أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - علي الأحمر - -الديالكتيك- بين هيغل و ماركس















المزيد.....

-الديالكتيك- بين هيغل و ماركس


علي الأحمر

الحوار المتمدن-العدد: 6202 - 2019 / 4 / 16 - 16:18
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


في المقارنة بين "ديالكتيك" (جدليّة) هيغل و ماركس باعتبارهما منهجين مختلفين لفهم الطبيعة و التاريخ:
____________________
1/ طوّر ج. فريديريتس هيغل (1770/1831) جدل أرسطو من فن للحوار أو النقاش الذي يعتمد على الاستدلال لدعم الرأي ضد الرأي المخالف إلى منهج تحليلي يعتمد التفاعل بين الفكرة و نقيضها ما يستوجب اللجوء إلى التوحيد أو التوليف بينهما لتجاوز هذا التناقض (نفي النفي) في حركة تصاعديّة على شكل سلم لولبي يوصل في النهاية إلى الفكرة المطلقة أو الكليّة و طبّق هذا المنهج الجدلي المثالي على الطبيعة والتاريخ:

* فالطبيعة أو المادة بالنسبة لهيغل هي مجرّد انعكاس ظاهري للعقل وليست حقيقة مستقلّة بذاتها عنه إذ من غير الفكر(الروح) لا يمكن أن توجد المادة إلا كنقيض _مستدعى_ للفكر و تجسيد له ما يعني أنّ الفكر جوهر للإنسان أمّا الجسد والعالم الخارجي (المادة) مجرّد ظواهر وتصوّرات من صنع العقل البشري ولذلك اعتبر هيغل من صنف الفلاسفة المثاليين لقوله بأوّليّة الفكر على المادة .

*والتاريخ بالنسبة لهيغل يعتبر " مسرح " لهذه الجدليّةالمثاليّة القائمة على تقديم الفكر (الروح) على المادة و"تجسيد" له على أرض الواقع المعيش سعيا للرقي به إلى الوعي بذاته كجوهر خالص يهدف عمليّا للوصول للحريّة تدرجيّا عبر مراحل ثلاث كل مرحلة تمثّل درجة معيّنة من درجاتها:
+ مرحلة الحضارات الشرقية : الصينيّة والهنديّة والفارسيّة و الرافديّة و الفرعونيّة و تتميّز بأنّ المواطنين جميعا عبيدا للحاكم ينفّذون مشيئته و هو وحده الحرّ.
+ مرحلة الحضارتين اليونانيّة و الرومانيّة: و تتميّز باتساع نطاق الشعور بالحريّة عمّا كان عليه عند الأمم الشرقيّة.إذ كان بعضهم أحرارا وليس الحاكم فقط و هؤلاء هم المواطنون اليونان و الرومان. أمّا باقي الأمم الأخرى فقد كانوا ينظرون إليهم على أساس أنّهم "برابرة" و "همج"..ولذا اتخذوا من أسراهم عبيدا لهم.
+ مرحلة الأمم الجرمانيّة: وهم أول الأمم التي بلغت الوعي ب "أنّ الإنسان بما هو إنسان حر" وأنّ حريّته الفرديّة لا تتنافى مع وجود دولة القانون.
ومن هنا نستشف تأثير حركة التنوير الأوروبية الغربية(فلسفة البورجوازيّة الصاعدة) في فلسفة هيغل التي عكست مطالب عصرها بالحريّة الفردية في كنف دولة القانون وفي هذا الصدد يقول: الدولة هي" قوّة العقل المحقّق لذاته" و" أنّها الروح المحقّق لذاته " و أنّ من "واجب الفرد الأسمى أن يكون عضوا في الدولة".

2/ أمّا مع كارل ماركس (1818/1883) يصبح الديالكتيك ماديّا، باعتبار أنّ ماركس قد قلب ديالكتيك هيغل رأسا على عقب، بحيث أصبحت الأفكار مجرّد انعكاسا للعالم المادي و ليس العكس.و تنطلق جدليّة ماركس الماديّة من أوّليّة المادة على الفكر، وتستند إلى ثلاثة قوانين أساسيّة لفهم العلاقة السببيّة التفاعليّة التي تحكم المتغيّرات في الطبيعة و المجتمع:
+ قانون تحوّل الكم إلى الكيف : و مضمونه تحوّل التراكم الكمي إلى متغير نوعي.
+ قانون وحدة و صراع الأضداد : و مضمونه أنّه لا توجد ظاهرة إلاّ و تحمل بداخلها نقيضها أو بذرة فنائها.
+ قانون نفي النفي : و مضمونه كيفيّة تجاوز المتناقضات والتطور نحو الأعلى بطريقة لولبيّة على شكل حلقات متداخلة.

* فالطبيعة(المادة) بالنسبة لماركس هي العنصر الأول المحدّد للوجود، ومنها انبثقت الحياة وتطوّرت، و ما الفكر (الروح)سوى افراز من افرازات الدماغ الذي هو عضو مادي من أعضاء جسم الإنسان، و الذي هو بدوره جسم من أجسام المادة المكوّنة للطبيعة والكون. وهي،أي المادة، أقدم من الإنسان باعتبار أنّ عمر الأرض حوالي خمسة مليارات سنة، في حين أنّ عمر الإنسان العاقل Homo Sapiens لا يتعدّى مائتي ألف سنة فقط. والمادة في تحوّل مستمر وفق قوانين الماديّة الجدليّة التي تستند إلى العلم التجريبي وليس إلى الميتافيزيقا أو "عالم المثل ".

* وقد طبّق ماركس جدليته الماديّة على المجتمع، و من ثمّة التاريخ فيما أسماه " الماديّة التاريخيّة" التي تقول بأوّليّة " البنية التحتيّة" (الواقع الاقتصادي والاجتماعي) في تفاعلها الجدلي مع " البنية الفوقيّة " (التعبيرات السياسيّة و الثقافيّة و الدينيّة..). وتشتمل الأولى على قوى الإنتاج وعلاقاته التي تفرز طبقات اجتماعيّة محدّدة بعضها مستغلّة(بكسر حرف غ) و الأخرى مستغلّة(بفتح حرف غ). ومردّ ذلك التملّك الخاص لوسائل الإنتاج. و ينعكس هذا على الثانية وخاصة على السلطة السياسيّة التي تكون بيد الطبقة السائدة اجتماعيّا، و التي تقوم بتوجيه الثقافة واستغلال الدين لخدمة مصالحها ممّا ينجرّ عنه صراع الطبقات. وهذا الصراع هو المبدأ الثاني الذي تقوم عليه الماديّة التاريخيّة، إذ يعتبر "صراع الطبقات "_ في نظر ماركس_ محرّك التاريخ نحو الأمام وفق قوانين الماديّة الجدليّة، بحيث كلّما نمت قوى الإنتاج كلّما اشتدّ التناقض واحتدم الصراع بينها وبين علاقات الإنتاج الاجتماعيّة القائمة، فيتراكم الصراع كميّا إلى حدّ الانفجار في شكل ثورة اجتماعية تقوم بها الطبقات المضطهدة، تنقل المجتمع بأسره نقلة نوعيّة إلى نمط إنتاج جديد أكثر عدلا بالضرورة من سابقه، و هو ما تكرّر على امتداد التاريخ البشري. وقد أمكن لماركس أن يحدّد أربعة أنماط إنتاج عرفتها البشريّة منذ ظهورها على سطح الأرض إلى الآن وهي:
+ نمط الإنتاج المشاع البدائي: كان الإنسان في ظلّه يعيش في شكل مجموعات صغيرة على الصيد والقطف. وكان التعاون ونمط العيش المشترك هو السائد، و دون فوارق اجتماعيّة، و لا حاجة لسلطة قائمة(الدولة)، لأنّ الإنتاج كان يقتصر على ما هو ضروري. و دام هذا مئات القرون.
+ نمط الإنتاج العبودي: ظهر مع ظهور الزراعة، و تقسيم العمل، و الإنتاج الزائد غير الضروري الذي أتاح المتاجرة فيه لدى البعض، و حصولهم على أرباح مكّنتهم من امتلاك عبيد لتوفير منتج زراعي أوفر، الشيء الذي جعل من العبيد أداة الإنتاج الرئيسية. و يقع الحصول عليهم بشتى الوسائل وخاصة الحروب . وقد أدّى هذا إلى انقسام المجتمع إلى طبقة عبيد وطبقة مالكي العبيد. و ميّز هذا النمط من الإنتاج الامبراطوريات القديمة والتي كانت ثورة العبيد ضد الرومان بقيادة "سبارتكوس" (القرن الأول ق م) مؤشرا على بداية انهياره خلال القرن الرابع إلى الخامس م.
+ نمط الإنتاج الإقطاعي: ظهر بظهور أقنان الأرض أو عبيد الأرض(و هم لا يملكونها) كقوّة إنتاج أساسيّة، مع ظهور علاقات إنتاج مختلّة بين أمراء الإقطاع والملكيّات المطلقة والكنيسة من جهة، و الأقنان والفلاحين الصغار من جهة أخرى. وقد تميّز بعلاقات قانونية تربط هؤلاء الأقنان والفلاّحين الصغار بطبقة النبلاء تورّث للأبناء.
+ نمط الإنتاج الرأسمالي: بدأ بالظهور في أحشاء النظام الإقطاعي، بأوروبا في أواخر القرن 15ومطلع القرن 16م، نتيجة نمو الصناعات الحرفية و خاصة المبادلات التجارية بفضل الاكتشافات الجغرافية الكبرى، ما أدّى إلى تراكم أولي لرأس المال. وتركّز في القرنين 17و18 مع تنامي ورشات الصناعات الحرفية، و الثورات ضدّ الإقطاع و الكنيسة التي قام بها الأقنان والفلاحين الصغار بتشجيع من البورجوازيّة الصاعدة كالثورة البرلمانيّة الإنجليزيّة والفرنسيّة. ثمّ ازدهر نتيجة حروب نابليون التوسعية وخاصة نتيجة الثورة الصناعيّة خلال القرن 19. [و بداية من القرن 20 دخل النظام الرأسمالي مرحلته العليا وهي الرأسمالية الامبرياليّة التي تعني هيمنة رأس المال البنكي والصناعي على العالم] ( الإضافة للينين).
ويتميز هذا النظام بامتلاك الرأسماليين- البورجوازيين لوسائل الإنتاج، و تحوّل الأقنان و الفلاّحين الصغار إلى "بروليتاريا" (عمّال)، أو قوّة إنتاج تعمل خاصة بالمعامل الكبرى مقابل أجور زهيدة لا تتناسب مع قيمة العمل المنجز، حيث يستحوذ الرأسماليون على "فائض القيمة" plus value ليزيدوا في ثرواتهم، ما أنتج طبقتين متناقضتين سيؤدّي الصراع بينهما حتما إلى حدوث الثورة البروليتاريّة، و الانتقال إلى نمط الإنتاج الإشتراكي _ كمرحلة تمهيديّة _ فالشيوعي. و أهم ما يميّز الشيوعيّة انتفاء استغلال الإنسان لأخيه الإنسان و الطبقيّة بالقضاء على الملكيّة الخاصة، وزوال الحاجة للدولة، و تحويل الصراع ليصبح بين الإنسان والطبيعة مسلّحا بالعلم.
علي الأحمر ______________________
المراجع:
- هيغل: + كتاب فنومولوجيا الروح
+ كتاب الفكر في التاريخ
- ماركس: + الايديولوجية الألمانيّة
+ البيان الشيوعي
+ رأس المال(ج1 )
- انجلز: + ديالكتيك الطبيعة





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,649,988
- العمل صنع الإنسان
- الظاهرة الدينيّة: الإسلام نموذجا


المزيد.....




- Veste Blanche // قبل الحرب القادمة ...
- حسن أحراث// الكنفدرالية تطوي صفحة -المقاطعة-!!
- أحمد بيان// لهم نعيم القروض ولنا جحيمها!!
- -الشيوعي- يساند إضراب الأساتذة المستعان بهم لتعليم الطلاب ال ...
- افتتاحية: الاستعدادات المخزنية للانتخابات التشريعية على قدم ...
- إضراب التنسيقية الوطنية للأساتذة/آت المفروض عليهم/هن التعاقد ...
- المنبر التقدمي في البحرين يدين العدوان التركي على الأراضي ال ...
- 3 مسيرات لـ -الشيوعي- في بيروت تحت شعار -لا إنقاذ من دون تغ ...
- رحيل الرفيق المناضل والأستاذ السابق في الجامعة اللبنانية الد ...
- مذكرة قبض بحق مسؤول عراقي لاعتدائه على متظاهرين


المزيد.....

- راهنية التروتسكية / إرنست ماندل
- المادية التاريخية هي المقاربة العلمية لدراسة التاريخ / خليل اندراوس
- الشيوعية ليست من خيارات الإنسان بل من قوانين الطبيعة / فؤاد النمري
- دروس أكتوبر [1] (4 نوفمبر 1935) / ليون تروتسكي
- التشكيلة الاجتماعية العراقية وتغيرات بنيتها الطبقية / لطفي حاتم
- ما هي البرجوازية الصغيرة؟ / محمود حسين
- مقدمة كتاب أحزاب الله بقلم الشيخ علي حب الله / محمد علي مقلد
- ملخص لكتاب فريدريك انجلز-أصل العائلة و الملكية الخاصة و الدو ... / عمر الماوي
- رأس المال: الفصل الثاني – عملية التبادل / كارل ماركس
- من تجلّيات تحريفية حزب العمّال التونسي و إصلاحيّته في كتاب ا ... / ناظم الماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - علي الأحمر - -الديالكتيك- بين هيغل و ماركس