أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الفرفار العياشي - السياسة و الحجاب .















المزيد.....

السياسة و الحجاب .


الفرفار العياشي

الحوار المتمدن-العدد: 6252 - 2019 / 6 / 6 - 14:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رغم اختفاء النقاش العمومي حول حجاب النائبة البرلمانية ماء العنيين , والذي بدأ حارقا و انتهى باردا , يعكس ان الرأي العام لا يحلل , و إنما يملأ الفراغ بما هو لحظي .
التحليل السوسيولوجي يستدعي قراءة هادئة و حذرة لأي حدث حتى لو كان بسيطا , و هو مجهود و ظيفي لتحرير التفكير من القراءات الساذجة و العفوية وفق رؤية بول باسكون
النقاش العمومي و الحاد أحيانا حول حجاب النائبة البرلمانية ماء العينين هو نقاش مهم له ما يبرره , لأنه يتجاوز ان يكون نقاشا حول حالة خاصة , بقدر ماهو موضوع مرتبط بمرجعية حزب وصل الى السلطة عبر شعار أسلمة الجسد .
الموضوع شكل مناسبة لكشف ما لم يكن مرئيا من قبل، سر قيمة الحدث لأنه أزاح كومة الثلج حول تجربة الحزب و خصوصيته لكشف الحقيقة و التي ترتبط دائما بكشف المستور ورفع الحجاب عنه .
ربما فهم القضية و إبعادها المعقدة يستدعي الانفتاح على نظريات التحليل النفسي على اعتبار ان كل ما هو مرئي وواضح يشكل تشويها و تزييفا للحقيقة , فاللاحقيقة هي المظهر و المشترك و العياني , اما الحقيقة فتسكن في اللاهنا , في مناطق مبعدة و غير مدركة .
لذا ا عتبر مارتن هيدغر الفيلسوف الالماني ان الحقيقة ترتبط دائما برفع الحجاب انها اللاتحجب , اي كشف المستور و إزالة الحواجز لكي تنكشف الحقيقة أي إدراك ما كان مبعدا و منسيا .
صور النائبة البرلمانية شكلت لحظة انزياح كومة الثلج التي كانت تغطي مناطق غير معروفة لخطاب وممارسة الفعل السياسي لحزب العدالة و التنمية , كفكر مؤسس على شعارات دينية و أخلاقية تعادي الجسد او على الأقل تحاول إخفاؤه باسم الفضيلة .
جوهر النقاش ليس الخوض في قضية شخصية , لكن الموضوع يشكل فرصة لتحليل منطق خطاب تم توظيفه كطريق إلى السلطة , وهو أمر يجعل منه موضوعا سياسيا قابل للنقاش و التأويل و التفكيك و المسائلة و حتى النقد و التجريح .
القصة تتقاطع مع حكاية أسطورية بأبعاد رمزية دالة لطائر يبحث عن بركة ماء لكن بالقرب من البركة يجلس رجل عجوز فاطمأن الطائر و نزل ليرتوي من البركة , فجأة تأتي حجرة من يد العجوز و تفقأ عينه , و يذهب الطائر الى القاضي شاكيا الذي حكم عى العجوز بقطع يده فاجابه الطير لا ذنب ليده في وقع , يجب حلق لحيته البيضاء الطويلة لأنها هي السبب في خداعي . و حتى لا يخدع بها اخرين !!
تفكيك الخطاب السياسي لحزب العدالة و التنمية يكشف انه خطاب مؤسس على مرجعية دينية و اخلاقية , الامر الذي يشكل طريقا سهلا لحصد الأصوات بأقل جهد , ان عدد المصوتين للحزب لا يتاثرون بعمل الحكومة لان ذلك يعتبر قضاء و قدرا على السياسي / المتدين أن يتحمل و يصبر .
ان يتم تأسيس الفعل السياسي على أساس ديني و أخلاقي معناه تحويله إلى فعل ايماني و عقدي مرتبط بالصبر و المكابدة من اجل الإصلاح و مواجهة الفساد و حراسة الفضيلة.
هو الامر الذي يجعل الخطاب السياسي للحزب متضخم بالمفاهيم الدينية و الاخلافية و الدعوة إلى الجهاد الأصغر عبر محاربة الفساد .
توظيف الديني في السياسي أمر يتناقض مع خصوصية الفعل السياسي كفعل نسبي يتحرك داخل تنائية النجاح و الفشل تبعا لتقديرات و قرارات الحكومة او الفاعل السياسي، من حيت صوابيتها او فشلها وهو ما دافعت عنه المفكرة الالمانية حنا ارندرت حين اعتبرت ان شرط تحقيق الديموقراطية في الممارسة السياسية يرتبط برفع القداسة على الفعل السياسي و جعله فعلا نسبيا قابلا للخطأ , الامر الذي يقود الى استنتاج ان الديموقراطية هي النظام السياسي الذي يسمح بتصحيح الاخطاء , عبر إلية التصويت العقابي لمن لم يحقق انتظارات الناخبيين . غير ان هذه الالية لا تتحقق في حالة بناء الفعل السياسي على اساس ديني , وهو ما كشفته اغلب الدرسات بوجود مفارقة في حكومة ابن كيران و التي اصدرا قرارات غير شعبية و مست القدرات الشرائية لفئات عريضة و خلفت حالة سخط كبير و مع ذلك , حاز الحزب على اغلبية كبيرة و حقق نجاحا غير متوقع و عدد الانصار ارتفع رغم النتائج المؤلمة .
لذا يعتبر دخول الاحزاب الدينية الى المجال السياسي خطرا على الفعل السياسي نفسه , لانه فعل مؤسس على الحقيقة و الثبات و اللاخطأ و اليقين اي على قيم اللاجسد . ( الأخلاق هي مقاومة الجسد و التحكم فيه ) . فالحجاب يعني ان المسؤولة الحزبية و السياسية تقدم رسائل سياسية عبر حجابها انها أمينة على الجسد كما ستكون امينة على مقدرات و قرارات الوطن بمعنى ممارسة الفعل السياسي كفعل امانة .
وفق هذا المنطق و من داخله بنى حزب العدالة و التنمية رؤيته و جعل الفعل السياسي فعلا اخلاقيا، يجعل من الجسد قنطرة مرور الى السلطة عبر ستر الجسد و هنا نفهم سر المسيرات الكبيرة و الرافضة للخطة الوطنية لادماج المراة و الموقف المحتشم من مدونة الاسرة و غيرها من المواقف، و التي تجعل من حجاب المراة حجابا لتغليف الفعل السياسي و تحصينه .
فالخطاب السياسي للحزب هو خطاب ديني مؤسس على منطق اسلمة الجسد ، و بالتالي تخليق الجسد و منه تتفرع كل القضايا الاخرى المتعلقة بالاقتصاد و نمط الحياة و السياسة و الاجتماع و القيم , لذا يفهم لماذا الاهتمام بموضوع المراة في الحزب , لان كل الخلافات السياسية هي خلافات حول من يملك المراة و من يتحكم فيها .
بهذا تصبح المرأة هي طريق الى السلطة و هنا يفهم ان المراة هي الاكثر وفاء و والاكثر تصويتا في المحطات الانتخابية .
ان يبنى الفعل السياسي على اساس اخلاقي يصعب هزمه , و هنا يمكن فهم فشل الدولة في ايقاف زحف العدالة و التنمية رغم المجهودات الكبيرة و الأموال الكثيرة التي صرفت من اجل ذلك , و منها إنشاء حزب وفرت له كل الإمكانيات المادية و المؤسساتية و مع ذلك فشل في محاصرة حزب ينتعش رغم مظاهر الفشل التدبيري و رغم حالة الغليان و السخط الشعبي على تدبيره للشأن العام , وهو امر يشكل مفارقة حادة في ان الحزب حقق في الانتخابات التشريعية 2016 اكتساحا رغم القرارات اللاشعبية و ضربه للقدرة الشرائية للمواطن و تبعيته المطلقة لتوصيات صندوق النقد الدولي أللاجتماعية .
تجربة الحزب في المغرب تكشف انه يتقوى بناء على فشله , في مفارقة غير مقبولة سياسيا ولكنها مبررة دينيا .
يمكن ان القول ان حزب العدالة و التنمية لا يمكن ان يهزم بقوة خارجية او بتحالفات طارئة , لكن هزيمته تكون من خلال تناقضاته الداخلية . و انه حزب ينتعش على الازمات و يغذي مشروعيته منها من خلال خطاب المظلومين , مسيرة ولد زروال نموذجا .
فهزيمة الحزب لا يمكن ان تحقق الا بتنمية تناقضاته الداخلية وكشفها من خلال تفكيك منطق اشتغاله المؤسس على حجب الجسد , لانهم يعرفون ان الجسد هو مصدر الخطورة على فكرهم و تنظيمهم . فالجسد هو الطريق الوحيد لهزم العدالة و التنمية من خلال تقويض اساس قوتهم ( قضية شاطئ المنصورية و قصة يتيم و غيرها).
لذا يفهم قيمة النقاش الدائر حاليا حول حجاب النائبة البرلمانية , باعتباره فرصة كشفت الحجاب على منطق الفعل السياسي للحزب , و بالتالي كشف آليات الاشتغال و العمل و التعبئة , الحدث كشف حجم المساندة الشرسة للمنتمين للحزب و الدفاع عن النائبة و التشهير بكل من يحاول تناول الموضوع و كان مجرد الانخراط في الحزب يعني القداسة و الطهرانية و اللاخطأ .
ربما تصريح ابن كيران كان منسجما مع ذاته حين اعتبر ان الحزب لا يبحث عن الاخلاق لكنه يوظف الاخلاق من اجل السلطة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,427,255,514
- الصفقة مع الشيطان
- واقعة جمعة اسحيم: عنف العنف ؟
- الانا و الاخر : مسارات الائتلاف و الاختلاف .
- منازل نظيفة و شوارع متسخة : مفارقة بين ما نملك و ما لا نملك ...
- ضابط و مواطن: حكاية في زمن الحكرة !
- الصفير لا يليق بك ؟
- داعش : الهة النار الجدد
- جاك بيرك : من اجل فك العزلة عن الاسلام
- الهوية الافتراضية و الاقامة خارج الذات
- عودة المقدس : التدين في زمن العولمة
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية


المزيد.....




- إيران ومضيق هرمز: ظريف يؤكد أن طهران لا تسعى إلى أي مواجهة م ...
- تنديد دولي وعربي بهدم إسرائيل منازل مقدسيين
- -أنصار الله- تتهم الجيش بشن هجوم واسع جنوب الحديدة
- الخوذ البيضاء: روسيا تكذب
- مع تصاعد الضغط الدولي على طهران.. خامنئي يصف خطة السلام بـ-ا ...
- إصابة مدنيين أتراك بقذيفة تم إطلاقها من الأراضي السورية
- إعلاميون عراقيون في إسرائيل.. كيف تفاعل زملاؤهم مع الأمر؟
- تجنب هذه الأخطاء حتى لا تصبح عبئا على رفقاء السفر
- نادي الكتاب للصغار.. مشروع تربية طفل مثقف في المنزل
- برغوث أم بعوض أم بق.. كيف تميّز لدغات الحشرات؟ وما علاجها؟ ...


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الفرفار العياشي - السياسة و الحجاب .