أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن البشاري - السقوط














المزيد.....

السقوط


محمد حسن البشاري
(Mohamed Beshari)


الحوار المتمدن-العدد: 6212 - 2019 / 4 / 26 - 15:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


السقوط
يا لها من كلمة مرعبة على التلميذ في المدرسة في ليبيا في الستينيات وبداية السبعينيات: "أنت ساقط" بمعنى "أنت راسب" ويبدو أن هذا الرعب الشديد الذي كان ينتابنا ولم نكن نجد لشدته تفسيرا منطقيا هو المدلول الذي تحيل اليه الكلمة ، فما كنا نشعر به فور سماعنا لها أنها "سقوط" بكل معنى الكلمة ، أي النزول درجة أو درجتين أو حتى الى حضيض المجتمع حيث الساقطات خصوصا والساقطون من حثالة المجتمع عموما ، فالتلميذ منا إذا علم بأنه رسب في مادة أو مادتين أو أكثر أظلمت الدنيا في عينيه وجفاه النوم وتوارى عن الناس لعدة أيام لأنه يشعر بخذلانه لوالديه ولعائلته وللمجتمع ككل ولذلك فهو يمتنع عن الخروج من البيت خلال العطلة الصيفية أي أنه يحبس نفسه في غرفته ولا ينصرف عن مذاكرة دروسه لتعويض هذا الرسوب في الدور الثاني وفي الغالب الأعم ينجح عن جدارة ويكتسب العلوم التي فاتته خلال السنة الماضية ويكون هذا الرسوب في الدور الأول أفيد له ولمجتمعه وفي الكثير من الأسر والعائلات.
ومن الجدير بالذكر هنا أن هذه الجهود (في البيئة التي عشت فيها على الأقل) لم تكن مقرونة بالحصول على الشهادة الجامعية لغرض الحصول على الوجاهة المجتمعية أو ضمان الحصول على وظيفة سواء في القطاع العام أو الخاص بل كانت تعني أنه لكي تكون مواطنا صالحا ونافعا لمجتمعك يجب عليك أن تنجح في الدراسة وأن تتخصص في علم ما سواء كان في الطب أو الهندسة أو القانون ... الخ ولذلك كنت ترى ابناء الأغنياء جنبا الى جنب مع أبناء الفقراء أو ابناء الطبقة المتوسطة وهم يتنافسون على المعرفة والثقافة العامة خارج أسوار المدرسة وخارج أسوار الجامعة فيما بعد على الرغم من عدم حاجة أبناء الأغنياء للوظيفة أو للوجاهة مثلا ولذلك فإن قيم الحق والواجب وحب الخير للناس جميعا دون استثناء والحرص على الأخلاق الفاضلة من صدق وكرم والوفاء وأداء الأمانة والأهم من ذلك كله الخضوع للقانون وأن يكون الجميع متساوون أمامه والتضحية في سبيل الوطن والمصلحة العامة وعدم التفريط بها والنظر الى الوطن كبيت للجميع ومن حق الجميع أن يستمتع بخيراته ويستظل بظله وان يلجاء الى القضاء اذا أعتدي عليه بأي شكل وممن أي كان.
لقد تذكرت تلك الأيام وأنا أشاهد هذا السقوط المخزي للعديد من النخب الثقافية والسياسية في ليبيا وخاصة الشخصيات التي تجرعت الذل والمهانة على أيدي الميليشيات ابان ولاية المؤتمر اللاوطني من شهر أغسطس 2012 الى نهاية ولايته في أغسطس 2014 وعلى الرغم من ذلك يخرجون علينا منددين بما يقوم به الجيش الوطني من جهود خارقة وبطولات نادرة وتاريخية للعودة بالبلاد والعباد الى مرحلة البناء والتشييد وإجتثاث هذا الورم الفتاك من جسم الوطن.
محمد حسن البشاري
بنغازي 26/04/2019



#محمد_حسن_البشاري (هاشتاغ)       Mohamed_Beshari#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحرير طرابلس
- فساد في ليبيا
- الشرق و الغرب
- الطفولة الأبدية (4)
- الطفولة الأبدية (3)
- التقوقع الفكري لدى العرب


المزيد.....




- خمس سنوات من العمل المتواصل.. رجل يبني بلدة خشبية مصغّرة، كي ...
- شاهد ما فعله متظاهرون أمام فنادق في مينيابوليس اعتقدوا أن عم ...
- ولي عهد إيران السابق يوجه دعوة للقطاعات الرئيسية بالدولة وسط ...
- حقيقة حجم ومدى انتشار مظاهرات إيران التي -قد تفضي لتغيير جوه ...
- السعودية.. الداخلية تعلن تنفيذ -حد الحرابة- في يمني الجنسية ...
- كيف نختار الخبز المناسب لنا؟
- -تم تصويري سراً باستخدام نظارة ذكية، ثم تعرضت للتنمر الإلكتر ...
- الجيش السوري يعلن السيطرة على حي الشيخ مقصود في حلب والقوات ...
- مسلسل طهران : اختراق الموساد للمجتمع الإيراني لم يعد سرّا
- الجزائر - نيجيريا: تابعوا مباشرة مواجهة ربع نهائي كأس الأمم ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن البشاري - السقوط