أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مظهر محمد صالح - الفضة..عظام الآلهة الفرعونية!














المزيد.....

الفضة..عظام الآلهة الفرعونية!


مظهر محمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 6160 - 2019 / 3 / 1 - 13:29
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


الفضة..عظام الآلهة الفرعونية!

مظهر محمد صالح

اعتقد المصريون القدامى ان جلد الآلهة المصرية مصنوعة من الذهب وإن عظامها كانت من الفضة! وبهذا ظلت الفضة، مثلها مثل الذهب، تثمن منذ آلاف السنين لجمالها وقيمتها كمعدن نفيس وتزين بها موائد الطعام وكراسي الجلوس وأواني الطعام وانها دعامة اساسية في صناعة المجوهرات .كما استخدمت الفضة للاغراض الطبية منذ ان كتب هيبوقراط ، أبو الاطباء بأن للفضة منافع علاجية .واستخدم الفينيقيون قناني الفضة لحفظ مياه الشرب والخمور كسوائل من الفساد او التعفن.اما اليوم فقد غدت الفضة معروفة في تخفيف او إزالة المخاطر المتعلقة بأمراض ذات الرئة ومخاطر مقاومة الحشرات الكبيرة للمضادات الحيوية التقليدية .كما استخدمت الفضة كعملة سيادية وعلى نطاق واسع، ففي تاريخ بريطانيا النقدي ، كان الباون الاسترليني الواحد او المفرد المسمى (تروي باون) هو من معدن الفضة، وان الفضة في فرنسا كانت مرادفة لمعنى النقد بنفسه، فالاسم الشائع للنقد يعبر عنه بكلمة (آرجنت) التي تعني الفضة.وحتى العام 1800ميلادية ،ظل النظام النقدي في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا قائما على مايسمى بقاعدة الفضة قبل ان يتحول الى نظام قاعدة الذهب ومن ثم القاعدة النقدية الورقية. عد اقليم الاناضول في تركيا من الناحية التاريخية، المنطقة الاولى في العالم التي جرى تعدين الفضة فيها قبل ان تتبعها اوروبا في البحث عن ذلك المعدن في مستعمرات العالم الجديد ،حيث انتقل تعدين الفضة الى بوليفيا والبيرو والمكسيك والولايات المتحدة الاميركية.ويجري اليوم تعدين 70بالمئة من الفضة اثناء عمليات تعدين معادن أخرى مثل الرصاص والزنك والنحاس، ويلحظ على الصعيد العالمي أن انتاج الفضة السنوي يبلغ حالياً حوالي 600 مليون اونس وفي تصاعد مستمر في حين يبلغ انتاج الذهب السنوي حوالي 800 مليون اونس ولكنه في تنازل مستمر.
وينظر الى الفضة بأنها الاخت الخجولة للذهب, فعندما يرتفع الطلب في الاسواق على الذهب يتبعه ارتفاع في الطلب على الفضة .وتؤدي الفضة، كالذهب، وظيفة النقود ودور مخزن القيمة، حيث ظلت اسعار الذهب والفضة في تلازم غير منقطع عبر التاريخ سواء في الارتفاع او في الانخفاض، لكن منذ العام 1999 وحتى العام 2009 على سبيل الحصر تعرض( زواج) الفضة بالذهب الى الانفصال السعري، ففي الوقت الذي تعاظمت فيه اسعار الذهب عالميا في تلك الفترة،تراجعت اسعار الفضة تراجعاً كبيراً، فخلال العام 2009 بلغت نسبة اسعار الفضة الى الذهب 1الى 70 وهي الزيادة الاكبر في معدن الذهب ازاء معدن الفضة خلال ال 200 سنة الاخيرة، حيث كانت اسعار الفضة الى الذهب بنسبة 1 الى 37 .كما ان نسبة الذهب الى الفضة في القشرة الارضية هي 1 الى 16 ما يعني ان الفضة هي ارخص من الذهب.ومن المفارقات الاقتصادية التي حدثت إبان التضخم الركودي الذي اجتاح العالم في سبعينيات القرن الماضي، لوحظ ان نسبة فارق الزيادة السعرية بين الفضة والذهب هي ايضاً 1 الى 16 تماماً وهي تماثل نسبة تكوين المعدنين على القشرة الارضية ولكن بصورة عكسية! انها مفارقة لم يسبق لها مثيل في التاريخ الاقتصادي للمعدنين.
وعلى الرغم من ان الفضة قد ادت دورها عند استخدامها في الافلام والصور الفوتوغرافية والتي كانت تمتص حوالي 30بالمئة من انتاج مناجم الفضة في العالم ،لكن لوحظ و منذ ظهور الكاميرات الرقمية بأن انقطاع استخدام الفضة في الصور الفوتوغرافية قد ادى الى تدهورالطلب على الفضة بشكل كبير.ومع ذلك لاتزال الفضة تؤدي دورها في الاستخدامات الصناعية البديلة الاخرى سواء في صناعة شاشات البلازما اوصناعة البطاريات واستخدامها كعامل كيمياوي مساعد في تغليف مرايا والواح انتاج الطاقة من الاشعة الشمسية.
ختاماً: ظلت اسعار جلد الآلهة المصرية (الذهب) متفوقة على اسعار عظام الآلهة (الفضة) منذ العام 2009وحتى الساعة، اذ لم تقل نسبة فارق اسعار الفضة الى الذهب في السوق العالمية للمعادن اليوم عن 1 الى 60 .وهكذا سيبقى الجلد الذهبي اغلى من العظم الفضي كما اخبرنا بذلك كهنة الاهرامات منذ القديم!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,609,311,735
- الهيدونية والريعية الاقتصادية
- الماس بين الاطيان
- قانون باركنسون ... جد أم هزل!
- المدفع الملكي الصامت
- فيليب هوفمان....الساعة ٢٥
- السياسة النقدية الامريكية: صراع الصقور و الحمائم . الجزء الث ...
- السياسة النقدية الامريكية: صراع الصقور و الحمائم
- قصر النهاية
- المكارثية واليسار الأقتصادي الامريكي
- تراكم رأس المال المالي :أثرياء بلا حدود
- الشخصية الاكثر تأثيراً في التاريخ الرأسمالي الحديث..!
- دواخل سوق العمل وخوارجها..!
- دروس في الأزمة المالية الدولية:قاعدة فولكر
- فقراء اميركا على مقياس أورجنسكي
- الكفاءة والمساواة الاقتصادية..؟
- السياحة المعولمة السالبة
- دعم الزراعة المعولمة
- تأجير النقود في الاسواق غير المنظمة: العراق إنموذجاً /الجزء ...
- تأجير النقود في الاسواق غير المنظمة: العراق إنموذجاً/الجزء ا ...
- تأجير النقود في الاسواق غير المنظمة: العراق إنموذجاً /الجزء ...


المزيد.....




- محافظة دمشق تزيد الضرائب في 2020
- بعد المواد البترولية..تحريرأسعار سلع البطاقات التموينية
- السيسي يكشف عن بناء نفق جديد في سيناء
- برنامج الإصلاح الذي طحن المصريين.. هل ضيع الجيش مكاسبه؟
- هل يصمد الاقتصاد العراقي في ظل الاحتجاجات والاعتصامات؟
- للمرة الأولى في 2019.. السعودية تقلص استثماراتها في سندات ال ...
- عون: الأوضاع الاقتصادية والمالية في لبنان قيد المراقبة
- إيرباص تعقد صفقة بـ30 مليار دولار مع شركتي طيران في الإمارات ...
- الافتاء تبت في شرعية الاكتتاب في -أرامكو-
- الليرة السورية تواصل الانخفاض في السوق السوداء


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي للفساد في إيران / مجدى عبد الهادى
- التجارة الالكترونية كأداة للتنافس في الأسواق العالمية- دراسة ... / بن داودية وهيبة
- التجارة الإلكترونية واقع وتحديات وطموح / يوسف شباط
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- مولفات أ.د. محمد سلمان حسن / أ د محمد سلمان حسن
- د.مظهر محمد صالح*: محمد سلمان حسن: دروس في الحياة المعرفية.. ... / مظهر محمد صالح
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الأول / أ د محمد سلمان حسن
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الثاني / أ د محمد سلمان حسن
- دراسات في الإقتصاد العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- نحو تأميم النفط العراقي / أ د محمد سلمان حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مظهر محمد صالح - الفضة..عظام الآلهة الفرعونية!