أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - محمد موجاني - الدين الطبيعي أو أرجوك لا تتخدني عدوا














المزيد.....

الدين الطبيعي أو أرجوك لا تتخدني عدوا


محمد موجاني

الحوار المتمدن-العدد: 6211 - 2019 / 4 / 25 - 15:35
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


في مجتمعاتنا يعتبر الدين بمثابة خط من الخطوط الحمراء التي لا يجب أن يتجاوزها ولا أن يتحدت فيها الإنسان حتى لو كان وحدا في الصحراء، رغم أنه يعتبر من الأمور التي قد تساهم في تنظيم الحياة اليومية والعلاقات بين الأفراد . فالدين أصبح من المحرمات التي لا يجب مناقشتها إلى جانب الجنس والسياسة ، كما أنه ينصح عدم إعمال العقل لفهم بعض القضايا عندما لم نكون متخصصين في أمور الدين الفقهية ، ومن يفعل ذلك فقد تجاوز الحدود التي لا يتجرأ أحد أن يفعل وربما ظلم نفسه كما يقولون.
ففي وقتنا الحاضر وفي تصور البعض فالدين أصبح معيارا لتصنيف الناس بين شرير وثقي وبين عديم الأخلاق وصاحب القيم الخلاقة وبه فالمتدين الذي يترردد على المسجد ويضع سجادته على كتفه أو تحت إبطه ويتسابق للصلاة في الصفوف الأمامية هو الشخص السامي الذي يضرب به المثل والقدوة التي يجب أن يحتدى بها .
لكن إذا حاولنا تفكيك رموز وخيوط هذه الأفكار السائدة فإنه ليس بالضرورة أن تكون مؤمنا لكي تكون أخلاقيا ولا حاجة إلى الدين لكي يكون الإنسان سويا، إذ هنالك قيم كونية يمكنها أن تجعل من الإنسان كائنا متوازنا و متفهما و هو لا يدين بأي دين و قد يكون إنسانا كامل الأوصاف بدون ركوع ولاسجود.
ومن جهة أخرى قد يكون ذلك الذي يعتبره الأخرون صالحا وملتزما غير أخلاقيا ويعاني نقص في القيم ..
وبهذا المعنى نخلص أن الدين ليس المكيال المعتد لقياس الأخلاق وبهذا نخلص كذلك أن معادلة القيام بالواجب الديني للتحلي بالقيم الحسنة معادلة خاطئة ولا أساس لها من الصحة .
من وجهة نظر أخرى قد يسئ ذلك الذي يظنه الكثير المثل الأعلى في التعامل مع الآخرين ويجمع بين الصواب ونقيضه ونفهم من تصرفاته أن دينه هو الذي حثه على ذلك وعقيدته متناقضة وينسف فيها البعض الأخر.
فمن الأحسن أن يكون الدين تلك العلاقة العمودية التي تجمع بين العبد وربه دون دخل لأي وسيط كيفما كان.
وفي سياق أخر لا يجوز الاستهزاء بالدين ولا محاولة زعزعة عقيدة المتدين وتشكيكه في إيمانه كما لا يجب كذلك نقد الغير المتدين أو إحراجه بتفريط في دينه والتهاون في القيام بالواجب لأن الفهم يختلف من شخص لآخر حتى داخل الدين تعددت الأراء والمواقف والقراءات وليس بالأليق إدعاء امتلاك الحقيقة المطلقة .
سيقول قائل أن النبي الكريم كان أسوة حسنة وما علينا إلا الإنضباط وتقليد الأفعال الصحابة والتابعين من السلف الصالح.
وأنا أقول أن النبي كان شخصية كرزماتية وشخصية مسالمة تجسد الوحي الرباني وهذا أمر لا يتناطح عليه عنزان لكن نفسه تردد في تطبيق بعض الأحكام ( أقصد هنا المرأة التي رنت و حملت و سألت الرسول صلى الله عليه وسلم عن عقوبتها و أجلها لمدة عامين كاملين) وحتى عند وفاة الرسول لم يترك كتاب أسمه القرآن بل تم جمع ما حفض في الصدور وبعد ذلل تذخل الدعاة والفقهاء وأخرين للإجتهاد وإستنباط الأحكام الشرعية، أما بالنسبة للشريعة فليست بكلام الله و لا كلام الرسول بل هي إجتهادات الفقهاء ...
وهكذا كترت الأراء وتضاربت الموافق وكثرث التساولات والشكوك.
وأصبح المؤمن اليوم خاصة ذلك الذي يقدس النص ويطبق الشريعة بحدافرها وصاحب الفهم الأحادي والقراءة الجامدة للقرأن إنسان غير عادي وغير متوازن في محيطه ويظن بأنه وحده هو الذي سينال رضى الله أما الأخرين فهم ليسوا ألا حطب جهنم وبئس المصير ليس هذا فحسب بل يذهب به غباءه وجهله إلى اعتبار الحوار مع إنسان يخالفه الرأي بمعركة مع الشيطان الرجيم .
لكن على العموم لا يمكن أن نقصي الدين من الحياة جملة وتفصيلا بل يجب التركيز على المعاملة الصالحة وإعمال الخير والصالحات وإستنباط القيم الروحية والوجدانية من الصبر والتسامح والمغفرة ..... التي قد تفيدنا في الحياة اليومية وتهدب نفوسنا والسعي إلى خلق تصالح بين الاثنين لإغلاق الهفوة العميقة بين الدين والحياة ولخلق إنسان بميزاج العصر وذات صافية الجوهر و قادرة على مسايرة المستجدات وقبول الإختلاف، و لتنعلم جميعا أن نعيش في إنسجام وتناغم مدام التنوع ضرورة مؤكدة وإلا سنهلك جميعا كأغبياء ؛ لأن الدين في خلاصة القول أفعال وتصرفات تلقائية قد تستوجب الخروج عن النص مهما كانت قداسته و لأن لكل زمان مشاكله وهمومه وأن سياق هذه التشريعات قد ولى وليست بتاتا بأوامر عسكرية جزرية لأن الإيمان أو عدمه مسألة فردية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,364,061,480
- مسلم اليوم وتوهم امتلاك اليقين التام


المزيد.....




- مراسلنا: إحالة11 عضو حكومة سابقين إلى المحكمة الجزائرية العل ...
- -صفقة القرن-: هل يمهد مؤتمر البحرين للخطة الأمريكية في الشرق ...
- عضو الأعلى للدولة: بقايا نظام القذافي يؤيدون الاعتداء على طر ...
- بالفيديو والصور... كوادر روسية تدرب الجيش العراقي على دبابة ...
- مع تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن... مسؤول إيراني كبير يصل ...
- المجلس الدستوري يجتمع للفصل في عملية إيداع ملفات الترشح للرئ ...
- مودي يدعو لخلق مناخ من الثقة وتجنب العنف في اتصال تلقاه من ن ...
- هل سيكون العراق ساحة للمفاوضات الأمريكية الإيرانية بدلا من س ...
- إيران: لا توجد مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بين واشنطن وطهرا ...
- بحث أمريكي يحدد الخطوات المطلوبة لـ-زعزعة استقرار روسيا-


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - محمد موجاني - الدين الطبيعي أو أرجوك لا تتخدني عدوا