أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد كشكار - الزعيم جمال عبد الناصر: ما له وما عليه؟














المزيد.....

الزعيم جمال عبد الناصر: ما له وما عليه؟


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 6209 - 2019 / 4 / 23 - 08:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقدمةٌ منهجيةٌ قد تبدو لغير الغوّاصينَ مجاملةً:
مثل أمين معلوف وقبل أن أقرأه، لم يكن عندي موقف واضح وحاسم من الزعيم وما زلتُ، أقصد نظام عبد الناصر وليس شخص عبد الناصر، رغم أنني لا أبرّئه من تحمل مسؤولية الأفعال الشنيعة التي وقعت تحت حكمه، أقصد المسؤولية السياسية والأخلاقية وليست الجنائية فأنا لستُ قاضياً.
أما مريديه القوميين الناصريين فلي منهم موقفٌ واضحٌ جدّاً: لا أشك في نواياهم الحسنة ولي فيهم أصدقاء قلائل أحترمهم جدّاً جدّاً. والله العظيم أعشق جمال الذي في أمخاخهم، وليس جمال الذي حكم فطغى وتجبّر. والله أحب جمال مثلهم أو ربما أكثر منهم، أحب جمال الوحدة، جمال العروبة، جمال الشهامة، جمال السيادة القومية، جمال حق تقرير المصير، جمال الاشتراكية والعدالة الاجتماعية، جمال قاهر الباشوات المصرين والمتمصّرين، جمال عدو الغرب الاستعماري ومؤسس منظمة دول عدم الانحياز، جمال صديق شي ڤيفارا!
لماذا أشكك في الزعيم ولا أشكك في نوايا القوميين التونسيين الناصريين الصادقين؟ لأن هؤلاء الأخيرين تمسكوا بغايات عبد الناصر النبيلة وأنا مثلهم، لم يستلموا السلطة في تونس بعدُ، فلا نعرف إذن هل سيستعملون نفس وسائله أم لا؟ حكمي النهائي عليهم يبقى إذن مؤجلاً إلى أن يأتي ما يخالف ذلك، ولأنني أحبهم بصدقٍ فإنني أتمنى أن يتجنبوا وسائله لو وصلوا إلى السلطة، وسائله التي أقل ما يُقال فيها أنها كانت وسائل غير نبيلة بالمرة، والله يهدينا ويهدي الجميع لما فيه خير للأمة العربية من المحيط إلى الخليج!

احتراماً للميت ولأتباعه الأحياء، سأبدأ بما له قبل ما عليه.
نص أمين معلوف:
1. ما له:
- ما زلتُ وإلى اليوم متردّداً في تحديد موقفٍ نهائيٍّ من عبد الناصر ومن نظامه: كان آخر الزعماء العمالقة العرب، وكان يمثل ربما آخر فرصة توفرت للأمة العربية من أجل النهضة والإقلاع واللحاق بالأمم المتقدمة. (مواطن العالَم: فرصةٌ ضاعت فغرقنا في أوحال الوهابية وتطرف الإسلام السياسي لـ"العنكوش"!).
- موتُه المبكر ترك حرقة في قلبي وفي قلوب جميع العرب، أحن كما يحن كثير من العرب إلى عهده (مواطن العالم: بالنسبة لي- كيساري تونسي غير ماركسي- لا أحن إلى عهده).
- جنّد كل طاقته لمقاومة الهيمنة الاستعمارية الغربية.
- بين يومٍ وليلة، أصبح عبد الناصر معبود الجماهير في بلده وفي الشرق الأوسط كله وفي بلدان المغرب العربي الأربعة. منذ قرون، لم ينجح زعيم عربي في بعث الأمل مثلما نجح هذا الضابط الثلاثيني الوسيم صاحب الصوت المخدِّر والخُطب البليغة الرنّانة المبشِّرة بِغدٍ أفضلَ.
- شخصية عظيمة تشبه شخصية شرشل، الوزير الأول البريطاني: إلاهان بوجهين، رجلان من طينة عالية لعبا أدواراً تاريخية جديرة بالإعجاب، لكن وفي نفس الوقت وأحياناً في نفس اللحظة لعبا أيضاً أدواراً كريهة بل مدمِّرة.

2. ما عليه:
- مباشرة بعد ثورة 52، اتخذ حُزمةً من الإجراءات القمعية: مصادرة، سجن، نزع ملكية، تأميم، إلخ. بهدف سلبِ الأقليات الأجنبية أملاكهم، لا لذنبٍ اقترفوه بل لكونهم أقليات احتفظت بهُويتها وثقافتها وتعايشت مع السكان الأصليين في وئام وسلام، ولكون بعضهم يحمل جنسية دول العدوان الثلاثي في 56 بعد قرار تأميم قناة السويس (فرنسا، بريطانيا، إسرائيل). وبهذه الإجراءات التعسفية أصدر عبد الناصر حكماً بالإعدام على مصر الليبرالية والعالمية (L`Égypte cosmopolite et libérale): تسبب في هجرة مكثفة لكل الأقليات "المتمصِّرة" على ضفاف النيل، البعض منها منذ عدة أجيال والبعض الآخر منذ عدة قرون. الأقليات، هُمُ اللبنانيون، السوريون، اليهود، الأرمن، اليونانيون، الإيطاليون، الفرنسيون، الأنڤليز، الأتراك، إلخ. هذه الأقليات كانت تفضل حكم الباشوات على حكم العسكر، وكانت تنظر بعين الرضا إلى تواجد الجنود البريطانيين في مصر، وترى فيهم ضمانة للاستقرار عكس ما يراه السكان الأصليون من الأقباط والعرب. أقليات عوقبت على مواقفها اللاوطنية، تستحق العقاب بتلك الكيفية أو لا تستحق؟ تلك هي المسألة.
- أخطأَ وبشكل كبير وفي مسائل مهمة، أخطاء لم تترك في محيطها إلا المرارة والندم وخيبة الأمل: ألغَى التعددية الحزبية والجمعياتية وأرسَى مكانها الحزب الواحد، ألجم الصحافة التي كانت نوعاً ما حرة تحت النظام السابق، اعتمد على جهاز المخابرات لإسكات معارضيه المحليين، وضعَ حدّاً وبشكل تعسّفي لحرية المبادرة ثم أدار الاقتصاد المصري بطريقةٍ بيروقراطية غير ناجعة، طريقة أدت أخيراً للإفلاس، خطاباته القومية الديماغوجية قادته مباشرة إلى الهاوية وأخذت معه كل العالم العربي...

خاتمة مواطن العالَم: الزعيمُ، غاياتُه نبيلةٌ (الوحدة العربية، العدالة الاجتماعية، تقرير المصير، تحرير فلسطين، إلخ.) لا أشك في هذا كما لا أشك أيضاً في عدم نُبلِ وسائله (إلغاءُ التعددية الحزبية، تكميمُ أفواه المعارضين وضربُ حرية الصحافة والنشر التعبير، قمعُ المعارضين يساريين وإخوان مسلمين، مراقبةُ الشعب والتضييقُ عليه دار دار زنڤة زنڤة، عن طريق جهاز مخابرات "ناجع جدّاً"، إلخ.).

الخلاصة: الغاية لا تبرّرُ الوسيلةَ! موقفي من عبد الناصر موقفٌ حائرٌ يشبه إلى حدٍّ كبيرٍ موقفَ المؤلف العربي-اللبناني-الفرنسي أمين معلوف، عضو الأكاديمية الفرنسية منذ 2011 (Un jugement très mitigé, je --dir--ai plutôt défavorable).

تأليف أمين معلوف، ترجمة وتأثيث مواطن العالَم

إمضائي: و"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إذنْ إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

Référence: Le naufrage des civilisations, Amin Maalouf, Grasset, 332 p, 22 €, pp. 38-46

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الثلاثاء 23 أفريل 2019.






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,361,530,062
- الغرائب والعجائب دائماً تأتينا من الصين: مجتمعُ -نا- (Na)، م ...
- هذه بعض أسباب نفور الجماهير العربية من الفكر اليساري
- خطابٌ أوجهه لمَن يثقُ في استقلاليتي الفكرية ويتعاطفُ معي ضد ...
- هل ندرّس علوماً ومعارفَ أم قِيماً وأخلاقاً؟ جزء 2
- هل ندرّس علوماً ومعارفَ أم قِيماً وأخلاقاً؟
- أنقدُ. يطالبونني بالبديلِ.
- هل نُولَدُ مسلمينَ أم نُصبِحُ مسلمينَ؟
- أطروحةٌ مطروحةٌ للنقاشْ: أين يوجدُ مصنعُ الإرهابْ؟
- نقد الثورات العلمية؟
- هل غيّرت الثورات وضعَنا إلى الأفضل أم أخذت السلطة وأبقت أمور ...
- متعة عشتها الليلة في المسرح البلدي لأول مرة في حياتي: حضور ح ...
- مقارنة بين الصين وأمريكا، ولكلٍّ نصيبُه من الشكر والذم؟
- مَن كان منكم ينتظرُ خيراً من العسكر فمَثله كمَثل مَن ينتظرُ ...
- مقالٌ علميٌّ غيرُ مطوّلٍ: جدليةُ مصيرِ الإنسانِ العربيِّ بين ...
- مقالٌ علميٌّ مطوّلٌ (وسْعوا بالكم): الطب العلمي والطب المواز ...
- المجازر الفضيعة التي ارتكبتها محاكم التفتيش المسيحية ؟
- تعريف علوم الإبستمولوجيا؟
- مقارنة بين السلفيين والستالينيين
- أيهما أفضل؟ النقد البنّاء أو النقد الهدّام؟
- في الجزائر، -حكّام الظل- حجبوا الشمس عن الشعب!


المزيد.....




- بيلوسي تتمنى تدخل أسرة ترامب لمصلحة البلاد والرئيس يرد: فقدت ...
- تعز.. حفلا فنيا وخطابيا احتفاءً بالبعيد الـ 29 للوحدة اليمني ...
- القوات الحكومية في الضالع تواصل تقدمها في قعطبة وتستمر في تق ...
- الضالع.. المعركة من الصفر وانهيارات كبيرة للانقلاب
- أزمة -التابلت-.. السيسي يلتزم الصمت ومطالبات بمحاسبة وزير ال ...
- قمة ثلاثية بالأردن تدعم حقوق الفلسطينيين
- كريم التاج: على أحزابنا أن تجتهد وعلى باقي المؤسسة التوفر عل ...
- بعد تراجعه عن الاعتزال... أسامواه جيان يقود هجوم غانا في كأس ...
- بعد تعنيف فريق عمله بسببها... ماغي بو غصن ترسل إنذارا لرامز ...
- صحيفة بريطانية: حاخام يساعد إسرائيل في العثور على أنفاق لـ-ح ...


المزيد.....

- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله
- رسائل مجاهدة / نورة طاع الله
- مصر المسيحية - تأليف - إدوارد هاردى - ترجمة -عبدالجواد سيد / عبدالجواد سيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد كشكار - الزعيم جمال عبد الناصر: ما له وما عليه؟