أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - محمد كشكار - أطروحةٌ مطروحةٌ للنقاشْ: أين يوجدُ مصنعُ الإرهابْ؟















المزيد.....

أطروحةٌ مطروحةٌ للنقاشْ: أين يوجدُ مصنعُ الإرهابْ؟


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 6201 - 2019 / 4 / 14 - 08:29
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


أين يوجد مصنع الظلم واللامساواة والإرهاب والحيف الاجتماعي والأنانية والاستغلال الرأسمالي، وأين يوجد التضامن والعدوانية، الضدّان المترافقان (التضامن مع الشقيق داخل القبيلة - العدوانية ضد الأجنبي خارج القبيلة)؟ مصنعٌ ماديٌّ أو مدرسةٌ يتخرّج منها الملايين كل سنة. مدرسةٌ لا شرقية ولا غربية، لا قرآنية ولا علمانية، لا شيوعية ولا إسلامية.
للأسف المصنعُ موجودٌ فينا، داخل كل كائن بشري، رجلاً كان أو امرأةً، طفلاً أو كهلاً، متعلماً أو أميّاً، أمريكيّاً أو تونسيّاً، يمينيّاً أو يساريّاً، مؤمناً أو ملحداً.
المصنعُ موجودٌ في نواة كل خلية من خلايا جسمنا المائة مليار مليار، مصنعٌ نُورّثه لأولادنا في البويضة والحيوان المنوي. مصنعٌ لا يُرى بالعين المجرّدة ولا بالمجهر الذي تعرفون!
مصنعٌ يُنفذ ما وردَ في كتابٍ عملاقٍ، كتابٍ مكتوبٍ بأربعة أحرفٍ تتكرر (A, C, G, T)، كتابٍ يضم أربعة مليار حرف!
هل عرفتموه؟

اسمه الحمض النووي (ADN) أي الجينات البشرية وعددها ثلاثون ألف. جينات تطورت حسب علم التطور الدارويني عبر 6 أو 7 مليون سنة (Sélection naturelle + Mutation + Hasard) وكل غرائزنا الحيوانية-البشرية نتاجُها (حب التملك، الأنانية، الرغبة في الشهوات، السيطرة على المرأة، إلخ.). المفارقة الكبرى أن جيناتنا تَحثنا على التضامن داخل مجموعتنا البشرية الضيقة، تضامن يقوى كلما انحسرت دائرته (بداية من الإنسانية جمعاء، فالأمة، فالوطن، فالجهة، فالقبيلة، فالعائلة)، وفي نفس الوقت تَحثنا على العدوانية باسم الدفاع عن النفس ضد المجموعات البشرية الأخرى، عدوانية تزيد كلما اتسعت دائرتها (بداية من العائلة، فالقبيلة، فالجهة، فالوطن، فالأمة، فالإنسانية جمعاء)، مثلاً: الأخ وأخيه ضد الجار، قبيلة الهمامّة ضد الفراشيش أو العكس، الجندوبي والسلياني ضد الساحلي، الجندوبي والساحلي ضد الليبي، التونسي والليبي ضد الإسرائيلي، التونسي والروهينڤ--- ضد الهندوس المعتدين.
هل نستطيع أن نغلق هذا المصنع أو هذه البرمجية المتكلسة التي لم تتغير منذ 300 ألف سنة على أقل تقدير (Date probable de l`émergence de l`Homo sapiens)؟

طبعاً لا وإلا انقرض الجنس البشري! يكفي الحمض النووي (ADN) شرفاً أنه منحنا الحياة على الأرض بقدرة الله طبعاً.
هل نترك غرائزنا تتحكم في سلوكاتنا ونطلق العنان لشهواتنا تقودنا إلى الفناء بقنبلة هيدروجينية تحت إصبع مخبول اسمه ترامب؟
هل نساير الطبيعة وننتظر نقلة نوعية إيجابية (Mutation bénéfique) تزيد في حجم جمجمتنا ووزن مخنا ومساحة تلافيفنا وعدد وصلاتنا العصبية؟ قد تحدث بسبب الانتقاء الطبيعي الدارويني لكن هذا قد يتطلب مئات آلاف السنين نكون خلالها قد أفنينا أنفسنا بأيدينا، بأسلحتنا، بمبيداتنا، بِرُوبُواتنا، بأدويتنا "المذرّحة"، بأغذيتنا المسرطنة، أو نكون قد عدّلنا جيناتنا من أجل إشباع نزواتنا وحوّلنا نوعنا إلى مخلوق مشوّه أشوم من ذاتنا التي نحن عليها اليوم.
الحمض النووي (ADN) هو الذي دفعنا دفعًا إلى الرأسمالية واستغلال الإنسان للإنسان، هو الذي ألهمنا صُنْعِ أذرعة أطول وأقوى من أذرعتنا، وظفنا بعضها للخير (آلات البناء والحفر والرفع) وجلها للشر حتى نأخذ بها أكثر ونخنق بها أقوى (الأسلحة بجميع أنواعها)، وصُنْعِ آذان تسمع ما كنا لا نسمع، وظفنا بعضها للخير (آلات طبية وتواصلية وكشافة) وجلها للشر حتى تتجسس أمريكا على باقي العالَم، وصُنْعِ عيون ترى ما كنا لا نرى، وظفنا بعضها للخير (آلات طبية وتواصلية وكشافة) وجلها للشر حتى نرى من واشنطن ونقتل بالدرون (Drone) في اليمن (Bref, je n`aime pas un monde qui n`est pas à notre mesure, un monde qui n`est pas conçu pour le bien de tous, un monde inhumain et ignoble).
ما العمل إذن؟

العملُ واضحٌ والهدفُ واضحٌ والطريقُ إليه أوضحُ:
Culture contre Nature ou É---pigenèse contre ADN ou plutôt la Culture en interaction avec la Nature ou l`épigenèse en interaction avec le tout génétique
العمل هو الحد من هيمنة الغرائز، والهدف هو أنسنة الإنسان والابتعاد به أكثر ما يمكن عن الحيوان، أصله حسب علم التطور الدارويني والله أعلم، والطريق هو التالي: ما دمنا لا نستطيع أن نغيّر جيناتنا فالأفضل لنا إذن أن نعمل معها وضدها في نفس الوقت (Faire avec pour aller contre)، نربّيها، ندجّنها وإذا تجاوزت حدودها نوقفها عند حدها. كيف؟ بالاعتماد على علم جديد اسمه التخلّق أو ما بعد الخلق أو ما فوق الوراثي (l`épigenèse)، وهو بالصدفة موضوع أطروحتي (UCBLyon1, 2007) التي تقول أن ما هو مكتوب بالشفرة الجينية (Le code génétique) في كتاب الجينات (L`ADN ou les 46 chromosomes ou les 30 mille gènes) ليس برنامجا مغلقا (Un programme figé) أو قدرنا المحتوم (Notre destin, une fatalité).
إنما الجينات لا تعبّر إلا بالتفاعل مع المحيط. نمسك بالمحيط إذن وبعون الله سوف نفوز بإنسانيتنا ونخلصها من أدران حيوانيتنا، أقصد بالمحيط (L`environnement) أي البيئة التي نعيش فيها، أي كتاب الثقافة، أي ما نستطيع تغييره وتطويره في جيل واحد أي في ثلاثين سنة، كتابٌ يضم: العائلة، الشارع، المدرسة، الناس، الدين، العلم، الفلسفة، الغذاء، الحب، الحنان، التضامن داخل المجموعة وخارجها، الفن، العادات، التقاليد، اللغة، الذوق، الخيال، إلخ.
للأسف هذا العلم الجديد نسبيّاً لا يُدرّس عندنا، لا في الثانوي ولا في العالي. في فرنسا أدرجوه سنة 2000 في برنامج الثالثة ثانوي. قابلتُ وزير التربية في ذلك الوقت، الأستاذ منصر رويسي، وطلبتُ منه فِعل نفس الشيء في تونس. للأسف أقِيلَ من منصبه بعد مدة قصيرة ولم يتمكن من تنفيذ ما وعدني به، وما زال هذا العلم الحديث لا يُدرّس في جامعاتنا إلى اليوم.

خاتمة: المشكلة أن كتابَ الجينات وراثيٌّ (L`ADN) و كتابَ الثقافة مكتسبٌ (l`épigenèse)! بلغة أوضح غرائزنا الحيوانية (L`ADN) نرثها وتمر أوتوماتيكيّاً من جيل إلى جيلٍ عبر التكاثر الجنسي، أما طريقة مقاومتها (l`épigenèse) فنتعلمها مع كل جيل جديد، حِملٌ ثقيلٌ نرفعه إلى قمة الجبل وكحجرة سيزيف يتدحرج إلى الأسفل مع كل ولادةٍ جديدةٍ وفي كل مرةٍ نعيدُ رفعَه من جديد، قَدَرُنا نتعلم ونعلم والنتيجة غير مضمونة، علينا أن لا نتعب ولا نكل ولا نمل وإلا انتصرت علينا غرائزنا كما هي منتصرة علينا اليوم.
غرائزنا التي تمشي في شوارعنا عارية قبيحة وأسماؤها متعددة: ترامب، ماكرون، نتنياهو، السيسي، بشار، الدواعش، برنار هنري ليفي (BHL)، الدوائر المالية العالمية (FMI, BM, BCE, Club de Paris, etc)، الشركات البترولية الاحتكارية (ُEsso, Total, Shell, BP, etc)، الشركات الصناعية والتجارية المتغولة (Carrefour, Danone, General Motors, Nokia, Apple, etc )، جارٌ يظلم جاره من أجل متر مربع من التراب، زوجٌ يمدّ يده على زوجته، مدرّس يصفع تلميذه ، موظفٌ يأخذ رشوة، تاجرٌ يحتكر سلعة، أخٌ يحرم أخته من حقها في الميراث، عالِمٌ يوظف عِلمه من أجل تطوير أسلحة الدمار الشامل وغير الشامل، مسؤولٌ غير أمينٍ، حِرفيٌّ غشّاشٌ، وكل القيادات السياسية والعسكرية ومثقفو السلطة الظالمة، إلخ.

إمضاء مواطن العالَم
"Votre ADN, héréditaire, sauvage, agressif et égoïste) بواسطة: L`épigenèse cérébrale, acquise, éducatrice, altruiste et civilisatrice (Sujet de ma thèse de doctorat en didactique de la biologie, UCBL1, 2007

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الأحد 14 أفريل 2019.







الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,324,913,577
- نقد الثورات العلمية؟
- هل غيّرت الثورات وضعَنا إلى الأفضل أم أخذت السلطة وأبقت أمور ...
- متعة عشتها الليلة في المسرح البلدي لأول مرة في حياتي: حضور ح ...
- مقارنة بين الصين وأمريكا، ولكلٍّ نصيبُه من الشكر والذم؟
- مَن كان منكم ينتظرُ خيراً من العسكر فمَثله كمَثل مَن ينتظرُ ...
- مقالٌ علميٌّ غيرُ مطوّلٍ: جدليةُ مصيرِ الإنسانِ العربيِّ بين ...
- مقالٌ علميٌّ مطوّلٌ (وسْعوا بالكم): الطب العلمي والطب المواز ...
- المجازر الفضيعة التي ارتكبتها محاكم التفتيش المسيحية ؟
- تعريف علوم الإبستمولوجيا؟
- مقارنة بين السلفيين والستالينيين
- أيهما أفضل؟ النقد البنّاء أو النقد الهدّام؟
- في الجزائر، -حكّام الظل- حجبوا الشمس عن الشعب!
- قائمة غير شاملة في نهايات تصورات معينة حول بعض المفاهيم، فرض ...
- الأحزابُ اليسارية ترى في المجتمع التونسي ما تريد هي أن ترى، ...
- كيف أفهم ديني ؟
- أمريكا ومنذ 1940 وهي تتدخل في انتخابات دول كبرى، تؤثر في الن ...
- حركات الإسلام السياسي (أو الصحوة الإسلامية بمتطرّفيها ومعتدل ...
- التربية الصحية بين الممكن والمطلوب ؟
- حوارٌ بيني وبين صديقِ يساريٍّ ماتَ عامْ سبعينْ !؟
- التلميذُ أمْ مدرّسُه، مَن مِنهما الفاشلُ الكسولُ الجاهلُ؟


المزيد.....




- مختلف عليه - قراءات القرآن والخلاف حول جمعه
- اشتراكي تعز يدين محاولة اغتيال القائد الميداني ناظم العقلاني ...
- الضالع.. القوات الحكومية تجبر الانقلابيين على التراجع
- الضالع.. مصدر في اللواء 30 مدرع يكشف عن خيانات عسكرية وقبلية ...
- غسيل أسلحة الموت.. كيف أصبحت الإمارات مركزا لإدارة تهريب الس ...
- هجمات سريلانكا.. هل تؤدي إلى تصاعد نبرة -الإسلاموفوبيا-؟
- مقتل سائحة بريطانية وخطف 3 أشخاص في شمال نيجيريا
- قيادي حوثي يكشف سبب الدعم السعودي الإماراتي للسودان
- أدرعي لقائد الحرس الثوري الإيراني الجديد: من يلعب بالنار تحر ...
- العراق... القوات الأمريكية تنشئ مهبطا للمروحيات يمكنها من مر ...


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - محمد كشكار - أطروحةٌ مطروحةٌ للنقاشْ: أين يوجدُ مصنعُ الإرهابْ؟