أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان الاطرش - الفكر المثالي والمادي (هيجل في مواجهة ماركس)٠














المزيد.....

الفكر المثالي والمادي (هيجل في مواجهة ماركس)٠


رمضان الاطرش

الحوار المتمدن-العدد: 6195 - 2019 / 4 / 8 - 11:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد ظل الفكر البشري لعصور خلت، منشطراً بين تيارين أساسيين، هما التيار المادي والتيار المثالي، إزاء مشكلة طبيعة الوجود. والمادية هي النزعة القائلة بأن كل ما هو موجود مادي. ويترتب على هذا الرأى قضيتان: القضية الأولى عامة فحواها لا وجود لغير نوع واحد في الواقع وهذا النوع مادي. القضية الثانية، أكثر تخصيصاً إذ أن الكائنات الإنسانية ليست ثنائية مركبة من جسم مادي وعقل أوروح لامادية، وإنما هي أساسا جسمية في طبيعتها.(1)
أماالمثالية فترى إن المادة لا وجود لها بمعزل عن كائن يعيها. فالمثالية الروحية " تعرف أيضا بالمثالية الموضوعية "، ترى إن المادة في خدمة العقل أوالروح، حيث الروح نموذجا لكل وجود "هيجل"، وعليه فالمثالية الروحية تجعل من المادة تابعة للوجود، العقل أو الروح. ومن هنا يتضح أن النزاع بين المثالية والمادية ينطوى على الخلاف حول مصدر الفعالية السببية- المبدأ- الذي يتيح فهم وتفسير كل أشكال التنوع التي تزخر بها الموجودات.(2)
وفي هذا الإطار يعتبر هيجل وماركس، أهم من مثل التيارين المثالي والمادي، فالمفكران من أنصار التقدم في العصور الحديثة، بغض النظر عما يعتقد أنه القوة الحاسمة في التاريخ. فقد كانت بالنسبة لهيجل الأفكار، أما بالنسبة لماركس فقد كانت القوة الاقتصادية هي من يحكم مسيرة التاريخ. وكان هيجل وماركس يعتقدان أن التقدم على المدى الطويل أمر حتمي، قد يؤخره الجهل وعدم كفاية الكائنات البشرية، ولكنها لا تستطيع أن تعوقه تماماً.
لقد سيطرت فكرة التقدم بصورة واضحة عن الجدل الهيجلي والماركسي فكلاً المفكران اعتقدا بأن التقدم سوف يحدث- إذا جاز القول- بطريقة متعرجة لا في خط مستقيم، فالتقدم ليس حركة ثابتة مطردة ومنسجمة إلى الأمام. فهو يحدث خلال التوتر والصراع، وقد تكون أكثر اللحظات نكبات بشيراً بأكثر اللحظات بهاء. وعليه فإن قانون التقدم سوف يحتفظ بسيطرته، سواء من خلال الأفكار أومن خلال القوى الاقتصادية.(3)
وهكذا نجد بعض المفكرين قد درج على تسمية القرن التاسع عشر، بأنه عصر الأيديولوجيات والقرن العشرين بأنه عصر المعلومات، وقبل ذلك ميزوا القرن الثامن عشر بأنه عصر الفلسفة، وهذا يعني تحديد الخاصية العامة للعصر مع أهمية وتأثير العوامل الأخرى.(4)
إن الورثة الماركسية الكبرى التي تقضي بإعادة كتابة التاريخ العالمي بعبارات صراع الطبقات، لا شك أنها فتنت حتى أولئك الذين اعتقدوا في عدم أهمية فرضيتها، وذلك بدافع من مقصدها الأصلي في إيجاد مداورة تبلغ عبرها أولئك الذين استبعدهم التاريخ الرسمي من ذاكراته إلى الخلف.(5)
وفي حقيقة الأمر إن المفكرين سواء كانوا ثوريين أم إصلاحيين، وصفوا في أغلب الأحيان ما كان قائماً ،حتى أولئك الذين أعطوا إنتاجهم شكل خيال أو وهم أي وصف لما هو غير موجود في المكان والزمان، فقد أدخلوا فيه نصيباً من الحقيقة التي أدركوها.(6)
والملاحظ أن حقيقة رؤية المفكرين قيد الدراسة لحقيقة الدولة الرأسمالية في جزء كبير منها، هي نتيجة طبيعية لروح العصر الذي عاشوا فيه وتأثروا به، فالنقد الفكري والفلسفي وطبيعة التغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي سادت القرنين الثامن والتاسع عشر ومن بعدهما القرن العشرين هي نتيجة منطقية لرؤية الدولة الرأسمالية كل حسب منطلقاته الفكرية وروح عصره.
الهوامش.
(1) الشيخ محمد الشيخ، الإنسان والتحليل الفاعل: مرتكزات النظرية حول الإنسان، ص51.
(2) المرجع السابق، ص54. للمزيد حول العقلانية انظر: جون كوتنغهام، العقلانية، ترجمة محمود منقذ الهاشمي، ( حلب: مركز الإنماء الحضاري، 1997 ).
(3) ) جيلين تيندر، الفكر السياسي الأسئلة الأبدية، ترجمة مصطفي غنيم، ( القاهرة: الجمعية المصرية للنشر، 1993)، ص291.
(4) مالك عبيد أبوشهيوة، محمود محمد خلف، الإيديولوجيا السياسية: دراسات في الإيديولوجيات السياسية المعاصرة، الجزء الثاني. ( سرت: الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع، 1995 )، ص 11.
(5) حنة ارندت، أسس التوتاليتارية، ترجمة أنطوان أبوزيد، ( بيروت: دار الساقي، 1993 )، ص68.
(6) مارسيل بريلو، علم السياسة، ترجمة محمد برجاوي، ( بيروت: منشورات عويدات، 1983 )، ص112.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,809,022
- الفكر المثالي والمادي (هيجل في مواجهة ماركس)٠


المزيد.....




- جنيفر أنيستون في موسوعة غينيس بأول صورها على انستغرام
- شاهد: الحريري يمهل شركاءه والحكومة 72 ساعة لدعم الإصلاح
- شاهد: الحريري يمهل شركاءه والحكومة 72 ساعة لدعم الإصلاح
- محللون: سياسات ترامب بالشرق الأوسط تقلق إسرائيل
- ظريف يبحث مع نظيره التركي آخر التطورات شمال شرقي سوريا
- ترامب يؤكد استقالة وزير الطاقة ويعلن خليفته
- القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينيا عند نقطة تفتيش في الضفة الغ ...
- نانسي عجرم تطل بالأسود على جمهورها في السعودية تزامنا مع الا ...
- بعد محاولة اقتحام القصر الرئاسي... ابنة الرئيس اللبناني: أبي ...
- صحيفة: قوات إماراتية تنسحب من موقعها بالكامل في اليمن... فيد ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان الاطرش - الفكر المثالي والمادي (هيجل في مواجهة ماركس)٠