أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اوريت لافي - العنصرية مرض عضال














المزيد.....

العنصرية مرض عضال


اوريت لافي

الحوار المتمدن-العدد: 6281 - 2019 / 7 / 5 - 09:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في محاولة لان يشرح الكاتب الفرنسي طاهر بن جلون لابنته ما هي العنصرية، قال ان العنصرية ليست شيئا عادلا او منطقيا. هي منتشرة ولكن هذا لا يجعلها طبيعية. وعلى حد قوله، الطفل لا يولد عنصريا. ولكن، يحذر ابنته فيقول انه اذا دفعها احد ما لان تؤمن بأن الناس ذوي الجلدة البيضاء هم اعلى من الناس ذوي الجلدة السوداء، واذا ما أخذت بهذا القول بجدية، يحتمل أن في نهاية المطاف ستتصرف بشكل عنصري تجاه السود. فسألته الابنة هل تعتقد أنه يمكنني ان اصبح عنصرية؟ فأجابها الاب: هذا يمكن ان يحصل، كل شيء منوط بالتعليم الذي ستتقلينه.

وبخلاف بن جالون، ثمة في اسرائيل من يفكرون بشكل مختلف. فهاكم مثلا اقوال المفتش العام السابق للشرطة روني ألشيخ الذي ادعى في مؤتمر رابطة المحامين قبل ثلاث سنوات ان الابحاث تشهد على أن المهاجرين يشاركون في الجريمة اكثر من غيرهم وعليه فمن الطبيعي ان يكونوا مشبوهين اكثر. وتناول ألشيخ فئتين سكانيتين بالاساس: سليلي اثيوبيا والعرب وشرح بانه عندما يلتقي شرطي ما شخصا كهذا، فان عقله يشتبه به اكثر. "هذا طبيعي"، اوجز المفتش العام لائحة الشبهات التلقائية والجماعية.

بخلاف اقوال الشيخ، وبالذات لان دولة اسرائيل هي دولة مهاجرين، وبالذات لان اليهود عانوا من اللاسامية ومن الاضطهاد على خلفية عنصرية، كان من المتوقع بان تكون الحساسية والتسامح المؤسساتي تجاه المهاجرين، الساكنين، الاجانب والاقليات اكبر وأهم مما في اماكن اخرى في العالم، مثابة نور للاغيار. هذا لم يحصل.

بل العكس، المجتمع الاسرائيلي مصاب بالعنصرية وبالتعالي. وأحد اسباب ذلك يكمن في حملة وطنية قديمة تتبنى مبدأين: الاول يقول: "نحن شعب مختار" والثاني يقول "نحن شعب مميز". وكنتيجة لذلك، فان غير قليل من الاسرائيليين يعتقدون بان لليهود يوجد عنصر مميز وعلى هذا الاساس ينمو ويتطور فكر عنصري.

هكذا مثلا سمعنا من الوزير بتسلئيل سموتريتش الذي كتب في الماضي في حسابه على التويتر ان زوجته ليست عنصرية على الاطلاق، ولكن من الطبيعي الا ترغب في أن تنام قرب ولادة عربية، قد يرغب رضيعها في أن يقتل ابنها بعد عشرين سنة. رئيس الكلية لخريجي الجيش في عاليه، الحاخام اليعيزر كشتيئيل، تباهى حتى في انه عنصري وشرح لتلاميذه بان للعرب توجد مشاكل جينية، وانهم غير قادرين على أن يديروا دولة وانهم يرغبون على الاطلاق في أن يكونوا عبيدا، وعليه فان على اليهود واجب مساعدتهم.

تعكس هذه الاقوال احساسا بتفوق عنصري خطير جوهره لخصه جورج اورويل في "مزرعة الحيوانات" بكلمة واحدة: "كل الاحياء متساوون، ولكن بعض الاحياء متساوون اكثر من الاخرين".

قضية سولمون تاكا الذي مات بعد أن اطلق شرطي النار عليه، رفعت هذا الاسبوع الى جدول الاعمال المهانة العميقة لسليلي اثيوبيا الذين يشعرون بانهم مواطنون من الدرجة الثانية ويعتبرون كـ "مشبوهين طبيعيين" فقط بسبب لون جلدتهم. لقد تفجر احباط ابناء الطائفة بغضب في سلسلة مظاهرات قاسية وفي اغلاق محاور حركة السير. والعنف الذي اتخذه المتظاهرون يجب أن يندد به بشدة، لكن، يجب أن نتذكر بان هؤلاء هم فئة سكانية تتعرض منذ سنين للعنف، العنصرية والتعالي، والحفظ الزائد للنظام وللتصنيف. هذه ليست الحالة الاولى التي يترافق فيه لقاء بين شرطي وشاب من اصل اثيوبي بالعنف أو ينتهي بالموت الذي يخلف وراءه علامات استفهام كبيرة. ففي كانون الثاني الماضي قتل يهودا بيادجا في بات يام بنار شرطي ادعى بانه شعر بخطر على الحياة.

عائلة يوسف سلمسا تدعي بان موته يرتبط باعتقال عنيف تعرض له قبل نحو خمس سنوات. ومذكورة ايضا الصور القاسية للجندي المتميز دماس فيكدا وهو يتعرض للضرب من افراد الشرطة. على سلسلة المظاهر العنصرية يمكن ان يضاف ايضا قضية الاعتقال الطويل لمحمد قطوسة للاشتباه باغتصاب طفلة ابنة السابعة من منطقة بنيامين. ويثير الغاء لائحة الاتهام ضده الاشتباه في أن يكون قطوسة اعتبر "مشبوها طبيعيا" فقط لان عربي.

وفقا لجدول العنصرية الذي نشره مركز "حملة" (المركز العربي لتطوير وسائل التواصل الاجتماعي) يتبين أنه في السنة الماضي في كل 66 ثانية بالمتوسط، كتب في اسرائيل بوست عنصري، عنيف أو تحريضي ضد السكان الفلسطينيين في اسرائيل او في المناطق. هذه بالطبع صورة واقع قاسية تجعل السواد في العيون وتستوجب كفاحا جماهيريا عنيدا ولا هوادة فيه. بدايته في التعليم على التسامح، المساواة وحقوق الانسان واستمراره في التفضيل التعديلي للمهاجرين، العرب والاقليات الاخرى في الوظائف العامة الكبرى. وحده خليط من هاتين الخطوتين كفيل بان يقضي على وباء العنصرية ويشفي المجتمع الاسرائيلي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,512,702,411
- العنصرية مرض عضال


المزيد.....




- أرقى فندق مطار بالعالم.. أين يقع؟
- دراسة تحذر من خطر انقراض هذا الحوت
- مراكز التصويت في تونس تفتح أبوابها للتصويت في الانتخابات الر ...
- فيديو غرافيك عن الانتخابات الرئاسية التونسية 2019
- مراسلنا: مكتب عبد المهدي ينفي استخدام الأراضي العراقية لضرب ...
- سرقة مرحاض من ذهب خالص من قصر شهد مولد تشرشل.. وقيمة الغنيمة ...
- قبول 51748 طالبة وطالبا في الجامعات
- باحثة أمريكية تروي تفاصيل عملها لترميم مقابر فرعونية بالأقصر ...
- وكالة تكشف مفاجأة بشأن عودة إمدادات النفط في -أرامكو- السعود ...
- أثيوبيا تفرج عن رجل أعمال لبناني بعد توقيفه


المزيد.....

- سلام عادل .. الاستثناء في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي / حارث رسمي الهيتي
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اوريت لافي - العنصرية مرض عضال