أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زياد بوزيان - عندما تستأثر إرادة الموت بالنفس البشرية















المزيد.....

عندما تستأثر إرادة الموت بالنفس البشرية


زياد بوزيان

الحوار المتمدن-العدد: 6228 - 2019 / 5 / 13 - 21:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كنا بين الحقول سائرين ، كلينا أنا و أحد أبناء المُرابطين ، إلى أن توقف بنا الزمن عند صخرة على طريق ضيقة بين حقلي القمح و الشعير و كان هناك ربيع من حولنا ؛ أزاهر و "خرشف بلدي" و "عسلوج" و أصناف شتى من خضار البرية تغري الناضر بطبق سلطة تقليدي ولا أشهى ولا أطيب و بالفعل نهض ليطلب بخطوات وئيدة مشوار نعيم الربيع ذاك إلى أن ابتعد إلى أفق غير مرئية .. فأحسست إحساسا كأني أصبحت المُرابطي الوحيد المتبقي بعده وأن هذا العالم سيتهيأ لي طولا وعرضا و فجأة صفير من ماض موغل في القدم و شم نسيم تتبعه إيماءات ملغزة كأنه أنين الحقول(...!!) آه تذكّرت. تذكرت أني كنت قد ولدت العام 1900م و كان قد توفاني الأجل عام 2000 م و تذكرت أنه قد حباني لأموت قرنا و أبعث الذي يليه ، و تذكرت أن هذه المحاباة لم تمنع من أن أُطل على خلقه في صورة من صور خلقه جنيا أو إنسيا من حين إلى حين .. و ذكريات هذه الحقول عادت إلى ذاكرتي و كأني عشت بها قرنا من الشباب المتصل آكل و أرنو و اقترب من ملوكته.

أيها الملكوت العظيم متى كان ذلك؟ في هذا العصر كنت أم في عصر قديم ؟ أإرادة الموت تلك ؟ أم لأننا مشيناها خطوة خطوة و شبر شبر؟ و لمّا اجتبانا ربنا لموعد لا مناص لنا منه ، عندما يقُل أنظر في خلقي من حولك أنظر ، غير مخير عند التماس الحاسة السادسة الدالة عن وحي و تجلي بعدما لم تنفع السيمات الدلالية الدالة عن عقل.

ــ أما إرادة الموت تلك التي تحدو الجزائريين فمن نوع آخر، إرادة بما لا عين رأت ولا أذن سمعت. ولا شك أنها مستمدة أولا من العقيدة. تلك العقيدة الإسلامية التي تميل في تطرفها إلى تمجيد الذات و تحقير الآخر و إلى استلاب الانسان بالتدرج و ربط الكل بسياسة العصا و الجزرة ، بدءا في صلاة ، ثم في عطية/زكاة ، ثم في لحية ، و أخيرا و ليس آخرا في تخلف ؛ إذ ولا بد عليك أن تظهر في مظهرك المتخلف وإلا تنبذ و توصف بالكفر ، بل بحكم مفتي المجلس العلمي "الشرعي" الفلاني أنت لم تعد من أهل الجنة بل أنت من أهل النار! و ثانيا من عصبية الوطن و الوطنية الغير واقفة على حال ، أدولة عربية هي أم أمازيغية أم هي معا؟ ومن أين يبدأ تاريخها و من أين أصول شعبها؟ ، و سياستها هل هي ثورية أم اشتراكية أم ليبيرالية؟ إرادة تجُب إلى هاوية التعصب و الجهوية و الاحتقار و المافيا السياسوية ، التي لا ترعوي أبدا ( بعد ستين سنة استقلال ما زال فك عقدة الحل و الربط في شد و جذب و المشاكل العويصة ) و لعله الذي يتحمل مسئوليتها ذلك بشكل رئيس ولي الأمر في هذا البلد. ألا وهو الجيش.

الجيش الذي التحم أخيرا بإرادة شعبه ؛ إرادة الانسياق إلى مدارك المغامرة المجهولة العواقب برغم الملايين من الشهداء ثم مئات الآلاف (ثلث الجيش) سقطوا في التسعينيات ، ناهيك عن سلسلة طويلة من المآسي الناتجة عن النهج السياسي و الاقتصادي الخاطئ الذي سارت فيه البلاد بدءا من التناحر و التصفيات الملغزة في سنوات الستينيات إلى شبه المجاعة التي حلت بالعباد في الثمانينيات ، إلى حمام الدم ، إلى الزلازل المالية الضخمة ، إلى الزلازل الطبيعية ، إلى الفتن الاثنية الى .. و بعد كل ذلك مازالت جذوة إرادة الموت فيه مشتعلة ولم يقوى على اطفائها. و ها هي متمِثَّلة ماثلة في المظاهرات الهمجية التي تجمع الأوباش و المرتزقة بالإرهابيين بخريجي السجون بالمتواكلين الزاطلين بالعاطلين ، بكل هؤلاء و أولائك و قبل كل هؤلاء و أولائك أين كنت أيها المسئول عن أمر شعبك الممحون؟ بل ها أنت معهم تندفعون إلى الموت الحتمي كرجل واحد. و كأنه ما برح الشابي يشدو عليك بيته في سياقه الصحيح الصادق مع النفس و الضمير : إذا الشعب يوما أراد الموت فلابد أن يستجيب القدر
وأنت أيها الجيش تعيده معه في غمرة من طرب و شجن نفسيٍ عذب غَبطٍ لا هو بالزهو الظاهر ولا هو بالقلق الملم.

و ما بال العالم يرنوا إلى التقدم إلى الأمام و الجزائريين ينتكسون دوما و أبدا ، فيسعون بثبات إلى الوراء حتى صاروا أضحوكة العالم الديمقراطي حالهم كحال المتشدق أمام النبي محمد في تمرة من أضاعها؟ ليت شهري ، فقد رحل بوتفليقة ورحلت زمرته فما بال حالك كحال الأسد و الحمار و صياح الديك الذي يهابه الأسد ، إن النظام لا يمكن أن يرحل كليا دون أن يُهيكل الجيش عن آخره أي يرحل هو الآخر واضعا قدما في المجهول ، أولم يتّعظوا من أهوال سوريا اليوم و ظروفهم السياسية لا تختلف كثيرا عن ظروف السوريين؟ فمالهم إذن ، أم أنها ليست غير إرادة الموت أعمت بصائرهم ! جيش قوي و مجهز بإطارات و مراكز بحث استراتيجية يُحملق في رئيس لا ينطق ، مدة فاقت الخمس سنوات ، كما يحملق الشرطي البدين في السارق دون أن يحرك ساكنا! فماذا لو مات فجـأة؟ ، من المفروض أن يستشرف هذا الجيش جميع الحالات و يدرسها ثم يحضر خليفته تحضيرا احتياطيا كأن عشرية الدم و الدمار التي أتت على ثلثه ليست ماثلة للعيان ، ليت شعري و ما زالوا يلعبون بالنار كأن شيئا لم يكن! أي نظام يرومون هؤلاء الثائرون الهمجيون؟ ستندمون رويدا رويدا بانسياقكم وراء مظاهر الهمجية و الأيام بيننا دول ، كان على الجيش اختيار خليفة بوتفليقة قبل سنتين أو ثلاث من الآن ، و اختياره وطنيا ديمقراطيا هذه المرة و ليس وطنيا براغماتيا أو ليبراليا أو صوفيا ، سترون أنه ليس من محض وحي تلكم الكرامة التي شاعت في ثقافة العرب بل نحن نتحدث من محض التجربة العمرية ، فماذا زرع الإسلاميون في أوطانهم وفي نفوس العرب من حولكم غير إرادة الموت ، ثم ما بديل النظام الذين ترومونه بعد رحيل الباءات الثلاث غير نظام بقايا الفيس و صغار الاسلامويين أو نظام الحكم العسكري على شاكلة السودان السعيد ، فالجمهوريون و الاشتراكيون والليبراليون شبابا كانوا أو شيوخا كلهم هم من أتباع بوتفليقة الأوفياء! المنقذ للبلد من إرادة الموت هذه ، التي سقط فيها الأمة كسائر الأمم المستضعفة عبر التاريخ هم الديمقراطيون الذين لهم ميولات وطنية و هم مغيبون تماما في الجزائر و نعني بهم صغار رجال الأعمال مثلا ونعني بهم المثقفين الأكاديميين ، لأن التيار الديمقراطي التاريخي في الجزائر و هو الأرسيدي RCD وقد خلع عباءة الوطنية نهائيا وأصبح جهويا ، أي خلع عباءة الأصالة الجزائرية (اللغة و الزاوية) و ارتدى عباءة التراث القبائلي الممزوج بالتراث الغربي الاغترابي. برغم من أن الضمير الأخلاقي هو الباعث الحقيقي على إرادة الحياة لدى شعوب العالم الغير إسلامية العايشة في سلام و وئام بعيدا عن الاقتتال الهمجي ، الذي أصبح يصوغ حياة العالم الإسلامي ، فأنت منساق دونما ضمير إلى إرادة الموت (التي جُبلت بها سياقيا) أيها الجيش ، منساق لا إراديا أنت إلى مزيد من المآسي و معتد بالغوغاء ، نحن نشد إزرك بحكم التجربة ، نشد على يدك خشية إن لم تستعمل عصاك و تفرق وهم "الثورة على النظام " أن تسقط البلاد في معمعان الفوضى الأسطورية بعد 4 يوليو.

ــ و بعد ثلاث آلاف سنة انفجر نبع عظيم في أعماق المحيط الهندي أدى إلى غمر المياه لكامل الأرض ، ماعدا قمم معدودة من جبال الهمالايا و بعض التلال و الكديات الجليدية في القطب المتجمد الشمالي، لم تبقي بعد أن أبيدت الإنسانية ولم تذر، فمن ست مليارات من البشر لم يبقى غير نصف مليون من الإسكيمو و الهنود ، و قد هبطوا منهما إلى سهوب و كديات أكرانيا بعد تراجع منسوب المياه ، و لعلها كانت إرادة إلهية وهي بذلك أصح و أصدق وحي في مثل هذه الحالة ، رافضة للحضارة ، فعادت الإنسانية الى حياتها البدائية من جديد ، فعندما رجعت في قرني ذاك كما جرت العادة ، رجعت عبدا لأعيش حياة بدائية في بيت خشبي من بيوت كدية واسعة تدعى أوكرانيا ، وقد كانت كل الوسائل المتطورة التي احتفظ بها من نجى من الكارثة لم يعد لها نفع ، فالهواتف الخلوية لم تعد تعمل ، الأدوات المنزلية المتطورة جلها طُمر تحت الأوحال و ضاع في أرجاء المعمورة و لحسن الحظ أن المياه جفّت فقط عن مناطق باردة و ريحية من وسط آسيا حتى أكرانيا ، و إلا فكانت الأوبئة ستُجهز على البقِية الباقية. عادت الإنسانية إلى عصورها البدائية لتصنع أدوات حجرية و طينية و ترتدي ملابس جلدية و يستعبد القوي فيها الضعيف عادت إلى حياة العبودية. و بقدر ما كان الموت أبعد ما يكون لنقص التعداد السكاني و وفرة طيبات الأحراش بقدر ما هو أقرب ما يكون نتيجة ظلام الجهل و الخوف المخيّمان على النفوس ، حيث باتت مجرد نزلة برد تؤدي بصاحبها ، إلا من خاف مقام ربه و هاب ملكوت السماء ؛ فهناك في البراري الأوكرانية عدت ، ولدت و نشأت عبدا أساعد أمي و أبي في رعاية بيت و بعض أنعام أسيادنا الأقوياء ، ثم ما لبثوا أن باعوني إلى عائلة قوية أخرى و عندها كنت كُلِفت بمرافقة صيادي السمك ففكرت أن أسرق إحدى القوارب و أهرب منهم باتجاه الجنوب ، لكن هيهات قفد كادوا أن يقتلوني و يرموا بي في البحر، و لم أكمل عامي السابع عشر لولا رعايته عز وجل ، فأنْ أعيش مئة عام يعني أن أعيشها و أصرفها عبدا لسوء حظي أقصد لحسن حظي! فإرادة الخبير اللطيف أرادت ذلك ، و أي إلقاء بالنفس إلى التهلكة ماهي إلا إرادة الموت التي تستأثر بالنفس البشرية في أعتى مظاهر بؤسها و شقائها ناسبة علتها تارة إلى الشيطان وتارة إلى الله و كتبه المقدسة ، فما ضرك الآن وقد عادت الإنسانية إلى فجر التاريخ أنها إرادته عز وجل تعيد بناء التاريخ على أسس صحيحة ؛ لا تطرف اسلامي ولا تطرف شيوعي ولائكي. كل ما في الأمر رجال أقوياء يغالبون الطبيعة بوسائل بدائية يتحكمون في قطيع من العبيد ، هؤلاء يطعمونه و أولائك يمدونهم بقوة روحانية تخرج من طي الألم و المعاناة فضائلا و بركات bénédiction مطمئنة للنفوس ، بالتحلي و التخلي ، تولد المحبة و تزرع إرادة الحياة في النفوس و تحاصر فيهم الشر و إرادة الموت.

ــ إرادة الموت على الأرض هي وحي من عند القوي العزيز المتين ولا ريب في ذلك. أما الأدلة عما نقول هو عالم الحشرات التي بمجرد التزاوج تنتهي ، و كل نبات أو مخلوق عندما ينضج مباشرة يبدأ في العملية العكسية و هي الانتهاء ؛ فالفواكه على أشكالها يعتريها الخمج بعد أقصى النضج و الانسان يذبل و يبلَه ؛ يقفوا كأنه صبي كبير عندما ينضج ، عندما لا يجد له من رابطة تنقله من الصبا إلى الشباب و الكهولة ، هذه الرابطة هي النكاح أو الزواج ، فإرادة الموت من صفات الروح ومن صفات المادة أيضا ، و مخ الانسان الذي يفكر ليُلبي حاجة مادية هو مادة أيضا يسعى سعيه الغريزي /إرادي إلى ما يربطه بالخالق وجدانيا و تلك هي إرادة الحياة أمام أي استكانة. و مصادرة العلم هي مصادرة للنقد بإقامة الحدود و الحواجز ، فالنقد أمر فطري في الانسان ، فالانسان يميز بفطرته بين الخير و الشر و بين القبح و الجمال و بين اللذة و الألم و ينفر من الكلام الخشن الجاف فضلا عن الغامض المبتذل ، أي باحث من بحاثة الجزائر في أيامنا عندما يشمر للبحث العلمي يديه في نقد و أدب ؛ عندما يستكمل دراسة المنهج الفلاني إذ لابد له لزاما وأن يطرح قبل تتمة بحثه بحثا جانبيا يكون موضوعه: إشكالية التطبيق في المنهج الفلاني أو إشكالية المصطلح فيه! ربما في أحايين كثيرة هما معا. فاذا لم يفعل ذلك و مضى غير مكترث ( مرددا عبارة شوف صْلاحك أو اِخطي راسي ) فاعلم أنه قد دب الضعف و فشت إرادة الموت فيهم لا شعوريا و لحق الهوان بعلمهم فخرّ مقيدا ساجدا كالعبد الذليل.

ولعله من أفظع المصطلحات السائرة في النظرية النقدية الأدبية المغاربية ( الجزائر تونس و المغرب ..) في أيامنا هي التي في نظرية التناص و التي تصيب المرء بالغثيان هي أطراس جيرار جينيت ، قد فهمنا بنيوية بارث و حوارية باختين و سيميائية جريماس فما أطراس هاته ؟ ألها مكان في المعجم العربي أم أنها مفردة معربة؟ أم أنها لغز وضع للحل و التفكه لغير المختصين؟ بالفعل تكاد أن تصبح لغزا بالنسبة لطلبة المراحل الثانوية عندما يريدون معرفة أصل نظرية التناص فيُعرج بهم فورا إلى أطراس جيرار جينيت!

في الحقيقة أطراس palimpsestes هاته المكونة من خمسة حروف ما هي سوى شكل من أشكال إرادة الموت التي اعترت الأدب و النقد العربيين في المغرب العربي دون مشرقه ، لأنها ليست بالكلمة المعربة ولا حتى بالعجمية/الإيرانية وإنما هي جمع غير صحيح أو غير مستعمل لمفردة الطِّرس المنقرضة الاستعمال : الصحيفة من الرق أو الجلد الذي يُمحى ثم يكتب عليها من جديد ، أي إعادة الكِتابة علَى المكتوب الممحُو ، وقد استعملها جيرار جينيت استعمالا استعاريا[*] لم يحافظ المترجم العربي على معناها أي احتفظ باللفظ دون المعنى ، فالجمع الأصح ﻠ--- طِرس طُروس و ليس أطراس وفي الحقيقة أطراس هذه هي ترجمة ملتبسة و غير مدروسة بدقة كعادة المغاربة لكتاب Palimpsestes/la littérature au second degré للناقد الفرنسي جيرار جينيت GERARD GENETTE صاحب نظرية " المتعاليات النصيةtextuelles Les Transcendantes " وهي خمس متعاليات منها "التناص Intertextualité " فلماذا أردتم أن تعيدوا الحياة لمفردة ميتة و يوجد بدلها الكثير؟ كتوارد النصوص ، تعدد النصوص ، تداعي النصوص مثلا ، لعلّ الإجابة تكمن في إرادة منافسة العرب المشارقة في ترجمة النقد الأوروبي دون زاد علمي لغوي كاف فسقطوا في غرابة ترجماتهم ، جارين معهم بأدبهم و نقدهم لا شعوريا إلى غياهب إرادة الموت.

ــ حتى أنهم قالوا أن سبابا و شتما متبادلا بين ممثل الرب و أنبياءه المعروفين ( الذين وصل عددهم الى أكثر من 25 نبيا ) هو الأقرب منه إلى الواقع و الحقيقة من أي مثالية متصنعة للتوادد و الاطراء و المرجعية خاصة إذا ما وضعنا في الحسبان لغز من ألغاز السياسة في عصر السياسة هو انتكاسة المسلمون و حنينهم الفطري إلى التخلف ، و حتى وهم بين ظهراني التقدم تحدوهم دوما إرادة الموت ، كأنها بلوى من بلاوي التي أبتلي بها عالمنا السائر نحو التقدم و إرادة الحياة بل هي كذلك. و عندما انتفض العقل و تفنن في الخوض في ضروب العلم و التقنية أمّن طريقه بانتهاج الوسطية و الاحتكم إلى الاعتدال لا التعصب ، فلم يستغني عن الدين الواهب تلك الطمأنينة ، فكانت جميع شعوب العالم يهود و غجر ، هنود و مسيحيين ، مغول و Yسكيمو و بربر تعود للتصوف أو إلى نوع من أنواعه كموجه للعقل البشري . فما بال المسلمين و قد قعدوا في تخلفهم زمنا طويل إذن مطمئنين إلى المادة التي ينتجها لهم الغرب فماذا لو انتهى فجأة ذلك الغرب؟ بما إن الله/الرب قد اتصل بعباده و رُسله اتصالا إنسانيا ؛ على قدر عقولهم و منطق تفكيرهم و سياقهم الاجتماعي ما بالهم إذن لا يتسابون و لا يتشاتمون! فذاك هو منطق الانسان على وجه الأرض ؛ ما بال النبي إذن لا يغضب على جبرائيل ولا يقول له: "لعنة الله عليك" مثلا فيرد جبرائيل عليه : " اتفُوه عليك .. اذهب فقد مسخنا عقلك حتى أصبحت كالقرد ، تتفوه بعبارات لا تفهمها ، فأنا ممثل الله كيف ألعن نفسي؟" لكن يردف العبد النبي شاتما جبرائيل بمنطق البشر قائلا: " فعلت بأمك و أختك كذا وكذا يا جبرائيل !!" فيرد جبرائيل : " أنت أخبث عبادنا سأنكحنك نكاحا مشهودا يوم الميعاد!" ( وقد يكون هذا السباب أليق و ألصق بالعرب لأنهم يسبون في الشرف أكثر من غيرهم من أمم الأرض)

نعم . الحق كل الحق أن هذا هو منطق تعامل البشر مع بعضهم ، حتى ولو كانوا أنبياءا ، لكن مع الله لم يجرأ نبيا أن يسب ربه ما يوحي أن وحيهم الذي تلقوه من ربهم ( الأنبياء الأربع و غيرهم ) متنزل في ظروف غير طبيعية أقرب إلى المثالية الغامضة غموض عالم الملائكة.




[*] - هذا العنوان الاستعاري يقصد به الكاتب "النص المتفرع Hypértexte" أو كما ورد في العنوان الفرعي للكتاب توضيحا لذلك: "الأدب في الدرجة الثانية". والكتاب وإن كان يتحدث في الفصل الأول عن خمسة أنواع من المتعاليات النصية فهو يُعنى أساسا بهذا المصطلح المستعار من حقل المعلوميات ؛ فقد جاء في القاموس الموسوعي "HACHETTE Grand Dictionnaire Encyclopédique" عند مادة "hypertexte" ما يلي: (مجموع نصوص تظهر دفعة واحدة على الشاشة ولكنها






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,359,465,336
- حكايات الدكتور سْفر 6‏
- حكايات الدكتور سْفَر 5‏
- حكايات الدكتور سْفَر 4‏
- حكايات الدكتور سْفَر 3‏
- ‏ ‏‎ ‎حكايات الدكتور سْفَر 2‏‎ ‎
- حكايات الدكتور سْفَر 1 ‏
- السلطوية والرئاسيات في الجزائر، توزيع السكنات الاجتماعية لره ...
- في حضرة راوي الحكايات
- قصص قصيرة جدا
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ...
- الطابور الخامس
- ‏ قصار كالأقصوصة أو أقل
- في سبيل علمانيتنا الحقّة‎ ‎‏ ‏
- عن علمانية حقّة‎ ‎‏ رشيدة و مأخلقة
- قراءة لخطاب الجندر في رواية الأسود يليق بكِ ﻟ أ. مستغ ...
- ثالثُ مقاوِمان إذ هما في مهب الريح
- نسق -المفكر الفحل- في سياق الثقافة العالمة الجزائرية الراهنة ...
- عن - تاريخانية الإسلام - ، قراءة تأويلية
- آراء حول الفكر الديني والعلمانية و التصَهيُن
- الرواية الجزائرية الجديدة ونقد الخطاب الديني، رواية الغيث لم ...


المزيد.....




- هل هي صرخة استغاثة؟.. السعودية تدعو لقمتين عربية وإسلامية؟
- السعودية تدرس تجريم ازدراء الأديان والإساءة إلى المقدسات
- تونس: حج اليهود للغريبة يتزامن مع شهر رمضان لأول مرة منذ 32 ...
- عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى وسط حراسة قوات الاحتل ...
- رئيس "الكنيسة المورمونية" يتبرع بـ100 ألف دولار لإ ...
- رئيس "الكنيسة المورمونية" يتبرع بـ100 ألف دولار لإ ...
- لأول مرة.. مشرعون مسلمون يقيمون إفطارا بالكونغرس
- سفير مصر في برلين يستضيف حفل إفطار بحضور مسئولين ألمان وسفرا ...
- الأسد يهاجم الوهابية ويصف الإخوان بـ-الشياطين-.. ويعطي -دروس ...
- أيها المسلمون لا أتمنى لكم رمضانا كريما


المزيد.....

- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زياد بوزيان - عندما تستأثر إرادة الموت بالنفس البشرية