أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم ابراش - الرفض ليس دوما موقفا وطنيا أو بطوليا














المزيد.....

الرفض ليس دوما موقفا وطنيا أو بطوليا


إبراهيم ابراش

الحوار المتمدن-العدد: 6210 - 2019 / 4 / 24 - 16:58
المحور: القضية الفلسطينية
    


إن خطاب الرفض لا يعبر عن موقف وطني أو بطولي إن لم يكن مصحوبا بإستراتيجية وطنية لمواجهة ما يتم رفضه ،وهذا ينطبق على الذين يرفضون صفقة القرن قولا وينفذونها سلوكا.
يبدو أن الأنظمة والأحزاب الفلسطينية والعربية التي تعلن رفضها لصفقة القرن تمارس عمليا ما يساعد على تنفيذها ،وبالتالي يصبح خطاب الرفض أداة تضليل لتمرير الصفقة القرن ما دام الرفض غير مصحوب بما يَعيق التنفيذ الفعلي للصفقة ،بل يمكن القول إن كلا من السلطة الفلسطينية وحركة حماس مارستا ،يوعي أو بدون وعي ،في التأسيس للصفقة .
إن النخب السياسية من خلال مواقفها المتوقفة عند تخوم الرفض اللفظي لصفقة القرن دون أن تُجهد نفسها بإبداع طرق ووسائل خلاقة لإخراج القضية الوطنية من أزمتها تتحول إلى شاهد زور وتُعيد انتاج الفشل ،معتقدة أن التمترس وراء خطاب الرفض سيمنحها شهادة بالوطنية وسيبرئها من المسؤولية .
هذه المواقف والسلوكيات البائسة للنخب ليس سببها أن الطريق مغلقة وليس بالإمكان أبدع مما كان كما تُرَوِج وتبرر موقفها ونهجها ،بل لأن نخب السلطتين تعلم بأن أي نهج وطني حقيقي سيكون على حساب وجودهم في السلطة كما سيفتح المجال للمراجعة والمحاسبة وإعادة النظر في شبكة المصالح الشخصية والحزبية التي تراكمت طوال سنوات من وجودهم في السلطة .
استمرار النخب السياسية في الحديث عن التمسك بالثوابت وتكرار رفع شعارات أصبحت ممجوجة من كثرة تكرراها دون فعل مقابل لا يُسقط المسؤولية عنها ويجب عدم السماح لهذه النخب بإدعاء البطولة لمجرد أنها تقول بتمسكها بالثوابت وعدم التنازل ،فالشعب لم ينتخبها أو يقبل بتسيدها عليه لأنها تقول بالتمسك بالثوابت وبالحقوق الوطنية أو ترفع شعار المقاومة والرفض ،بل لاستعادة هذه الحقوق وانجاز التحرر من الاحتلال .
نعلم أن البعض سيقول ليس هذا وقت إثارة المشاكل الداخلية وأن المطالبة بالتغيير الآن قد يُضعف القيادة الفلسطينية أو يشكك بها ويشكك بالمقاومة وفصائلها كما سيُبعِد الأنظار عن المخاطر التي تهدد القدس ومجمل القضية ،وبالتالي المطلوب الآن من وجهة نظر هؤلاء أن يتوحد الفلسطينيون لمواجهة صفقة القرن ، وهذا كلام صحيح وطنيا ويندرج في سياق ما يجب أن يكون .
ولكن ،لسنوات والشعب صابر وصامت على الوضع الداخلي حتى لا تنزلق الأمور لفتنة داخلية توظفها إسرائيل ،كما أنه دائما يجد أعذارا للسلطتين أو يقنع نفسه بهذه الاعذار .لكن دعونا نتساءل بصدق : هل النخب السياسية الراهنة مؤهلة لإحداث اختراق ،سواء في مجال التسوية السياسية وخصوصا بعد أن صرح الرئيس أبو مازن قبل أيام في اجتماع وزراء الخارجية العرب 21 أبريل الحالي أن إسرائيل لم تلتزم بأي اتفاق سلام وأن نتنياهو لا يريد السلام مع الفلسطينيين ؟أو اختراق في مجال المقاومة وقد وقَّعت فصائل المقاومة في غزة هدنة طويلة المدى مع إسرائيل ؟أو اختراق في مجال المصالحة الوطنية وقد استمرت حوارات المصالحة كحوار الطرشان طوال عقد من الزمن ؟ .
أيضا كيف تتوحد هذه القوى دون أن تبدأ عملية تغيير ومراجعة داخلها كخطوة أولى ،مثلا أن تُعيد منظمة التحرير ترتيب وضعها الداخلي حتى بدون ممن هم خارجها من الفصائل وتعمل على تنفيذ قرارات المجلس المركزي بشأن إعادة الاعتراف بإسرائيل وبالتنسيق الأمني ، وأن تعيد حركة حماس حساباتها في المراهنة على الإخوان المسلمين والخارج وبمخططها لصناعة دولة غزة ، وهل توحيد حالات مأزومة داخليا ومتعادية مع بعضها البعض سيُنتج حالة وطنية قادرة على مواجهة تحديات المرحلة ؟.
إن استمر حال النظام السياسي على ما هو عليه من انقسام وتشرذم وحتى تحافظ النخب الحاكمة على وجودها في المشهد السياسي وحتى لا تخسر مصالحها ... لا نستبعد في هذه الحالة أن تجد بعض المكونات السياسية تبريرا لقبولها لأية تسوية جديدة سواء كانت صفقة القرن أو غيرها دون شروط ،تحت ذريعة منح فرصة جديدة للسلام أو محاولة تَجَنُب ما هو أسوء ! أو تحت عنوان التكتيك والمناورة .
إن أخشى ما نخشاه في هذا السياق أن يحدث تواطؤ ضمني بحيث تستمر واشنطن في تأجيل الإعلان عن صفقة القرن مع استمرار تنفيذ الصفقة من خلال فرض الأمر الواقع كما هو جاري ، في المقابل تستمر النخب السياسية الفلسطينية في إعلان رفضها لصفقة القرن أو الهروب نحو تشكيل هيئات ولجان لمواجهتها وكأن الصفقة مشروع مستقبلي وليس واقعا يتم تنفيذه منذ سنوات ، وفي هذه الحالة تحقق واشنطن مخططها عمليا وتستمر النخب السياسية الحاكمة الفلسطينية والعربية في إدعاء البطولة من خلال إعلان رفضها للصفقة .
Ibrahemibrach1@gmail.com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,360,259,142
- كل تاريخ الثورة الفلسطينية منعطفات مصيرية
- النخب السياسية الفلسطينية :ميكانزمات الهيمنة والأخضاع
- الانقسام وصفقة القرن ليسا قدرا على الشعب الفلسطيني
- هدنة غزة تكشف المستور
- حدود الدم في فلسطين
- تصعيد عسكري وهدنة مثيرة للفتنة
- التطبيع وتغيير طبيعة الصراع واطرافه
- فلسطين والفلسطينيون الأصل وغيرهم طارئون
- الافتئات على المشروع الوطني ومنظمة التحرير
- نعم لرفع الحصار عن غزة ، ولكن ليس بأي ثمن
- عندما يظلم الفلسطينيون أنفسهم
- شباب فلسطين :غضب ينذر بانفجار
- من حرب التحرير إلى حروب المهرجانات والشعارات
- عام 2019 وتحدي مخرجات عام 2018
- حل المجلس التشريعي ليس حلا
- المسألة الثقافية ما بين السجال الفكري والتأصيل المفاهيمي
- المقاومة توحِد الشعب والصراع على السلطة يفرقه
- الأمم المتحدة سلاح ذو حدين
- حول المشروع الأمريكي لإدانة حركة حماس
- قراءة في يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني


المزيد.....




- هل وصل مصاب بالإيبولا بالطائرة لرواندا؟ لا.. إنه تمرين للطوا ...
- وزير السياحة التونسي: -الإفطار الجماعي قرب كنيس الغريبة رسال ...
- الحكومة المصرية تقرر تأجيل امتحانات مدرسية بسبب الحر الشديد ...
- عمدة بلدة فرنسية يقترح توزيع -الفياغرا- على السكان بسبب قلة ...
- سيلفان إستيبال مديرا جديدا لأفب بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إف ...
- شاهد: أستراليا تحمي حيوانات البيلبي خوفا من الانقراض
- توقيف عصابة عراقية في ألمانيا للاشتباه بتورطها في عمليات غير ...
- بريطانيا واليابان تتخليان عن هواوي
- مرشح سابق للانتخابات الرئاسية الفرنسية يثير الجدل حول سكان أ ...
- توقيف عصابة عراقية في ألمانيا للاشتباه بتورطها في عمليات غير ...


المزيد.....

- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة
- كتاب -اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام- / غازي الصوراني
- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمود فنون
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1) / محمود الصباغ
- قطاع غزة.. التغيرات الاجتماعية الاقتصادية / غازي الصوراني
- الفاتيكان و الحركة الصهيونية: الصراع على فلسطين / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم ابراش - الرفض ليس دوما موقفا وطنيا أو بطوليا