أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - الفرفار العياشي - الهيدورة حين يصبح الثرات قمامة : تأمل سوسيولوجي















المزيد.....

الهيدورة حين يصبح الثرات قمامة : تأمل سوسيولوجي


الفرفار العياشي

الحوار المتمدن-العدد: 6257 - 2019 / 6 / 11 - 03:39
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


عيد الاضحى هو مناسبة دينية لتذكير المؤمننين ان جوهر الفعل الديني قائم على التضحية بالنفس من اجل المعبود ,و من اجل استحضار جوهر الفعل الديني كفعل فدائي يتأسس على التضحية بالجسد من اجل طاعة الله و تنفيذ اوامره .
غير ان عيد الاضحى كفعل تقافي فقد اكتسب معاني و سلوكات وقيم تقافية متعددة مستمدة من النسق القيمي و الاجتماعي العام للمجتمع المغربي بكل تنوعاته و خصوصياته . عيد الاضحى لم يبق فعلا دينيا فقط بل اصبح فعلا تقافيا وهو ما يفتح الباب لقراءة خصوصية هذا الفعل ومميزاته .
الفهم الشعبي او الثقافة الشعبية تعتبر انه العيد الكبير دلالة الاسم مشتقة من المقارنة مع عيد الفطر // عيد الفطر .
فتسمية عيد الاضحى بالعيد الكبير دلالة على رمزية الحدث و قيميته الاجتماعية اولا قبل قيمته الدينية و التي تعتبر ان مدة عيد الاضحى اربعة ايام عكس مترة عيد الفطر و التي تتحدد في يوم واحد . ربما من الاخطاء التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي للمغرب هو نفي محمد الخامس خلال فترة عيد الاضحى و حرمان المغاربة من فرحتهم الكبرى , الامر كان سببا اساسيا في اشتعال الغضب الشعبي وهو ما اعترفت به القيادة الفرنسية بعد ذلك ؟؟؟
عيد الاضحى هو حدث تقافي و اجتماعي كثيف يمنح فرصة مهمة للبحث السوسيولوجي للكشف عن الشفرة الثقافية السائدة . فهو يشكل مناسبة سنوية للعودة الى الاصول بكل المدن تنشط حركة السفر وفي اتجاه واحد : من مقر العمل او الاقامة الى مسقط الراس من اجل الاجتماع مع العائلة و الاسرة و القبيلة فالحدث يشكل مناسبة لتجمع العائلة و فرصة للرجوع الى الاصل الاجتماعي
مدينة البيضاء تصاب بحالة توقف شبه نهائي بخصوص المحلات التجارية الصغرى نتيجة ان اغلب التجار يسافرون من اجل العيد وهو مؤشر دال على اهمية القيم التقافية و تاثيرها على السلوك الاقتصادي و الاجتماعي للمواطن .
بكل المدن و الاحياء و القرى و المداشر يحضر ابن البلد و يسافر المقيم انه فرصة للعودة للاصل فهو محطة اساسية التي تكشف ابن البلد عن البراني في مدلولها السوسيولوجي و ليس في بعدها القدحي و الشوفيني طبعا .
عيد الاضحى او العيد الكبير هو الحدث الاكثر كثافة والحامل لاغلب القيم الاجتماعية و الثقافية و المرتبطة بشروط الاضحية و مواصفاتها و كيفية دبحها و اجتماع العائلة و تقسيم الوقت ونوع اللباس و كل الطقوس المرتبطة بالحدث و التي تشكل نمطا تقافيا خاصا .
• الاجتماع بالدار الكبيرة و الاكل الجماعي.
• افضلية الكبش على الخروفة.
• نوع الاضحية يعكس المكانة الاجتماعية.
• الاسر الغنية تفضل عجل كذبيحة .
• قبل الدبح تنم في طقوس احتفالية حيت الام تقوم بوضع الكحل في عيني الخروف.
• ثم وضع الحناء في فمه.
• الحرص على تنقية الخروف لانه هدية الى الله في المفهوم الديني الشعبي.
• تقبيل الخروف و التسمية و ذكر اسم رب المنزل.
• الاب هو من يتكفل بالذبح.
• اخذ جزء من الدم و تقوم الام بغمس اصبعها و وضع نقطة دم على جبهة كا افراد الاسرة اعتقادا منها لدوام المحبة.
• الاحتفاظ بقرون الذبيحة لان وسيلة لطرد الارواح الشريرة و الحسد.
• الاحتفاض بديل الذبيحة من اجل شوائه في مناسبة عاشوراء.
• الحرص على عدم تمزيق البطانة.
• الاحتفاض ببعض من دم الذبيحة في مغرف.
• الاحتفاظ بجزء من المعي الغليض و العمل على تيبيسه.
• تقسيم المهام على اساس جنسي , الرجال يقومن بكل ما يتعلق بالدبح و النساء واعداد وجبة الغذاء والمتمثلة في بولفاف.
• تقسيم الذبيحة من خلال اعداد القديد و القرداس و القرذة .
• الحرص على عدم ضياع اي جزء من الدبيحة .
غير ان هذه القيم بدات في التلاشي و الاختفاء نتيجة زحف قيم العولمة الجديدة
مكن مؤشرات هدا التحول ما يمكن تسميته بوضعية الهيدورة و ما لحقها من تحولات متسارعة ؟
و انت تتجول بشوارع المدينة ملاحظة اساسية تستوقفك هي اكوام جلود الذبائح مرمية مع الازبال في انتظار التخلص منها .
البعض فضل ان تصبح الجلود وسيلة احتجاج على ادارة الماء نتيجة غياب الماء يوم العيد وهو مؤشر دال على عمق التحولات . ان تصبح الجلود جزء ا من القمامة فالامر يعكس تحولا تقافيا حادا في النسق القيمي و الثقافي .
في النسق القيمي التقليدي لاسيما العادات و التقاليد الموروثة لاسما قديما , كانت المراة تعمل على تنظيف الجلود و تنقيتها من اجل تحويلها الى هيدورات جملية كوسبيلة للفراش و الزينة , و اداة للصلاة فوقها و تفريشها للضيوف الكبار احتفاء بهم .
فالهيدورة كانت مراة تعكس المستوى الاجتماعي للعائلة و قيمتها من جهة حيت الهيدورة الكبيرة تعني ان الخروف كان كبيرا يناسب قيمة الاسرة الاجتماعية , و من جهة اخرى فالهيدورة تعكس قيمة و مهارة المراة لان تحويل البطانة الى هيدورة يحتاج الى نسق مهاري دقيق من طرف الام او الزوجة .
عدم الحاجة الى الجلود و التي كانت تعتبر وسيلة تضامن و توفير بعض الاموال للمساجد و العمل الى رميها في القمامات هو تحول يكشف طبيعة التحولات المتسارعة بالمجتمع .
فالامر لا يعني حدثا بسيطا وانما هو تحول كبير في النسق القيمي لا تتحدد قيمته فقط في اعتبار الجلود مجرد قمامات واوساخ يجب التخلص منها و انما الامر يتعلق بطبيعة الدور الذي اصبحت تلعبه المراة .
انه تغير في طبيعة ادوار المرأة ، والتي حصرت سابقا في دور إعادة الإنتاج من خلال اعادة الإنتاج البيولوجي والثقافي أي الانجاب بما يضمن الحفاظ على السلالة و استمرارية العائلة و ضمان استمرارية القيم انتاج الهيدورة نموذجا .
و ما يؤكد هذا الطرح ان المراة العاقر سرعان ما يتم تطليقها لان لا تستطيع تحقيق المهمة المثالية بالاوساط الاجتماعية المحافظة ولاسيما بالعالم القروي ،فالمراة العاقر هي كائن بلا قيمة و بلافائدة .لانها لا تستطيع تحقيق الوظيفة الاساسية هي اعادة الانتاج البيولوجي و الثقافي .
يبدو ان المرأة أصبحت جزءا من واقع جديد يتم بنائه ، وهو بناء اجتماعي يتشكل بقيم جديدة، و معايير جديدة وشبكة علاقات مغايرة للنمط التقليدي حيت النزعة المحافظة و الهادفة الى اعادة الانتاج .
دور المراة الجديد يعكس التحول في طبيعة المجتمع المحافظ نتيجة اكتساح قيم معولمة , فالمراة لم تعد وسيلة اعادة انتاج و انما اصبحت اداة تغيير لصالح القيم الجديدة , و هو ما يفسر ان كل الخلافات السياسية و الايديولوجية هي صراعات حول المراة و نوع المراة المبحوث عنها ؟؟؟
الهيدورة ستختفي من منزلنا لان المراة توقفت عن انتاجها و الجيل الجديد اصبح يعتبر جلود الاضحيات مجرد قمامات و ان العولمة وفرت لنا سجادات صينية رخصية الثمن من اجل عبادة الله !!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,388,297,020
- الزواج و البقر : دراسة مقارنة في النسق الثقافي بين منطقتي قب ...
- ساخبر الله بكل شئ !
- زواج الكونترا : التجارة الممنوعة !
- الحق : مقاربة فلسفية
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس
- الشباب و الهوية السائلة
- الطريق الى السعادة ! رؤية من داخل الفكر الاسلامي .
- الحقيقة ! ماذا يخفي هذا المفهوم ؟
- السياسة و الحجاب .
- الصفقة مع الشيطان
- واقعة جمعة اسحيم: عنف العنف ؟
- الانا و الاخر : مسارات الائتلاف و الاختلاف .
- منازل نظيفة و شوارع متسخة : مفارقة بين ما نملك و ما لا نملك ...
- ضابط و مواطن: حكاية في زمن الحكرة !
- الصفير لا يليق بك ؟
- داعش : الهة النار الجدد
- جاك بيرك : من اجل فك العزلة عن الاسلام
- الهوية الافتراضية و الاقامة خارج الذات
- عودة المقدس : التدين في زمن العولمة
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية


المزيد.....




- كيف تلقى معتقلون بسجون مصرية خبر وفاة مرسي؟
- وفاة مرسي.. مطالبات بالتحقيق ودعوات إلى صلاة الغائب
- ترامب يطلب الكشف عن مصدر خبر محاولة أمريكا اختراق نظام الطاق ...
- دفن جثمان مرسي في مقبرة شرقي القاهرة بحضور أسرته ومحاميه
- وسائل إعلام: دفن الرئيس الأسبق محمد مرسي بمقبرة شرقي القاهرة ...
- لجنة دولية: الصين تتاجر بأعضاء معتقلي الرأي
- السعودية.. إسقاط طائرات مسيرة تحمل متفجرات
- مقتدى الصدر يدعو لتشكيل الحكومة في 10 أيام
- إسرائيل تمنع أي نشاط رسمي فلسطيني في القدس المحتلة
- قوى الأمن اللبنانية توقف متشددا خطط لشن هجمات على مراكز ديني ...


المزيد.....

- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي
- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - الفرفار العياشي - الهيدورة حين يصبح الثرات قمامة : تأمل سوسيولوجي