
- أهل البيت/ قصة
- أدب الأطفال والتشجيع على القراءة
- أنا والرواية/ شهادة
- أدب الفتيان وتحديات الانتشار في زمن الثورة التقنية
- عن صفقة القرن وورشة البحرين
- عن أدب السجون
- الغسيل/ قصة قصيرة
- الاتحاد الحيفاوية مسيرة نضالية حافلة
- قصص عدي مدانات/ مقالة
- عن العودة وحلم العودة
- عن الجبهة الوطنية الفلسطينية وتجربة الاعتقال والإبعاد
- إشكاليات التحديث الثقافي في فلسطين للباحث سعيد مضية.
- الفارس/ قصة
- زجاجة ماء/ قصة قصيرة جدًّا
- من دفتر اليوميات 24/3/2008
- عيد ميلادها
- من دفتر اليوميات23/03/2008
- من دفتر اليوميات/الاثنين17/03/2008
- من دفتر اليوميات11/03/2008
- يوميات/ الخميس 06/03َ/2008


المزيد.....




- فيلم -ميناماتا-.. جوني ديب والعودة المنتظرة
- في ظل صراع الإمبراطوريات.. هكذا رسمت شركة الهند الشرقية خرائ ...
- هل يغلق نادي القصة أبوابه؟.. وأين الدور الغائب لوزارة الثقاف ...
- سعودي وكويتي يتألقان في الأمسية العاشرة من -شاعر المليون-
- في بكاء مبارك، في التباكي على مرسي !
- رَسائِلٌ مِن الضِّفةِ الأُخرى ... انطفاء
- أمريكا: منع استيراد ودخول أي قطع أثرية يمنية
- الصحراء .. مجلس النواب الإسباني يدعو إلى - حل عادل ودائم ومق ...
- كاريكاتير -القدس- لليوم الخميس
- يَغِيْبُوْن ...


المزيد.....

- مسرحية الطماطم و الغلال (مسرحية للأطفال) / زياد بن عبد الجليل
- أناشيد القهر والحداد / Aissa HADDAD
- ماتريوشكا / علي مراد
- الدراما التلفزيونية / هشام بن الشاوي
- سوريانا وسهىوأنا - : على وهج الذاكرة / عيسى بن ضيف الله حداد
- أمسيات ضبابية / عبير سلام القيسي
- حروف من الشرق / عدنان رضوان
- شبح الأمراض النادرة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- ديوان النفي المطلق / السعيد عبدالغني
- ديوان الحضرة / السعيد عبدالغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - خمس وأربعون سنة من الكتابة للأطفال/ شهادة.