أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد سيد - وحدة الوجود عند سبينوزا، ومعضلة الشر لإبيقور














المزيد.....

وحدة الوجود عند سبينوزا، ومعضلة الشر لإبيقور


محمد سيد
(Mohamed Sayed )


الحوار المتمدن-العدد: 6185 - 2019 / 3 / 27 - 23:59
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تتلخص وحدة الوجود كما قدمها باروخ سبينوزا فيما يمكن أن أسميه الثالوث الوجودى المتمثل فى الجوهر والصفه والحال أو العرض (بفتح العين والراء)، فالجوهر هو كل ما ينطوى على ماهية وجوده والصفه هى التى تعبر عن هذا الجوهر و بالأخير الحال هو كل ما يطرأ على هذا الجوهر ويمكن تصوره فى غير ذاته أى يمكن أدراكه فى غير هذا الجوهر.

ما يهمنى فى وحدة الوجود عند سبينوزا هنا هو ما يتعلق بالصفات التى تعبر عن هذا الجوهر الأزلى كما وصفها انها غير محدودة و لانهائية، فكل شئ فى الكون يعود إلى أصل واحد متناه ليس فى ذاته فحسب ولكنه متناه فى المطلق، الله هو الوجود، وهو كل الصفات (اللانهائية) التى تعبر عن هذا الوجود.

إذا تطرقنا فى نفس الوقت إلى معضلة الشر كما صاغها الفيلسوف الإغريقى إيبقور الذى وضع من خلالها تصور وجود إله يجمع بين العلم والقدرة و الرحمة .. لا يمكن لهذا الإله إلا أن يكون إلها شريرا، فإذا كان يملك العلم (المطلق) بوجود الشر وعنده القدرة (المطلقة) فى منع هذا الشر ولم يفعل فهو إله ليس رحيما، وإذا كان رحيما ويعلم بهذا الشر فحتما ليس لديه القدره على درء هذا الشر، أو أنه كامل القدرة والرحمة فلابد أنه لا يملك العلم بالشر الموجود بالعالم.

إذا طبقنا معضلة الشر لإبيقور فى ظل فلسفة سبينوزا فى وحدة الوجود والتى تتفق بالمناسبة فى هذه النقطة بالتحديد (الصفات) مع وجهة نظر المؤمنين بالأديان أن الله ليس كمثله شئ وهو الأول و الأخر والبداية والنهاية، ، فنحن حتما أمام إله شرير، يرى ويعلم بالشر الموجود بالعالم ولا يمنعه برغم قدرته (المطلقة) فى منعه بحكم أنه خالق الوجود نفسه، المرض، الحروب، الكوارث الطبيعية وقتل الأبرياء كلها شرور يعلمها الإله ولا يتدخل فى منعها رغم قدرته على ذلك فكيف يتصور إلا أن يكون إلها شريرا ؟!
ولحل هذه المعضلة يقدم المؤمنون بالأديان ثلاثة أجوبة للخروج من هذا المأزق..

1- الخير أصل الأشياء والشر هو الإستثناء
فالصحة هى الأصل والمرض هو الإستثناء، الحياة هى الأساس والقتل هو العارض، وبالمثل فى كل الشرور الموجودة بالعالم، ولا يمكن تعميم الإستثناء على القاعده.

2- الشر نسبى وليس مطلق
الشر فى تصورك قد يكون خير فى مواقف وظروف أخرى، القتل شر لكن عندما يكون للقصاص من القاتل فهو تطبيق للعدل، السم الذى تراه شرا هو ضرورى لكائنات أخرى مثل العقرب كى يبقي علي قيد الحياة.

3- الشرور هى التى تحدث التوازن البيئى وتحفظ إستمرار الكون
الزلازل بما تسببه من خسائر بشرية ومادية هى لازمة للحفاظ على الضغط المناسب لكوكب الأرض وتحقق الإستقرار للقشرة الأرضية كما أن البراكين تساعد فى إستخراج المعادن النفيسة وغاز ثانى أكسيد الكربون الذى يحافظ على حرارة الغلاف الجوى.

ولمناقشة هذه الإجابات والتبريرات على وجود الشر سنجدها فى المجمل تدعم أن خالق هذا الكون ليس حكيما ولا عظيما بالقدر الكافى لخلق كون يستطيع أن يستمر دون الحاجة لكل هذه الشرور، إذا كانت الطريقة الوحيدة لحفظ الضغط والتوازن لكوكب الأرض هو الزلازل والبراكين يروح ضحيتها المئات بل والالاف ويشرد بسببها الملايين فهذه ليست حكمة، إذا كان إستمرار وجود كائن حى مرهون بحياة إنسان يقول أنه كرمه وفضله على جميع خلقه فهذه ليست عظمة خالق، عندما يسمح بالشر حتى ولو كان جزءا، عندما يقبل بظلم إنسان ولو لساعه واحده فهو خالق ناقص العداله بقدر الظلم الموجود بالعالم.

إذا أراد المؤمن حل معضلة الشر سيصطدم بمعضلة أخرى ألا وهى حكمة وعظمة وإبداع هذا الإله، فإذا خلق هذا الكون بهذا السيناريو وتلك النواميس عن قصد وعن عمد تنتفى عنه كل صفات العظمة والإبداع ويصبح خالق فاسد بقدر الفساد الموجود بالعالم.

إذا رفضنا هذا الطرح وفى ظل الإيمان بوجود الخالق فنحن أمام إحتمالين ربما لا ثالث لهما:-
- أن الله تنتفى عنه كل الصفات ويصبح قوة أوجدت الكون وأنفصلت عنه.
- أن الله كلى الصفات، مراقب للكون أختار (طواعية) أن لا يتدخل لأسباب لا يعلمها إلا هو.

"يجب علينا أن نتساءل هل الإنسان هو أحد خطايا الله أم أن الله هو أحد خطايا الإنسان." فريدرك نيتشه





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,566,531,653
- الإنسانية وحدها لا تكفى .. حادث نيوزيلندا خير دليل
- مصر الفرعونية خير وأبقى من مصر الإسلامية
- الإنسانية فى مواجهة الأديان
- مرتضى منصور والقرآن لكريم


المزيد.....




- حركة النهضة الإسلامية تؤكد أن رئيس الحكومة التونسية المقبل ي ...
- حركة النهضة الإسلامية تؤكد أن رئيس الحكومة التونسية المقبل ي ...
- اليهود الحريديم يحملون سعف النخيل احتفالا بعيد العُرَش ويؤدو ...
- السودان يترقب -مليونية 21 أكتوبر-.. و-فلول الإخوان- في الواج ...
- شاهد: المئات من المستوطنين الإسرائيليين يقتحمون باحة المسجد ...
- شاهد: المئات من المستوطنين الإسرائيليين يقتحمون باحة المسجد ...
- في حضور وفد سوري رفيع المستوى.. الشئون العربية للبرلمان: الغ ...
- حركة النهضة الإسلامية تعتبر رئاستها للحكومة الجديدة في تونس ...
- بحماية قوات الاحتلال.. مئات المستوطنين والمتطرفين اليهود يقت ...
- أردوغان: الإسلام تراجع في إفريقيا بسبب الأنشطة التبشيرية وال ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد سيد - وحدة الوجود عند سبينوزا، ومعضلة الشر لإبيقور