أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - اياد عبدالقهار عبدالسلام - قرابين دجلة – ثنائية العيد والقربان















المزيد.....

قرابين دجلة – ثنائية العيد والقربان


اياد عبدالقهار عبدالسلام

الحوار المتمدن-العدد: 6181 - 2019 / 3 / 23 - 00:49
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


قرابين دجلة – ثنائية العيد والقربان
في مأساة عبارة دجلة في الموصل، تفوّق نهم دجلة على النيل لابتلاعه دون رحمة أجساد الابرياء الذين جاءوا يملؤهم الفرح لقضاء يوم كان يرجى ان يكون سعيدا، اجساد اطفال ونساء وشباب وشابات إبتلعهم دجلة وهم في كامل زينتهم وبهجتهم، عندها تيقنت بان لدجلة الكثير من هوى النيل الذي ما كان ليهدأ دون سعي المصريين لإرضاءه وتقديم القرابين لما يمدهم به من حياة، ولكونه الباعث الرئيسي للحضارة الفرعونية، فكانوا يقدمون له أغلى ما يملك الفراعنة، وهن الفتيات الجميلات من بناتهم، حيث يتم اختيار واحدة منهن يوم الفيضان من كل عام ويطلق عليه يوم وفاء النيل، ويتم تزيين أجمل الفتيات ويطلقون عليها "عروس النيل"، ويتم إلقاؤها في النهر كنوع من التضحية البشرية التي تقدم للنيل العظيم . ألا ان دجلة لم يرض بفاتنة واحدة ولا اميرة مميزة ولا عراقية صابرة واحدة فازدَرَدَ سعادة الموصل وفرحتها بلقمة واحدة.
في عيد الربيع او عيد نوروز لا يكتمل الطقس بدون القربان، فكان لهذا العام قرباناً غالياً إحتز من جسد الموصل قلبهٌ، بعد ان تنفست نينوى نسمات الحرية الخجولة. فكرة القربان فكرة قديمة متأصلة مرتبطة بجذور الدين، فيرى الملايين من سكان المعمورة المؤمنين بالديانات السماوية الإبراهيمية، والديانات الوثنية على حد سواء، ومنذ أن قتل قابيل أخاه هابيل حال تقبل الإله قربان هابيل حيث قرب جذعة سمينة وكان صاحب غنم، ورفض قربان قابيل الذي كان حزمة من زرعه. حيث تقبل الإله الذبح للكبش السمين من هابيل , ولم يتقبل الحبوب من قابيل برمزية أن الإله يميل إلى الذبح والدم والتضحية من أجل إرضاء ذاته والوصول إلى سكينته وهدوءه ومنعاً لأسباب غضبه وكراهيته لمن لم يمتثل لأوامره .وتبدأ قصص ومرويات قابيل وهابيل وتحاك الأساطير حولهما بما مؤداه أن الألهة تتقبل القرابين، بداية من الإنسان والحيوان وبعض المشروبات والأطعمة .
حسب المعتقدات الإيمانية فإن الغرض من تقديم القرابين تمثل عبادة سامية مؤداها إرضاء الآلهة حينما تغضب، لأن غضبها بمثابة الهلاك الكامل، والشر الكامن الواقعين على من يخالف الآلهة ويعمل على إغضابها، ولذلك كانت القرابين بمثابة السعي الدؤوب بإتجاه الآلهة لنيل الرضا الكامل حسب القدرة الإنسانية الضعيفة المتهافتة على الدوام لنيل هذا الرضا الإلهي، وتبدأ سلسلة القرابين من تقديم الدم الإنساني عبر طقوس غاية في الرعب ليتم ذبح الإنسان والتضحية به حتى يهدأ غضب الآلهة، ويأتي في المرتبة الثانية الحيوانات، ثم تأتي سلسلة المشروبات والمأكولات الأخرى سواء كانت خموراً أو حبوباً.
وغالبية المؤمنين يهرعون للحج إلى الآلهة وتقديم القرابين وذلك حسب المعتقدات لتجنب الكوارث الطبيعة من زلازل وبراكين وحرائق، أو الوصول إلى مراتب الصحة والقوة البدنية والإطالة في أمد الحياة والسعادة والطمأنينة وراحة البال عبر القرابين والأدعية والتمائم، وهكذا تستمر مسيرة الملايين بإتجاه نيل رضا الآلهة .
في تاريخ تسلسل الأديان والمعتقدات نقرأ لمرويات كثيرة , تبدأ من قابيل وهابيل، وتصل لإبراهيم أبو الأنبياء وقصة الذبيح معلومة، ومعها قصة المسيح برمزية الفداء والتضحية عن الإنسان والحيوان، إلا أن هناك ديانات أرضية عبر مسيرة التاريخ الإنساني تقدم بني الإنسان قرابين للآلهة، فكان المصريين والفينقيين والهنود والعرب والصينييين يقدمون أبنائهم ذكوراً وإناثاً قرابين، وما عروس النيل انفة الذكر إلّا قرباناً لنهر النيل تجنباً لغضبه وشره في الفيضان وإغراق البيوت والأرض الزراعية، فكانت عروس النيل بمثابة القربان السنوي تجنباً لغضب النيل المزعوم، وكم قدمت فتيات مصريات قرباناً للنيل، وبعد تشييد القناطر والسدود والخزانات لم تكن هناك فيضانات للنيل ولم يبدو منه غضب، فحينما حضر العقل غاب الصنم المتمثل في غضب النيل. وهذا الطقس السنوي يصاحبه طقوس سنوية لشعوب أخرى تقدم الدم كقربان لإرضاء الآلهة ومنهم طائفة صينية تذبح سنوياً فتاة عذراء ويتم شرب دمها، ويوزع لحمها على الفقراء، بجانب القرابين التي تقدم للشياطين التي يتعبد بها بعض الطوائف كآلهة، ومازالت القرابين والصدقات والزكوات والتبرعات والهبات والعطايا، وبالطبع النذور تقدم للآلهة ووسطاء الآلهة، وتزدهر في الأوساط التي تعتاش على مفردات الجهل، وتزداد فيها معدلات الفقر وكافة منتجاته.
يقول الكاتب محمود الزهيري ان فكرة القرابين والنذور فكرة مرتبطة بالعطالة والبطالة البشرية في أسوأ معدلاتها الإجتماعية، فحيث تسود الرفاهية وترتفع معدلاتها نرى الأفكار الدينية التي يعتاش مردديها على ارتفاع معدلات الفقر والجهل في انحسار وخفوت، وتقل نسبة النذور وتنعدم القرابين في الغالب سواء كانت قرابين آلهة السماء أو آلهة الأرض. فدائماً ماكان القائمين على أمر القرابين من الوسطاء السماويين أو الأرضيين أو القائمين على أمر صناديق النذور بكافة أنواعها يتحينون الفرصة ليفتحوا صناديق نذورهم ويدفعوا بالأموال الموجودة بها لتستقر في جيوبهم، وفي الحقيقة لاتصعد ثمة نذور أو قرابين للسماء على المطلق وتستقر دوماً في حجور وجيوب المحتالين .
ارتبطت فكرة القرابين بذوات الآلهة والقائمين بدور الوسطاء بين الناس والسماء حيث أوهموا الناس بأن آلهة السماء أو آلهة الأرض تغضب وتكره وتسكن وتحب وتهتاج وتصب اللعنات ونيران الغضب على من لايقدم القرابين والنذور، وكانت الغاية المثلى هي الحياة بالمجان على حساب المجهود الإنساني للفقراء والمرضى والجهلاء، وهذا ما يفسر انعدام فكرة القرابين والنذور في مجتمعات الرفاهية. والقياس على مفهوم الحروب بكافة مسمياتها سواء كانت حروب أو فتوحات أو غزوات يحمل ذات المعنى المتمثل في الحياة بالمجان على حساب الغير من الشعوب والأمم بلا أدنى تقدير للمجهود الإنساني وعلاقات العمل والإنتاج القائمة بينهما.
ويرى محمود الزهيري أن الحروب الصليبية أو الفتوحات الإسلامية ماكانت إلا بمثابة إستعمار للأرض وسلبها ونهبها لإضافتها كرصيد للامة المنتصر جيشها بلا أدني مسؤلية حضارية تجاه قيمة العمل واستعباد مواطنيها لدى المنتصر بمزاعم سماوية .
وما العقل إلا الأداة العظمى التي بها يسعد الإنسان، وبمخالفتها يشقى، وكلما غاب العقل بزغ الصنم، وكلما أشرق العقل خنس الصنم وخنست معه القرابين والنذور ووسطاء الأرض وموظفي السماء، وغاب كذلك مفهوم غضب الآلهة وسخطها على من لم يقدم لها الدم قربان ويجعل الذبح عبادة والحرق والقتل والتدمير من أجل إرضاءها وسعادتها وابتهاجها التي لاتهنأ إلا بالمزيد من الدماء وحرق المخالفين لأتباعهم أحياء.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,321,120,636
- حول -متاهة الحب الاول- للروائي عباس يونس العنزي


المزيد.....




- من سنيكرز إلى الأخطبوط.. كيف تختلف البيتزا في زنجبار؟
- شاهد: ملك تايلاند يكرم غواصين أستراليين شاركا في إنقاذ فتية ...
- فرنسا تحذر من أعمال شغب أثناء احتجاجات "السترات الصفراء ...
- مقتل صحفية بالرصاص خلال أعمال شغب في أيرلندا الشمالية
- شاهد: ملك تايلاند يكرم غواصين أستراليين شاركا في إنقاذ فتية ...
- لماذا تراودنا الأفكار المميزة والإبداعية خلال الاستحمام؟
- نقص التسليح والإمداد.. سقوط اللواء 30 في الضالع بيد الحوثيين ...
- بعد اتصال ترامب بحفتر.. ما حقيقة الموقف الدولي من هجمات قوات ...
- تركيا تغضب.. قصر الإليزيه يحتفي بالمقاتلين الأكراد
- -يوم عائلي- في قاعدة عسكرية في قطر (صور)


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - اياد عبدالقهار عبدالسلام - قرابين دجلة – ثنائية العيد والقربان