أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة عبدالله سلامة - قراءة ل رائعة توفيق الحكيم بجماليون‎















المزيد.....

قراءة ل رائعة توفيق الحكيم بجماليون‎


فاطمة عبدالله سلامة

الحوار المتمدن-العدد: 6267 - 2019 / 6 / 21 - 00:37
المحور: الادب والفن
    


"كل لوحة في الحقيقة ليست إلا قصة تمثيلية داخل إطار لا داخل تقوم فيها الألوان مقام الحوار، إني لأكاد أصغي إلى أحاديث الأبطال وهم على الموائد الموائد في أفراح (قانا) لوحة فيرونيز أكاد أسمع ضجيج الحاضرين وصياح الشاربين ورنين الكؤوس وخرير النبيذ يفرغونه من دن إلى دن إن طريقة ابراز كل هذه الحياة بالريشة تقرب من طريقة إبرازها بالقلم إن أساس العمل واحدا فيهما :الملاحظة والإحساس ثم التعبير بالرسم والتلوين ؛ بل إن الروح أحيانا تتشابه "
هذا ما كتبه توفيق الحكيم بعد زيارته لمتحف اللوفر في محاولاته الدائمة للبحث عن ارتباط الأدب والرسم والموسيقى .
بجماليون اسطورة اغريقية معروفة اكتشف جمالها توفيق الحكيم من خلال لوحة زيتية للفنان "جان رواكس "معروضة في متحف اللوفر حركت اللوحة نفس توفيق الحكيم فكتب قطعة "الحلم والحقيقة " ،انشغل لاحقا عنها حتى إذا ما شاهد شريطا سينمائيا يعرض مسرحية باللغة الانجليزية عن تلك الأسطورة للكاتب والفيلسوف الإيرلندي برناردشو كان هذا عام 1913 فأيقظت الرغبة في نفس الحكيم لكتابة روايته بجماليون وهو يعلم أن هذه الاسطورة قد استخدمت في كل فروع الأدب تقريبا .
توفيق الحكيم عالج موضوع الاسطورة الاغريقية بطريقة خاصة مستقلة وأقرب ما تكون وثيقة الصلة بمنهجها الإغريقي بغير الالتجاء إلى الوسائل المفتعلة كما فعل برناردشو حيث تناولها بواقعية وفي إطار تفعيل اشتراكي تتضافر من خلاله ادوات العالم وتجاربه ومدى نفعها وقيمتها في المجتمع ككل أما عالم توفيق الحكيم في بجماليون فتجلى في فكرة الكفاح الإنساني الخالد في الخلق الباحث عن الحكمة والجمال الذي لا يقف أبدا وفي سخطه الدائم وخلافه مع الالهة .
تحكي الأسطورة قصة نحاتا افريقيا يعيش وحيدا و يعزف عن الزواج حيث اعتقد أن جميع النساء مخادعات عديمات الوفاء، قرر بجماليون صنع إمرأة خاصة به خالية من الشوائب والعيوب التي رأها في النساء الأخريات، فخلق منحوتته جالاتيا صنعها بيده .
وقع بجماليون فيما كان يفر منه حيث التمثال الذي صنعه،بدأ يتحسسها ويقبلها ويكسوها بالثياب الفاخرة والمجوهرات ،يكلمه ويناجيه .
تضرع بجماليون إلى آلهة الحب فينوس في يوم الاحتفال بعيد الحب ،استجابت الآلهة وحولت التمثال إلى امرأة جميلة من لحم ودم ،الاسطورة تقول أن بجماليون تزوج جالاتيا وأنجبا (بافوس ) وانتهت الاسطورة نهاية جميلة، لكن عند توفيق الحكيم يكتشف بجماليون أن زوجته تعيش حياة عادية وتنأى عن المثال الرائع للجمال الذي كانت عليه حين نحتها .
تسام جالاتيا من حياتها فتنطلق مع حارسها الوسيم (نرسيس) عبر الحقول في لهو برئن، يغضب بجماليون و يسامره شك أنها تخونه ...تتدخل الآلهة وتصلح بينهما، لكن بجماليون يرى أن الجمال الفائق والفن الخالد قد غادر حبيبته وأصبحت امرأة عادية تحمل بيدها مكنسة، تذكره جالاتيا أنها ستكبر وتهرم وسيختفي جمالها فيقع بجماليون صريع حيرته بين عشقه للجمال والفن الخالد وبين الحياة وقبحها،ويبدأ بجماليون يصيح بتفوقه على الآلهة فهو يصنع الجمال وهي تصنع القبح ،ويطلب من الآلهة إعادة عمله الجميل إلى هيئته الأولى تمثال دون حياة ،تعود جالاتيا تمثالا،ولا يلبث بجماليون إلا أن يشتاق لزوجته ويتضرع للآلهة أن تحول جالاتيا إلى امرأة ، ترفض الآلهة وتنسحب فتنتاب بجماليون ثورة غضب يحطم على أثرها التمثال ليموت من الحسرة .
تجري القصة في منظر واحد هو بهو دار بجماليون وللبهو نافذة كبيرة تكشف من خلفها الغابة ثم باب يؤدي إلى الداخل وآخر يؤدي إلى الخارج وفي أحد الأركان ستار من الحرير أبيض اللون ،هذا المنظر ثابت في فصول الرواية الأربعة والتغيير الذي يحصل هو في أضواء الغابة وظلالها وسكونها وهمساتها .
الحوار بين شخصيات الرواية هي الرواية نفسها إذ ينمي الأحداث ويطورها ،وهو لغة سهلة واضحة تميل إلى الشعرية وخاصة في الحوار الذي يقوم بين نرسيس والجوقة وياسمين .
شخصيات الرواية
نرسيس وهو حارس جالاتيا ، ونرسيس اسطورة أخرى من المؤكد أن الحكيم قد استوحاها من لوحة فنية للفنان الإيطالي كارافاجيو (مايكل انجلو) وقد كتب اوسكار وايلد قصة هذه الاسطورة التي تحمل الكثير من المعاني الانسانية بين البشر والطبيعة .
نرسيس أو نركسوس ، هو إسم اغريقي لزهرة النرجس واحدة من الزهور المنتشرة في اليونان ،ويقال أنه من شدة حبهم للزهرة اختلقوا لها اسطورة .
نرسيس هو ابن حورية البحر(ليورب ) الذي عشقها إله النهر سيرفيسيوس فاغتصبها ، حملت ليورب وأخفت حملها عن سيرفيسيوس ،لتضع نرسيس هذا الفتى الذي امتلك جمال أمه وحمق وعجرفة أبيه .
اشتهر نرسيس بجماله حيث اعجب فيه الشباب قبل الفتيات لكنه كان مغرورا وفخورا بنفسه لدرجة تجاهله واعراضه عمن يحبه لاحظت الآلهة نمسيس ذلك فأخذته إلى بحيرة حيث رأى انعكاس صورته (يشير توفيق الحكيم إلى البحيرة ص149 كما يورد صفات نرسيس على لسان بجماليون .
يعجب نرسيس بصورته لدرجة يعجز فيها عن ترك البحيرة ،يعشق نفسه ويبقى محدقا بها إلى أن يموت أو يغرق تختلف الروايات في تلك الاسطورة فتنمو مكانه زهرة النرجس .
اشتهرت قصة نرسيس عندما اتخذها سيجموند فرويد أشهر علماء النفس في العصور الحديثة موضوع لإحدى نظرياته السيكولوجية أو ما يعرف بالتحليل النفسي حيث خرج من هذه الاسطورة بما يسمى بالعقدة النرجسية .
الجوقة :
في أسطورة نرسيس هن الاورياديات أو (ربات الغابات )حسب اوسكاروايلد وقد كن يتبعن نرسيس باستمرار ويبدون اعجابهم به لكنه يصدها .
ايسمين: فتاة معجبة بنرسيس وهي تعني ياسمين بالعربية وهي زهرة عطرية معروفة .في علم النفس لحامل الإسم صفات يتمتع بها وهذه الصفات يسقطها الحكيم على شخصية ياسمين إحدى هذه الصفات أنها تمتلك إصرار وعزيمة وغالبا ما تصل إلى هدفها (على لسان الجوقة ص20 امرأة من المدينة رأتك من فأحببتك وأقسمت أن تكون لك ).
وصفة أخرى منطلقة ونشيطة تحب الحياة ص32 ،وهي فتاة رقيقة حساسة طيبة القلب ص30 (ولكم أتألم لك ).
فينوس آلهة الحب والجمال والرغبة والخصوبة والرخاء لدى الرومان واسمها في اليونانية أفروديت ، اعتقد الرومان أن فينوس ولدت في البحر وجاءت إلى شواطئ قبرص في محارة ، فينوس أهم الإلاهات في الأساطير الرومانية وهي تمد بأسباب الحياة .يشير إلى ذلك توفيق الحكيم على لسان بجماليون ص39 وص40 حين يطلب من فينوس منح الحياة ل جالاتيا .
ابولون ـ إله الشمس والموسيقى،إله الفن ويظهر ذلك ص76حيث يهب جالاتيا الذوق الموسيقي والحس المرهف .
الصراع في الرواية يظهر أن الوصول إلى الكمال شيء مستحيل فلا توجد حياة مثالية دون متاعب أو صعاب والسعادة الدائمة والحب الدائم مجرد أوهام ،المودة والرحمة أشياء تعطيها الحياة ولا يعطيها الفن ص144.
ويأخذ الصراع كذلك عدة وجوه ،صراع النفس مع ذاتها وصراع الالهة مع مخلوقاتها وصراع المخلوقات مع الالهة حيث الاعتراض الدائم على المصير وصراع بين الحياة والفن .
المشكلة التي يحاول توفيق الحكيم حلها هي أن الفن في حد ذاته قاصرأن يدرك معنى الحياة وما هو إلا نتاج حسي في جانب واحد وهذا الوعي في النهاية عبثي ،ص165( أترى هذا الصراع كان ضربا من العبث ؟)
يظهر بجماليون عاشق للجسد والمتعة دون الروح والجسد تجري عليه معايير الصحة والمرض والهرم أما الروح فلا .
نهاية الرواية تراجيدية يموت البطل ، والموت هو الحقيقة الوحيدة والنهاية الحتمية ، الحياة والموت أفكار شغلت القدماء المصريين ورثها توفيق الحكيم .ويبقى السؤال في النهاية يحير القارئ لماذا هذا الصراع بين الحياة والفن ؟ لماذا لا يتوافق ؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,476,693,578





- ميادة الحناوي تلغي حفلا في لبنان وتكشف عن السبب
- في الجزائر.. استقالة وزيرة الثقافة وإقالة مفاجئة لمدير الشرط ...
- استقالة وزيرة الثقافة الجزائرية على خلفية مقتل خمسة أشخاص إث ...
- بعد حادثة التدافع.. وزيرة الثقافة الجزائرية تقدم استقالتها و ...
- قراصنة المتوسط الذين نقلوا كنوز العربية لأوروبا.. رحلة مكتبة ...
- استقالة وزيرة الثقافة الجزائرية على خلفية مصرع خمسة أشخاص جر ...
- -عندما تشيخ الذئاب-.. إنتاج سوري يزعج الفنانين الأردنيين
- استقالة وزيرة الثقافة الجزائرية بعد حادث تدافع مأساوي أثناء ...
- استقالة وزيرة الثقافة الجزائرية بعد وفاة 5 أشخاص في حادث تدا ...
- فيديو: اكتشاف بقايا حوتيْ عنبر في بيرو يسهم في معرفة أسرار ح ...


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة عبدالله سلامة - قراءة ل رائعة توفيق الحكيم بجماليون‎