أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - يستحق العراق جريدة -زوراء- ثانية* ( 1/2)















المزيد.....

يستحق العراق جريدة -زوراء- ثانية* ( 1/2)


عبدالامير الركابي

الحوار المتمدن-العدد: 6175 - 2019 / 3 / 17 - 16:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يستحق العراق جريدة "زوراء" ثانية*(1/2)
عبدالاميرالركابي
لم يكن مقوقعا للصحافة العراقية على الاطلاق مثل هذا المصير الكارثي المخزي، فهي ربما الصحافة الوحيدة في العالم التي لاتعاني مثل غيرها مما صار يعرف من مزاحمة الانترنت، بقدر ما من غياب او انعدام حضور الشخصية الوطنية وتفتتها، وبالاصل الذاتيه الدالة على الموضع الذي تصدر باسمه، ووجدت لكي تعكس نبضه الحيوي، الى ان تحولت لوسيلة امحاء للشخصية، وللوجود العراقي الحي. واداة مصممة للنطق بلسان مايضاد كينونة وحضور من يفترض انها تصدر عنهم وباسمهم.
الصحافة العراقية التي تمارس اليوم مهمة امحاء الوجود والشخصية الرافدينية لصالح الاحتلالات الرئيسية والفرعية، مثيرة لاغرب أنواع محاولة التدبرالعقلي الأقرب للاستحالة ولما يتجاوز الاحاطة، كيف يمكن لرهط من العاملين في مايتشبه بالصحافة كما هي معروفة، في بلد مثل العراق، ان يكونوا بمثل هذا الاستعداد المضاد للذات، والمرء هنا، عليه أولا ان يفكر بكل مايمكنه من محاولة تعمق، متساءلا "من اين جاء هؤلاء؟"، او هذه الثلة من متعطلي الإحساس بوجودهم المفترض، ليجد نفسه بمواجهة مالايمكن افتكاره على الاطلاق، بلد من بلدان الكرة الأرضية، هو الأعراق بما لاجدال فيه،وهو موئل الحضارة البشرية، ومن علم البشرية "الكتابه/ الصحف" على وجه التحديد، عرف بانه من اصعب بلدان الكرة الأرضية طواعية او رضوخا لمايريدة الحكاام والامبراطوريات، قال الاسكندر الأكبر عن اهله ان لافائدة من معالجة امرهم ونزوعهم الدائم للعصيان، الا بترحيلهم والاتيان بسكان غيرهم، واراد ان يفعل، لولا ان احد مستشاريه كان اكثر نباهة منه، فقال له "ان من تريد الاتيان بهم، بدل من تنوي ترحيلهم، لن يلبثوا ان يصبحوا نسخة ممن قد رحلتهم"، أي ان الأرض والخاصيات، هي التي تصنع الناس،"معاوية بن ابي سفيان أوصى ابنه يزيد: "اما اهل العراق فان سالوك ان تعزل كل يوم واليا فافعل.... والا " ستجد مائه الف سيف بوجهك، ولاتعرف من امرها شيئا، العثمانيون ازالوا المماليك في مصر ووضعوا حكاما مباشرين يعينون بفرمان من الباب العالي، بينما اضطروا لان يستعينوا بالمماليك في العراق، مانحين اياهم مايشبه التصرف الذاتي المستقل، ظنا منهم ان هؤلاء الاقدر على تدبر امر العراقيين والعشائر، وان لأيا بلاي، الى ان اضطروا عام 1831 لاعادة احتلال العراق فيما يعرف بالاحتلال الثالث على يد علي رضا وحملته، دون ان يفلحوا في حكم مايتعدى بغداد، الى ان ازيلوا، وامضوا الفترة بين لحظتين بتملق البلاد وأهلها ، دون الامل في حكمها، الإنكليز "اضطروا للحكم من وراء ستار"، وكانوا قد وصلوا الفاو عام 1914 مشبعين بالنظرية الهندية الاذلالية في الاستعمار، ليضطروا بعد ثورة العشرين لتطبيق اول شكل من اشكال ماعرف لاحقا وبعد أربعة عقود ب "الاستعمار الجديد"، ولتؤكل دولتهم التي اقاموها صبيحة 14 تموز 1958 في الشوارع، وتعلق جثث رموزها مثل الخراف، هذاالمكان الذي يساوي الحرية بالفناء ثمنا، وكرر اختياره الفناء التاريخي عمليا لمرتين، بعد الدورة الحضارية الأولى السومرية البابلية، والثانية القرمطية العباسية، كيف يمكن وهل يعقل ان يصبح ماهو عليه اليوم.
وهل يمكن للأمم والشعوب او يجوز، ان تتغير، او يطرأ عليها ماقد يبدل من طبيعتها وجوهر خصالها، بما يدل او يوحي بتوقف التاريخ بدل نهايته المزورة على حد قول " فوكوياما"، الفصل الأخير من فصول تاريخ هذا الموضع امامنا، فلنقلبه ولو من دون تفاصيل ممله، أي بالاجمال، وعلى هذا الجانب " لصحفي" مماتقررتحديدا ان يصير من مقومات حضوره الحي المعاصر، بعد الشعر ، منذ الشاعرة العظيمة "فدعة" (شبيهة الشاعرة العظيمة الأولى ابنة امبراطور زوايا الدنيا الاربع سرجون الاكدي "انهيدونا ") وماتبعها من عظماء، مثل متنبي الشعر الشعبي الحاج زاير، والشاعر الدادائي الرافديني فريد نوعه بفراده استثنائية / حسين القسام/ ، مع "الحسجة" قرطاس، الحقبة الأولى من بدء تبلور العراق الحديث مع القرنين السادس والسابع عشر، بظهور أولى الاتحادات القبلية في "المنتفج"، سومر ارض الرافدين الحديثة.
لاشك اننا امام واحدة من معضلات البحث، ومما لم يدخل قواميس التفكر الحديث وتناقضاته، فالمسالة التي نريد معاينتها تجبر العقل على التساؤل حول احتمالية فضلا عن إمكانية ان يتم قتل شعب اتسم دائما بالفعالية الاستثنائية، وإلغاء روحه البنيوية التكوينية؟ اليوم تصير الصحافة العراقية قوة ترسيخ للاحتلالات، وثمة مايحيل الحالة لاغرب اشكال التماهي مع منطق قتل الذات، بدلالة وجود اشخاص من نوع جمعه الحلفي، وإسماعيل زاير، وشوقي عبدالامير، وعبدالمنعم الاعسم، وعلى الشلاه، وشخص طرد مؤخرا بعد ثبوت تزويره شهادته، ولص سياسي يتصدر المنتج الثقافي يصدر "المدى"، وجريدة حزب شيوعي تحمل اسم "طريق الشعب"/ في خدمة الاحتلال، باعتبارها نواة لمروحه من الإصدارات المسماة صحفية، قد تصل المئتين، والأخطر ان هذه القاذورات النابتة منذ الغزو الأمريكي، وفي مقدمها جريده رسمية اسمها " الصباح"، ليس لها اسم او صفة، فالصفاة تاتي في العادة لاحقا، بعد الظواهر، والظاهرة الحالية المستمرة منذ 2003 ماتزال عصية على التسمية، مثل شكل إدارة العراق منذ ذلك التاريخ.
والمشكلة هنا ان "الفكر" في العراق غائب، ولاوجود له كما كان طيلة العصر الحديث، وهو ينوء تحت وطاة ماض ميت، رافق زمن "التحديث" المنتهي الى كارثة، عراق الحزبية الايديلوجية منذ ثلاثينات القرن الماضي، حين جرت مصادرة ضرورة الافتكار، بمواجهة واقع شديد الصعوبة، كان ومايزال ينتظر ان يماط اللثام عن كينونته، ونوع ذاتيته التاريخية والمجتمعية الكيانية، لكن العراق الذي نريد له ان يفتكر ذاته، وبحسب الوقائع، قد "مات" ولم يدفن بعد، واحد الأصدقاء المخضرمين القدامى قال لي مرة: "ان ماحدث للعراق في نصف القرن الأخير لوحدث للعرش السماوي الأعلى لكان اهتز". وانا وكل مراقب، يجب ان يصدق مثل هذا التوصيف، على الأقل بناء على ماهو واقع، ثمة شيوعيين عملاء شديدي العمالة للاحتلال، موقعهم الى جانب تبرير الاحتلالات، حتى الفرعية، والمشكلة ليست في هؤلاء، المشكلة الكبرى في كون هؤلاء هم لوحدهم الموجودين.. لانقيض ولاضد بحجم يوازن او يقترب من موازنة وساختهم، او يمكن ان يحيي بعض امل قد يوحي بما يعقبهم، ولو من قبيل الافتراض والمنطق لاغير.
لم تكن الصحافة ابدا في يوم من الأيام، وفي العراق بالذات، سوى وسيلة احتراب، واذا كانت الشعوب يمكن ان تضفي سماتها على الاحداث والظواهرالمستجدة، فان العراق اضفى على الصحف نمط "السرية" و "التقطعية اللاثباتية"، انظروا للاهرام المصريه شاخصه ثابته مثل اهرامات مصر منذ قرن ونصف، مقابل عشرات الألوف من الصحف العراقية، بعضها صدر منه عدد واحد، هذا والزوراء العراقية اقدم من الاهرام القاهرية المؤسسة كالعادة على ايدي غير مصرية، عام 1875، بينما الزوراء العراقية تاسست عام 1869 ،وهي سنة تولي مدحت باشا كرسي الولاية في بغداد، وسنة فرضه "التجنيد الاجباري" في العراق، وثورة البغادة رفضا للقانون، لتبقى مجرد مطبوع، لزوم مايلزم من متطلبات التحديثية كما استطاع ان يتشبه بها العثمانيون إستدراكا متاخرا فات اوانه قبل نهايتهم المحتمة، الى ان حضر الاحتلال الإنكليزي، وأقيمت دولة "الحكم من وراء ستار" عام ،1921 ووقتها صار العراق حاضرا من اسفل، قوة دفق تستعمل وسيلة شديدة المضاء، كان لابد ان تكون محل فعل مجموعة من العقول المقاتلة بالكلمةعلى حافة المتاح والعلن، بما انها/ الوسيلة المستجدة/ علنية كينونة ولزوما.
ليست الصحافة في العراق "فنا"، ولم تكن ابدا "مهنة"، و "وظيفة"، بقدر ماهي وسيلة وقوة محايثة للدفق الحي المتصاعد ابدا من الأسفل، ولن نذكر أسماء بهذه المناسبة، لانها يجب ان توضع في مكانها، يوم تتاح الفرصة، وتعاد قراءة تاريخ الصحافة والعراق، ويصار لاعادة تاسيس "نقابة للصحافة العراقية"من جديد، ومن دون تاريخ شعاراتي فارغ مفبرك، وطامس للحقيقة التاريخية والخاصيات، والى حين يتم تجاوز المعضلة المصطلحية واللغوية، فرهط من يتصدرون عالم مايسمى بصحافة الاحتلالات الفرعية، والاحتلال الأكبر، ليس مما يعرفهم القول عنهم بانهم "اميون"، او "جهلة"، او " خونه جواسيس"، فهم بالأحرى من "لاوصف متاح لهم بعد" وهنا تكمن المعضلة الكبرى، فنحن اليوم بحاجة لاعادة تأسيس الفكر والوعي التاريخي الوطن كوني العراقي، خارج وبالضد مماقد هيمن على العقل ابان زمن الايديلوجيات الحزبية، القاتلة للصفات التاريخية، والتي تحيل القائم الشاخص الحي بالقوة والافتراض الاكراهي، الى ماهو جاهز ومستعار، ومركب مسبقا.
لا تقرأ الظواهر والمعطيات بحسب المنظور المفضي للكارثة، كاساس يركب بناء عليه، أوعلى تفحصه، استنتاج من طبيعته، بل يوضع في القوالب، ويصير مقروءا انطلاقا منها، بغض النظر عن حقيقتة العصية على الادراك، او ماينطوي عليه من خواص ومميزات، قد تضيف شيئا او اكثر من شيء، لاصل المعرفة، ومنطلقها الأساس.
كل ما نراه في العراق اليوم، ليس عراقا، والمهمة الكبرى المطروحة على العقل في بلاد بدايات العقل، هي البحث عن عراق ضائع، وبعثة، لا التسلي بنقد مالاينتقد، لابل ومايجد لنفسه حيثية يستمدها من النقد المتهافت له، يعني هذا ان لافائدة ترجى من انتقاده، مثله مثل الاستعارة التي لاتاتي لغويا، كان تقول "الطين الضاحك"، او " الكارثة التي يمكن ان تتمخض عن اصلاح".... المعركة في مكان آخر.
ـ يتبع ـ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*لدوافع بدت لنا ملحه اجلنا القسم " ب" من "النداء للعالم وللعراقيين" الى مابعد المقالة الماثلة بجزئيها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,283,553,028
- نداء للعالم .. وللعراقيين بالمقدمة/أ ؟؟
- اكتشاف قانون المجتمعية الكوني؟؟/4
- لنين الماركسي معادل محمد الابراهيمي/3*
- العراق الامبراطوري والوطنية الزائفة/2
- العراق الامبراطوري والوطنية الزائفة
- - قرآن العراق- .. استعادة العراق
- الانسحاب الامريكي والمتغير الاستراتيجي التاريخي
- المهدوية ايقاف ابراهيمي للاسلام/ب/
- المهدوية: ايقاف ابراهيمي للاسلام *أ
- نبوة مابعد الاسلام/ الاسلام الثاني
- النبوة وعلم اجتماع اللادولة/ ملحق 1
- الازدواجية المجتمعية و -تحوليّة- مابعد الشيوعية!
- الازدواج الكياني والعالم: مابين النهرين
- هل العراق كيان امبراطوري؟
- بيان الانتقال الى الوعي الكوني
- بدائية نظرية -الخلق- و-البدئية-الكونية
- مياه العراق الجوفية تكفيه لقرن /4/
- نداء الى اهل البصرة الاشاوس
- مائيا : العراق لايحتاج لتركيا وايران/ 3/
- مائيا: العراق لايحتاج لتركيا وايران/2/


المزيد.....




- تقرير صحفي حول حملة -اطمن أنت مش لوحدك- يثير غضب السلطات الم ...
- ترامب تعليقا على تحقيق مولر: لا تواطؤ ولا عرقلة بل براءة تام ...
- مليار دولار للبحث عن الحياة على كوكب الزهرة
- آل الشيخ يوضح حقيقة ما حدث له في بيت شيخ إماراتي
- نتنياهو يزور أمريكا بينما يواجه سباقا حاميا في الانتخابات
- تقرير المحقق مولر: ترامب لم يتآمر مع روسيا
- نتنياهو يزور أمريكا بينما يواجه سباقا حاميا في الانتخابات
- تقرير مولر لم يتوصل لدليل حول تآمر حملة ترامب مع روسيا
- تقرير مولر لا يدين ترامب ولا يبرئه
- قلق أمريكي من -حرب طيران- بين قطر والإمارات... وبومبيو يعلن ...


المزيد.....

- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - يستحق العراق جريدة -زوراء- ثانية* ( 1/2)