أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - ألين رتيس - هنغاريا، أغسطس 1919: سحق السلطة العمالية















المزيد.....

هنغاريا، أغسطس 1919: سحق السلطة العمالية


ألين رتيس

الحوار المتمدن-العدد: 6321 - 2019 / 8 / 15 - 00:09
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    



مطلع العام 1919، تم سحق جمهورية المجالس في هنغاريا التي جرى إعلان قيامها قبل ذلك بـمائة وثلاثة وثلاثين يوما. بعد عام ونصف عام من انتصار الثورة في روسيا، التي استقبلتها بحماسة الطبقة العاملة بكل البلدان، كان عمال هنغاريا قد استولوا على السلطة وأقاموا بدورهم مجالسهم.

منذ العام 1867، كانت هنغاريا مملكة مرتبطة بالنمسا، التي كان إمبراطورها ملكا أيضا على هنغاريا. وكان دعم هذا النظام يتيح للارستقراطية الهنغارية اضطهاد سكان أقاليم كرواتيا وسلوفاكيا وترانسيلفانيا وبنات وكل الأقليات القومية بشرق الإمبراطورية النمساوية الهنغارية.

هنغاريا عشية الثورة

كان المجتمع الهنغاري متميزا بفسيفساء قوميات وعلاقات اجتماعية لا تزال نصف إقطاعية. كانت السلطة مركزة بأيدي أقلية نبلاء أثرياء. 5% من السكان كانوا يملكون 85% من الأراضي. وكانت القنانة قد أُلغيت، لكن المزارع الكبرى كان يشتغل بها ” عمال تابعون” لم يكن وضعهم يختلف عن القنانة إلا قليلا جدا. وكان ثلاثة أرباع الفلاحين بالغي الفقر- أي 2.5 إلى مليون شخص. وكانت أقلية تملك قطع أرض صغيرة، لكن دون أن تسد بها الرمق، فكان عليها ان تؤجر عملها بمكان آخر.

بدأت صناعة عصرية بالظهور بدءا من العام 1880، بدعم من مستثمرين رأسماليين أجانب، نمساويين، وألمان، وفرنسيين، وإنجليز وأمريكان. وظلت البرجوازية الهنغارية، قليلة التطور، تابعة للارستقراطية العقارية. وفي بودابست، ونواحيها، نمت صناعة على نطاق كبير. وفي العام 1910، كان أكثر من 50% من الصناعة مركزا في تلك المنطقة، و51.3% من شغيلة بودابست يعملون في مصانع بكل منها أكثر من 100 عامل. ومنذ سنوات 1890، تنظمت هذه الطبقة العاملة في نقابات- كان 30% من عمال بودابست منظمين نقابيا- وفي الحزب الاشتراكي الديمقراطي. كما كان هذا الحزب منغرسا في القرى، مساها في إيقاظ وعي العديد من صغار الفلاحين وعمال الزراعة. بيد أن النزعة الصلاحية ألمت بالحزب الهنغاري، على غرار الأممية الثانية برمتها، وعند اندلاع الحرب، صفق قادته للحرب الامبريالية.

شجع انتصار الثورة الروسية الطبقات الشعبية بأوربا كلها على الانتفاض ضد الحرب والبؤس. وفي هنغاريا، شل إضراب عام يوم 18 يناير 1918 بودابست، وتلته مظاهرات جماهيرية شارك بها العديد من الجنود.

الصعود الثوري اقتفاءً للثورة الروسية

في خريف العام 1918، مع انهيار الجبهة البلغارية، تعاظمت موجة مغادرة الجيش لدرجة اجتياحها البلد. وتفجرت انتفاضات وعصيانات في الجيش وفي قوات البحرية. ولما صار جليا أن القوى المركزية خسرت الحرب، تعممت تلك التمردات. وفي متم أكتوبر بلغت الانتفاضة المصانع في بودابست ثم بالبلد برمته. وتشكلت مجالس عمالية وللعمال الزراعيين وفق النموذج الروسي، ممارسة فعليا السلطة، مستندة على الجنود الذين غادروا الجبهة وحافظوا على أسلحتهم وشكلوا مجالسهم الخاصة.

تم إعلان الجمهورية يوم 16 نوفمبر 1918. وكان على رأس الحكومة التي تشكلت تحت الضغط الثوري الكونت كاروليي Karolyi ، زعيم المعارضة الليبرالية ونصير استقلال هنغاريا. لكن كاروليي وقع في كماشة بين الانتفاضة ومتطلبات القوى المنتصرة. كانت هذه، أي الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا و فرنسا، تريد اقتطاع ثلثي تراب هنغاريا. رافضا هذا المتطلب، استقال كاروليي يوم 20 مارس 1919، متجها بالنداء إلى أولئك الشيوعيين الذين سجنهم. وفي نداء يوم 28 مارس سجلت الأممية الشيوعية، المتشكلة حديثا، :” خوفا من الغضب الشعبي، لم يكن بوسع البرجوازية الهنغارية إلا أن تنحني أمام الانذار الامبريالي، فاضطرت رغما عنها إلى التنازل عن السلطة للعمال”.

وفي اليوم ذاته، تقدم الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي وافق على المذبحة الامبريالية، وحاول مرارا التصدي لإضرابات العمال، ودَعَم الحكومة، وشارك في حكومة كاروليي، باقتراح إلى الحزب الشيوعي الفتي لتوحيد الأحزاب العمالية في حزب اشتراكي موحد.

كان الحزب الشيوعي الهنغاري، ضئيل الخبرة وقليل العدد، قد وُلد قبل أربعة أشهر. وكان يضم الأقلية الأكثر جذرية من الطبقة العاملة، ومناضلين جرى كسبهم إلى الأفكار البلشفية عندما كانوا أسرى حرب في روسيا، مثل قائدهم بيلا كون Béla Kun. وافق الحزب الشيوعي الهنغاري على مقترح القادرة الاشتراكيين بالاندماج على قاعدة البرنامج. كان ذلك سوء تقدير لتأثير الإصلاحيين وقدرتهم على الإضرار، مع اعتقاد إمكان شعورهم بالالتزام بقبول صيغ برنامجية حتى راديكالية.

133 يوما من سلطة عمالية

يوم 21 مارس 1919 ، تم إعلان قيام جمهورية المجالس. وعلى غرار السوفييتات الروسية، كانت السلطة بيد منتخبي الطبقة العاملة وفقراء الفلاحين، تحت رقابة من القاعدة مع قابلية العزل في كل لحظة. وجرى خفض سن الانتخاب من 24 إلى 18 سنة، ودعيت النساء إلى التصويت لأول مرة. وتمت الاستعاضة عن الدرك والشرطة بحرس أحمر وأصبحت الدولة علمانية. وباتت المدرسة مجانية و ألغي التعليم الديني. وتم الاعتراف بحقوق الأقليات القومية. و تم نزع ملكية كبار الملاكين العقاريين، وكذا العديد من رجال الصناعة. وجرى تشريك وسائل الإنتاج بمساعدة من النقابات والمجالس العمالية, و مُددت إجبارية العمل لتشمل البرجوازية.

بيد أن القادة الشيوعيين كانت تعوزهم الخبرة، وستؤدي أخطاؤهم إلى إضعاف السلطة العمالية. هكذا، كان الفلاحون يساندون نزع ملكية كبريات المزارع، لكنهم كانوا يرفضون تحويلها إلى مستغلات جماعية كبيرة كما كان يريد الحزب أن يفعل بأي ثمن. لم يكن ذلك مستجيبا لتطلعات ملايين الفلاحين، أي الحصول أخيرا على أرض. كما اتضح أن الاندماج في الحزب الاشتراكي الموحد كان فخا، فمنذ البداية بذل القادة الاشتراكيون كل ما بوسعهم لنسف السلطة من داخل، وانتهوا إلى تفاهم مع قوى الثورة المضادة.

وكما فعلوا ضد السلطة السوفييتية في روسيا، أطلق قادة البلدان الامبريالية ما استطاعوا حشده من جيوش ضد المجالس الهنغارية. واضطر العمال والمناضلون الشيوعيون منذ البداية إلى الدفاع عن جمهورية مجالسهم بالسلاح. لكن جيوش القوى الامبريالية، بقيادة الجنرال فرانشيه ديسبيري Franchet d’Espèrey، بإشراف هيئة أركان الجيش الفرنسي، أفلحت في سحق جمهورية المجالس في الدم. ودخلت يومي 3 و 4 أغسطس بودابست، وكان ذلك بداية حقبة إرهاب أبيض مهدت طريق ديكتاتورية الأميرال هورثي Horthy الشرسة.

ألين رتيس Aline RETESSE

المصدر: Lutte Ouvrière- n° 2663
15 Aout 2019
ترجمة : المناضل-ة





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,476,832,382
- هنغاريا، أغسطس 1919: سحق السلطة العمالية


المزيد.....




- لبنان... سماع دوي انفجار -قوي- عند مشارف ضاحية بيروت الجنوبي ...
- البرازيل.. حرائق غابات الأمازون تجتاح مساحات شاسعة
- ترامب: لقاءات -السبع الكبار- جيدة واجتماع ماكرون هو -الأفضل- ...
- حزب الله اللبناني يعلن إسقاط طائرة إسرائيلية مسيرة في الضاحي ...
- عبدالله حمدوك شخصية الأسبوع.. وتطورت الوضع في إدلب حدثه الأب ...
- غرينلاند.. مفارقات وغرائب تاريخية وجغرافية وطبيعية
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف دمشق وإحباط عملية إيرانية
- الإمارات: السعودية من يقرر استمرار دورنا في اليمن ضمن التحال ...
- استراتيجيا.. ما أهمية السيطرة على محافظة شبوة اليمنية؟
- وهب الله يعرض مهام واختصاصات الاتحاد العام لشباب العمال


المزيد.....

- حزب اليسار الألماني: في الحرية الدينية والفصل بين الدين والد ... / رشيد غويلب
- طلائع الثورة العراقية / أ د محمد سلمان حسن
- تقديم كتاب -كتابات ومعارك من أجل تونس عادلة ومستقلة- / خميس بن محمد عرفاوي
- قائمة اليسار الثوري العالمي / الصوت الشيوعي
- رحيل عام مئوية كارل ماركس الثانية / يسار 2018 .. مخاطر ونجاح ... / رشيد غويلب
- قضايا فكرية - 2- / الحزب الشيوعي السوداني
- المنظمات غير الحكومية في خدمة الامبريالية / عالية محمد الروسان
- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى
- أهمية مفهوم الكونية في فكر اليسار - فيفيك شِبير ترجمة حنان ق ... / حنان قصبي
- ما يمكن القيام به في أوقات العجز* / دعونا ندخل مدرسة لينين / رشيد غويلب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - ألين رتيس - هنغاريا، أغسطس 1919: سحق السلطة العمالية