أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - قصة هزيمتين .. الهزيمة الثانية (3)














المزيد.....

قصة هزيمتين .. الهزيمة الثانية (3)


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 6199 - 2019 / 4 / 12 - 21:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


.
قصة هزيمتين .. الهزيمة الثانية (3)
جعفر المظفر
بعد صدام تأتي قصة المالكي وضياع نينوى. ولكي تكون هناك مقارنة عادلة فيما يتعلق بأسباب الهزيمة وتأثير شخصية كل من الرجلين ودورهما في صنعها علينا أن نتذكر أن هزيمة صدام في الكويت قد تمت على أيدي تحالف دولي طويل عريض قادته أمريكا وشاركت فيه معظم دول العالم, أما الهزيمة في نينوى فقد تمت على ايدي مقاتلي داعش الذين قيل أن عددهم لم يكن تعدى الألفين, لكن الذي كان يجمع بين الهزيمتين أن الجيش في الحالتين لم يحارب وكأنه لم يعتقد بوجود قضية يحارب من أجلها.
صحيح ان هناك أسباب متعددة ومركبة يجب التفتيش عنها لتفسير هزائم كبيرة بهذا الحجم لكن ليس من الجائز مطلقا نسيان عامل الإيمان بوجود القضية التي من شانها أن تقنع الجندي بالدفاع عنها حد الموت والتي بغيابها يكون الفرار هو القضية.
إن قوة ذلك الجيش وإندفاعته في الحرب العراقية الإيرانية لم تكن تأسست بعيدا عن كاريزما قائده ودولته, فلقد سبقت تلك الحرب إنجازات سياسية وإقتصادية ووطنية يتقدمها تأميم النفط والحكم الذاتي للأكراد وبناء البنية التحتية لصناعة واعدة تحدثت عنها التايم الأمريكية في واحدة من أعدادها لعام 1976 قائلة أن بوسعها أن تحول العراق بعد عشر سنوات إلى دولة من دول العالم الثاني. ولم تكن تلك الحرب جرت بمعزل عن ثقافة تاريخية ومعاصرة تتحدث عن اطماع إيرانية بالأراضي العراقية, وهل يمكن التغاضي عن معنى أن يحارب جيش أغلب جنوده من الشيعة ونسبة ملحوظة من ضباطه أيضا الدولة الإيرانية بكل التضحية دون أن يمر ذلك من خلال التاكيد على وجود قضية تشكل عماد الصمود في تلك الحرب .
لكن المعادلة بعدها سرعان ما تغيرت.
في حرب الكويت فَقدَ صدام كلَّ ما كان وقف إلى جانبه في الحرب ضد إيران. لقد فقد القضية مثلما فقد كاريزما القائد الوطني, ودخل معركته بجيش متعب كان يتهيأ للعودة إلى داره فوجد نفسه فجأة ملقى في الصحارى في مواجهة أعتى دول العالم واشدها قوة, في الوقت الذي كان يشهد بعينيه غزوات العيال (الذين كبروا) يتقدمهم عدي وقصي وحسين كامل وأسماء الجيل الثاني من عائلة بدوية كبرت وتعسفت وإستولت على الدولة وأفقدتها قضيتها الاساسية التي من شأنها أن تُفعِّل وتُشغِّل صموده على جبهات القتال.
لهذا بدت المراهنة على النصر مستحيلة, ولم تعد قضية المجابهة تُحْسب بوجود مراهنة عراقية لكسب الحرب بل أنها كانت حسبت بإتجاه أن لا تقع الحرب اساسا, اي أن صدام كان قد راهن على إمكانية ان تتردد أمريكا في خوض مجابهة عسكرية ورأى أنها ستكتفي بالتهديد مشلولةٌ بفعل وجود رأي عام أمريكي حكومي وشعبي كان قد تنامى بعد الهزيمة في فيتنام ضد دخول أمريكا في حرب جديدة من شانها أن تزيد من أوجاعها التي لم تكن قد تجاوزت آثارها النفسية والمادية بعد. إضافة إلى حسابات أهمها خطورة إشعال منطقة الخليج بحرب كارثية, وهي منطقة هشة قد تتعرض فيها المصالح الإستراتيجية إلى خطر من الصعب تلافيه.
في نينوى, وبحساب العوامل الفنية للمعركة بدا الأمر غير معقولٍ على الإطلاق. وبحساب كذاك : لم تبدو الهزيمة أقرب للمستحيل بل لعلها كانت هي المستحيل بعينه. إذ لم تكن هناك ثلاثة وثلاثون دولة بل كان هناك ألفان من مقاتلي داعش وبتسليح خفيف لا يساعدهم على التغلب على قبيلة ! فكيف بجيش وقوات شرطة وأمن ذُكِر أن عددهم كان قارب المائة وخمسين ألف ؟!.
كل العوامل التي ساعدت على الهزيمة كانت هناك. أول تلك العوامل وعلى رأسها : أن الجيش لم تكن له قضية يدافع عنها حد الموت كتلك التي كانت له في الحرب مع إيران. بل لعل الوطن كان تجزأ في تصوره إلى شيعة وسنة, أما الدولة الوطنية الموحدة فقد راحت وبقي ظلها فقط.
وأما أولئك الموصليين فهم إن لم يكونوا أعداء فليس بالوسع حسابهم أخوة. ولم يكن شعور الموصليين قد إختلف عن شعور جندي من الجنوب يقف في إحدى نقاط التفتيش, ففي النهاية كان الوعي الشعبي العام قد تكيف بإتجاه تبني عقيدة الرأسين المتصارعين, وقد زاد عليه في الموصل وجود جيش محسوب على الطائفة الثانية وكأنه جيش لدولة أخرى, أي جيش إحتلال.
لكن ليس هناك ما يشير أن الأهالي هناك كانوا ثاروا بدايةً أو تعاونوا عسكريا مع قوات داعش, إلا من العدل أن يقال أن الأهالي قبْلَ الإحتلال الداعشي كانوا خضعوا إلى خوفين وإلى إبتزازين.
داعش كانت ترهبهم ليلا وتفرض عليهم الخاوات, وبعض ضباط جيش المالكي كانت لهم أيد طويلة لتحصيل الضريبة نهارا وكأنها ثمن حماية. أما بقية الجيش من الجنود فالناس على دين ملوكها, وفي أفضل حالاته كان الجندي (الشيعي) البسيط غير قادرٍ على أن يخرج من المشهد الطائفي العام الذي رسمه قائده المالكي وصحبه من الإسلام السياسي الشيعي حينما أكد على أن المعركة صارت بين الحسين ويزيد, ولم يكن الإسلام السياسي السني حتى ذلك المعتدل بأفضل حالٍ من الإسلام السياسي الشيعي, إذ كان الطرفان رأسين لقضية واحدة هي الطائفية التي كانت توزعت على فرقتين.
الواقع أن الألفين داعشي لم يكونوا وحدهم من إنتصر على جيش المالكي العريض الطويل, إذ يصح القول هنا أن قوات المالكي كانت هي التي (إنهْزَمت لداعش) بدلا من القول أن هذه القوات كانت قد (هزمتها داعش). وفي ساحة معركة كتلك فإن من الخطأ البحث عن مُنهزمٍ أو مُنتصرٍ ثالث من بين الأهالي, لكن دون أن يعني ذلك عدم وجود إنحيازات لداعش من بين صفوف الأهالي لأسباب يتعذر هنا حصرها لكن دون أن يفوتنا التنويه أن هذه الأسباب ومهما بلغت أهميتها أو عددها فسوف تظل تتحرك في خانة التفاصيل التي كان قد أنجبها خلل على مسوى المبادئ.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,815,331
- بو تفليقة .. البحث عن عادل إمام
- قصة هزيمتين .. الهزيمة الأولى (2)
- قصة هزيمتين .. الهزيمة الأولى
- عبارَّة الموصل .. وماذا عن دور الضحايا
- الحرب العراقية الإيرانية .. قراءة بأثر رجعي.
- الأقبح والأجمل .. الإختيار المضغوط بقساوة اللحظة.
- موحش طريق الحق
- قانون سجناء رفحاء وقانون أصدقاء صدام .. أيهما الأشد ضررا وإس ...
- الحمل خارج الرحم
- الكارثة أن نحسبها على طريقة يوم لك ويوم لي
- بعض من بعض الذي كان (2) .. لكان أفضل لو أن إيران كانت قد إعت ...
- بعض من بعض الذي كان .. دعوة حارة لإيران أن تعترف بإسرائيل
- إبن خلدون وقضية غياب الدولة
- المرجعية الشيعية العراقية ودولة الكيان الموازي (1)
- ثقافة الفرح عندهم وثقافة الحزن عندنا
- أتمنى للعراقيين عاما مظلما كظلام بدر شاكر السياب.
- وطن من هو العراق ؟!
- بَيْن عِراقَيْن
- الطائفية الشيعية هي الطريق الأفضل لإمتهان الشيعي وتحقيره وتع ...
- نحن والشاعر المبدع


المزيد.....




- مقتل 3 جنود أميركيين خلال حادث تدريبي بقاعدة عسكرية في جورجي ...
- شاهد: اللبنانيون في فرنسا يتضامنون مع احتجاجات الوطن ضد فساد ...
- مقتل 3 جنود أميركيين خلال حادث تدريبي بقاعدة عسكرية في جورجي ...
- محافظ قنا يشجع المرأة في تنمية المجتمع ويفتتح أول مخبز نسائي ...
- بسبب منشور مسيء للمسلمين.. مقتل أربعة أشخاص ببنغلاديش
- تشمل إلغاء مجالس وتخفيض رواتب ونفقات.. تفاصيل ورقة الحريري ل ...
- الاتحاد الأوروبي يؤجل خروج بريطانيا حتى فبراير
- بالصور... نهاية مأساوية لمعركة شرسة بين تمساح وفيل
- تعليق طريف من علاء مبارك على صورة لفتيات من لبنان أثناء المظ ...
- الأقدم في العالم... كشف أثري إماراتي يعود للعصر الحجري -فيدي ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - قصة هزيمتين .. الهزيمة الثانية (3)