أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - أدب الأطفال والتشجيع على القراءة















المزيد.....

أدب الأطفال والتشجيع على القراءة


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 6316 - 2019 / 8 / 10 - 17:17
المحور: الادب والفن
    



يعتبر الاهتمام بأدب الأطفال والتشجيع على القراءة بادرة طيبة اتسع مداها في عدد من الأقطار العربية في السنوات القليلة الماضية؛ غير أن نظرة فاحصة على واقع أدب الأطفال في هذه الأقطار، وعلى مدى إقبال الأطفال على القراءة خارج المنهاج الدراسي، تحيلنا إلى حقيقة الوضع المؤسف الذي تجتازه مجمل الأقطار العربية، في بدايات القرن الحادي والعشرين.
ذلك أن ثمة شبه إجماع من المفكرين والمعنيين بالشؤون الثقافية والفكرية، ومن المحللين السياسيين، على أن العرب ما زالوا يراوحون في مكانهم عند تخوم الحداثة، وفي بعض الأحيان تشهد بعض أقطارهم نكوصاً عمّا تحقق فيها من بعض مظاهر التقدم والارتقاء، في حين تقفز أقطار أخرى في العالم قفزات سريعة على طريق الأخذ المعمق بكل أسباب الحضارة الحديثة ومنجزات العلم والتكنولوجيا.
وفي هذه الحالة، فإن ضعف الإقبال على القراءة في ميادين العلم والثقافة والأدب والتاريخ وغير ذلك من معارف، إنما يؤكد حقيقة أن هذا الضعف لا يعود لطبيعة لاصقة بنا، وإنما هو ناتج عن عوامل لا يستطيع العاملون في حقل أدب الأطفال وثقافتهم، أن يعدّلوها أو يتجاوزوها بجهودهم وحدهم، وإنْ كانوا قادرين على هذا النحو أو ذاك، على إحداث بعض التحسينات في مجال تخصصهم الضيق، لأن الأزمة الحضارية التي تجتازها أمتنا، ما زالت تعصف بنا، ولا نلمس جهوداً ملموسة جادة لتجاوزها أو للتخفيف من آثارها، كما أن التردد، إن لم أقل العزوف، عن السير المتبصر على طريق الحداثة والعصرنة، ما زال هو الداء الذي يطبع حركتنا بطابعه، وإن الاعتماد على الذات، والإعلاء من شأن العقل واحترام العقلانية في كل شأن من شؤون حياتنا ما زال هو الغائب الأكبر في حياتنا الراهنة.
في ضوء هذه الصورة المرتبكة، يأتي مسح؛ اطلعت عليه قبل سنوات، لواقع أدب الأطفال وتشجيع القراءة في خمسة أقطار عربية هي الأردن، فلسطين، لبنان، مصر وسوريا، في وقته المناسب، كي لا أقول إنه جاء متأخراً سنوات عدة، فأن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبداً كما يقال.
مزايا المسح
ولعل أولى ميزات هذا المسح أنه يعطينا صورة واقعية عن واقع الحال، فلا نقع في الأوهام بحيث نتصوّر أن أدب الأطفال وواقع القراءة في بعض بلداننا هو في أبهى صوره. ولا نقع في الوقت نفسه في قبضة التشاؤم؛ بحيث يذهب بنا هذا التشاؤم حد القول إنه لا يوجد أدب أطفال جدير بالانتباه إليه في بلداننا العربية، وفعل القراءة ليس معدوماً لدى قطاعات واسعة من الكبار فقط وإنما لدى الصغار كذلك. هذا المسح يجعلنا بطريقة أو بأخرى أقرب إلى احتذاء الموقف الذي كان يعتصم به بطل إميل حبيبي في روايته "المتشائل"، فلا هو متشائم على نحو كامل، ولا هو متفائل على نحو كامل، وإنما هو متّبعٌ موقفاً وسطاً بين الموقفين.
ولعل ثاني ميزات هذا المسح؛ أنه بتشخيصه للحالة الراهنة في حقل أدب الأطفال وتشجيع القراءة، يحفزنا على إيلاء اهتمام أفضل بهذا الحقل، بعد التعرف على تفاصيله أو على بعضها، وبعد رفعه من مجال التهميش وقلة الاهتمام إلى مجال البحث والاستقصاء، تمهيداً لوصف العلاج بعد تحديد الداء.
ولعل ثالث ميزات هذا المسح؛ أنه يضعنا مباشرة بعد استقصاء واقع الحال، أمام مسؤولياتنا تجاه أدب الأطفال وتشجيع القراءة، بغض النظر عن مواقعنا التي نشغلها، سواء أكان ذلك في مواقع الحُكم والقدرة على اتخاذ القرار، أم في مواقع مؤسسات المجتمع المدني، أم في المدارس والنوادي والروابط والنقابات والمنتديات والمؤسسات الثقافية على اختلاف أنواعها. فإنْ لم نضطلع بهذه المسؤوليات التي تترتب على هذا المسح، فسوف تظل الحال الراهنة تتفاقم من سيء إلى أسوأ، أو ربما قد تظل تراوح في المكان نفسه أو تتزحزح قليلاً نحو الأمام، وهو الأمر الذي لم يعد يكفي في ظل التقدم السريع الذي تحرزه شعوب أخرى في هذا الحقل المعرفي وفي غيره من الحقول.
نتائج واستخلاصات
ثمة مخاطر تتهدّد النشاط المبذول في ميدان أدب الأطفال وتشجيع القراءة، يمكن استنباطها من تفاصيل المسح الذي اطلعتُ عليه من خلال مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي في رام الله:
1 . المشهدية الاستعراضية: إذ على الرغم من مظاهر الاهتمام بأدب الأطفال في السنوات القليلة الماضية، وعلى الرغم من كثرة الأنشطة المتعلقة بتشجيع القراءة، إلا أن المردود الفعلي لهذا الاهتمام ولهذه الأنشطة ما زال محدوداً. بالإمكان ملاحظة ذلك من داخل المسح نفسه، وبالإمكان ملاحظة ذلك من بعض الوقائع المعروفة في هذا المجال.
2 . البيروقراطية: أمينة مكتبة في الأردن تضع أمام الطلاب كتباً دينية وقصصاً خيالية، وتفرض عليهم أن يختاروا منها، في حين توجد كتب أخرى لكنها لا تضعها في متناول أيديهم. في سوريا: ثمة إشارة إلى ضعف لجوء المدرّسين إلى تحفيز الطلاب على استخدام المكتبة، وكذلك محدودية تغذية المكتبة بالكتب والإصدارات الجديدة.
3 . الإهمال والاستهانة بالقراءة: حيث أشار جميع الأطفال المبحوثين في الأردن إلى أنهم يقرأون في البيت، أما مكتبة المدرسة فهي مغلقة دائماً.
4 . الانغلاق الفكري وضعف فرص التعددية الفكرية، حيث أشارت معظم الأمهات المبحوثات في فلسطين إلى أنهن يشجعن أطفالهن على قراءة الموضوعات ذات المضامين التربوية والكتب الدينية وقصص الأنبياء. وأشارت 3 من 12 من الأمهات إلى وجود مكتبة في البيت ورف للأطفال يحتوي على كتب دينية وأخرى تاريخية لها علاقة بالقضية الفلسطينية.
5 . ضعف التوجيه: كيف يمكن للطفل أن يختار! إن لم يساعده أهله ومعلموه في الاختيار؛ على أن يراعى في الاختيار عنصر التنويع في المعرفة، وعدم فرض إرادة الكبار ورغباتهم عليه. ولعل نظرة على بعض الكتب التي يقرأها الأطفال في فلسطين، بحسب ما جاء في المسح، أن تشير إلى تداول نوعية من الكتب التي لا تساعد على تطوير وعي الأطفال من مثل: قصص طرزان، سوبرمان، باربي، وكتب النكات والفوازير. في حين يجري تداول كتب أخرى مفيدة مثل الكتب العلمية والخيال العلمي وقصص الحيوانات، مع وجود نقص واضح في الكتب الأدبية.
6 . نقص الكتب: حيث تصبح الكتب قديمة بفعل التداول؛ ولا يجري تجديدها وتزويد المكتبة بكتب جديدة.
7 . المنهاج: حيث تمت الشكوى في بعض الأقطار من أنه مرهق للطلاب وللمعلمين وللأهل، بسبب كثرة المواد التي يتضمنها وبحيث لا يترك للطلاب وقتاً للقراءة الخارجية.
8 . أسلوب التدريس: وأقصد هنا أسلوب التلقين الذي ما زال سائداً في مدارسنا رغم محاولات التجديد والتحديث.
9 . معاداة الأدب الأجنبي عن سابق قصد وتصميم، وهو ما يتبدى لدى قطاعات من المعلمين، انطلاقاً من بعض قناعات لا تشجع الانفتاح على العالم، وتعتبر ذلك تآمراً على الأمة وعلى عقيدتها، ويجري نقل هذا الموقف للأطفال للتأثير عليهم ولإبعادهم عن قراءة الأدب الأجنبي بطريقة فيها تعسف ومغالاة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,517,103,598
- أنا والرواية/ شهادة
- أدب الفتيان وتحديات الانتشار في زمن الثورة التقنية
- عن صفقة القرن وورشة البحرين
- عن أدب السجون
- الغسيل/ قصة قصيرة
- الاتحاد الحيفاوية مسيرة نضالية حافلة
- قصص عدي مدانات/ مقالة
- عن العودة وحلم العودة
- عن الجبهة الوطنية الفلسطينية وتجربة الاعتقال والإبعاد
- إشكاليات التحديث الثقافي في فلسطين للباحث سعيد مضية.
- الفارس/ قصة
- زجاجة ماء/ قصة قصيرة جدًّا
- من دفتر اليوميات 24/3/2008
- عيد ميلادها
- من دفتر اليوميات23/03/2008
- من دفتر اليوميات/الاثنين17/03/2008
- من دفتر اليوميات11/03/2008
- يوميات/ الخميس 06/03َ/2008
- من دفتر اليوميات/ الثلاثاء/ 15/01/2008
- من دفتر اليوميات/ الخميس 03 /01 / 2008


المزيد.....




- الدورة الـ45 لمهرجان -دوفيل- للسينما الأمريكية في فرنسا
- كعكة ضخمة وفيلم وتاج من الذهب احتفالا بعيد ميلاد رئيس وزراء ...
- بريطانيا تجدد دعمها الكامل للمسلسل الأممي ولجهود المغرب -الج ...
- ماجدة موريس تكتب:الجونة… مدينة السينما
- تاج ذهبي وفيلم سينمائي احتفالا بعيد ميلاد رئيس وزراء الهند ( ...
- وفاة المخرج السينمائي الجزائري موسى حداد
- طبيبة تحت الأرض.. فيلم عن معاناة الغوطة يفوز بجائزة مهرجان ت ...
- رحيل المخرج السينمائي الجزائري موسى حداد
- بنشماس ينفي مصالحة المعارضين له
- متحف الإرميتاج يعتزم فتح فروع له داخل روسيا وخارجها


المزيد.....

- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام
- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - أدب الأطفال والتشجيع على القراءة