أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارشيف الماركسي - فريدريك انجلز - رأس المال: مقدمة الطبعة الألمانية الرابعة















المزيد.....

رأس المال: مقدمة الطبعة الألمانية الرابعة


فريدريك انجلز

الحوار المتمدن-العدد: 6276 - 2019 / 6 / 30 - 08:57
المحور: الارشيف الماركسي
    




فرضت عليّ الطبعة الرابعة أن أثبت، في شكل نهائي، قدر المستطاع كلاً من النص والحواشي. أدناه شرح موجز يبين كيف قمت بأداء هذه المهمة بعد مقارنة الطبعة الفرنسية بملاحظات ماركس المخطوطة، مرة أخرى، أخذت مقاطع جديدة عن الطبعة الفرنسية وأضفتها إلى النص الألماني، وترد هذه الإضافات على الصفحة 80 (الطبعة الثالثة ص 88) والصفحات 458 – 460 (الطبعة الثالثة ص 509 – 510) والصفحات 547 – 551 (الطبعة الثالثة ص 600) والصفحات 591 – 593 الطبعة الثالثة ص 644) والصفحة 596، الملاحظة رقم 79 (الطبعة الثالثة، ص 648)(1). وقد حذوت حذو الطبعتين الفرنسية والإنكليزية بإضافة الحاشية الطويلة حول عمال المناجم إلى النص (الطبعة الثالثة ص 509 – 515، الطبعة الرابعة م 461 – 467)(2). أما التعديلات الطفيفة الأخرى فقد كانت ذات طابع تقني بحت.
وإلى جانب ذلك أضفت بضع ملاحظات إيضاحية، وبالتحديد حيثما بدا أن تغيّر الظروف التاريخية يقتضي ذلك. وقد حصرت هذه الملاحظات الإيضاحية باقواس مربعة [ ] مذيلة بالحرفين الأولين من اسمي او بتوقيع الناشر ( D .H)(3).
وفي غضون ذلك، بات لزاماً علي أن أقوم بمراجعة كاملة للمقتبسات العديدة بسبب صدور الطبعة الإنكليزية، وتولت إليانور، صغرى بنات ماركس، مقارنة المقتبسات مع نصوصها الأصلية لأجل الطبعة الإنكليزية، بحيث تأتي المقتبسات الماخوذة عن مصادر إنكليزية، وهي تؤلف الأغلبية الساحقة، في نصها الأصلي لا بصيغة ترجمة معادة من الألمانية. ولدى إعداد الطبعة الرابعة، وجدتني مرغماً على الرجوع إلى هذا النص. وكشفت المقارنة عن وجود مواضع يشوبها قليل من عدم الدقة. فثمة أخطاء في الإحالة إلى أرقام الصفحات، يرجع بعضها إلى ارتكاب أخطاء عند استنساخ دفاتر المخطوطة، ويرجع بعضها الآخر إلى تراكم الأخطاء المطبعية لثلاث طبعات، وهناك قويسات للمقتبسات وتنقيط لشيء محذوف، في غير مواضعها، وهو أمر لا يمكن تلافيه حين تستنسخ مقتبسات عديدة مدوّنة في دفتر مقتطفات؟ وثمة ترجمة غير موفقة لكلمة ما في بعض المواقع، وهناك فقرات خاصة أخذت من دفاتر ملاحظات ماركس الباريسية القديمة التي يرجع تاريخها إلى أعوام 1843 – 1845، عندما لم يكن ماركس ملمّاً بالإنكليزية، وكان يقرأ مؤلفات الاقتصاديين الإنكليز في ترجمتها الفرنسية، بحيث أدت الترجمة المضاعفة لهذه الفقرات إلى ابتعاد طفيف عن المعنى في حالة ستيوارت وأور وغيرهما، حيث وجب الآن الاعتماد على النص الإنكليزي – هذا إضافة إلى حالات مماثلة من أخطاء طفيفة نشأت عن عدم الدقة والإهمال. غير أن كل من يقارن الطبعة الرابعة بالطبعات السابقة سيقتنع بأن عملية التصحيح المجهدة لم تُحدث في الكتاب أدنى تغيير يستحق الذكر. ولم يكن هناك غير مقتبس واحد لم نجد له أثراً – وهو المقتبس المأخوذ عن ريتشارد جونز (الطبعة الرابعة، ص 562، الحاشية رقم 47)(4)، ولعل قلم ماركس قد زلّ حين دوّن عنوان الكتاب)(5). أما سائر المقتبسات الأخرى فتحتفظ بكامل قوة حجتها، أو أنها قد تعززت بالصيغة الدقيقة الحالية.
ولكن أجدني، هنا، مضطراً للعودة إلى قصة قديمة.
إنني لا أعرف غير حالة واحدة أضحت فيها دقة مقتبس يورده ماركس موضع الشك.
وبما أن هذه القضية استمرت حتى بعد وفاته، فلا يسعني إغفالها في هذا المجال(6).
في السابع من آذار/ مارس 1872، ظهر على صفحات كونكورديا Concordia البرلينية، لسان حال اتحاد الصناعيين الألمان، مقال غُفل بعنوان : “كيف يقتبس ماركس”. يزعم المقال، بفيض من السخط الأخلاقي، وبلغة تفتقر إلى الدبلوماسية، أن المقتبس المأخوذ من الخطاب الذي ألقاه غلادستون حول الميزانية في 16 نيسان/ إبريل 1863 (وورد في الخطاب الإفتتاحي لرابطة العمال الأممية عام 1864، ونشره ماركس في المجلد الأول من راس المال، على الصفحة 617 من الطبعة الرابعة(7)، والصفحة 670-671 من الطبعة الثالثة) نص مزور، وأن التقرير المختزل (شبه الرسمي) الصادر عن هانزارد ليس فيه كلمة واحدة من العبارة التي تقول: “إن هذه الزيادة المُسكرّة في الثروة والنفوذ… هي مقصورة كلياً على طبقات تتمتع بالملكية”. ويزعم المقال “أن هذه العبارة لم ترد قط في خطاب غلادستون. وإن ما يقوله غلادستون هو العكس بالضبط”. ويرد بعد ذلك بحروف طباعية بارزة “إن هذه الجملة، شكلاً ومحتوى، إنما هي كذبة أقحمها ماركس”. لقد تلقى ماركس هذا العيد من كونكورديا في شهر أيار/ مايو التالي، ورد على الكاتب المجهول في صحيفة فولكسشتات في الأول من حزيران/ يونيو. ونظراً لأن ماركس لم يستطع أن يتذكر أية صحيفة نقل عن تقريرها الإخباري نص المقتطف، فقد قصر رده على إيراد النص المقابل من مطبوعتين إنكليزيتين، ثم أورد تقرير صحيفة تايمز Times، حيث يقول غلادستون بموجبه:
“هذا هو وضع الأمور في ما يتعلق بثروات هذه البلاد. وينبغي أن أقول، من جانبي، إنني كنت سأنظر بخشية وألم إلى هذه الزيادة المُسكرة في الثروة والنفوذ، لو كنت أعتقد أنها مقصورة على طبقات ميسورة الحال. وهذا لا يشمل وضع الشغيلة من السكان على الاطلاق. فالزيادة التي وصفتها والتي تستند، كما أظن، إلى بيانات دقيقة، هي زيادة مقصورة كلياً على طبقات تتمتع بالملكية”.

That is the state of the case as regards the wealth of this

country. I must say for one, I should look almost with

intoxicating this upon pain with and apprehersion

augmentation of wealth and power, if it were my belief that it

was confined to classes who are in easy circumstances. This

takes no cognizance at all of the condition of the laboring

population. The augmentation I have described and which is

founded, I think, upon accurate resurris, is an Augirleritation

entirely confined to classes of property.

إذن، يقول غلادستون هنا إنه سيأسف لو كانت الأمور على هذا النحو، ثم يضيف لكنها كذلك، فهذه الزيادة المُسكرة في النفوذ والثروة تقتصر كلياً على طبقات مالكة. أما بخصوص نص هانزارد شبه الرسمي، فيمضي ماركس قائلاً: “كان السيد غلادستون، عند تلاعبه بالنص في ما بعد، ماكراً بما فيه الكفاية، فحذف هذه الفقرة التي كانت تعرّضه للشبهة قطعاً باعتبارها صادرة عن وزير المالية. وبالمناسبة فهذه عادة مألوفة في البرلمان الإنكليزي، وليست تلفيقاً من لاسكر القميء ضد بيبل “(8).
ويحتدم غيظ الكاتب المجهول أكثر فأكثر. فيعمد في رد نشرته كونكورديا في 4 تموز/ يوليو، إلى تنحية المصادر الثانوية جانباً، ويشير متصنعاً الرصانة إلى أن «العادة» جرت على الإستشهاد بالخطب البرلمانية وفقاً للتقارير المختزلة. ويضيف، على أية حال، أن تقرير تايمز (الذي يتضمن العبارة “المزيفة”) ونص هانزارد المختزل (الذي يخلو منها) هما “متماثلان من حيث الجوهره”، وإن تقرير تايمز يحتوي هو الآخر بالضبط نقيض العبارة سيئة الصيت التي وردت في خطاب الإفتتاح”. ويخفي هذا الرجل، بعناية بالغة، أن تقرير تايمز يتضمن صراحة تلك العبارة “سيئة الصيت” بلحمها ودمها، إلى جانب “النقيض” المزعوم. ورغم ذلك كله يشعر الكاتب المجهول بأنه قد وقع في الفخ، وأن لا شيء يمكن أن ينقذه غير حيلة جديدة. وهكذا رغم أن مقاله يعجّ بـ “كذب وقح”، كما بيّنا للتو، ويحفل بعبارات إساءة مهذبة من قبيل “سوء النية”، و”عدم الأمانة”، و”الزعم الكاذب”، و” ذلك الاستشهاد المُنتحل” و «الكذب الوقح، و “اقتباس مزيّف كلياً”، و”هذا التزييف” و”مخزٍ ببساطة”، إلخ، رغم ذلك يجد أن الضرورة تقتضيه حرف الموضوع والإبتعاد إلى صعيد آخر، لذلك يَعد “بأن يشرح في مقال ثان المعنى الذي نعزوه نحن (المجهول الذي لا يكذب) لمحتوى كلمات غلادستون”. وكان لرأيه ، على خلوّه من أية قيمة جدية، أيما علاقة بهذا الموضوع. وظهر المقال الثاني في عدد 11 تموز/ يوليو على صفحات كونكورديا .
رد ماركس من جديد في عدد 7 آب/ أغسطس من صحيفة فولكسشتات، حيث قدم تقريرين عن الفقرة المعنية، استُقيا من صحيفتي مورننغ ستار Morning Star و مورننغ أدفرتايزر Morning Advertiser الصادرتين في 17 نيسان/ أبريل 1863، واستناداً إلى هذين التقريرين يقول غلادستون إنه كان سينظر بخشية … إلخ، إلى هذه الزيادة المُسكرة في الثروة والنفوذ، لو أنه كان يعتقد أن ذلك يقتصر على الطبقات الميسورة، غير أن هذه الزيادة هي في الواقع “مقصورة كلياً على طبقات تتمتع بالملكية”. إذن يورد هذان التقريران، كلمة كلمة، الفقرة التي يُزعم أنها “أقحمت كذباً”. كما أن ماركس أثبت مرة أخرى بالمقارنة بين نصي تايمز وهانزارد، أن هذه العبارة التي نشرتها الصحف الثلاث تتطابق بالنص، علماً أن هذه الصحف صدرت صباح اليوم التالي بصورة مستقلة بعضها عن بعض، مما يبرهن أنها وردت فعلاً في خطاب غلادستون، رغم عدم وجودها في تقرير هانزارد، الذي جرت مراجعته حسب العادة المألوفة، وأن غلادستون، بتعبير ماركس نفسه “قد ألبسها طاقية إخفاء في ما بعد”. وفي الختام أعلن ماركس أن ليس لديه مُتّسع من الوقت لاستئناف النقاش مع الكاتب المجهول. ويبدو أن هذا الأخير أخذ كفايته هو أيضاً، وعلى أية حال فإن ماركس لم يتلق أي أعداد أخرى من صحيفة كونكورديا .
بعد ذلك بدا أن القضية قد ماتت ووريت التراب. والحق، تناهت إلينا مرة او مرتين، عبر أناس على احتكاك بجامعة كمبريدج، إشاعات غامضة عن جريمة أدبية رهيبة يُزعم أن ماركس قد ارتكبها في رأس المال، ورغم كل التحريات لم نعرف شيئاً ملموساً عن الموضوع أكثر من ذلك. بعدها، في التاسع والعشرين من تشرين الثاني / نوفمبر 1883، أي عقب وفاة ماركس بثمانية أشهر، ظهر على صفحات تايمز رسالة تحمل شعار كلية ترينيتي – كمبريدج، ومذيلة بتوقيع سيدلي تايلور يلقي فيها هذا الرجل القميء، الذي يزجّ نفسه في أكثر شؤون التعاونيات اعتدالاً، ويغتنم هذه الفرصة أو تلك بأعذار واهية، يلقي الضوء لا على إشاعات كمبريدج المبهمة، وحسب، بل يطلعنا على أسرار كاتب الكونكورديا الغُفل. يقول رجل كلية ترينيتي القميء “وأغرب ما في القضية أن يكون من نصيب البروفيسور برنتانو (وكان في حينه في جامعة بريسلاو، أما الآن ففي جامعة ستراسبورغ) أن يفضح… سوء النية الذي أملى، كما هو ظاهر، تزييف المقتطف المأخوذ عن خطبة السيد غلادستون في الخطاب ]الافتتاحي[(9) وتعذر على السيد كارل ماركس الدفاع عن نص مقتبسه تحت وقع الطعنات المميتة (deadly shifts) التي وجهها السيد برنتانو في هجماته البارعة، فعمد إلى الزعم بأن غلادستون «تلاعب، بنص خطابه المنشور في صحيفة تايمز في 17 نيسان/ أبريل 1863 قبيل صدوره في تقرير هانزارد بغية “حذف”، مقطع كان من شأنه أن يلحق الشبهة، بوزير المالية الإنكليزي. وعندما بيّن برنتانو بمقارنة النصين بالتفصيل، أن تقرير تايمز وتقرير هانزارد يتفقان تماماً على استبعاد المعنى الذي ألصق بكلمات السيد غلادستون بإيراد جملة معزولة ببراعة، انسحب ماركس من المبارزة متذرعاً بـ “ضيق الوقت”.
إذن فهذا لب القضية! وعلى هذا النحو المجيد دخلت حملة السيد برنتانو الغفل في كونكورديا خيال كمبريدج الإنتاجي المشبع بالتعاون. وها هو ذا برنتانو يقف في أرض المعركة ممتشقاً سيفه(10)، ليكرّ في “هجمات بارعة”، على هذا القديس جورج خادم اتحاد الصناعيين الألمان، بينما يتمرّغ ماركس، هذا التنين الشيطاني، على الأرض وقد أصيب بـ “طعنات مميتة” معانياً سكرات الموت بين قدمي برنتانو. غير أن مشهد المعركة الأريوسطي(11) برمته لم يكن غير ستار لإخفاء هزائم قديسنا جورج. فليس ثمة، هنا، أي ذكر لـ “كذبة مدسوسة”، أو “تزوير”، بل حديث عن “نص

غُزل عن السياق ببراعة” (craftily isolated quotation). وهكذا تغيرت القضية كلها؛ ويعرف القديس جورج وتابعه من كمبريدج السبب جيداً، نشرت إليانور ماركس رداً في صحيفة توداي Today شباط/ فبراير 1884 بعد أن رفضت تايمز نشره، وركزت السجال، مرة أخرى، حول قضية الخلاف وحده: هل “أقحم” ماركس تلك العبارة “زوراً” أم لا؟ على ذلك أجاب السيد سيدلي تايلور بأنه يرى أن: “معرفة هل عبارة معيّنة قد وردت في خطاب غلادستون أم لم ترد” إنما هي قضية ذات أهمية ثانوية تماماً في الخصومة بين برنتانو وماركس، بالمقارنة مع قضية هل نص المقتطف موضوع الخلاف قد أورد بقصد التعبير عن معنى قول غلادستون أم بقصد تشويه”.
ويقرّ بعد ذلك أن تقرير صحيفة “تايمز” يحتوي، في الواقع، على “تناقض لفظي”، ولكن، ولكن(12) إذا جرى تأويل النص بصورة صائبة، أي بالمعنى الليبرالي الغلادستوني، فإنه يُفصح عمّا أراد السيد غلادستون قوله. (توداي، آذار / مارس 1884). ولعل أكثر ما يبعث على الضحك في هذه القضية أن صاحبنا القميء من كمبريدج يصر الآن على أن يستشهد بنص الخطاب، ولكن ليس من تقرير هانزارد، كما جرت “العادة” حسب رأي برنتانو الغُفل، بل من تقرير تايمز الذي وصمه ذلك البرنتانو نفسه بأنه “مُلَفّق حتماً”. ومن الطبيعي أن يصفه هكذا، ما دامت العبارة المغيظة تنقص نص هانزارد.
ولم تجد إليانور ماركس (في العدد نفسه من توداي) مشقة في تبديد هذه الحجج في الهواء. وعليه إذا كان السيد تايلور قد قرأ مساجلة عام 1872، فإنه لا يتهم ماركس الآن بـ “الإقحام زوراً”، فحسب بل بالحذف “زوراً”، أو أنه لم يقرأ المساجلة، وعندها كان عليه أن يلتزم الصمت. ومن المؤكد في كلا الحالين، أنه لم يجرؤ قط على دعم اتهام صديقه برنتانو لماركس باقحام إضافة “مزورة”. على العكس، فماركس متهم الآن بأنه قد أسقط جملة هامة بدل أن يكون قد أقحمها زوراً. غير أن هذه الجملة ذاتها ترد في الصفحة الخامسة من خطاب الإفتتاح قبل بضعة أسطر من “الإضافة المزورة” المزعومة. أما بشأن التناقض، في خطاب غلادستون، أفليس ماركس نفسه هو الوحيد الذي أشار في رأس المال (ص 618، هامش 105، الطبعة الثالثة ص 672 (الطبعة الرابعة ص 611 هامش 1) إلى التناقضات الصارخة التي تتكرر في خطابي غلادستون عن الميزانية في عامي 1863 و1864؟ بيد أن ماركس لا يفترض، حسب موضة (a la) سيدلي تايلور، أن سبب هذه التناقضات مشاعر ليبرالية تنزع لإرضاء الآخرين. وتوجز إليانور ماركس الأمر في خاتمة ردها على النحو التالي: “إن ماركس لم يحذف أي مقتطف يستحق الاستشهاد، ولم يُقحم أي شيء “زوراً” بل أحيا ، أنقذ من النسيان، جملة خاصة من إحدى خطب غلادستون، جملة تفوّه بها غلادستون دون شك، إلا أنها أخذت طريقها خارج تقرير هانزارد، بطريقة او باخرى”.
ويبدو أن السيد سيدلي تايلور قد نال بذلك كفايته هو الآخر، وآلت دسيسة أساتذة الجامعة التي حاكوا خيوطها طوال عقدين وعلى امتداد بلدين كبيرين، آلت إلى نتيجة واحدة وهي أنه ما من أحد تجرأ، منذ ذلك الحين، على التعريض بأمانة ماركس الأدبية، ولا ريب في أن السيد تايلور لم يعد، منذئذ، ليثق كثيراً بالبلاغات الحربية التي يصدرها السيد برنتانو عن معاركه الأدبية، مثلما أن السيد برنتانو لم يعد يثق بالعصمة البابوية لتقارير هانزارد.

فريدريك انجلز

لندن 25 حزيران/يونيو 1890

_______________

(1) الطبعة الألمانية الحالية، ص 130، 517-519، 610-351، 655- 657، 660. (ن. برلين).

(2) الطبعة الألمانية الحالية، ص 519- 525، (ن، برلين)

(3 ) اكتفينا في الطبعة الحالية بوضع أقواس مربعة [ ] مذيّلة بتوقيع إنجلز، (ن. برلين).

(4) الطبعة الألمانية الحالية، ص 625. (ن. برلين).

(5) لم يخطىء ماركس في تسجيل عنوان الكتاب بل في تدوين رقم الصفحة، وكتب ص 36 بدلاً من ص 37، (ن. ع).

(6 في عام 1891 صدر في هامبورغ كتيب الإنجلز بعنوان: النضايا التي يثيرها برنتانو ضد ماركس بسبب تزوير مزعوم، تزوير التاريخ والوثائق. يفضح إنجلز في هذا الكتيّب هجمات التشويه المكررة ضد ماركس التي شنها ممثلو البورجوازية، واتهموه فيها بتزوير متعمد لمقتبس من خطاب غلادستون في 16 نيسان/ أبريل 1863، (ن. برلين).
(7) الطبعة الألمانية الحالية، ص 680-681. (ن. برلين).
(8) “تلفيق من لاسكر القمي، ضد بيبل” (Erfrindung les Laskerschen contra Bebel) في اجتماع مجلس الرايخشتاغ – وهو مجلس النواب الألماني – في 8 تشرين الثاني / نوفمبر 1871 اعلن لاسكر، وهو من نواب الحزب الوطني الليبرالي، في سجال ضد اوغست بيبل، أنه إذا ما سؤلت للعمال الألمان أنفسهم الإقتداء بثوار كومونة باريس فإن “المواطنين الشرفاء والمالكين سيقتلونهم بالهراوات قتلاً”، لكن هذا الخطيب قرر عدم نشر هذه الجملة فاستبدل عبارة “يقتلونهم بالهراوات قتلاً”، وهو ما نص عليه المحضر، بعبارة “سيوقفونهم عند حدّهم بما لديهم من قوة”. وقد كشف بيبل النقاب عن هذا التزوير، فبات لاسكر موضع سخرية العمال الذين لقبوه بـ لاسكر القمي، لقصر قامته. (ن برلين).
(9) المقصود خطاب ماركس في افتتاح اجتماع رابطة العمال الأممية حيث استشهد فيه بفقرة من خطاب غلادستون. ]ن. ع[.

(10) هنا، يُحور إنجلز كلمات الجبان الدعي فالستاف الذي يحكي كيف بارز وحده خمسين رجلاً في مسرحية شكسبير: الملك هنري الرابع، الجزء الأول، الفصل الثاني، المشهد الرابع). (ن .

برلين).

(11) نسبة إلى الشاعر والكاتب المسرحي الإيطالي: اريوسطو Ariosto (1474ـ 5531). (ن.ع).
(12) مكررة للسخرية. (ن. ع).





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,513,461,971
- رأس المال: مقدمة إنجلز للطبعة الإنكليزية
- رأس المال: مقدمة الطبعة الألمانية الثالثة
- رسالة إنجلز إلى ماركس : حول الشرق
- اشتراكية المحامين ( مقتطف )
- رسائل ماركس-انجلز: الرسالة الثالثة والرسالة السادسة
- رسائل ماركس-انجلز: الرسائل 80 و74 و70 و69
- انجلز إلى إ. برنشتاين، زوريخ
- رسائل ماركس-انجلز: الرسائل 63 و55 و66 و72
- مراسلات ماركس-انجلز: الرسالة 50 — انجلز إلى ب. لافروف، لندن
- انجلز إلى ب. لافروف، لندن
- الطبقة العاملة الفرنسية والانتخابات الرئاسية
- الطبقة العاملة الفرنسية والانتخابات الرئاسية - ف. إنجلز - تر ...
- الانتخابات الرئاسية الأمريكية - ف. إنجلز - مقال مترجم - اليس ...
- الطبقة العاملة الفرنسية والانتخابات الرئاسية - مقال مترجم - ...
- رسالة الى كارل ماركس - لندن/26 ايار 1853.
- الفهم والعقل
- كلمة عن الديالكتيك
- العلماء والفلسفة
- مقتطف - نقد مفهوم الدولة الليبرالية الحديثة
- اصل القيمة الزائدة -رسالة من انجلس الى ماركس


المزيد.....




- -الشيوعي- في ذكرى انطلاقة -جمول- من حولا: العلمانية هي ليست ...
- جزار الخيام #عامر_فاخوري يروي كيف عجلت المقاومة الشيوعية #سه ...
- كلمة باسم عوائل الشهداء ومنظمة حولا في الحزب الشيوعي اللبنان ...
- كلمة الحزب الشيوعي اللبناني للرفيق د. غسان ديبة في مهرجان ال ...
- نشاطات الحزب الشيوعي اللبناني في احتفال -الاومانيتيه- في فرن ...
- الحزب الشيوعي اللبناني - فرع سدني استراليا يحتفل بذكرى انطلا ...
- افتتاح مهرجان -جمول- الرياضي على أرض ملعب بلدة عدلون المحطة ...
- افتتاح مهرجان -جمول- الرياضي على أرض ملعب بلدة عدلون المحطة ...
- رأس المال: الفصل الثاني – عملية التبادل
- عز الدين اباسيدي// حتى لاننسى انتفاضة 23 شتنبر الانتفاضة الت ...


المزيد.....

- كراس بصدد تحرير المرأة بقلم لينين العظيم / الصوت الشيوعي
- ماركس وأزمة الرأسمالية الراهنة / ميشيل هوسون
- رأس المال: 2- شكل القيمة النسبي / كارل ماركس
- تاريخ الثورة الثقافية البروليتارية في الصين (1965 - 1969) بق ... / الصوت الشيوعي
- تاريخ الثورة الثقافية البروليتارية في الصين (1965 - 1969) بق ... / الصوت الشيوعي
- رأس المال: الجزء الأول / كارل ماركس
- رأس المال: مقدمة الطبعة الألمانية الرابعة / فريدريك انجلز
- رأس المال: مقدمة إنجلز للطبعة الإنكليزية / فريدريك انجلز
- رأس المال: مقدمة الطبعة الألمانية الثالثة / فريدريك انجلز
- جميع مجلدات مؤلفات كيم إيل سونغ الكاملة على خدمة دسروت / الصوت الشيوعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارشيف الماركسي - فريدريك انجلز - رأس المال: مقدمة الطبعة الألمانية الرابعة