أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عادل محمد العذري - الإنسان هو جوهر الله في الكون المادي(ح1)















المزيد.....

الإنسان هو جوهر الله في الكون المادي(ح1)


عادل محمد العذري

الحوار المتمدن-العدد: 6319 - 2019 / 8 / 13 - 18:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الإنسان هو جوهر الله في الكون المادي(ح1)
د. عادل محمد العذري
لم يخطر ببالي أنه في يوما ما، نُكّرس جهد وننشغل بكتابة المقالات عن الوضع السياسي في اليمن والحرب الدائرة به، فقد قضيت العمر في دراسة تخصص الرياضيات وهو التخصص التجريدي البعيد عن كل المجالات في العلوم الإنسانية ومنها السياسة والدين والإعلام وغيرها. وجل ما كنا نتمناه بعد الحصول على الدكتورة والعمل في التدريس الجامعي هو كيف يمكن تبسيط ذلك العلم؟ ليقبل عليه الطلاب ويستخدموه آداه في عملية التفكير في جوانب المعرفة التي تعترض حياتهم لِما يتميز به المنهج الرياضي في عملية التحليل والتركيب لكثير من القضايا المعرفية. وانّا ما تبقي من العمر سيتم في دراسة الأبحاث الرياضية، وكتابة بعض الأبحاث العلمية لغرض الترقية العلمية والانشغال بتدريس الدراسات العليا في مجال علم الرياضيات، وتهيئة الكوادر الأكاديمية التي تحمل الرسالة وترفد البلد للغرض التدريسي في المدارس والجامعات. تعذر فتح برنامج الدراسات العليا في مجال الرياضيات في جامعة صنعاء مُنذ عودتنا من الدكتورة عام 2006م والالتحاق بجامعة صنعاء دون مبرر لذلك غير عدم جدية أصحاب القرار في الجامعة وتنفيذ البرنامج. وهكذا بعد أن ضننا أننا سنقضي ما تبقي من أعمارنا في إطار المعادلات الرياضية والعيش بجوارها. جاءت الأوضاع السياسية لِتقلب الطاولة راس على عقب بتطور الإحداث السياسية وصراعات المكونات السياسية، مع أحداث الربيع العربي ثم نشوب حرب اليمن، ودخول اليمن في منحنى جديد في واقعها على الأرض، وما نتج عنه من انقطاع المرتبات وتأزم الواقع الاقتصادي بسبب الحرب على مناحي الحياة، وتأزم الواقع المعيشي لمعظم أفراد الشعب الذي دفع الكثير من أبنائه فاتورة الحرب رُغم عنه، وارتهن لواقعه الجديد الذي فرض عليه. وهكذا توارت أحلامنا السابقة في مجال الاختصاص وما انفقناه في عملية البحث والدراسة والتحصيل العلمي، وتم الاكتفاء بعملية التدريس، واخذت الحياة بيدنا دون إرادتنا لمجالات اخري مثل السياسة والدين والفلسفة وغيرها، للقراءة والدراسة والبحث وكتابة المقالات، علنّا نجد إجابات عن كل الأحداث. لماذا؟ وكيف حدث ما حدث؟ وما السبيل للخروج منه؟ فكانت الكلمة في صحراء لا تجد آذان صاغية تؤمن بما نقول! حتى وصلت الأمور إلى جنوب الوطن بواقع جديد أسهمت فيه العقلية السياسية الماكرة اتجاه الوطن بنفوس أبنائه المشحونة بخطاب الكراهية والحقد والعنصرية والطائفية المتبادل، وشهوت السلطة السياسية المدمرة مع ادعاء العفة في القول والممارسة والسلوك. فختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصراهم غشاوة عن الحق والتعايش المشترك والسلام والأمن. وكان ذلك كله بفعل الإنسان، بما يعتقد ويؤمن به ويصدر عنه. ممّا حذا بنا للبحث عن ذلك الإنسان والحديث عنه ما نستطيع إلى ذلك سبيلا. لو تسألنا من هو الإنسان؟ من أين نستمد تعريفه؟ من أين لنا ندرك صفاته ومعرفة سلوكه ونتائج أفعاله؟ هل نبحث عنه في تفسير اللاهوت أم في منطق العلم وفروعه التي تعنى به؟ أم كلاهما؟ ثم ما قيمة تلك المعرفة المتعلقة به وما جدواها؟ مالم تحقق إنسانيته أولاً ثم بما يتفق بكونه جوهر الله في الكون المادي. عرفنا الإنسان في مقال سابق تحت عنوان (كيف اري في سبيل الله بعين سبيل الفلسفة) بزوج مرتب من المادة والروح وقلنا، أن المادة هي مجال العلم بمجالاته المختلفة والروح ليس بمقدور العلم البث في شأنها وتفسيرها. فهي مسلمة يعتقد بوجودها في الإنسان
ونستدل عليها بعمل الأجهزة ووظائفها في الجانب المادي للإنسان. والتسليم بهذه المسلمة يؤدي الى التسليم بوجود إله للكون المادي، دون القدرة على إثباتها. ومن هذه الزاوية الفكرية، يمكن أن يتأمل ويعيد النظر من يرفضون قضية وجود إله للكون المادي. لننظر أولاً في تفسير اللاهوت، في آخر كتاب سماوي وهو القرآن الكريم الذي كان أخر اتصال بين الأرض والسماء أو بين عالم الملك وعالم الملكوات. نجد النص التالي: " وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ – البقرة-آية – 30". التأمل في النص السابق ووفقاً لمحدودية معرفتنا، أن هناك ثلاث عوالم مختلفة في مادة التركيب لها وهي عالم الجن، عالم الملائكة وعالم الإنس. خص الله الخطاب لعالم الملائكة دون عالم الجن! في قضية ذلك المخلوق الجديد وهو آدم أبو البشر، وسماه خليفة. في قاموس اللغة تعرف مفردة خَلِيفة = هو مَنْ يخلُف غيره ويقوم مقامه، ويقال كل من جاء بعد من مضى هو خليفة. وجمع مفردة خَلِيفة هو َ خَلَائِفَ.كلمة خَلِيفَةً وردت في القرآن مرتين في سياقين مختلفين. السياق الأول في الآية السابقة والتي توحي بخليفة في الأرض من قبل الله. والثاني في سياق الآية التالية " يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ – ص-آية – 26". وفي هذه الآية توضيح في خطاب الله لداوود، إن الخِليف مهمته الحُكم بين الناس بالحق وليس بالهوى، والحق هو المنهج الذي عرفه الله لداوود عليه السلام ولكل رسول من قِبل الله ومن بعده. ومعنى كلمة الجمع خَلَائِفَ صنف من سلالة ذلك المخلوق حتى تقوم الساعة. وترد صيغة الجمع في القرآن في أربع مواضع على النحو التالي:
1. " وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ -الأنعام -آية165".
2. " ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِن بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ-يونس-آية – 14".
3. " فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۖ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ-يونس-آية – 73".
4. " هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ۖ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا ۖ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا-فاطر-آية -39".





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,032,182
- هل تكون أحداث عدن العبور لتقسيم اليمن؟
- ضرورات إسلامية وليست حقوق آنية
- في حدود الحرية المتاحة نقول كلمتنا لتطبق الحد الأدنى من العد ...
- الإسلام والإعلان العالمي لحقوق الأنسان.
- اليمن بين منزلة شرعية من لا يتفقون ومنزلة الولاية.
- جُمهوريات الوطن العربي بين واقع اليوم وأحلام الغد .
- غياب الدور الجماهيري عن ممارسة السلطة يجسد طغيان الحاكم السي ...
- في سبيل فكر إنساني يخلصنا من الطغيان المتجدد
- تساؤلات مشروعة عن الأحداث تبحث عن إجابات بين منطق العلم وتفس ...
- كيف أرى في سبيل الله بعين سبيل الفلسفة؟


المزيد.....




- #إغلاق_النوادي_الليلية.. الأردنيون يتجادلون والإخوان يتدخلو ...
- نيوزيلندا بعد المذبحة.. لماذا البطء في محاكمة منفذ جريمة الم ...
- نائب أردني: أوصينا بطرد السفير الإسرائيلي ردا على اعتداءات ا ...
- بعد نصف قرن من الغياب..عودة الأقباط إلى السياسة السودانية عب ...
- بعد رحيل الأب الروحي.. هل حققت تفريعة قناة السويس أحلام مميش ...
- إسلاميو السودان أمام اختبار مراجعة تجربتهم
- رئيس الوزراء الفلسطيني: الاحتلال الإسرائيلي يعمل على تغيير ا ...
- القبض على رجل -هدد بإطلاق نار- على مركز يهودي في ولاية أوهاي ...
- ترامب: نعقد مفاوضات جيدة جداً مع حركة طالبان
- الخارجية الأردنية تستدعي السفير الإسرائيلي لإدانة انتهاكات ا ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عادل محمد العذري - الإنسان هو جوهر الله في الكون المادي(ح1)