أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عيسى بن ضيف الله حداد - الجذور التاريخية لتشكل الهوية العربية















المزيد.....



الجذور التاريخية لتشكل الهوية العربية


عيسى بن ضيف الله حداد

الحوار المتمدن-العدد: 6225 - 2019 / 5 / 10 - 19:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الجذور التاريخية لتشكل الهوية العربية
" تشكل البوتقة الحضارية "
د- عيسى بن ضيف الله حداد
مخطط العمل
يتوزع البحث على عنوانين رئيسيين
الأول - مدخل وكليات
الثاني – من التجريد إلى التجسيد - في البوتقة الحضارية –
عناوين فرعية
حوض النيل – الإسهام في تشكيل البوتقة الحضارية
حوض الرافدين - الإسهام في تشكيل البوتقة الحضارية
المناطق البينية والممتدة ودورها - في الاسهام بتشكل البوتقة
الحضارية
المظاهر المتعددة للبوتقة الحضارية
المسار من البوتقة الحضارية إلى الطفرة النوعية = الاسلام
-------------+
الجزء الأول
مقدمات: رؤى ومواقف
مدخل و كليات
أول القول: قطعاً لم يكن من دواعي عرضي، أن أطل على المنجزات الحضارية للزمن القديم في منطقتنا، إنما ينصب اهتمامي على الحلقة المبهمة فيه لكونها تحتل الأساس البدئي في انطلاقة وجودنا.. وسيكون عرضي مهتماً بتشكل هذا الأساس في الزمن الأول والبحث في روافده الأولى، لأنه في خلفية التشكل ومساراته، تكمن محركات الحضارة، ومشهد التاريخ وتطوره، الذي من خلاله نبتت هويتنا..
ونحن إن لم ندرك الأساس القديم للبوتقة الحضارية، التي احتضنت هويتنا، نكون قد خدعنا أنفسنا، ونعيش محنة الاضطراب والاستلاب، ولا مناص فالعقل الباطن المختبئ في خفايا ذواتنا الجمعية، سوف يسعى لزعزعة توازننا، وهذا ما ألنا إليه، وإن لم يكن، هو جل ما نخشاه..
انغلز في مراسلته لماركس، يذكر: إن الإمبراطورية الآشورية وكذلك البابلية، قد تم أشادتها من قبل القبائل البدوية في ذات المكان الذي قد تم فيه في عصر تالٍ تأسيس خلافة بغداد. إن الكلدانيين المؤسسين للإمبراطورية البابلية مازالوا يعيشون في نفس الموضع بذات الاسم بني خالد.. ..
بيير روسي في مدينة ايزيس: "هذه القوميات المسماة خدعة بالساميات والتي هي في الحقيقة عربية.. لكي نتجنب الخطأ التقليدي الذي يحطم مساحتها الجغرافية، ليدرسها دراسة منفصلة، بينما هي عناصر لجسم واحد، عناصر تحيى حياة واحدة.. كان الأمر استمرارا لا انقطاع فيه قد تركز في الشرق، استمراراً للفكر، استمرارا للاقتصاد. سيكون بسيطاً جداً لو تكلمنا عن العرب بدلا عن الساميين، ذلكم الشعب الحقيقي والذي يمتلك وجوداً اجتماعياً مستمراً، وجوداً ثقافياً ولغوياً، يعطي حياة وتوازناً لهذا البحر المتوسط منذ عدة آلاف من السنين."
إن لغة واحدة مكتوبة ومتخاطب بها انتهت إلى فرض نفسها وتغطية هذا المجموع الكبير: إنها اللغة الآرامية، ثم تطورت طبيعياً ودون معارضة إلى اللغة العربية التي وجدت نفسها منذ ذلك الحين وارثة الماضي المصري والكنعاني والحثي والبابلي". باسم السامية المزعومة، فُصل العرب عن المجموع الثقافي الثلاثي، المصري والكنعاني البابلي.
الهوية كتعريف: الماركسي الفرنسي رودونسون: حينما ذكرّته نخب المؤسسة اليهودية بأصله اليهودي، وهو ينافح عن العرب، أعلن لهم: أن مرجعيته الثقافية هي الفرنسية، وأن لغته الأم هي الفرنسية، والأغاني التي يطرب لها هي الأغاني الفرنسية.. ولا شأن لمنبته اليهودي بهويته.
على ذات النسق – الهوية تتمثل في الإحساس بالانتماء النفسي للبعد الثقافي.. "وهي بمقدار ما لها من بعد وحضور شعوري على مستوى التجلّي النفسي، فإن الصعوبة تتجلّى في معرفة طرق انبثاقها وتشكلها الفعلي..
الهوية معطى تاريخي واجتماعي = تتظاهر: عبر ذاكرة جمعية وعقل جمعي.. وهي ليست نبتاً في فراغ، ولا تأتي هكذا معدة الصنع في نوال المسبق، بل حصيلة تشكّل تاريخي تتداخل فيه عوامل شتى، تتفاعل فيما بينها على نحو جدلي ومعقد.
وهي في مجرى تشكلّها لا تسير في قالب صلد محدد، بل تسلك مسارب شتى المؤدية لكينونتها.. ولا مراء، من حيث كل ما هو إنساني واجتماعي، بقدر ما هو متوافق، هو عصي على التطابق.
وفقاً للمفهوم المتداول، تكون الهوية القومية هي نتاج تاريخي لمسيرة حضارية طويلة، متعددة المراحل والأطوار، استطاعت أن تتمتع عبرها العديد من الأقوام بسمات ثقافية نفسية مشتركة.
على ضفاف هذا القانون الأساسي الخاص بالتكوّن القومي، نشير على أن الهوية القومية لا يمكن أن تكون وليدة جنس أو اشتقاق من عرق. وهي لا تنطوي في كيانها على حواجز فاصلة بينها وبين غيرها من أخريات الهويات، ولكم ما بين البشر من مشتركات، وما كانت البشرية في كينونتها وحضارتها إلا التجلي الفذ لجدل التنوع في الكل.
في المقابل، إن الهوية الجمعية هذه أو تلك، لا يمكن أن تظهر عبر سمة حديدية إسمنتية البنية والمظهر، فهي تنطوي في محتواها على تشكلات أصغر، تأتي بمثابة الخاص في ظل العام.
الهوية تشكل
أبداً، لم يكن التاريخ ولا الحضارة ولا تشكّل القوميات والأمم من هبات الله، ولا من صنع رجال
أفذاذ، إنما هو وتلك وهي، قد أتت بمجملها بمثابة نتاج تشكّل وفعل سيرورة، تفرزها منظومة عوامل متداخلة، يتفاعل فيها البيئي مع البشري..
فيما يتعلق في مسألة الهوية والقومية كمعطى اجتماعي وتاريخي، لا يمكن أن تكون من نتاج مرحلة بعينها ولا حصيلة زمن أحادي، إنما هي من نتاج أزمنة متعددة وعوامل نشوء وتكوّن، قيض لها أن تتفاعل وتتداخل عبر أحقاب الأزمنة، تماماً كحال الجولوجيا..
الجدير بالبيان، أن شأن الهويات الجمعية لا يمكن اختزاله بالعامل البيئي والجغرافي، على الرغم من أهميته- فشأن هذه المسألة أكبر وأعقد من هكذا اختزال..
ونرى وجود جملة من العوامل والمكونات التي أسهم كل منها بدوره في سيرورة تشكّل أية هوية جمعية، قد تم وفق عملية تراكم وتداخل جدلي، فيما بينها بكليتها.
بيد أن هذا التراكم لا بد أن يؤدي لحدوث الطفرة النوعية، التي من شأنها صهر ما سبق من فعاليات عوامل ومكونات، في صياغة قرب كلية لكينونة الهوية الجمعية.
وأرى، بصدد الهوية الجمعية العربية، تكون حدثية الطفرة النوعية قد أٌنجزت تحديداً، بفعل الإسلام كدور وحضارة..
بمعنى أوضح، أرى ظهور حالة من التواصل الجدلي في سيرورة تشكّل الهوية الجمعية العربية، تتمثل بجدل التفاعل بين حصيلة المسار العائد لعوامل التراكم لما سبق الإسلام من عوامل ومكونات، وحدثية الطفرة النوعية المتمثلة بالإسلام، قطعاً لما كان لهذا الطفرة النوعية أن تتحقق لو لم يسبقها النواة كتشكل، والتراكم كمسيرة.
في المقابل ما كان لمفهوم البوتقة الحضارية من واقعية الحضور، لولا ظهور الطفرة النوعية.. وعلى نمط أكثر تحديداً ألخص هذا المسار في الخطاطة التالية:
نواة أولى تتمثل في بوتقة حضارية – تعبر في مسار تاريخي - يؤدي إلى الطفرة النوعية، التي تعلن فيها عن فحواها كهوية مكتملة.
وكترسيم:
النواة التراكم الطفرة
البوتقة الحضارية صمود وتنامي في ظل الغزو الامبراطوري الإسلام
أرى، أن هذه الحقيقة الجدلية قد أدركتها بدهاء القوى المعادية، فعمدت على النبش في الماضي عن عوامل ومكونات ما، وإخراجها من حيزها الخاص لها، وعزلها عما سبقها ولحقها، بهدف توظيفها على سبيل أن تلغي بها ما تشكّل في نهاية المطاف، من منجز نوعي الذي تجلّى بالهوية الجمعية العربية..
وحسبي في حقل موضوعي سأحاول الغوص ما أمكن، في طبقات الأزمنة التاريخية بحثاً عن المجريات التي كان من شأنها تنظيم مسار تشكّل البوتقة الحضارية = النواة..
يبدو لي، أن الدراسات وفق مظهرها المدرسي السردي أو صيغها المفككة، لم يكن من اهتمامها الكشف عن المتصل والمتواصل في قوامها..
مهما يكن من أمر، لا ينطلق مذهبي من تقزيم شأن الدراسات التاريخية التي تناولت مآثر الشخصيات التاريخية وإنجازات العهود والمراحل، إنما أقدرها حق قدرها، بل وستكون كزاد لي وعتاد في عملية التحري عن الحبكة أو جملة الحبكات التي لها شأن ما في منحى عملي..
لقد كان من الندرة بمكان جريان البحت عن سيرورة التشكّل والتواصل بما يخص الفضاء العربي، وفق واقعيته وتطوره منذ أقدم الأزمنة، إنما قد تم عزل ما سبق الإسلام عما فيه التحق..
الجدير بالبيان، ثمة مساحة شاسعة في التاريخ القديم، تمتد على مدى الملايين من السنين، وهي على الرغم من جهلنا النسبي لها، كان من شأنها وضع البشر في منطقة الفعل لمصائرهم، أي صنع من تاريخهم المعروف وحضارتهم القائمة، ونحن، نحن من بينهم.. فلا جديد بلا قديم، ولا حاضر ومستقبل لمن لا تاريخ له.. –
السؤال في هذا المجال: هل يمكن وعي الهوية من دون معرفة التاريخ..!!
على ضفاف ما تقدم، لي قول: هناك فرق نوعي بين تشكل الأمم الحديثة وهويتها في ظلها، وتشكل الأمم القديمة وهويتها في ظلها، تشكلت الأولى عبر تشكل السوق الرأسمالية وارتبطت به، بينما قد تشكلت الثانية في ظل تكون الحضارات النهرية القديمة، بيد أن الاقتصاد لديها، لم يكن على الحياد بشأنها، إنما قد أسهم بفعالية هامة في ظلها..
كأمثلة للأمم القديمة: العرب، الصين، الهند، روسيا= أي حضارات الأنهار- وفي المقابل تتمثل الأمم الحديثة، بالعالم الغربي وما ارتبط به من مشتقات..

البدايات: وقفة أولية في الزمن السديمي البشري وظهور الأنسان الكوني
عبر التحري عن اطلالة الهومو سابين، Homo sapiens، الإنسان العاقل الكوني، تظهر المفاجئة عبر ظهوره في منطقتنا، مغربنا..
في عام 2017، تم الكشف عن بوادر ظهور الإنسان العاقل في موقع جبل Irhoud قبل 300000 أي قبل 100000 من ظهوره في شرق أفريقيا
المشهد: في تلك الصحراء المغربية انهمرت أمطار صيفية غزيرة، ارتفعت بكثافتها نحو الشمال، مما وهب الصحراء نعم الاخضرار. في ظلها تفاعلت المجموعات البشرية القاطنة، مما أدى إلى ظهور طلائع النوع البشري العاقل في جبل أيغود الواقع في منطقة صافي الجبلية في المغرب، تلاها ظهوره في شرق أفريقيا والشرق العربي والجزيرة العربية.
تعلن الدراسة ذاتها (ص48) بكون السر يكمن في الصحراء.. ففي الأزمنة الجافة تعم العزلة بين الجماعات البشرية القاطنة فيها، أما في الأزمنة الماطرة فترنو المجموعات البشرية نحو التبادل والتفاعل البيولوجي والثقافي.
في المقابل أرى، أن الصحراء بتحولاتها مدعاة للعمل من اجل البقاء، وللرحيل بحثاً عن الماء، والحبكة هي هنا لنا، وهذا هو الأساس..
على وقع التحولات المناخية على صعيد الكرة الأرضية، فُتحت الآفاق لموجات التحرك الهائل للإنسان الكوني الحالي والسيطرة من قبله على الأنواع البشرية الأقل تطوراً عقلاً وتقنيةً..
على ضوئها، أجهض الهومو سابين الصحراوي المغربي، المقولات العرقية الرائجة، المستمدة
من المأثورات التوراتية المتمثلة بالسامية والحامية والآرية (اليافتية).. حتى انسان نينديرتال الأوربي اختفى بدوره، حتى لو بقي البعض من جيناته في خفايا جينات الإنسان الكوني..



كليات: بدايات، عوامل ومسار
جغرافية وتحولات مناخية وحراك سكاني: على ضوء هذه الفاتحة ثلاث نقاط أساسية: المجال الحيوي لنشوء الإنسان العاقل، ومشهده في منطقتنا وأفريقيا- دور التبدلات المناخية في تطور النوع البشري= صحراء وماء.- الحراك السكاني بآفاقة اللامحدودة لدى البشر والنحن.
جغرافيا وديموغرافيا= نحن والصحراء- مع أقاليمنا:
الإقليم الآسيوي: يتمثل في جزيرة العرب: وكما تظهره جغرافيته، هو في واقعه، إقليم موحد ممتد من بحر العرب جنوباً إلى شمال جبال طوروس شمالاً. تشكل الصحراء عمودها المركزي، من الربع الخالي إلى شمال بادية الشام، بلا انقطاع..

يحيط في هذا المحور المركزي الصحراوي، سوار مائي بحري ونهري. في زمنه القديم احتوى هذا المحور أنهاراً غزيرة جفت وتصحرت، مما دفع للاندفاع نحو بقاع الماء، في نطاق من حراك سكاني واسع عبر مراحل وموجات، في ذات الإقليم الجيو جغرافي..
الأقليم الإفريقي: الممتد من حوض النيل والغرب منه حتى الأطلسي. تشكل الصحراء الكبرى بامتداداتها سواراً حول النيل، والقاعدة الواسعة لإقليم الغرب العربي. وجدل التواصل ما بين الصحراء وبقاع الماء ماثل هنا، بأشكال عدة..
وقفة أولية: جدل التواصل بين الصحراء وبقاع الماء، تكاد تمثل هذه العلاقةـ، سر الحبكة ومدخلها الأول. لم تكن الصحراء في جغرافيتنا مجرد جماد غَفل عاطل عن العمل، متمثلة بتضاريس ومناخ فحسب، إنما كان لها ومعها أسباباً أخرى، نتحرى فيها فعالية الجغرافيا وتأثيرها على الديموغرافيا، عبر ما يسمى بظاهرة التلاؤم مع المكان..
وبالأحرى لما يعزى للعامل الجغرافي في تأسيس مقدمات الفضاء العربي، نعثر عليه قائماً على نحو ما في جدل التواصل بين الصحراء وبقاع الماء.
في رحلينا عبر أغوار الأزمنة، نجد تلك الحقيقة متجليّة في مسارات عدة: عندما غزى التصحر بقاع الجزيرة العربية في امتدادها الجغرافي، توجه سكانها على نسق متتابع إلى ضفاف الأنهار، الواقعة في التخوم الشمالية والشمالية الشرقية وإلى البقاع المطيرة المتاخمة للبحار. كما وصل الكثير منهم إلى وادي النيل.
وعلى ذات النسق، أفواج من قاطني الصحراء الكبرى توجهوا شرقاً نحو وادي النيل، وإلى الشمال نحو البقاع الخصيبة الموازية للمتوسط.
أمام هذه الوقائع، لا يمكن الاستهانة بالإفرازات التاريخية والاجتماعية للجغرافية الصحراوية وجلها ذات ماض مائي.
لقد عكست الصحراء ذاتها على حياة قاطنيها وأخضعتهم لمشيئتها، فاستجابوا لها، واتخذوا الرعي والتنقل نظاماً معيشياً، وهم في بحثهم عن الكلأ والماء لقطعانهم يمموا شطر بقاع الماء. جذبت الأرض الخصيبة فيها لفيفاً منهم فاستقروا كمزارعين. راح لفيف آخر ليزاول الزراعة والرعي على تخوم الصحراء وكنتيجة لتبادل السلع بين الرعاة والتجمعات القروية البدائية نشأت القرى والحواضر. أتاح التطوّر الحضاري في زمن تال، إلى نشوء مراكز مدنية في الواحات الصحراوية، وغدت قواعد للتجارة.. تيسر لبعضها القيام بدور سياسي فائق الأهمية، كتدمر والبتراء ومكة..
على هذا الأساس، يمكن أن ندرك دور العامل الجغرافي، في صياغة ظاهرة التلاؤم مع المكان، الممكن اعتباره بدوره، احدى الآليات الفاعلة في نسيج ما يمكن أن يسمّى بالبنية التحتية، التي بدورها لها شأنها في حسم تشكّل البناء الفوقي المميز للفضاء العربي..

مع المناخ ودوره في مصير ومسير العالم..
لسنا وحدنا: ففي أروقة الزمن القديم درجت حالة المناخ وما يعتريه من تبدلات، أن تتحكم في مصير الكائنات، فعلى وقع الجفاف وحتى الصقيع وغيرها من العوامل الطبيعية، دأب البشر إلى الانتقال إلى مناطق، يتوفر فيها الأمطار والأنهار والاعتدال المناخي.
من مؤدى تلك الواقعة، نذهب إلى اعتبار الأساس المركزي في تشكل الفضاء العربي، يعود بأصوله الأولى إلى العامل الجغرافي المناخي، في ظله اندمج العامل الاقتصادي، كرديف وفاعل أساسي في تشكل العناصر المكونة للبناء الفوقي، حسب التعبير الماركسي.
في الفضاء العربي، يتجلّى جدل التواصل بين الصحراء وبقاع الماء، عبر ثلاثة أشكال: الشكل الأول، يضم جزيرة العرب وشماله الهلال الخصيب - يتمثل الثاني في وادي النيل- أما الثالث فيمتد على مدى قاعدته في الصحراء الكبرى غرب النيل حتى ضفاف الأطلسي..
في واقع الأمر، كان التواصل قائماً منذ أقدم الأزمنة بين الأقاليم الممثلة لهذه الأشكال الثلاثة، وكان لحوض النيل من خلال توسطه بين الجناحين الشرقي والغربي دوراً في نسج عرى هذا التواصل.
يمكن القول بكون الصحراء مثلت في مدى الزمن الأول حال الخزان البشري، أو قل المغزل الدائم الدوران، في الدفع السكاني، نحو المراكز الأولى للبناء الحضاري، الموافق للزمن الأول لتشكّل الفضاء العربي..
ولنعلم أن الجغرافية السكانية والسياسية أيضاً، لم تكن وفق نمط المشهد البادي في أيامنا، من حيث كان الحال في ذلك المجال، يسمح للناس لحرية الانتقال، أينما وكيفما شاءوا، وهذا ما أغفله التاريخ الرسمي عندما عكس الحاضر على وقائع الماضي..
الحراك السكاني بين الصحراء وبقاع الماء: (بيير روسي): في العالم القديم، كان الانتقال يتم عن طريق قبائل كاملة، أو أمم أو اسر للاستقرار في مكان آخر، هذا التحرك العجيب، للأرزاق والمعادن الثمينة وللسفن وللأفكار والعقائد وللآلهة..
من هنا، أطلُ على المفتاح الأساسي المؤدي لتشكل البوتقة الحضارية في المنطقة المتمثل
بجدل العلاقة بين الصحراء وبقاع الماء..."وخلقنا من الماء كل شيء حي"..

مفهوم المثلث الحضاري، المتمثل في الجزيرة العربية ووادي النيل و الرافدين
أصل الشعلة: حالما أراد مؤلف قصة الحضارة التحري عن نقطة البداية، فوجدها في بابل ومصر. بالاعتماد على كون زراعة الشعير والذرة والقمح وتربية الماشية ظهرت لأول مرة في مصر وبلاد الرافدين، وحين عنّ له الغوص أكثر، لاحت له الحقيقة العظيمة الخطر التي عبّر عنها شوينفرت حينما لفت النظر، إلى أصل الأكثر قدماً، مشيراً إلى وجودها في بلاد اليمن
وبلاد العرب القديمة..
مع رأي ثانٍ: في مرجع فرنسي، يحمل عنوان مدخل للتاريخ القديم: يذكر في هذه الحقبة الزمنية التي أطلق عليها Proto urbaine.. فيما بين 4300 - 3100 ق م، شهدت تفاعل وتواصل ثقافي مكثف ما بين مجمل الحواضر والمكونات المدينية على مدى المساحة الممتدة من مصر حتى الهضبة الإيرانيةـ
ثم يذهب إلى وجود فضاء عام تم فيه التفاعل المتبادل ما بين التجمعات الأولى للمكونات الحضارية، مما أدى إلى تشكّل الدول الكبيرة في العصر البرونزي، من مصر حتى عيلام ومروراً بسومر وآكاد.
من جانبي أرى، ثمة تكامل بين الرأي الأول والثاني، تكون فيه مقولة المثلث الحضاري هي منبع البداية، لتجد تكاملها عبر الرأي الثاني، من خلال مسار انتشار الحضارة من منابع مواقعها الأولى.. لكون أمر انتشار المد الحضاري لن يتوقف عند حدود معينة، فهذا الاشعاع يكتسح الأرجاء، ويطل على كل الأمكنة دونما استثناء..
على ضوء مما تقدم، لا مناص من دمج الرأيين في إطار من عملية التكامل، عبر نسق ينطوي على علاقات وفعاليات وأدوار تفرضها معطيات الواقع الجغرافي والمناخي التي دفعت
لتشكل المركزيين الحضاريين الكبيرين، المتمثلين بالحوضين، النيل والرافدين.
في هذا المضمار أعرض الخطاطة التالية التي سنجدها أينما وكيفما توجهنا. – المنطلق: أولاً: حال التفاعل بين الصحراء وبقاع الماء – الصحراء في دور المغزل.. من حيث قد دأبت على ارسال مخزونها السكاني باتجاه بقاع الماء كاستجابة لمقتضيات الحاجة..
ثانياً: التطور الاقتصادي والحضاري بأسسه القائمة فيما بين الحوضين، يستدعي الانتشار في البقاع البينية بينهما ومحيطهما، كما لو كان يجري بآلية شبيهة بمجرى الأواني المستطرقة..
أدت مجمل هذه المجريات إلى أن تتوسع باستمرار، مما قد أسهم في ربط أقاليم المنطقة في
تشكيل البوتقة الحضارية، كبنية تحتية مؤسسة لهويتها.
والسؤال: لماذا الحوضين كمركزيين، وماذا عن باقي المواقع المائية، كالسواحل والأنهار الأصغر والواحات وغيرها.. ؟
تصبح المسألة مفهومة من خلال أدراك استمرار تدفق الماء وغزارته ومداه وسعته وتنوع ضفافه وتمركزه، في حين ما تبقى يتميز في تبعثره وموسميته، فضلاً عن كون هذه البقاع لعبت دوراً هاماً في ظل المركزين، وعلى كثب منهما...

على وقع مما تقدم، أتجوّل سراعاً، في بحر من الزمن الأول.
في البدايات من الاجتماعي إلى السياسي= وقفة مع مفهوم المشاعية الأولى:
خضع الإنسان لما تقدمه الطبيعة من ثمار، وبعد اكتشاف النار مارس صيد الطرائد واكتناز الحيوان، وكان العيش المشترك المطلق بكل صنوفه المتمثل بالمشاعية الأولى بما انطوت عليه من كافة أنماط التفاعل والتكافل المجتمعي، من حيث كونها السبيل الكفيل لصيانة البقاء.
في ظل اكتشاف الزراعة وتطورها، جرى التعرف على استغلال الطبيعة وتوظيفها، ثم تم الانتقال في المجال نحو حضارة الأنهار.
جغرافية نهرية وانبثاق الثورة الزراعية: ما بين الطبيعة بمكوناتها والتحولات المناخية في حياضها، لغة تفاهم.. أدت في نتائجها إلى حضارة الأنهار. فتكرار الجفاف وارتفاع وتيرة التكاثف السكاني في مجمل الإقليم، والتصحر الذي ألم ببقاع واسعة منه، دفع إلى استغلال النهر كقوة إنتاجية، مما أدى إلى تنامي الثورة الزراعية، وتأسيس حضارة الأنهار في النيل والرافدين وغيرهما، والسير بها قدماً..
وكما يندفع سكان الأرياف نحو المدينة في عصرنا، دفع التصحر مجموعات سكانية جديدة للتقدم باتجاه النهر، بدا الأمر كحراك سكاني في داخل المكان، من حيث لم تكن الجغرافيا السكانية قد أخذت أبعادها..
من المؤكد، لهذا الحراك السكاني دور أساسي في زرق حركية الفعالية الحضارية، التي من شأنها ترتيب أوضاع المنطقة ودفع مكوناتها الديموغرافية في السير حثيثاً في طريق التفاعل النوعي على كافة الأصعدة.
بدخول تقنيات الري تم تنمية الزراعة وتكثيف إنتاجها، لم تعد الزراعة مجرد تقليد ميكانيكي للطبيعة، إنما انضم لها، كاستثمار وابتكار وتنظيم لعناصر من الطبيعة (ماء النهر والأرض) بهدف رفع وتيرة مردود المحصول الزراعي، مما شكّل قوة اقتصادية نامية وخلاقة.
أدت هذه الوقائع إلى التوغل في عوالم الثورة الزراعية، كخطوة أولى في مضمار تطور البشرية، التي أتاحت للإنسان أن يكون مستثمراً للطبيعة ومتحكماً لعناصر منها، مما دفع إلى اكتساب جملة من المعارف والأنظمة المتساوقة مع وقائعها..
على وقع من ذلك حدثت نقلة أولية في معالم التدين، أدت إلى لاهوت الولادة والخصب كنقلة نوعية، طرأت على مضمون اللاهوت الأولي المتمثل باللاهوت الحلولي في الطبيعة، المتسم ببدائيته وغموضه..
كان من شأن هذه التحولات التعبير عن ذاتها على صعيد النظام الاجتماعي، مما أسهم بدوره في بداية تفكك منظومة المشاعية البدائية، كشرط ضروري لوضع مقدمات ومقومات الذهاب بعيداً في طريق صنع الإنجازات الحضارية.
والدولة كضرورة: للنهر دور في هذا المنحى، تجلّى في فيضانه، مما ألزم سكان ضفافه على البحث عن وسائل مجدية على سبيل إيجاد حلول لهذه المعضلة.
على محور درء هذا الضير تم ابتداع آليات وتنظيم علاقات المزيد من تطوّر المعرفة وعلو شأن التنظيم الاجتماعي توسعاً وتعقيداً.
أدى النهر بفعالياته وتطور البشر كوجود وعلاقات واقتصاد، إلى تحضير المجال لنشوء الدولة، التي من شأنها الإشراف على تنظيم الري ومكافحة الفيضان واستحداث نظام للجباية، الشأن الذي واكب في تطوره، تنامي أبعاد الفعاليات الحضارية والتوسع في مهام التنظيم الاجتماعي.
حالما دخل عصر المعادن المتمثل في حضور معدن البرونز والحديد فيما بعده، تم الدخول في زمن الثورة الثانية في عالم الواقع الاقتصادي، ازدادت معه وتيرة التحولات الاقتصادية الاجتماعية، وحصل الدخول في طور جديد، تجلّى ببروز مهنة الحرفة، ومقدمات ظهور الصناعة.
وقفة ما التطور في محتوى النظام الاقتصادي الاجتماعي، كخطاطة عامة
على ايقاع هذه التطورات، انبثق طور متقدم في مسار النمط الاقتصادي الاجتماعي القديم، تجلّى في البداية على نحو ما، بنمط من الملكية الجماعية للأرض كوريث للمشاعية البدائية، مع تطورٍ ينحو لتكون فيه تلك الملكية (الجماعية) في ظل القبيلة الحاكمة، في حين يتدنى فيه شأن المحكومين.
يتسم هذا النظام بانقسام المجتمع إلى طبقتين: الطبقة الفلاحية المنتظمة في جماعات منتشرة حول المرفق المائي الكبير، والشريحة القائدة التي تحتكر وظائف التنظيم العام للمجتمع..
يعتمد أسلوب الإنتاج على المشاعات القروية، يمارس الفلاحون فيها العمل الجماعي في الزراعة وتربية الماشية والحرف المرافقة لها، مع ملكية خاصة محدودة، وإفراز الفائض لمصلحة النخبة المالكة المسيطرة.
مع تطوّر هذا النظام ظهرت حكومة مركزية قوية، في رعايتها ملكية الأرض ووسائل الإنتاج في يد الحاكم أو النخبة الحاكمة، والحصول على فائض الإنتاج، مقابل الإشراف على الأشغال العامة والدفاع وحماية طرق المواصلات الداخلية والخارجية.
بيد أن نمط الملكية للجمعات الفلاحية المرتبطة بالأرض، شهدت عبوراً بطيئاً وتدريجياً أدى إلى بزوغ نمط من العمل الإنتاجي الفردي العائلي (العائلة الصغيرة)، في ظل من قاعدة جماعية متمثلة بالملكية الجماعية للأرض من قبل العشيرة أو القرية.. كما ظهر على وقع هذا النظام العام، تفاوت في الملكيات (الجماعية) بين الأسر والقبائل والعشائر والقرى والدساكر.
أدت هذه التحولات إلى تراكم فائض من الريع الاقتصادي لدى النخبة أو الشريحة المسيّرة لهذا النظام الوليد، الأمر الذي عبر عن ذاته بأشكال عدة، من بينها تصاعد وتيرة نمو الطبقات وتراكم الثروات والبحث المتزايد عن ابتداع وسائل للرفاه، وأخيراً شحن نزعة التوسع باتجاه التخوم والجوار.
التجارة كفعالية اقتصادية: في البدايات ظهرت محلياً، ومع تنامي التطور الاقتصادي وتنوع الإنتاج وتراكم الثروات، انطلقت الأنشطة التجارية الهادفة لتبادل السلع والمنتجات والخبرات، وترسيخ أسس العلاقة القائمة بين المراكز الحضارية وفيما حولهما. مما أدى إلى ظهور التجارة البعيدة المدى، وعولمة الاقتصاد..
النظام الريعي: مع ارتفاع وتيرة التطوّر العام وتعالي سطوة النظام السياسي، دخل على الخط نظام الإتاوة أو المكوس المفروض على البقاع التابعة، ليمد القوى المهيمنة بمزيد من الثروات، مما ولّد ما يماثل نظام الإتاوة أو النظام الخراجي..
كان من شأن نظام الإتاوة الذي يصب في حوزة النخب الحاكمة، هو ما فتح شهية النخب الحاكمة، لتذهب بعيداً للتوسع فيه وتعميمه، ومن نتائجه ظهرت العسكرتاريا القوية والجري وراء الفتوحات، والتوسع في المجال الإقليمي.. وغدت الحروب تجلب أعداداً غفيرة من الأسرى الذين كونوا بدورهم طبقة من الأرقاء أو أشباه الأرقاء، أو أيدي عاملة رخيصة، مما قد قدم قوة فاعلة، في رفع وتيرة الإنتاج الاقتصادي..
تداخل وتمفصل أنماط عدة - في ظل هذا المدى قد بدا ثمة اختلاط بين عديد من أنماط الاقتصاديات التي تتمفصل فيما بينها، تتميز بسيطرة نمط إنتاج جماعي، وريعي مختلط في ظل نظام طبقي، مع وجود علاقات تجارية داخلية في دوائرها المحدودة، مع نمو مطرد لعلاقات تجارية بعيدة، بدأت في صلات تجارية محكمة بين الحوضين وتوابعها في المنطقة، توسعت في مداها إلى الأبعد..
تشكل أولي لسوق اقتصادية: أهم ما نجم عن سيرورة جملة التطوّرات بملامحها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، قد تمثل بتشكّل تدريجي لسوق اقتصادية تربط ما بين الحوضين: النيل والرافدين. تمدد هذا السوق التدريجي إلى جوارهما، مما قد شيّد بشكل تدريجي البنية التحتية، التي على رباها، ظهرت بنية فوقية متمثلة، بلغة مسيرة، ولاهوت، ونظام معيشي، الشأن قد الذي ترك بصماته على التطورات اللاحقة.
لم تكن هذه اللوحة بألوانها الاقتصادية الاجتماعية المختلطة والمتعددة الأشكال حكراً على المركزين النيلي والبابلي، انما بحكم الضرورة عكست ذاتها على محيطهما، المتمثل ببقاع الجزيرة العربية ومدى البقاع الممتدة من النيل غرباً وجنوباً.
ولنعلم، أن التواصل التجاري في الأزمنة القديمة، كان ينطوي مع نقل البضائع نقل الأفكار، فمن خلال القوافل وعلى ظهور الجمال كانت البضائع تختفي في ثناياها المعارف بكل ما كانت عليه، بما فيها الآلهة واللغة بكيفية أو بأخرى.. ولعلنا نعثر هنا على صورة لتلاقي فذ ما بين البنية التحتية، المتمثلة ببضاعة وجمل والرجل التاجر، وعلى ظهرها تستوطن البنية الفوقية، كما كانت عليه في عصرها..
لم تتحقق تلك المسيرة بين ليلة وضحاها، إنما قد تمخضت عن سيرورة بطيئة ومعقدة، تدخلت فيها تحولات طبيعية وتطورات جيوسياسية واحتضنت صراعات وحروب، وتواصل تجاري وثقافي مضطرد، وحراك سكاني مستمر..
كان من شأن نتائج تفاعلات تلك الظواهر، وضع الأسس الأولية للبوتقة الحضارية..
العامل الثالث في تأسيس البوتقة الحضارية، المنبثق من الفعالية التجارية: التاريخ مرجل يصهر ويفعل ويتنقل في درب الفعل، أكثر من يمثل هذه الظاهرة ما اسميه بالذراع التجاري الفينيقي، الناجم عن الازدهار الاقتصادي في ظل المركزين..
تشير الدلائل التاريخية في كون كنعان عبر موقعه المتوسط بين الحوضين، أصبح ملاذاً للقبول الواقعي من قبلهما، بل وتشجيعهما، لحاجتيهما إليه في موقعه الجغرافي، ودورها البحري..
في ظل من ذلك، أقام الكنعانيون قواعدهم التجارية والحضارية في كل الأمكنة التي وصلوا إليها، ولم تكن ثمة مانع يردع، فالعالم القديم من جانبه بحاجة إليهم كرواد يجلبون معهم المعطيات الحضارية، من بضائع ومعرفة، وكانت الساحة متاحة.. وهكذا امتد الذراع التجاري والحضاري الكنعاني من أوغاريت وصيدا وصور وبنت جبيل وعكا وغزة، إلى الإسكندرية وقرطاجة والأندلس وسواحل العالم القديم كافة..
على ضوء من ذلك، قيضت الوقائع التاريخية والجغرافية والحضارية، أن تضطلع فينيقيا وكنعان، من خلال أنشطتهم التجارية بدور حضاري في العالم القديم، ولم يكن ذلك فقط، إنما قد وضعوا الأساس التحضيري للمستقبل العربي في الشمال الأفريقي..
وفقاً لهذه اللوحة بعناصرها المتعددة، تتكامل فعاليات العوامل المؤدية، إلى تشكل البوتقة الحضارية التي كان من شأنها تأسيس الفضاء العربي، بما قد أنطوى عليه من تاريخ قادم وهوية متطورة في ظله..

معالم كاشفة
لعل من أبرز ما يلزم لعملية الكشف عن معالم تشكل الهوية في الأزمنة القديمة، يتمثل في التحري عن معالمها في منظومة البنية الفوقية..
فلنقف من على شرفة البنى الفوقية لننظر من عليائها لرقابة المشهد في ماهيته الواقعية، فكم قد كشف المرئي عن اللامرئي.. من حيث كون البناء الفوقي (المرئي)، يتولد عن الأساس (اللامرئي) التحتي، ويكون أداة فعل في هذا الأساس، ويسهم بدوره في تطوير هذا الأساس.. بتعبير آخر، هو بمثابة المرآة..
أرى، من ظاهرتي اللغة ورموز اللاهوت في تطورهما، ما يشير إلى مجرى ما جرى، من حيث لهما في الزمن القديم.. قصب السبق في تحديد معالم البنية الفوقية، وثم الإشارة بكيفية ما إلى مجرى ما جرى في محتوى البنية التحتية.. وما كان لهذه البنية الفوقية أن تتشكل، لولا الفعالية النشطة للبنية التحتية..
من الأهمية بمكان، أن ندرك مدى التفاعل الجدلي بين هاتين البنيتين، وتداخلهما وتواصلهما الدائب والجدلي، لاسيما في ذلك الزمن البدائي. لقد كان من شأن التمازج والتفاعل الفذ بين هاتين البنيتين، وضع حجر الأساس لمسار تلك العملية التاريخية المؤدية لتشكّل هذا الفضاء، وتكوّن الهوية العربية في ظله. –
في هذا السبيل، أتعرض لمسألتين واضحتين، تتمثلان، باللغة واللاهوت..
مع اللغة كعنصر واسم في مسار التشكّل: ليست اللغة مجرد أداة تواصل جامدة، إنما تعكس في ذاتها ووجودها حالة حياة، وتأتي كدليل على الانتماء والثقافة، وتزداد أهمية هذه الدلالة كلما أغرقنا الرحيل في أغوار الزمن القديم.
في مَعْلَمْ اللغة – اللغة َمَعلم أساسي فائق الأهمية، يقف في الصدارة من بين عناصر البنية الفوقية، ولاسيما في تلك الأزمنة. واللغة وفق ما ظهرت عليه، ما كان لها أن تتحقق، لولا حضور تلك البنية التحتية، المتمثلة هنا بوجود واقع اجتماعي وتاريخي وثقافي عمل على إنتاجها..
نعثر على ما يدعم نظريتنا في طبيعة الحراك السكاني، من حيث كونه متداخلاً ومتشابكاً وشاملاً، وأنه حَدثْ بقدر ما في ذات المكان. وما كان لهذه اللغات، فيما تبديه من تشابه وتداخل وشمولية، ثم سيرها الحثيث نحو التوحد، لولا ظاهرة التداخل والتفاعل السكاني في المجال اللغوي..
على وقع من ذلك، برزت ظاهرة جديرة بالاهتمام، تمثلت في التحوّل التدريجي والعفوي من بوتقة لغات متقاربة، آكادية وآشورية وكنعانية وآرامية - إلى تبني لغة مشتركة، تمثلت أولاً بالأكادية، تلاها الآرامية، ومن ثم قد واصلت مسارها في سعيها الحر نحو تكامل الكل في اللغة العربية.
كما هو معلوم، أنه في تلك الأزمنة، ما كان لأحد أن يُكره أحد في التخلي عن لغته، وليس لأي كان أن يتخلى عنها بكل بساطة، بيد أن الأمر هنا يتعلق بلغات متقاربة ومتداخلة، ولعلها في حقيقتها جاءت كاشتقاق من لغة واحدة، ثم عادت لتسير في طريق الاندماج في بوتقة لغوية واحدة، تمثلت أولاً في اللغة الآرامية ثم اللغة العربية
يحمل هذا التحوّل أو بالأحرى التطوّر اللغوي دلالة فائقة الأهمية، ولاسيما في الزمن القديم، حيث لا سيطرة مركزية، ولا مدارس وسياسة تعليمية، ولا ميديا.. تم كل ذلك بطريق عفوي، دونما إكراه أو افتعال، فرضه التمازج والتفاعل الديموغرافي على مدى الأزمنة..
يذهب البعض لوجود لغة موحدة قديمة، نطقت بها الأرومة القبلية الأولى في الأزمنة السحيقة، ثم تفرعت هذه اللغة بتفرع الفروع وتوزعهم في المجال الجغرافي..
مهما يكن من أمر، تمكن الباحثون في منتصف القرن التاسع عشر من معرفة الكتابة المسمارية وفك رموزها، إثر ذلك تعرفوا على الكثير من الأسرار التاريخية المتعلقة بالممالك الأكادية والبابلية والأشورية التي كانت تكتب بهذا الخط، ثم قارنوها مع كل من اللغة العربية والعبرية والأثيوبية وتبين لهم ان اشتقاقات هذه اللهجات تتلاقى جميعها في جذور الأفعال.. فالفعل في ابسط صوره مؤلف من ثلاثة أحرف مثل فعل وضرب، وكذلك في صيغ النحو والصرف وكذلك في بنية الكلام وتركيب الجملة كالفعل يسبق الفاعل والصفة تتبع الموصوف، وتبين أن مخارج بعض الحروف الحلقية مثل العين والحاء متشابهة، مثلما يتشابه استخدام المفردات والأعداد والأسماء والضمائر.
على هذا الأساس استنتجوا أن الشعوب الناطقة بتلك اللغات ترجع في أنسابها إلى أصل واحد سموه بالعنصر السامي، كما أطلقوا مصطلح اللغات السامية على اللهجات المتباينة، وكونها متفرعة من منبع واحد اسم لغة الأم..
لنا أن نعلم، أن تلك الأقوام قد توحدت عفوياً في بوتقة اللغة الآرامية، ثم سارت طوعاً إلى بوتقة اللغة العربية، وما كان لهذا التحوّل العفوي أن يحصل، لولا التماثل الكبير بين هذه اللغات، في ظل من التداخل والتفاعل والتواصل بين تلك الأقوام، وهذا بدوره مؤشر لوحدة الإقليم..
من المؤكد أن هذا التماثل قد سهّل مسيرة التحوّل، بحيث يمكن اعتباره، بمثابة نسق تطوّر ناجم عن حالة تفاعل وتواصل بين المكونات المتعايشة في ذات المحيط (الإقليم).. وما كان لمثل هذه التحولات أن تجري آنذاك إلا في ظل مدرسة الحياة، التي تجد شروطها الواقعية في صلة وثيقة، بما يماثل بيئة تحتية على درجة كبيرة من التشابه والمماثلة..
ولعل أفضل نموذج في التعبير عن هذه الحقيقة ذات الصلة بالمسألة اللغوية في تطورها التاريخي عبر الفضاء العربي، هو ما أعلنه بيير روسي.. ومنه اقتطف الموجز الآتي: إنها لعبة أطفال بالنسبة لعالم لغة، أن يجد في أصول اللغات المصرية والكنعانية والأناضولية أو الآشورية - البابلية العناصر الأساسية للغة العربية، فلقد نقلت الكلمةـ أحيانا بكليتها خلال العصور حيث تلخصها في كلمة مقتصرة مدهشة.
في العبور إلى الآرامية:، يضيف بيير روسي: " إن لغة واحدة مكتوبة ومتخاطب بها قد انتهت إلى فرض نفسها وتغطية هذا المجموع الكبير: إنها اللغة الآرامية..
ومن ثم إلى العربية: ثم تطورت الآرامية منذئذ طبيعياً، ودون معارضة، إلى اللغة العربية، التي وجدت نفسها منذ ذلك الحين وارثة الماضي المصري والكنعاني والحثي والبابلي.." .
تشكل هذه الظاهرة اللغوية بكليتها وتفاصيلها بمثابة شاهد عيني على تطوّر متدرج، فرض ذاته على مستوى تشكّل بنية تحتية اقتصادية - متمثلة بسوق تجارية مشتركة- نجم عنها بنية اجتماعية وثقافية متماثلة، ضمت في حوزتها لغة مشتركة..
في اللاهوت:
بالتوازي مع خط التحوّل في المنحى اللغوي، يمكن ملاحظة تحوّل مرافق، بقدر ما، في النظام اللاهوتي، على النسق لآتي:
اللغات الأولى - في الزمن الأولي تعدد اللغات المتماثلة - في الزمن القديم اللغة الآرامية - في الزمن التالي اللغة العربية - في الزمن التالي
تترافق مع اللاهوت لقديم المتمثل في الظواهر الطبيعة بصورة مبهمة يترافق مع منظومة الآلهة المتعددة والمتعايشة يترافق بقدر ما مع ظهور المسيحية يترافق مع ظهور الإسلام
مما هو معلوم في تلك الأزمنة، كون اللاهوت قد مثل عنوان الثقافة ورمزها الأسمى، من حيث كونه قد سيطر على المنظومة المعرفية لدى الناس في تلك الأزمنة..
مهما يكن من شأن، يشكّل اللاهوت واللغة علامتان فارقتان تمثلان مجمل البنى الفوقية.. والبناء الفوقي بذاته.. - كما رأينا- يتولد عن الأساس لكي يخدم هذا الأساس، وهو أداة فعل في الأساس، يشكّل بالتالي، كأداة للدلالة على محتوى الأساس.
الأهم في شأن هذا الأساس، هو تشكل سوق تجارية متطورة عابرة للمنطقة، مما قد أسهم في تأسيس نمط من الوحدة الثقافية، البادية في تطور المسألة اللغوية، وظهور مظاهر تشكل اللاهوت المتماثل..
والسؤال: هل أتى نسق تلك التحولات بحكم المصادفة، أم أنها تروي لنا بطريقتها، سياق التطورات التاريخية المتلاحقة بشموليتها وسماتها العامة..
وهل يمكن لهذا التحوّلات المزدوجة والمتواقتة في مظهريها اللغوي واللاهوتي، أن تتم بدون تشكّل بيئة واقعية أخذت على عاتقها رسم هذا المشهد بشقيه اللغوي واللاهوتي!!..أم ماذا!!
ولعل لمن أراد أن إشراك السماء في صياغة هذا المشهد التاريخي وأي مشهد تاريخي كان، له أقول: هل للسماء أن ترسل مطراً من دون أن ترسل لها الأرض دعواتها لها بإيفاد عناصر الغيث من قبلها.!!
لي أن أرى، في جملة ما تقدم من معطيات ما يدعم وحدة المجال " الإقليم " - وللتاريخ حكمته ومشيئته التي علينا إدراكها...!!


ملحق يوضح وجود بوتقة لغوية
مع مسألة اللغة والمقارنات مع مسألة اللغة والمقارنات
أمثلة استعملها بيير روسي: كلمات سنعار في النصوص السامرية والآرامية الرافدية، نسميه اليوم في العربية شنعار – والله الشمسي شمش: في العربية شمس- بعل = السيد - ورب وهي كلمة من ما بين النهرين تعني أب - ورب البيت هو سيد المنزل مالك مضافة إلى عدة أسماء توراتية، تعني المالك - إله الصاعقة البابلي براك، برقا - الإله تموز - الإله الفلسطيني للجحيم موت - سباتو البابلية، سبت.. وعلى نسق ذلك الكثير .. الكثير..:
(اقتباس- فقه اللغة د. سالم سليمان الخماش جامعة الملك عبد العزيز بجدة / كلية الآداب والعلوم الإنسانية )
من دون الدخول في مقارنات لغوية تفصيلية، أي كان يستطيع العثور عليها في نقرة على الحاسوب.. لنأخذ بعض الأمثلة في مسألة اللغة..
المثال الأول: يتمثل في وجود ميزة مشتركة تبدو في كون هذه اللغات غنية بالأصوات النابعة من أعماق الحنجرة..
الثاني: يلاحظ في كل كلمة سامية بعد أن تحذف منها حروف الزيادة ترجع إلى أصلها الثلاثي المتكون من ثلاثة حروف. على هذا النسق يمكن لنا أن نقرأ اسم الملك الآشوري شلمنصر بعدة صيغ مثل: سلم نصر " أو" سالم ناصر" أو " سليم نصر" أو" " شلم نصر"..
الثالث: يقوم معظم جذور الكلمات السامية على ثلاثة أحرف، وقليل مكون من حرفين مثل أب أخ أو فوق الثلاثة مثل أرنب، قنفذ، عقرب.
الرابع: امتياز اللغات السامية بوجود عدد كبير من صيغ الفعل الدلالية التي قلما توجد في عائلات لغوية أخرى، نحو: فعَل، فعّل، أفعل، فاعل، تفعّل، افتعل، انفعل، تفاعل، استفعل، افعلّ، افعوّل، افعوعل.
الخامس- أمثلة في مقارنات.. (1)
العربيّة الإثيوبيّة الأكاديّة الأوغاريتية الآراميّة العبريّة
أخ إِخْتُ أَخُو أخُ أحَا أحُ
بَعْل باعِل بيلُ بعل بَعلا بَعَل
كَلب كلب كلبُ كلب كلبا كِلِف
ذُباب زمب زمبُ ـ دَبَّاثا زِفوف
زَرْع زَرِع زِيرُ درع زرعا زِرَع
رأس رِءِس رِيشُ ريش ريشا رُأش
عين عين ينُ عن عينا عَيِنْ
لسان لسان لِشانُ لسن لِشَّانا لَشُن
سِنّ سِنّ شنُّ ـ شِنانا شِنْ
سماء سماي شمو شمم شِمَيّا شمايم
ماء ماي مُو مي مَيّا مَيم
بيت بِت بيتُ بت بيتا بَيِتْ
سلام سلام شلامُ شلم شِلاما شَلُوم
اسم سِم شُمُ شم شِمَا شِم
مفردات من الأوغاريتية ومطابقتها مع العربية (2)
أفعال
أحب، أخي، أخد، أكل، أجر، إذن حجر ، حدث ، حرث ، خسر ، عزز ، عاد، عدد، علا، عبر، ظمأ وقص، قدم، قرب، قل، قام، قبر، قبل، قابل، قصد، كان، جعر، سأل، سقى، سكن، سار، صاح، صلى، طعن، طرد، طبخ، تم، تابع، زرع، دنى، دام، ركب، ناح، نجا، نسي، نصب، لبس، مسح، مص، مات، مر، ملأ، فتح، فرش بكى، بشر، بصر، برك، بارك، بين، بلي، وقى، وسن، ورث، شرب، كتب، بنى، أمر، بلل.
أسماء
برق، دمع، كبد، كلب، مطر، كرم ، ملك، ملكة، ذئب، ذراع، ظبي، خنزير، دم، خيمة، خمر بركة، أب، أخ وأخت، هو، هي، هن، ولد، زيت، حطب، يد، مخ، أرز، ، أفعى، أجرة، أسير، إصبع، أمر إذن، هلال، حكيم، حلم، حكمة، حليب، حمار، حياة، عجل وعجلة، عظم، عظيم، عطر، عندما عود، عرب، على، عالي وعلي، عفر، عبد، غزو، غلام، ظلمة، قصير، قدس، قرن، كما، كاهن، كأس وكيس، كتف، كل، كف، جدي، جدار، جوف، جبل، سنونو، شعير، سكران، إست، شرع، سن، سماء، شفة، سافل، شائب، شبع، سبلة، ثدي صغير، صيد، صدق، صمد، طل، طيب، ثغر، ثور، تينة، تحت، ترميم، تنين، تل، تفاح، دقيق، دقن، ظهر، ظل، ظلمة، وداد، دور، ذليل، ذمة، ذبيحة، رأس، روح، رحى، راحة، رحيم، رحب، راع، رب، نهر، نهار، نعل، ناعم، نغم، نجار، نسر، نار، نفس، لسان، لب، لبوة، موعد، مقام، مطر، موت، مزروع، مركبة، مرض، منحة، منفخ، فؤاد، فحم، فعل، تام، بئر، بعد، بكر، بتولة، بيت، بن، بين، بلا، بك، وحيد، يسر، يتيم، يد، يم ، يوم، يمين.
3-
نماذج من الكلمات الدارجة العربية في سورية والتي نراها في النصوص الأوغاريتية
غلة: بمعنى مبلغ خزق: بمعنى مزق هوبر : صرخ كمان : أيضا ً
أجر : رجل شلف: رمى اس، اساته : لا يزال سكر : أغلق
شقل : حمل عين : نظر إلى بعدين : ثم حشك :حصر
بقبش : فتش عن دبلان : مريض جورة : حفرة سمط : صفع
تفل : وقع إلى الأسفل كسم : شكل سفأ : نهم
----------------
للبحث صلة





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,862,295
- رؤية في الفضاء العربي
- - هل يمكن للاسلام ان يتماشى ويتعايش مع دولة علمانية -
- مقاربة مختزلة لإشكالية عدم التدوين في التاريخ العربي القديم ...
- مقاربة أولية مع إشكالية تدفق اللاجئين السوريين إلى البلدان ا ...
- مقاربة أولية في الذاكرة الجمعية
- المتغيرات في تركيبة الطبقة العاملة ودورها، والعلاقة مع الأحز ...
- العلمانية والإسلام


المزيد.....




- بين تركيا ومصر والسعودية.. أقوى 7 جيوش بعدد المدافع ذاتية ال ...
- بشار الأسد: سنواجه العدوان التركي بكل الوسائل المشروعة
- سوريا: الأكراد يدعون لفتح -ممر إنساني- لإجلاء المدنيين المحا ...
- ماكرون: نعمل على وقف أوروبي جماعي لمبيعات الأسلحة لتركيا
- إطلاق صواريخ -إسكندر- في إطار تدريبات -غروم-2019-
- السيسي يصدر قرارا جمهوريا ببناء محطة جديدة لتحلية مياه البحر ...
- مصر ترحب بفرض عقوبات أمريكية على تركيا بسبب العملية في سوريا ...
- شاهد: محاكمة نازي يبلغ من العمر 93 عاما متهم بقتل 5280 في ال ...
- وفاة رئيس إحدى لجان الكونغرس الثلاث التي تقود تحقيقاً لعزل ت ...
- شاهد: بنس يلتقي أردوغان في محاولة أمريكية لوقف العملية العسك ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عيسى بن ضيف الله حداد - الجذور التاريخية لتشكل الهوية العربية