أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمود محمد ياسين - الثورات والأناشيد














المزيد.....

الثورات والأناشيد


محمود محمد ياسين
(Mahmoud Yassin)


الحوار المتمدن-العدد: 6229 - 2019 / 5 / 14 - 08:31
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


دائما ما تكون الأناشيد والأغاني الثورية صدى لصوت الثورات والانتفاضات الكبيرة ملهبة حماس الناس؛ ولعل نشيد الأممية (The Internationale) هو الأكثر تعبيرا عن هذا الغرض. ونشيد الأممية نظمه الشاعر الفرنسي الثوري يوجين بوتيير (Eugene Pottier) في 1871 مباشرة في أعقاب هزيمة كمونة باريس التي أسست لأول حكومة عمالية عرفها التاريخ؛ وصار هذا النشيد انشودة للحركة العمالية ووظفته العديد من التنظيمات الاشتراكية في نشاطها الدعائي، وكان النشيد الرسمي لروسيا بعد انتصار الثورة الاشتراكية فيها ولاحقا للاتحاد السوفيتي قبل ان يستبدل بآخر ( النشيد الوطني السوفيتي) معبرا عن الخطوات التي قطعها التطبيق الاشتراكي في ذلك البلد بالإضافة إلى الحاجة لكلمات غنائية تعبر عن الطابع القومي للسياسات السوفيتية خلال الحرب العالمية الثانية. وأدناه مقطعان من انشودة الأممية الخالدة التي تمت ترجمتها لحوالي من مائة لغة.

هـبوا ضحايا الاضـــطهاد ضحايـا جـــوع الاضطـرار
بـركــان الـفكـر في اتـّـقاد هــذا آخــــــر انـــفـــــجــار
هــــيا نحــو كــــل ما مـر ثــوروا حـطـموا الـقــــيــود
شــــيـدوا الكون جديد حر كــونـــوا أنــتـم الــــوجـــود
بـجـموع قـوية هبوا لاح الظفر
غـــد الأمـمــية يـوحد الــبشــر
******
حــكــم وشــــرع ظالمان مــأجـــوران لـلأغـــنــيــــاء
حــديــث فـــارغ الـمعــان ذكــــــر حــقـوق الــفـقـــراء
دعــوا الهـــزء بالــمساواة فـــالمـــســـــاواة طــــريــق
الـــحــقــوق بالـواجــبــات والواجـبــات بـالـــحـــقــوق
بـجـموع قـوية هبوا لاح الظفر
غـــد الأمـمــية يـوحد الــبشــر

ومؤخرا ظهرت في بلدان الربيع العربي الاناشيد الثورية التي تصب جام غضبها على الأنظمة المتسلطة المُنتفَض ضدها وتستنهض همم الثائرين. وهذا الصدى الصوتي للحراك الرافض للأنظمة الجاثمة على ظهر الشعوب في منطقتنا العربية والأفريقية أتى صوتا واضحاً في التنديد بظلم هذه الأنظمة التي صار وجودها صخرة منيعة تتحطم عليها كل أمال الشعوب في عيش حياة طبيعية كريمة ولا ينسد فيها أفق المستقبل أمام الشباب.......... وكان بشكل خاص الأكثر لفتا للنظر الأناشيد والأغاني ذات هذا التوجه التي يشترك ويبدع في أدائها الآلاف من الشباب التي أتت من المغرب والسودان.

ففي المغرب جاءت أغنية "في بلادي ظلموني" كأغنية شعبية تتحدث عن الواقع المأساوي للشباب هناك نتيجة تهميشهم واختلاس الأموال العامة واضطهاد الجماهير وسلبها حقوقها؛ والنشيد ابتدعته مجموعة من الشباب الذين ينتمون لنادى رياضي مغربي ( ما يسمونهم بالألتراس) في 2017 تعبيرا عن معاناتهم وغضبهم من فجيعة فقدان الأمل في المستقبل وضياع الوطن؛ وتزامنت الأغنية مع احتجاجات واسعة شهدتها عدة مناطق مغربية تطالب بفرص العمل وتحسين ظروفه ورفع الأجور والرواتب حيثما ينطبق ذلك. و " في بلادي ظلموني" كان حدث إنشادها لأول مرة في 2017 من قبل عشرات الآلاف من الشباب المغربي في مدرجات أحد الأندية الرياضية بصوت واحد، حدثا - وفق الكثيرين- لم يشهد له التاريخ مثيلا في مضمار الغناء الجماعي (العفوي). ومن أبيات الأنشودة التي حولتها كثير من المواقع من العامية المغربية إلى العربية الفصحى:

اوه اوه اوه اوه
في بلادي ظلموني
في هذه البلاد نعيش في غمامة، نطلبُ السلامة
انصرنا يا مولانا
يُوزّعون لنا حشيش كتامة (منطقة معروفة بزراعة الحشيش بالمغرب)
تركونا مثل اليتامى... والحساب يوم القيامة
مواهب أضعتموها.... بالمخدرات كسرتموها
كيف صرتم ترونها؟
أموال البلد كلها سرقتموها، للأجانب سلّمتموها
والأجيال الصاعدة قمعتوها
اوه اوه اوه اوه

وفى السودان نقل الفنان أيمن ماو اغانيه، التي اتسمت بتناول قضايا الوطن، إلى ساحة الاحتجاجات الشعبية، في الخرطوم، المطالبة باجتثاث كل مظاهر حكم الإنقاذ الذي أطاحت براسه انتفاضة 19 ديسمبر؛ وقد كان مشهد الغناء الذي أداه هذا المغنى في أحد الأيام من نهاية شهر مايو مشهدا أسطوريا بديعا صيره هكذا اشتراك مئات الالاف من الشباب بترديد الكلمات الغنائية. إن أناشيد أيمن تقوم على موسيقى الريغى - reggae _ (وغناؤه ليس راب -rapping-كما يعتقد البعض). وإن اختيار الفنان لغناء الريغى يمثل مفارقة أو طريقا موسيقياً بديلا لتقديم مثل هذه الغناء الذي ظل يقوم في السودان على السلم الموسيقى الخماسي. ومن أناشيده:

قالو جو ينقذونا... قام قلبوو البلد
قالو جو ينصفونا... قام سرقو البلد
قالو جو قالو جو..اكلو اللحم والعضم تفو
القال بغم بالسلاح صفو
مسكو حكم البلد سفوو
الكان نزيه للمعاش رفوو
جابو زعيم بالطبل زفو
جابو كلب للخلق طلقو
والمال العام نهبو سرقوو
غسيل اموال ف الشتا والصيف
لا تسال كم لا تسال كيف
قصور من قيف لقيف
حديد سنين زي حد السيف يا بلد نشفوك نشيف
يُنظِّر فيك ابو العريف يحلل ليك نهب خطيف

إن الأغاني العربية الثورية الحالية تتميز بالطزاجة وملامسة للواقع إلى حد كبير ومعبرة بشكل صريح ومباشر (head-on) عن معاناة المواطنين والتهميش الفظيع الذي يعاني منه قطاع الشباب. وهذه الأغاني نزعت لتبني أطر موسيقية ولحنية جديدة غير مألوفة محليا واستعمال المفردات البسيطة؛ وهذه الميزات جعلتها ليس فقط سهلة الوصول لوجدان الشباب وتحريك مشاعرهم بالصورة التي تجعل مشهد آلاف الشباب المغربي ينشدون بشكل جماعي واحد أنشودة " في بلادي ظلموني " مشهدا مهيبا لا مثيل له.

والأغنية ذات المضامين السياسية التي طورها تطويرا كبيرا مثقفو الطبقة الوسطى لا بد لها، مستقبلا، كسر الحدود التي تقبع فيها في الوقت الراهن و ترتاد آفاقا أرحب والانتقال لمستوى أعلى عندما تعكس تطلعات ومطامح الطبقات الكادحة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,359,526,488
- إلى البرهان: إذا كنت وطنيا، أسحب الجنود السودانيين من اليمن
- السودان: لا لعبد الفتاح البرهان عبد الرحمن (برهانى)
- السودان- إنتفاضة ديسمبر وأشباح الماضى
- السودان: انتفاضة 19 ديسمبر وحدود الإنجاز
- السودان: الطريق إلى انتفاضة 19 ديسمبر وصانعة الملوك
- لماركسية والموقف من البرلمانية: الذنب ليس ذنب لينين!!
- مقتل خاشقجى: إفلاس الإسلام السياسى وسطوة الأوليجاركية الأمري ...
- كندا: حدود الرأسمالية في التطور التكنولوجي
- روضة الحاج والتجريد في - المجرم الحقيقى هو النيل!-
- كلمة في رحيل المفكر المصرى سمير امين
- توجهات مجموعة السبع وماذا تعد لافريقيا
- الصادق المهدى وإعادة ترتيب البيت في المركز
- رأى الماركسية في الثورة المهدية في السودان
- الصادق المهدى: كيف يقرأ الماركسية!؟
- -الدولة التنموية- والإزراء بالسياسة والماركسية
- الوسيلة إلى فهم أن الدولة السودانية ليست اختراعا
- ستيفن هوكينغ : كلنا فى الهم شرق وغرب
- ستيفن هوكينغ والذكاء الأصطناعي
- أثيوبيا: حكم ال 6% والدروس المستفادة
- سد النهضة ومأزق الأمر الواقع


المزيد.....




- رابطة قدامى أساتذة اللبنانية: ما يجرى تداوله عن ضريبة على م ...
- حراك المتعاقدين إستنكر قرار التربية منع المتعاقد من حقه بمرا ...
- اشتباكات بين المتظاهرين والشرطة في الجزائر
- طلبة «ثانوي» في مواجهة نظام يعادي المستقبل
- نحو الإنتخابات الأوروبية المقبلة
- بعد ارتفاع أسعار الملابس .. الركود يسيطر على الأسواق والفقرا ...
- بيان -الشيوعي- حول -الورشة الاقتصادية- في البحرين
- -الميلك شيك-.. سلاح جديد ضد رموز اليمين المتطرف ببريطانيا
- الحزب الشيوعي اللبناني ينعي الدكتورة نجاح الشماس السمراني
- المنبر التقدمي: نرفض استضافة البحرين لـ”ورشة السلام”ونطالب ب ...


المزيد.....

- كلمة شكر الى حسين مروة / مهدي عامل
- إننا عندما تهتم بالعمل على تغيير الواقع نصطدم بالفساد وبصيرو ... / محمد الحنفي
- هل يوجد في بلادنا مثقفون ثوريون أو عضويون؟ 1 / محمد الحنفي
- هل يوجد في بلادنا مثقفون ثوريون أو عضويون؟.....2 / محمد الحنفي
- بداية نهاية الرأسمالية / بول ماسون
- حرب الشعب الماويّة فى الفليبين / شادي الشماوي
- مقدمة الكتاب 34 : حرب الشعب الماويّة في الفليبين / شادي الشماوي
- الماركسية والدين / بشير السباعي
- السمات الثورية للمادية الجدلية / خليل اندراوس
- تنبّأ «البيان الشيوعي» بأزمتنا الحاليّة ودلَنا على طريق الخل ... / يانيس فاروفاكيس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمود محمد ياسين - الثورات والأناشيد