أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - سعيد الكحل - جهوية ألمانيا وجهوية المغرب .














المزيد.....

جهوية ألمانيا وجهوية المغرب .


سعيد الكحل

الحوار المتمدن-العدد: 6287 - 2019 / 7 / 11 - 17:35
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


اختار المغرب نظام الجهوية الموسعة ودستره ليضمن استمراريته ونجاعته. وتُعد التجربة الألمانية النموذج المُغري للمغرب في بناء الجهوية الموسعة ، من جهة لاحتواء آمال الانفصاليين الصحراويين ومن أخرى لتخفيف الضغط عن المركز. ويختلف نظام الجهوية في ألمانيا عن نظيره في فرنسا . ففي ألمانيا يتم اعتماد الجهوية السياسية بينما فرنسا تعتمد الجهوية الإدارية . فهل المغرب مؤهل للجهوية السياسية المعتمدة في ألمانيا ؟ الجواب يقتضي إدراج مثال واحد لتوضيح مهام الجهات في ألمانيا حتى يمكن أن تتضح الأمور . في ألمانيا 16 جهة وهي بمثابة جمهوريات قائمة الذات ومستقلة في قراراتها وبرامجها ومخططاتها عن المركز . للجهة برلمان منتخب ديمقراطيا يمارس صلاحية التشريع بكل حرية واستقلالية عن المركز فضلا عن مهام الرقابة ؛ ولها كذلك حكومة منبثقة عنه تمارس سلطتها التنفيذية التي يخولها لها الدستور. ففي مجال التعليم مثلا ، لكل جهة برامجها ومناهجها وسنوات التدريس في الابتدائي . إذ البرلمان هو من يحدد البرامج والمناهج ويقرر المستوى الدراسي الذي يتم فيه تعليم التلاميذ اللغة الأجنبية الثانية . بل البرلمان هو من يحدد اللغة الأجنبية الثانية التي تدرّس للتلاميذ ومتى تدرّس . فليست الحكومة الفيدرالية التي تضع البرامج التعليمية ولكنها الحكومة المحلية . ويتميز التعليم في ألمانيا بالمساواة التامة بين التلاميذ ، إذ لا وجود للتعليم الخصوصي ولا للساعات الإضافية المؤدى عنها . كما أن المدرسين هم من يوجه التلاميذ إلى الشعب التي تناسب مؤهلاتهم وقدراتهم العقلية . كما أن التعليم إجباري إلى حدود السنة التاسعة ، أي نهاية مرحلة الإعدادي . فهل الظروف السياسية والاجتماعية في المغرب تسمح بممارسة نظام الجهوية السياسي ؟
1/ على مستوى التشريع : إذا كان البرلمان ، كمؤسسة تشريعية مركزية لعموم الشعب المغربي ويتنافس من أجل العضوية فيه أزيد من ثلاثين حزبا سياسيا، يضم 100 عضو لا يتوفرون على شهادة البكالوريا ، مما يعني أن مستواهم التعليمي والمعرفي لا يسمح لهم بالتشريع ولا بالتخطيط للأجيال القادمة ، فكيف ستكون عليه البرلمانات الجهوية ؟ فإذا عجزت الأحزاب السياسية عن تقديم مرشحين بمستويات تعليمية عالية للعضوية في البرلمان الوطني فهل ستنجح في ترشيح ذوي الكفاءة العلمية والمعرفية إلى البرلمانات الجهوية ؟ وإذا كان ثلث الشعب المغربي أميّا فكيف له التمييز بين برامج الأحزاب وخطاباتهم حتى يحسن الاختيار بين المرشحين ؟
إن مسألة تشريع القوانين ووضع البرامج والاستراتيجيات تختلف كليا عن التدبير اليومي للشأن المحلي . فالتشريع يقتضي إلماما جيدا لدى النواب بالمواضيع واطلاعا أوسع بتجارب الشعوب الأخرى واستشرافا دقيقا للمستقبل ورؤية إستراتيجية بناء على نتائج الدراسات والأبحاث التي همّت قطاعات معينة أو اتجاهات فئات اجتماعية محددة. وهذا لا يتأتى لذوي التعليم المحدود . فكيف لهؤلاء مثلا أن يقرروا في لغة التدريس والمواد المدرّسة وسنوات التمدرس وإحداث التخصصات والشعب وآفاق الجامعات والمعاهد ؟
2/ على مستوى التسيير : تعرف المجالس المنتخبة في عموم التراب الوطني فضائح النهب وسوء التسيير والفساد والتبذير . ورغم التقارير ، على محدوديتها، التي أعدها قضاة المجلس الأعلى للحسابات لم تتم محاسبة المتورطين تطبيقا للدستور الذي ينص على ربط المسئولية بالمحاسبة . وتكفي إطلالة سريعة على أبواب صرف الميزانيات ليتضح حجم النهب والتبذير الذي تتعرض له . إن التواطؤ مع الفساد والتستر على المفسدين وناهبي المال العام لن يحدّا من النهب والتبذير بل سيشجعانهما . لهذا ، فإن أسس إقامة الجهوية ليست هي تشكيل مؤسسات وإعداد نصوص تنظيمية ، بل الحزم في تطبيق القانون ومحاسبة كل المسئولين عن طريقة تدبيرهم للشأن العام وأوجه صرف الميزانية . وقبل هذا وذاك لا بد من بناء المواطن المتشبع بقيم المواطنة وثقافة حقوق الإنسان . فالنصوص القانونية والدستورية وحدها لا تكفي لبناء مجتمع ديمقراطي . فالمواطن الذي يبيع صوته في الانتخابات أو الذي يجعل مصلحة الحزب/الجماعة فوق مصلحة الشعب والوطن لن يساهم في بناء مجتمع ديمقراطي يتصدى للفساد بوعيه وأخلاقه قبل القوانين . إن التربية على الديمقراطية والمواطنة تتم أساسا داخل المدرسة . فهل التعليم بالمغرب يساهم في تنشئة التلاميذ على المواطنة والنزاهة واحترام القوانين ؟ نحن أمام أنواع من التعليم والبرامج والمناهج لا ناظم بينها ، بل تزيد المجتمع تمزقا بأن تشكل فئات متنافرة من المواطنين لا يجمعهم حب الوطن والصالح العام . من هنا فنظامنا التعليمي نظام فاشل ، بخلاف النظام التعليمي في ألمانيا .
كيف لنظامنا التعليمي أن يسهم في بناء مواطن ينتمي لعصره ومتشبع بقيم الإنسانية والمواطنة وشعبة التعليم الأصيل/العتيق والدراسات الإسلامية تعيد تشكيل تفكير ووجدان وذهنية التلاميذ والطلبة في تنافر تام مع قيم العصر ومدنيته وتطلع مهووس بقيم البداوة وأعرافها الاجتماعية ؟
لا جهوية إذن ، دون ديمقراطية ؛ ولا ديمقراطية دون التنشئة على قيم المواطنة وحقوق الإنسان وكذا الربط الصارم بين المسئولية والمحاسبة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,420,677,144
- مفهوم المواطنة داخل منظومة الفكر الإسلامي
- في السياسة والدين
- في رمضان تتغوّل انحرافات التديّن .
- ما فائدة اعتذار عائض القرني ؟
- حوار لفائدة جريدة الأحداث المغربية
- لماذا فشلت -ثورات الربيع العربي-؟
- حوار لفائدة جريدة الأحداث المغربية
- أهداف البيجيدي من تعريب المدرسة العمومية.
- زيارة البابا تسقط القناع عن تطرف الإسلاميين .
- سقوط شعار -حجابي عفّتي-.
- درس نيوزيلندا درس لنا .
- أين مشروع الإسلاميين للنهوض بأوضاع المرأة ؟؟
- دور الهيئات والمنظمات النسائية في النهوض بأوضاع المرأة بالمغ ...
- من كانت مرجعيته -محددة من عند الله- فمكانه الزاوية وليس الحك ...
- يوم كانت المدارس القرآنية تكوّن الوطنيين .
- إستراتيجية الإخوان لتطويق النظام .
- ما مدى نجاعة المقاربة الدينية في مواجهة التطرف والإرهاب ؟
- أيها الريسوني:الإرهاب فتاوى يصدرها الشيوخ وينفذها الشباب.
- كماشة التطرف تطبق على المجتمع المغربي.
- ابحثوا عن مسئولية الدولة في الجرائم الإرهابية.


المزيد.....




- الشرطة تضبط ترسانة أسلحة من سياسي إيطالي سابق لحزب يميني
- نشطاء بيئيون يغلقون الطريق أمام إحدى أهم شركات البناء في بري ...
- مجلس النواب الأمريكي يدين ترامب بسبب تغريداته "العنصرية ...
- أزمة السودان.. ما أسباب تأخر الاتفاق بشأن ترتيبات المرحلة ال ...
- أمريكا تفرض قيودا على الدبلوماسيين الإيرانيين في نيويورك
- لافروف يشرح سبب التوتر في الشرق الأوسط
- كيف نحمي الدماغ من التغيرات المرتبطة بالعمر
- مسؤولون إسرائيليون يحذرون من -أمر خطير للغاية- في العلاقة مع ...
- تغريدات لحمد بن جاسم آل ثاني طالت مصر والإمارات بخصوص موقفها ...
- قيود واشنطن الصارمة على الإيرانيين.. 3 مقرات ومن وإلى المطار ...


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - سعيد الكحل - جهوية ألمانيا وجهوية المغرب .