أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - بو تفليقة .. البحث عن عادل إمام














المزيد.....

بو تفليقة .. البحث عن عادل إمام


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 6190 - 2019 / 4 / 3 - 19:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



لو كان للرئيس بوتفليقة أبناء مثلما كان لغيره من الرؤساء العرب لاسرع الرجال من حوله إلى تنصيبه وريثا كما فعل رجالات حافظ الأسد مع بشار وكما كان ينوي رجالات صدام مع قصي ورجالات القذافي مع سيف الإسلام ورجالات مبارك مع جمال أو رجالات المالكي مع أحمد.
لكن من العدالة هنا التذكير بالموقف الفذ الذي إتخذه الرئيس السوداني سوار الذهب لكونه, ربما, الموقف الإستثنائي الوحيد في التاريخ العربي, والذي لم يسبقه إليه سوى الخليفة الأموي معاوية بن يزيد الذي رفض الإستمرار في الحكم بعد أبيه مؤكدا على ان أباه يزيد وجده معاوية كانا قد إغتصبا الخلافة وأتاها بطرق غير مشروعة, وأفتى بضرورة أن يكون للشورى حق إختيار الخليفة بعد إستقالته.
لنتذكر حكاية أبو مدين الرئيس الجزائري الأسبق الذي ذهب في غيبوبة قرر الأطباء منذ بدايتها أنه لن يفيق على إثرها, ومع ذلك فإن الرجل إستمر يحكم الجزائرمن على فراش موته لسنوات قبل ان يتقرر دفنه.
صحيح أن بوتفليقة إختلف مع بومدين لكونه ما زال يتنقل على كرسي, غير أن الناظر إليه يستطيع أن يعرف أن الفرق بينه وبين بومدين هي فقط في وضعية الموت. فالثاني كان قد مات نائما أما السيد بو تفليقة فهو ميت جالسا.
إن التاريخ يقص علينا كيف ان ملوكا وسلاطين وخلفاء, وخاصة من أولئك الذين لم يكن لهم ورثة على عروشهم, كانوا ماتوا بالفعل لكن الإعلان عن موتهم قد تأخر كثيرا لغرض أن تتمكن مراكز القوى من حولهم الإتفاق على البديل. وحدث أن بعضا من حالات الصراع على السلطة, نظرا لعدم توفر البديل أو صعوبة الإتفاق على أحد المتصارعين, قد أدت إلى حروب دامية حتى يحسم أحد الزعماء المتقاتلين غلبته, أو يذهب كل منهم بقطعة من الكيكة.

هل تتذكرون مسرحية الزعيم لعادل إمام التي روت لنا كيف ان رجالات الزعيم, الذين كانوا قد تفاجئوا بموته, حرصوا على أن لا يذيعوا الخبر حتى يستطيعوا الوصول إلى زعيم جديد فإستأجروا من أجل ذلك شبيها إرتضوا به رغم أنه حولَّهم إلى مسخرة.
المشكلة مع بو تفليقة ليست معه شخصيا وإنما هي مع رجالاته الذين لم يستطيعوا الإتفاق على مرشح مقبول وقادر على أن يحتفظ لها بمغانم الحكم الآيل للذهاب إلى زعيمٍ من المعارضة من غير أولئك المتورطين بمفاسد النظام ورذائل السلطة.
ومعنى ذلك, أن الدولة برمتها, وليس الرئيس وحده, على أبواب التبديل, وأن الرئيس الجديد سوف لن يكون أمامه, لإصلاح الدولة سوى إبعاد رجالاتها السابقين والإتيان بآخرين من جيل لم تفسده بعد السلطة السابقة ولا علاقة له البتة بالمؤسسة البوتفليقية, وقد يكون معنى ذلك, أو غالبا ما سيكون معناه, ذهاب أغلب الرجالات البوتفليقيين إلى السجون والمعتقلات.
إن بقاء الرئيس, الحي الميت, في مكانه حتى هذه اللحظة هو دليل على أن الرئيس نفسه كان قد حكم الجزائر طيلة تلك الفترة بطريقة المفاسد والإفساد ولعبة خلق مراكز القوى, المختلفة فيما بينها على كل شيء والمجتمعة عليه لوحده, والتي يملك هو وحده قدرة الإمساك بخيوط تحريكها, حتى وصل الأمر أن تكون حاجتها إلى إستمراره في الحكم مسألة ذات مساس بمصالح جميع القوى المرشحة للإقتتال حال غياب الرئيس وتوقفه عن لعب دور البطولة في مسرحية السلطة.
إنها مسرحية الزعيم نفسها, لكن الإختلاف هنا إن رجالات الزعيم لم يستفيدوا من تجربة عادل إمام. لقد إستمروا بتقديم زعيمهم الميت كرجل حي لكن الشارع لم يقتنع أن من حق حي أن يحكم لفترة خامسة فكيف تكون عليه الحال إذا كان الحي نفسه هو رجل ميت.






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,574,543
- قصة هزيمتين .. الهزيمة الأولى (2)
- قصة هزيمتين .. الهزيمة الأولى
- عبارَّة الموصل .. وماذا عن دور الضحايا
- الحرب العراقية الإيرانية .. قراءة بأثر رجعي.
- الأقبح والأجمل .. الإختيار المضغوط بقساوة اللحظة.
- موحش طريق الحق
- قانون سجناء رفحاء وقانون أصدقاء صدام .. أيهما الأشد ضررا وإس ...
- الحمل خارج الرحم
- الكارثة أن نحسبها على طريقة يوم لك ويوم لي
- بعض من بعض الذي كان (2) .. لكان أفضل لو أن إيران كانت قد إعت ...
- بعض من بعض الذي كان .. دعوة حارة لإيران أن تعترف بإسرائيل
- إبن خلدون وقضية غياب الدولة
- المرجعية الشيعية العراقية ودولة الكيان الموازي (1)
- ثقافة الفرح عندهم وثقافة الحزن عندنا
- أتمنى للعراقيين عاما مظلما كظلام بدر شاكر السياب.
- وطن من هو العراق ؟!
- بَيْن عِراقَيْن
- الطائفية الشيعية هي الطريق الأفضل لإمتهان الشيعي وتحقيره وتع ...
- نحن والشاعر المبدع
- ساسون حسقيل وثقافة جلد الذات والرائحة التي تزكم الأنوف


المزيد.....




- من هيئة للأمر بالمعروف إلى أخرى للترفيه والرقص.. السعودية إل ...
- برزاني: كردستان العراق تقدر دور القوات الأمريكية رغم الانسحا ...
- الدفاع التركية: أخبرنا 63 دولة بشأن سير عمليتنا شمال شرق سور ...
- العراق يشكل لجنة لتقدير حجم الفساد منذ دخول -الاحتلال الأمري ...
- بعد تفجير ننكرهار.. موسكو تدعو سلطات أفغانستان إلى تعزيز تدا ...
- شقيق الرئيس السوداني عمر البشير يكشف عما قاتله الحاجة هدية ي ...
- NBC: البنتاغون يعد خطة لإخراج جميع القوات الأمريكية من أفغان ...
- تركيا: سنوقف عملياتنا العسكرية في سوريا حال انسحاب المسلحين ...
- مؤتمر البحرين.. أمن الخليج بحضور إسرائيل
- المدعي العام العسكري لحكومة الوفاق يصدر أمرا جديدا بالقبض عل ...


المزيد.....

- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - بو تفليقة .. البحث عن عادل إمام