أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - نيرمين ماجد البورنو - السند الوحيد !!!














المزيد.....

السند الوحيد !!!


نيرمين ماجد البورنو

الحوار المتمدن-العدد: 6258 - 2019 / 6 / 12 - 17:40
المحور: المجتمع المدني
    


د .نيرمين ماجد البورنو
السند هو الظهر والمتكأ والملجأ الذي نستند عليه اذا مالت بنا الدنيا وعصفت بنا في دروبها ؛ هو الأب والصديق والحبيب الذي لا يخون والأمان في وقت العصف فقلبه لا يغفو الا بعد أن تغفو جميع القلوب ؛ وهو طبُ وطبيب وكنز نتباهى به القريب والبعيد ؛ فوجوده نعمة لا تقدر بثمن ولا تتكرر في الحياة مرتين ؛ فالأب وحده من يسهر ويعمل بكد ويشقي بالأيام الطوال ليؤمن به لقمة العيش وليسد حاجات البيت وليدخل البهجة والأمن والأمان على أفراد بيته؛ يعاتبنا سراً ويمدحنا جهراً وفخراً ؛ نعشقه لأنه مصدر الثقة وقنديل ظلامنا ونور أيامنا ؛ فاذا كانت الأمومة هي الحنان ؛ فالأبوة هي الأمان والعمود الفقري للأسرة و روح الحياة و النبع الصافي الي شجرتي ؛ وهو الاستثناء الوحيد في شراسة كل الرجال ؛ فاذا أردت أن تتكلم عن عمق الحب فقط أنظر لمكانة الأب في قلب ابنته !!!!
لقد تغني الشعراء كأمثال جمال مرسي في قصائده أصداف البحر ولآلئ الروح في حب الآباء فحبهم واجب والتغني بهم جنة فحبهم لا يموت ؛ وقصدية نزار قباني "أبي " في رثاء الأب ؛ أتذكر حينما كنت طفلة أبي كان يردد ويقول ربوهن قويات مستقلات ؛ فقد يأتي يوم يكّن فيه سندكم الوحيد ؛ فقدان الأب وبكل المقاييس ليس بسيطا فان تفقد أباك معناه أنك تخسر الجدار الذي تستند اليه ويجعلك في مهب ريح فقد لا ترحم من هم أمثالك ومعناه أن تفقد المظلة التي تحميك من الشرور؛ و معناه أن تفقد أحد أعضائك ويعني أن عيناك لا تبصران جيداً؛ لذلك يبقي الأب أوفي حبيب لابنته ولو أحبها أهل الأرض قاطبة ؛ وهو رجل بحضارة عشرة أجيال ورجل لا يحكي بالحروف ويقال؛ فالأب هو العز وصمام الأمان فلا تاج الهرمزان وكنوز كسرى تضهي بالبريق أمام نوره وحسنه ؛ ويبقي الأب أول قدوة وأول بطل وأول حب واستقامة ظهر؛ فلا حسناً ونعيماً مثل الأب ولو بحثت دهراً .
الكثير منا من فقد أباه في الدنيا وسقطت دموعه وجعا وألما بغزارة واختنقت نبضاته وشعر بأنه سيتوقف عن الخفقان ؛ ويشعر بأن ما زالت الي الان روحه تشهق تلك الأنفاس المؤلمة ؛ فما أصعب النعمة حين ترحل ؛ فرحيل أبي علمني أن الأرواح الجميلة حينما تذهب بلا عودة هي من تستحق الذكرى والاشتياق والدعاء فأسالك اللهم أن تسكنه جنتك فهو أغلى من فقدت وأسالك بكل أسم هو لك أن تنزل عليه ضياء في قبره وتؤنس وحشته ؛ أسمه يرافقني في كل سجدة في كل دعوة وفي كل سفره وتحت المطر ؛ فكل الناس يا أبتي مياه ووحدك زمزم يروي فؤادي ؛ إن رؤية الغائبين في الاحلام هي أشد أنواع اللقاء وجعا ؛ فعندما يرحل الأب تصبح الدنيا بردا وصقيعا وتصبح بلا شمس بلا دفء وبلا نور ؛ فاللهم أجعل قبور أباءنا روضة من رياض الجنة وأفسح لهم في قبورهم مد أبصارهم وثبتهم عند السؤال وأغفر لهم وأرحمهم ؛ اللهم أرحم روحا رحلت عن الدنيا وما زالت حية في قلوبنا ؛ رحم الله شيبات شعره ورائحته وضحكاته وكلماته ؛ فسيظل أبي حبا أحكيه بدعائي دوما اللهم لا تحرم أبي من الجنة فهو لم يحرمني شيء في الدنيا.
فقدان الأب هو إحساس لا يعرفه الا من ذاق طعمه , وأكثر الأشياء وجعاً هو منزل بلا أب ؛ فقدان الأب هو الدرس الوحيد لتعليم الانسان كيف ينظر للأشياء بحجمها الضئيل فليس بعد فقدانه ما يستحق الوقوف عنده كالمسافر بلا وطن ؛ والمتشرد بلا مأوي ؛ فقدانه يعني أن تفقد الحياة وأنت على قيدها ؛ وفقدانهم أصعب مما يخطر في أذهانكم فهو ألم لا يطاق مهما تظاهرنا بالسلوان والنسيان ؛ فمن كان أباه موجود فليحرص على بره وليتأدب معه بالكلام وليحرص على ملازمته والتزود من خدمته ومحبته وطاعته ؛ وليعلم الأبناء أن الشعر الأبيض الذى تراه على أبيك يحكي قصة النعيم الذي تعيشه ؛ وأن الحياة تؤلف قصصا يعجز أبرع أهل الفن عن توهم مثلها ولكن حياة الأب وكدحه من أجل ابناءه لا تذاع بمؤلفات ولا يعلن عنها بل هي تبقي مخطوطة مخبوءة لا يصل اليها ولا يقرؤها الا هو لأنه ذ جلد وصبر فموت الأب ورحيله قدر مكتوب من عند الله لكن الخاسر الأكبر من يخسر أباه وهو حي عنده ؛ فاستغلوا وجود آبائكم بجانبكم وبروهم ؛ وقبولهم واحتضنوهم واستغلوا وجودهم فهم سراج ونور يستضاء به في حياتنا وبركة أيامنا وعمرنا ....





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,390,926,407
- أشباهك الأربعون
- شماعة -الدنيا تغيرت- !!!
- كبرت وتعلمت !!!


المزيد.....




- وزير حقوق الإنسان اليمني لـ-سبوتنيك-: هذا هو الفرق بين الحوث ...
- جنوب السودان على شفا المجاعة
- إسرائيل تعلن اعتقال رجل أعمال أردني بتهمة التجسس لصالح إيران ...
- الأمم المتحدة تحذر من التصعيد إثر إسقاط إيران طائرة أمريكية ...
- خمسة لاجئين غيروا العالم
- بريطانيا تعلّق مبيعات الأسلحة للسعودية بعد حكم قضائي تاريخي ...
- تهديدات بالقتل لسياسيين ألمان مؤيدين للمهاجرين
- مرتضى منصور يهدد أردوغان ببلاغ لدى المحكمة الجنائية الدولية ...
- السودان.. اعتقال المسؤول عن فض الاعتصام
- ظريف: سنحيل العدوان الأمريكي إلى الأمم المتحدة ونفضح أكاذيب ...


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - نيرمين ماجد البورنو - السند الوحيد !!!