أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - الفرفار العياشي - اللامعقول و اللامل : تأمل اجتماعي في مظاهر الهشاشة الاجتماعية














المزيد.....

اللامعقول و اللامل : تأمل اجتماعي في مظاهر الهشاشة الاجتماعية


الفرفار العياشي

الحوار المتمدن-العدد: 6258 - 2019 / 6 / 12 - 17:39
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الآونة الأخيرة ظواهر كثيرة تثير الكثير من النقاش و التفاعل , ما يميز هذه الظواهر و الحالات الاجتماعية تظهر بشكل فجائي , و لها ارتباط بازمة اجتماعية تمس المواطن البسيط في معيشه , صحته , جيبه او تعليم ابناءه .
يمكن التوقف عند مجموعة منها لكشف منطق حدوثها و نشاتها :
اولا : مكي الصخيرات و علاج كافة الامراض بمجرد اللمس .
انتشر اخبار عن كرامات المكي بالصخيرات و معالجة كل الإمراض التي عجز الطب فيها او تلك التي تتطلب إمكانيات مادية كبيرة تفوق إمكانيات المرضى , و النتيجة تحولت بلدة الصخيرات الصغيرة و المختبئة بين تمارة و بوزنيقة الى محج لزوار من كل الإنحاء و حتى من خارج المغرب .
ثانيا : صاحب كنز السرغينية ببولمان : الشاب الذي ادعى ان هناك كنزا مدفونا باحدى جبال المدينة , و كان الخروج الكبيير لساكنة هشة لكي تحصل على نصيبها من الكنز و الثروة لكي ترتاح من عذابات الفقر .
ثالثا : الشاب المهدي المنيار , الذي يلقب نفسه بالاستاذ المعجزة , حيت الالاف من الثلاميذ والذين الفاقدين للامل و الباحثين عنه و عن النجاح بسبب معدلاتهم الضعفية .
الحالات الثلات تكشف طبيعة الأزمات الاجتماعية و كيف يفكر المجتمع في تدبير أزماته عبر ابتكار آليات تتجاوز منطق العقل و تدخل إلى مرحلة اللامعقول .
فمكي الصخيرات و شاب الكنز الموعود و منيار التعليم يكشف انها حالات تشترك في منطق الأزمة التي تعرفها المجالات التي ظهرت فيها هذه الحالات .
فمكي الصخيرات الشخص الذي تجاوزت شهرته كل الحدود و أصبح يفكر في انشاء قناة تلفزية خاصة به , كل الأخبار و الصور و الفيديوهات الموثقة لانجازاته ربما اشبه بأساطير صعبة التصديق، فهو يعتبر انه استطاع معالجة مرضى السرطان والعمى والعقم، و المس و كل الأمراض العضوية و النفسية و النفس جسدية .
المكي هو إنتاج ازمة المجتمع الصحية , و ان الأزمة الخانقة في المجال الصحي و تعقدها و صعوبة وصول المواطنيين الى العلاج نتيجة ارتفاع كلفة العلاج وضعف الخدمات الصحية العمومية , او حتى استحالة العلاج نظرا لطبيعة المرض , كلها اسباب رفعت منسوب اللأ مل و فقدان الثقة في العلاج و العودة للحياة .
هولاء المرضى الذين فقدوا للامل و المتشبثيبن باخر أمل للحياة , اوجد لهم المجتمع شخصا يمنحهم حقنة أمل , لذا تمسكوا به من اجل الحياة , والنتيجة ارتفاع عدد زوار المكي , و ضاع صيته ليس لانه يملك كرامات او انه شخص خارق يعالج ما عجز عنه الطب , لكن لان منسوب اللأمل كان مرتفعا و ضحايا النظام الصحي بالمغرب كان في تزايد .
اما حالة كنز بولمان فاختلاف مع قصة المكي هو اختلاف وقائع و ليس اختلاف منطق , سكان مدينة منسيون , يعيشون الهشاشة و العوز , ربما محصورين بين الامس و اليوم بلا مستقبل , سكان من شدة واقعهم و قسوته صدقوا خرافة شاب مشكوك في صحته العقلية انه راى في منامه كنز بجبل السرغينية .
الاحلام تشير دائما الى وجود ازمة , من يحلمون هو بلا شك يعانون من خصاص ما , فالجائع يحلم يسوء العيش .
الخروج الجماعي و الكثيف يعني ان هؤلاء الناس تخلوا عن عقولهم لصالح اللامعقول , لكنه لامعقول وظيفي مريح , فأمام الازمات الكبرى المواطن يهرب من الواقع ومن المنطق و العقل و يفر الى اللامعقول كوسيلة لراحة و التنفيس , مثل الهروب من الواقع الى العلم الافتراضي نموذجا .
ان واقعة جبل السرغينية لا تفسر بحكاية شاب حلم بكنز فصدقه الناس , و إنما لان الناس كانت لهم قابلية التصديق كآلية للهروب من واقع صلب و عنيد و قاسي , لدرجة أن الناس تحملوا حرارة الشمس القاسية فقط هروبا من حرارة واقع مؤلم .
فالناس هو من صنعوا هدا الشاب لأنهم كانوا محتاجين لمن يخرجهم من واقعهم المؤلم و لو للحظات قليلة ؟؟
اما القصة الثالثة و المتعلقة بشاب أصبح يقدم انه شاب معجزة , القصة تكشف نفس المنطق الذي تحكم في ميلاد المكي و ميلاد شاب جبل السرغينية انه منطق اللامل .
قصة المهدي المنيار تكشف حالة فشل منظمة التعليم على الأقل أولئك الذين اعتبروا المهدي مخلصا و منقذا ورجل معجزات , كيف يعقل ان ينجح من حصل على نصف نطقة . لان الامر يحتاج الى معجزة في نظرهم ؟؟؟ .
تهافت الزبائن على تاجر عرف كيف يسوق اللامل لمن فقد الامل في النجاح , انه مفعول سيكولوجي تمثل في رد الاعتبار للكثير من التلاميذ المحبطين, الذين يحملون معهم صورا و تمتلاث ذهنية و نفسية كونهم غير صالحين للدراسة , و هم ليسوا كأقرانهم الذين مازالوا يتابعون دراستهم و يحصلون على معدلات مهمة
ان السبب الشارح لمنطق التهافت على دروس شاب اعتبر معجزة لانه استطاع تحقيق فعل مستحيل , ان ينحج شخص لا يتجاوز معدله نقطة او نقطتين في المعدل الجهوي , و هو مؤشر على مستوى متدني جدا . فالسبب هو النجاح في تسويق صورة ان فعل النجاح ممكن وبسيط شريطة ان يدرسك الاستاذ المعجزة ؟
صحيح هناك أسئلة كثيرة و كثيفة حول نسبة النجاح المرتفعة لزبنائه و هي أرقام تقود الى طرح فرضيات حول اشياء تقع تحت الطاولة نتمنى ان يفتح تحقيق فيها .
قيمة المكي و المهدي و شاب جبل السرغينية ليس في وجودهم كأشخاص , لكن كموضوع للتفكير ان المجتمع المغربي يعيش أزمة حادة و بينوية في المجال الصحي و التعليمي و في مجال الاجتماعي و التشغيل , حين تتخلى الدولة عن وظائفها الكبرى : التعليم و الصحة و الشغل انذاك سيقوم المجتمع بتدبير أزماته و اختلالا ته الناتجة عن انسحاب الدولة وفق آلياته ألاعقلانية .
حين يغيب الأمل في العلاج و التعليم و الشغل و يصبح اللأمل هو الواقع الوحيد للمواطن البسيط فاتتظر قصصا أخرى أكثر شعبوية من المكي و المنيار و شاب جبل السرغينية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,469,909,518
- الهيدورة حين يصبح الثرات قمامة : تأمل سوسيولوجي
- الزواج و البقر : دراسة مقارنة في النسق الثقافي بين منطقتي قب ...
- ساخبر الله بكل شئ !
- زواج الكونترا : التجارة الممنوعة !
- الحق : مقاربة فلسفية
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس
- الشباب و الهوية السائلة
- الطريق الى السعادة ! رؤية من داخل الفكر الاسلامي .
- الحقيقة ! ماذا يخفي هذا المفهوم ؟
- السياسة و الحجاب .
- الصفقة مع الشيطان
- واقعة جمعة اسحيم: عنف العنف ؟
- الانا و الاخر : مسارات الائتلاف و الاختلاف .
- منازل نظيفة و شوارع متسخة : مفارقة بين ما نملك و ما لا نملك ...
- ضابط و مواطن: حكاية في زمن الحكرة !
- الصفير لا يليق بك ؟
- داعش : الهة النار الجدد
- جاك بيرك : من اجل فك العزلة عن الاسلام
- الهوية الافتراضية و الاقامة خارج الذات
- عودة المقدس : التدين في زمن العولمة


المزيد.....




- الجيش السوري يقطع طرق الإمداد على مسلحي -النصرة- في ريف حماة ...
- بومبيو يتوجه إلى أوتاوا لإجراء محادثات بشأن التجارة وفنزويلا ...
- ليست الأولى.. كم مرة حاولت الولايات المتحدة شراء غرينلند؟
- وصفه حقوقيون بالمزحة.. مصر تستضيف مؤتمرا لمناهضة التعذيب
- ترامب يدعو باكستان والهند إلى تخفيف حدة التوتر
- دعوات سودانية بالديمقراطية: عقبال للجزائر
- إقالة مدير إدارة السجون الأميركية على خلفية انتحار إيبستين
- ترمب يدعو إلى خفض التوتر بين الهند وباكستان بشأن كشمير
- كوربن: سنسعى لمنع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفا ...
- مقتل جنود سعوديين في اشتباكات مع الحوثيين


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- كتاب الفيلسوف بن رشد / عاطف العراقي
- راهنية العقلانية في المقاولة الحديثة / عمر عمور
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي
- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - الفرفار العياشي - اللامعقول و اللامل : تأمل اجتماعي في مظاهر الهشاشة الاجتماعية