أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابرام لويس حنا - تحليل للأدلة المستخدمة في اثبات الملك داود تاريخياً















المزيد.....



تحليل للأدلة المستخدمة في اثبات الملك داود تاريخياً


ابرام لويس حنا

الحوار المتمدن-العدد: 6201 - 2019 / 4 / 14 - 08:27
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أتبع Steven L McKenzie تحليل منطقي لثلاث أدلة مشهورة تستخدم لبرهنه وجود داود التاريخي و التى تحتوي علي لفظة ( بيت داود ) التى منها أسُتنتج أن دواد هو شخصية تاريخية ، من أهم الادلة الاثرية وهي :

أ ) نقش دان ( السطر 7 ب -8 أ ) Tel Dan In-script-ion, lines 7b-9a
ب ) نقش ميشع (السطر 31 ب -32 أ ) Mesha In-script-ion, lines 31b-32a
ج ) السجل الطبوغرافي لحملة الملك شيشانق الأول Shoshenq I In-script-ion, numbers 105 + 106

مناقشة الأدلة :
أ ) نقش دان ( النص ) :
7[وقتلت يهو ]رام إبن [آخاب] ـ 8 ملك إسرائيل و[ أنا] قتلت [آخز]يَو إبن [يهورام مل]9ك بيت داود [1]
مناقشة النص :

نستطيع ان نثق ان الشخصية هي شخصية تاريخية و هو شخص عاش فى العصر الحديدي . ولكن نحن نحتاج الي مراجعة فهمنا للظروف المُحيطة بهذا الدواد، فيمكن ان يكون مجرد محارب ، فعلى سبيل المثال ، افترض Jamieson-Drake أن داود كان شخص يطوف تلال اليهودية فى القرن العاشر ق.م فبدلاً من كونه شخصية امبراطوريه على رأس حضاره عظيمة مثلما ما تصوره التوراة ، حيث كانت اورشليم مقاطعة صغيرة في اواخر القرن التاسع قبل الميلاد الى أوائل القرن الثامن ق.م وهذا هو السناريو المعقول.

بالاضافة إلى أن مؤلف نقش تل دان وهو بار هدد الثاني Bar Hadad II لم يكن مهتماً بذكر داود بل كان مهتماً بنشر الاحداث التى وقعت في حياته حوالي سنة 800 ق . م ، و ايضاً فإن عبارة " بيت دواد" لا تشير الى سلاله بل تشير الى مقاطعة فى هذا الزمن ، و بذلك فإن شخصيه داود ليست فى نطاق النقش بآي حال من الاحوال . ولكن اهميته النقش تتلخص بإنه يجعلنا قريبن خطوه الى داود بواسطة رؤية اكثر شموليه لتاريخ سوريا –فلسطين اثناء العصر الحديدي.

فنفش تل دان لا يؤكد ولا ينكر السرد الكتابي بأن داود اطلق اسمه على اورشليم على حصن فى اورشليم ،فحدث التسميه هو خارج نطاق النقش ، فالنقش يهتم بأمور اخري . فنفش تل دان لا يعطينا تاكيد على وجود داود التوراتي .

و لهذا ، نحن نحتاج أن نفهم كيف ان اورشليم سميت "بمدينة دواد" ، نعرف من رسائل تل العمارنة إنه هناك مدينة كانت تدعي "أورشليم" اثناء فترة العمارنة من ( القرن 14 ق. م ) ، ومن سجلات سنحاريب نعرف إنه في أواخر القرن الثامن ق.م اثناء فترة حزقيا بأن المدينة معروفة بهذا الاسم ايضاً آي " أورشليم". ولكن رسائل تل العمارنة تضيف بأن المدينة كان يطلق عليها ايضاً اسم آخر وهو " مدينة داود" وهذا يسبق وقت حزقيا بقرن.

إن الفترة التى تفصل بين فترة العمارنة و بين وقت سنحاريب ( اواخر العصر البروزني الثاني –العصر الحديدي الثاني ) هي فترة مظلمة / حالكة حقاً بخصوص اورشليم ، فيبدو أن المدينة انحدرت / هبطت سريعاً بعد فترة العمارنة ، من المحتمل بسبب الغزو المصري و بسبب الثورة الاجتماعية التى تظهر فى رسائل تل العمارنة ، ولكن -المدينة- لا يبدو انها لم تصبح مسكونة بعد الإنحدار حيث سُكنت هضبة توفل التى بين وادي قدرون و بين وادي تيروبيون ، تبدو بقايا المكان على إن المكان كان حصن صغير وليس مدينة او قرية . حيث كشفت التنقيبات علي بقايا صغيرة من الابنية و الأدوات . فيبدو أن اورشليم فى هذا الوقت اصبحت متواضعة و تراجعت مكانتها كإنها مقاطعة عائلية. و الذي جعل اورشليم مشهورة او بالأحري رديئة السمعة لم يكن حال -المدينة- نفسها ، هذا لو استطعنا ان نطلق عليها مدينة أثناء تلك المدة، و لكن السبب كان قلة عدد ساكنيها فالدلائل تشير إلي أن اورشليم كانت معروفة فى هذا الوقت بـ "مدينة داود" التى كانت من المحتمل مقراً لعائلة ارستقراطية ذات سمعة سيئة او ماضى سئ نوعاً من المافيا a kind of self-important mafia clan .

و يحتفظ لنا السجل التوراتي ببعض الومضات على هذه الحقائق قبل ان تتم اضافة الأفكار الخيالية التى توالت على مر العصور ، فنجد انه فى 2 صم 5 : 6 -9 :

[ وزَحَفَ الملك ورِجاله على أورَشَليم، على اليَبوسِيِّينَ سُكانَّ تِلكَ الأَرض. فكلَموا داوُدَ وقالوا: «أَنَّكَ لا قدخُلُ إِلى ههُنا، فحَتَّى العُمْيأَنَّ والعُرجُ يَصُدُّونَكَ»، لكِنَّ داوُدَ أَخَذَ حِصنَ صِهْيون، وهو مَدينَةُ داوُد.وقالَ داوُدُ في ذلك اليَوم: «كُلُّ مَن يَضرِبُ اليَبوسِيّ، فَليَبلُغْ مِنَ القَناةِ إِلى أولئِكَ العُرجِ والعُمْيأَنَّ الَّذينَ يُبغِضونَ نَفْسَ داوُد». فلِذلِكَ يَقولون: «لا يَدخُلُ البَيتَ أَعمْى ولا أَعرَج».وأَقامَ داوُدُ في الحِصنِ وسَمَّاه مَدينَةَ داوُد، وبَنى داوُدُ حَولَه مِن مِلُّوَ فداخِلاً ] [2]
دعوني أسهل عليكم الموضوع بطريقة سلسة على هيئة حوار بين ( التاريخ و مُدعي و القاضي و المستعمين والدين) من يد المبدعة سلمي حسب الله :
فتاة صغيرة :
إذن لوحة تل دان تعد دليلا على وجود داود فى زمن ما

المدعي :
ربما ولكن ليس بالوصف الذي وصفته الكتب المقدسة وسأثبت ذلك حالاً

نظر المدعي إلى التاريخ قائلاً :
يا سيد تاريخ ، الكتب المقدسة ذكرت كم كان لدواد وسليمان من سلطة وثروة ، ولكن هل ذكر إسم داود أو سليمان في أي نص من نصوص المصريين القدماء أو بلاد ما بين النهرين ؟

التاريخ :
لا بقدر ما أتذكر

المدعي :
هل لديك أي دليل على أن القدس كما ذكر الكتاب المقدس كانت مدينة عظيمة في عهد داود او سليمان؟

التاريخ :
في الواقع حتى الآن فإن أعمال التنقيب في القدس قد فشلت في تقديم أي دليل على أنها كانت مدينة كبيرة في وقت داود أو سليمان

المدعي :
من الواضح أن داود و سليمان كانوا يحكمون منطقة معزولة و ليست إمبراطورية كبيرة كما هو مذكور في الكتاب المقدس

دين:
من الصعب أن نتوقع من شعب بني إسرائيل أن يتركوا لنا نقوشاً تحكي عن إنتصارتهم كما فعل المصريون القدماء ، وذلك لأن الشريعة اليهودية تمنع رسم الصور ، فقد ذكر الكتاب المقدس "لا تصنع لك تمثالاً منحوتاً و لا صورة ما مما في السماء من فوق ، و ما في الأرض من تحت ، وما في الماء من تحت الأرض"

المدعي :
أتريد أن تقنعني أن بني إسرائيل كانوا متلزمين بعهودهم مع الله ؟ فالكتاب المقدس نفسه حكى كم أخلفوا من عهود

القاضي :
إذن إلى الآن ليس لدينا أي دليل على صحة ما ورد في النصوص المقدسة [3]


ب ) نقش الملك ميشع ( النص ) :

الجزء الأول :

”أنا ميشع ابن كيموش ملك مؤاب الديبوني ، حكم أبي مؤآب ثلاثين عاماً ثم حكمت بعده وبنيت مكاناً عالياً "لكيموش" في فورخا ، لأنه أنقذني من جميع الملوك ، وجعلني أتحمل أعبائي ، وكان "عمري" ملك إسرائيل قد اضطهد مؤآب سنوات عدة ، كان "كيموش" غاضباً على بلاده إبانها ، ثم جاء من بعد ولده ( أخاب ) على أيامي ، وقال : سوف استذل مؤاب ،ولكننى أهلكته و بيبته ، بينما إسرائيل قد اهلكت إلي الأبد و الآن فإن عمرى قد أحتل أرض " ماديا" و أقامت بها إسرائيل على أيامه ، وفى النصف (الأول) من عهد ولده "اخاب" ولمدة أربعين سنة ، غير أن كيموش قد سكن هنا في أيامي" " لقد شيدت "بعل معون" وعملت فيها خزاناً ، وبنيت Qaryatem و كان رجال جاد قد سكنوا في أرض"عطروث" وقد بني لهم ملك إسرائيل المدينة من قبل ولكننى حاربت المدينة و إستوليت عليها وقتلت جميع سكانها إرضاء لكيموش ومؤاب و أحضرت من هناك مذبحاً وسحبته أمام كيموش قى قريوت ثم أسكنت هناك رجال "شارون" و " ماخاروت" وقد قال ليكيموش : اذهب وخذ "نبو" من إسرائيل فذهبت إليها ليلا و حاربتها من الفجر حتى الظهر وتغلبت عليها وذبحت كل سكانها ، سبعة آلاف رجل وطفل و إمرأة وفتاة وخادمة و وهبتهم للإله " عشتار-كيموش- وأخذت مذابح " يهوه" وجررتها أمام كيموش ، وقد بني ملك اسرائيل "جهاز" وسكنها إنان حربه معي ، لكن كيموش هزمه أمامي ، فلقد أخذت مائتي رجل من المحاربين الممتازين ووضعتهم أمام "جهاز" فأخذتها و ضممتها إلي " ديبون"

الجزء الثاني :

"أنا الذي بنيت فورخا و السور الخشبي و المتاريس و أعدت بناء بواباتها و أبراجها و شيدت قصر الملك ، وحفرت خزانات المياة في المدينة و لم يكن فى فورخا صهاريج ، فأمرت جميع الناس : ليعمل كل منهم صهريجاً فى بيته وحفرت أقبية فورخا بواسطة الاسري الاسرائيلين و قد اعدت بناء "عروعير" وعبدت الطرق في وادي أرنون ، وشدت "بيت - باموث - لانها كانت قد دمرت ، و بنيت " بيزر" التي خربت بمساعدة خمسة عشر رجلاً من ديبون ، لأن كل ديبون إنما كانت تخضع لسلطاني ، وحكمت المائة مدينة التى ضمتها إلي مملكتي بسلام ، و أعدت بناء "ماديا" و "بيت ديلاتون" و بيت بعل معون"و اخذت إلي هناك أصحاب الماشية والقطعان

الجزء الثالث :

”و سكن الدبونيون في "حورونين " وقد قال لي كيموش : أذهب و حارب المدينة "حورونين " و خذها و كن كيموش هنا في عهدي"


تحليل عام لنصوص النقش :-

يسجل الحجر ثلاث أحداث كبري فى عهد حكم مشيع ملك المؤابيين وبالتالي يمكن تقسيم الاحداث إلي ثلاث أجزاء كالتالي :

أول جزء من السطر (1 : 21) يسجل حروب مشيع مع عمري ملك اسرائيل ثم مع خلفائه ،حيث يسجل إسمه الخاص وإسم أباه ومده حكمه ( 1 -3 أ ) ثم يذكر مشيع أنه شيد هذا النصب التذكاري إلي الاله كيموش كإمتنان له للخلاص من القمع الذى طال مدة الاربعين عاماً من عمري ملك إسرائيل وخلفائه من بعده (3 ب -9 أ )، ولكن بسبب رحمة الإله كيموش، فإن ميشع إستطاع أن يحصن "بعل معون" منطلقاً منها بهجمة ناجحة علي" قرياتين / قريتايم" ، من أجل إستعادة عطروث التى إحتلها سبط "جاد" من زمن بعيد، والتى حصنها ملك إسرائيل ، فقتل مشيع سكان" عطروث" كتقدمة لإلهه ثم أعاد مشيع استيطان المكان بالرعايا الخاضعين من "شرون" و"مخروت" ( 9 ب - 14 أ ). ثم قال له كيموش أن يهاجم "نبو" فقتل مشيع سبعة آلاف رجل وكرس النساء "لعشتار-كموش" و أواني يهوه الى كيموش (14ب - 18 أ ) وكنتيجة لذلك حصن ملك إسرائيل " يهص/ جهازJahaz " التى منها سوف يهاجم مشيع ولكن كيموش جعله يتخلي عن المعركة وعاد ملك اسرائيل مع جيشه الى بلده ( 18 ب - 19 ) وعندما استولي مشيع على "هيص/ جهاز" أعاد إستطان المدينة و ألحقها إلى "ديبون" ( 20- 21 أ ) .

ثاني جزء من (21 ب : 31 أ ) يضم إلأعمال العامة التي قام بها مشيع بعد نجاته من اليهود القامعين . حيث وفر الإنسحاب المفاجئ للجيش الأجنبي أن يكرس مشيع نفسه لترميم المدن التى دمرتها الحروب الطويلة. من أهم الاعمال هو إعادة ترميم" قرحة " بحدائقها بمترايسها ببواباتها بأبراجها بقصرها وبخزانات ميآها ( 21 ب - 26 أ ) وإعادة بناء " عروير " وبناء الطريق خلال " أرنون"، وبناء " بيت باموث و بيزر/ بصر " الذين تدمرا خلال الساكنين السابقين ( 26 ب - 28 أ ) وإضافة مدينة جديدة الى حكمه ،و إعادة بناء " بيت مادبا ،وبيت دبلتان و بيت بعل معون " حيث أستوطن هناك المؤابين المخلصين ( 28 ب – 31 أ ).

ثالث جزء من ( 31 ب : 34 ) يسجل الحروب الناجحة ضد "حورونايم / حورونين / حورنان" او الادوميين التى تمت بأمر صريح من كيموش.[4]


علاقة النقش بالرواية الكتابية :-

لفهم العلاقة بين اهمية هذا النقش مع معطياته فى سفر الملوك الثاني الاصحاح الثالث من 4 -27 يجب علينا أن نعطي فكرة مختصرة لسفر الملوك ، إن القصة فى سفر الملوك الثاني يمكن أن تختصر كالتالي : إن ميشع ملك مؤاب كان غنياً فى الماشية وكان يدفع جزية الى ملك اسرائيل سنوية قدرها مائة الف خروفاً ومائة الف كبشاً بصوفها. وقد ثأر بعد موت أخاب عقب خلافة اخزيا على العرش ( 2 مل 3 : 4 -6 ) وكانت مملكة اسرائيل غير مستعدة للتخلي عن هذه الاقطاعية الغنية ، وعندما نجح يهورام ووصل للعرش بعد موت اخاه أخزيا ، حصل على مساعدة من يهوشافاط ملك يهوذا وملك ادوم وذلك لجعل ملك مؤاب للخضوع وبالتالي سار كلاً من الملوك الثلاثة لإسرائيل ويهوذا وآدوم من خلال طريق ملتوي لمدة سبعة ايام وذلك لمواجهة مشيع ( 7- 9 أ ) وفي طريقهم إلي مواب كانت الجيوش المتحالفة فى حظر عظيم بسبب عدم وجود الماء ، ولكن عن طريق استفسار يهوشافط ، وجد النبي اليشع فذهب اليه يهوشافط ملك يهوذا وملك اسرائيل و ملك ادوم ( 10 - 12 ) و بالرغم من التوبيخ الشديد لملك اسرائيل و إحالته الى أنبياء البعل إله أبيه وامه ،فمع ذلك من أجل يهوشافط ملك يهوذا ، طلب النبي اليشع من يهوه و حصل على وعد من الرب إنه لن تكون هناك فقط مياه كافية بل إن ملك مؤاب سيكون متربك تماما ( 13 -18 ) وحصلت المعجزة و توفرت المياة التى حافظت على جيوش الحلفاء ، بل واصبحت ايضاً وسيلة هزيمة المؤابين ، فعندما سمع المؤابيين عن الغزو ساروا للدفاع عن الحدود، وقد ظهر لهم لون المياة على إنه لون دم ، فأعتقدوا إنه لون دم الحلفاء فقد اعتقدوا أن الحلفاء قد حاربوا و قتلوا بعضهم البعض ( 20 - 23 أ ) . فأسرعت الجيوش المؤابية لغنم الغنيمة ولكنهم فوجئوا بجيوش الحلفاء ، و وصلت الجيوش إلى ارضهم وذبحوهم بلا رحمة . والمدن التى هرب اليها الناجين دمرت ايضاً ، إلي أن بقيت مدينة واحدة باقية قوية وهي "قيرحارسة" التى منها اخد ملك مؤاب دفاعه ( 23 ب - 25 ) وقام بمحاولة شجاعة مع 700 رجلاً لكي يخترقوا حصار عدوه وعندما هُزم عاد ، وقدم إبنه البكر وريث عرشه محرقة لإله كيموش على سور المدينة أمام أعين الغزاة . وكان لهذه التضحية الاثر المطلوب ، حيث عوقب الغزاة بقسوة ، او كما يعبر عنه مجازياً "كان غضب شديد على إسرائيل . فآنصرف إسرائيل عنه ورجع إلى أرضه " ( 26 -27 ).

تناقضات الرواية التوراتية مع الرواية التاريخية :

أ) يعصي مشيع علي إسرائيل في عهد يورام كما في الرواية التوراتية لا في عهد آخاب كما في النقش الآثري.

ب) يقوم ملك إسرائيل بمهاجمة ميشع بالتعاون مع ملك يهوذا وملك أدوم كما في الرواية التوراتية و ليس منفرداً كما في النقش الآثري.

ج) يرجع المهاجمون الثلاثة عن مدينة ميشع بسبب قوة الإله كيموش الذي غضب على اسرائيل ، أو بسبب شعور الملوك الثلاثة الانساني عندما ذبح الملك ميشع إبنه البكر و اصعده محرقة للإله كيموش ، فكان ” فَكَانَ غَيْظٌ عَظِيمٌ عَلَى إِسْرَائِيلَ ” كما تقول الرواية التوراتية ، و لم يكن إرتداهم بسبب هزيمتهم على يد ميشع كما في النقش الآثري .[5]

موقفا حيادياً :

أ) إن رواية ميشع في النصب التذكاري تتفق مع الرواية التوراتية فى الخطوط العريضة ولا تتناقض معها [6].

ب) كلاً من النصيين يعبرا عن وجة نظر أصحابهما ، وإن اتفق النصان علي أن الحملة قد إنتهت بهزيمة إسرائيل وحلفائها ولكنهما يختلفان في أن النص التوراتي قد أطنب فيما أحرزته إسرائيل من نجاح – بادئ ذي بدء– بينما يمر النص المؤابي على ذلك مرور الكرام، و التوراة تشير إلي النتيجة النهائية بإختصار ، بينما يطنب فى انتصارات مؤاب النصب التذكاري ، و بالنسبة لجملة ” أن اسرائيل قد أهلكت إلي الابد ” فلربما كانت تعني الابادة الدموية لاسرة عمري [7].

ج) نص الحجر مفقود ولا يعتمد عليه في تحديد في آي زمن عصي ميشع على اسرائيل ، هل في زمن ميشع أم ابن آخر ، و هذا بسبب أن فأحرف تلك الجملة في النقش مفقودة وغير ظاهرة ولذلك ملئ فراغها تخميناً مرةً بـ [ בימה וב في أيامه وفي ] [8] و مرة ثانية بـ [ ימה. וחצי في أيامه ونصف ] [9] و أخرى بـ [ כל ימיו וכל كل حياته وكل] [10] و ايضاً بــ [ חְא בֽנה ובֵן هو،وابنه، وإبن ] [11] بل وهناك من فضل ترك الفراغات كما هي بدون تخمين ، فإذا ترجمت الفجوة بـ "هو و إبنه و إبن " أو بـ " كل حياته وكل" أو بـ " في أيامه وفي" ( ثلاث ترجمات ) فلن توجد آي مشكلة ظاهرية مع السرد الكتابي .

و كلمة " إبنه בנה " فى السطر الثامن يمكن ان تقرأ " أبناءه" حيث إنه فى اللهجة المؤابية يمكن كلاً من المفرد والجمع أن يُلحقاً بـ ה ، فعلي سبيل المثال فى نفس السطر الثامن نجد أن لفظة "أيامه ימה " وهي جمع لكلمة "يوم" مُلحقة ب ـ ה و أيضاً نجد في السطر العشرين كلمة " رؤساء רשה " جمع لكلمة "رئيس"وهي مُلحقة بـ ה . حتي ولو لفظة " إبنه בנה " مفرد ، فليست هناك حاجة الى انها تشير مباشرةً إلي الجيل التالي لعمري ، فهي يمكن أن تشير إلي آي ابن حاكم لسلالة عمري في الأجيال التالية من ضمنهم أخزيا و يورام.[12]

كما يلاحظ lawrence j. mykytiuk إن إختيار ملئ الفجوة بـ " و احتل عمري ارض مهدبا في أيامه ونصف ايام ابنه" بأن كلمة " النصف" هي كلمة غير دقيقة لانه كما فى لغتنا فإن " نصف / منتصف " لا تعني دوماً النصف تماماً بكل دقة ، مثل قولنا " لقد قطعنا نصف الطريق "، هكذا في النقش المؤابي، فإن كلمة " النصف" لا تعني بالضرورة النصف تماماً بكل دقة ، فعلي سبيل المثال نجد فى الكتاب المقدس " الحجلة تحضن ما لم تبض كذلك من يجمع الغنى بغير حق لكنه يتركه في منتصف أيامهوفي آخرته يكون أحمق" "أرميا 17 : 11" ، آي إن الانسان يفقد ثروته في طريقة للحياه وليس في نصف عمره حرفياً. فــ "النصف" هنا - سواء فى النقش او في العدد الكتابي السابق- يعني بكل بساطة اثناء الحياة [13]

د) لا نستطيع القول بأن النصب التذكاري اقتصر على محاربة الملك مشيع لاسرائيل فقط ، حيث ذكر فى متن النصب ( لأنه أنقذني من جميع الملوك ) و إن أفترضنا بأن الكلمة ( المذكور فيها بيت داود و التي سوف نشرحها بعد قليل ) بالفعل هي ( بيت داود ) ، اذا فلن يوجد اختلاف بين الرواية التوراتية و بين نص النقش في اعداء ميشع ، حيث سميت مملكة يهوذا ببيت دواد و ذلك بسبب إنشغال أسرة داود بحكم مملكة يهوذا على مدى تاريخها ، فتشير عبارة " بيت داود" في معظم الأوقات ببيت يهوذا ، حيث استطاع العلماء استعادة معظم السطر فقد استعادوا ( بيت ..اود / bt[-]wd ) ، وقد قدم البروفيسور أندري لمير Lemaire لأول مرة اقتراح للحرف الناقص وهو حرف ( د / ( d لتصبح الكلمة ( بيت داود ) .


مشكلات حجر ميشع المتعلقة بداود :

أ) أن النصب التذكاري مكسور في السطر 31 الذي يضم اسم الملك داود هذا إن فُرض ، فنصف أحرف الكلمة هي الباقية
And the house [of Da]vid dwelt in Horonen
ولا نستطيع الاعتماد على الورقة المضغوطة طبق الاصل من نص النصب ، وهي ورقة واحدة من سبع طبقات ، تغمس فى الجبس ثم توضع على النصب التذكاري ثم يتم الضغط عليها لكي تشكل اشكال الحروف ، ثم تترك فترة ثم تزال برفق ، وتتمتع تلك الورقة بموثقية عالية ، حيث إنها نسخة طبق الاصل من النقش قبل تقطعيه لنقله أو للدراسة او للضمان من حدوث حوداث فجائية وفي الاغلب تستخدم للدراسة . وقد وقع الضرر على تلك الورقة عندما انتزعها الشيخ جميل الذى كان مصاحباً ليعقوب كارفاكا Ya‘qub Karavaca المسئول علي ضغط أحرف النقش على الورقة المضغوطة نيابة عن كليرمون غانو Clermont Ganneau ، فأثناء تصارع البدو على أحقية ملك النصب التذكاري وتبادل الأعيرة النارية، فر يعقوب كارفاكا ، فإنتزع الشيخ جميل الورقة أثناء العملية حيث كانت لا تزال رطبة ، مما أدي إلي تمزيقها ، وذلك لأن البدو فيما بعد حطموا النصب التذكاري إلي اجزاء ، فهذه الورقة الضاغطة تعتبر هي السجل الوحيد الكامل لنصوص النصب التذكاري [14]

ب) و بفرض القراءة هي داود ، فستبقي أيضاً نفس التحفظات التى قيلت على نقش دان على نصب الملك ميشع ، فالنصب لا يضم ايضاً آي معلومة مباشرة على حياة داود أو شخصيته .



ج) السجل الطبوغرافي لحملة الملك شيشانق الأول :

وهو نقش منقوش على معبد الملك امون بطيبة و هي تفيد بالاماكن التى غزاها شوشينق على فلسطين عام 925 ق.م ، فقد اقترح عالم المصريات البريطاني كينيث كيتشن أن اسم داود مذكور في تلك القائمة و الذي ترجمه الي " الارض المرتفعة او مرتفعات داود" ، و لكن وجود اسم داود هو اقل احتمالا بكثير من وجوده بمسلة الملك ميشع ، حيث الكثير من سجل حملة الملك شيشانق هو مُدمر و لا يمكن قراءتها ، واستخدام الكلمة المصرية التي تترجم إلي مرتفعات هو نادر ، بالاضافة الى ان كينيث نفسه ذكر في دراسة مُسبقة له ان قراءة تلك الكلمات هي غامضة ، حيث يدعي ان المرتفعات هو مجموعة من الاماكن التى تقع في جنوب يهوذا و النقب ، عندما هرب داود من شاول ، ولكن من غير المحتمل بأن مرتفعات جنوب يهوذا والنقب تحمل اسم داود لمجرد انه قضي بعض الوقت فبها. [15]


المراجع :
-----------
[1] ترجمة افراهام براين، جوزيف نافي Avraham Biran, Joseph Naveh كتاب Israel Exploration Journal, Volume 45 , Number 1, 1995, P 13 نص النفش ، مع العلم أن ما بين القوسين هي أفتراضيات العلماء لتكلمة الجمل
7 [ I killed Jeho]ram son of [Ahab] 8.king of Israel, and [I] killed [Ahaz]iah son of [Jehoram kin-] 9g of the House of David].
[2] George Athas ,The Tel Dan In-script-ion A Reappraisal and a New Interpretation, Journal for the Study of the Old Testament Supplement Series 360, Copenhagen International Seminar 12,2003 Sheffield Academic Press, pp 5-17 , 175-191 ]
[3] سلمي حسب الله ، القضية لا تزال مفتوحة ، ص 55-57
[4] Christian D. Ginsburg ,The Moabite Stone a Fcc-simile of the Original In-script-ion, With an English Translation, and a Historical and Critical Commentary. With a Map of the Land of Moab. London: Reeves and Turner, 196, Strand p 16
لطريقة آخري لتقسيم نصوص النقش و تحليل عام إنظر :
James King M.a, Moab s Patriarchal Stone Being an Account of the Moabite Stone,It s Story and Teaching, London, Bickers and Son, Leicester Square,1878 , p59-62
[5] فراس السواح ، آرام دمشق و إسرائيل ص 206
[6] المرجع السابق ، ص 310
[7] محمد بيومي مهران /التاريخ ، منذ دخولهم فلسطين وحتي الشتات الروماني في عام 135 م ، ج 2 ، ص 825 ، 826، 827
[8] والأن عمري أخذ ارض ميدبا في [ أيامه وفي ] ايام ابنه ، أربعين سنة
Now Omri took the land 8Medeba and [the enemy] Occupied It [in His Days and in] the days of his Son, Forty Years
[ Christian D. Ginsburg, Ibid,p5 / James King M.a, Ibid, p56 ]
[9] وعمري أخذ أرض ميدبا و إسرائيل اقامت هناك [ في ايامه و نصف ] ايام ابنه، اربعين سنة
And Omri possessed the [la-]8nd of Mehedeba. And (Israel) dwelt therein, [his days and half] the days of his son, forty years.
[ H. F. B. Compston Ma. The In-script-ion On the Stele of Mesa Commonly Called The Moabite Stone ]
[10] ... وعمري اقام هناك [ جميع ايامه وجميع ] ايام ابنه ...
…….. and Omri dwelt in it [all his days and all] the days of his son…..
[ Christian D. Ginsburg, Ibid ,p40 ]
[11] ... احتلها [ هو ، وابنه و ابن ] ابنه اربعين سنة
…… occupied it [he, his son, and his son’s] son forty years.
[ Christian D. Ginsburg, Ibid ,p40 ]
[12] Lawrence J. Mykytiuk: Identifying Biblical Persons in Northwest Semitic In-script-ions of 1200-539 B.C.E. Academia Biblica series. Bd 12. Society of Biblical Literature, Atlanta 2004, p107-108/ Bible and Spade,1972, Volume 1. 1972, Ephrata, PA: Associates for Biblical Research, p 57
[13] Ibid p 57
[14] H. S. (May/June 1994). Biblical Archaeology Society. “House of David” -restore-d in Moabite In-script-ion: A new restoration of a famous in-script-ion reveals another mention of the “House of David” in the ninth century B.C.E. By André Lemaire p 30 -37 / Steven L McKenzie , 2OOO, King David A Biography , OXFORD UNIVERSITY PRESS , p 14-15
[15] Steven L McKenzie , King David : a biography , Published by Oxford University Press, Inc. p 15-17





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,995,935
- تحليل للأدلة المستخدمة في أثبات وجود المسيح تاريخياً
- قصة تريستان و ايزوت Tristan & Isolde أجمل قصة حب عرفتها العص ...
- تحليل سفر نشيد الاناشيد ( كسفر عشق و حب ) و ماذا نستفيد من خ ...
- هل لم يُغير اليهود نصوص العهد القديم ؟ - بعض الأمثلة على تصح ...
- هل سفر نشيد الأناشيد يخلو من الأستعارات الجنسية ؟
- لماذا تكررت رواية كذب ابراهيم في الكتاب الذي يُقال عنه انه م ...
- لماذا لا توجد أناجيل عربية قبل ظهور الاسلام ؟ بالرغم من وجود ...
- غراميات الملك فاروق
- قولوا عليَّ إني بتاع نسوان ، لكن انا مقتلتش


المزيد.....




- رئيسة وزراء نيوزيلندا ترد على الأنباء حول ارتباط هجمات سريلا ...
- انطلاق قمة اقتصادية روسية إسلامية في قازان
- شاهد.. إسرائيل تهدم منزل الفلسطيني منفذ عملية سلفيت
- محلات بيع الخمور تعود للموصل بعد مرور قرابة عامين على طرد تن ...
- أزمة البنزين تطيح بخطيب الجامع الأموي في دمشق
- شاهد بالفيديو ..”من بدل دينه فاقتلوه.. الوزير مبيعرفش يتوضا ...
- القوات الإسرائيلية تهدم منزل منفذ عملية سلفيت الشاب عمر أبو ...
- فيديو لأطفال يضربون "يهودا" ويقطعون رأسه في بولندا ...
- فيديو لأطفال يضربون "يهودا" ويقطعون رأسه في بولندا ...
- السلفيون يتحدون ويسيطرون على الزوايا .. والأوقاف تحذر من الم ...


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابرام لويس حنا - تحليل للأدلة المستخدمة في اثبات الملك داود تاريخياً