أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - وحدو محمد - الجغرافية الثقافية للذهنية النسائية في الجنوب الشرقي للمغرب، تينغير نموذجا















المزيد.....

الجغرافية الثقافية للذهنية النسائية في الجنوب الشرقي للمغرب، تينغير نموذجا


وحدو محمد

الحوار المتمدن-العدد: 6141 - 2019 / 2 / 10 - 19:22
المحور: المجتمع المدني
    


لم تكف ألسنة الباحثين في شؤون الثقافة الأمازيغية وخاصة المتشبثين بالدراسة السوسيولوجية والأنثروبولوجية، الحديث عن صورة المرأة في المجتمع الأمازيغي، لأنها تعد المحور الأساسي للجغرافية الثقافية فيه، لما لها من دور كبير في التحكم على البنية الاجتماعية للمجتمع وخاصة في الوقت المعاصر، ولأنها أيضا أصبحت هي الفاعلة المفعولة في مجالات لم تكن ممارسة فيها من قبل، ترى هل خروج المرأة في هذا الأخير إلى الواقع المغاير لها من قبل، يعتبر نضالا من أجل الدفاع عن حقوقها، أم يعتبر ثورة على التقاليد والأعراف السائدة، أم أن الأمر راجع إلى صدى التغييرات الاجتماعية في العالم هي التي فرضت على المرأة الأمازيغية نوع من الذهنية الجديدة؟
لمقاربة هذه الإشكالات يمكن تشخيصها من زاويتين؛ الأولى طبيعة الجغرافية الثقافية للمجتمع الأمازيغي التقليدي، ومن زاوية أخرى الجغرافية الثقافية للمجتمع الأمازيغي المعاصر.
إن الجغرافية الثقافية تتمحور حول الكيفية التي تعيش بها الثقافات المختلفة في مناطق الكرة الأرضية كما قال المفكر" مايك كرانغ" في كتابه " الجغرافيا الثقافية ". وبالتالي فإن المجتمع التقليدي في الجنوب الشرقي في بداياته الأولى، كان مجتمع زراعي ورعوي بالأساس، فقد كان عبارة عن واحات كبيرة يمتلك أراضي شاسعة وصالحة للزارعة، كل ذلك أهله لكي يكون مجتمعا منتجا فلاحيا وزراعيا، كما أنه يمتلك سهولا وهضبات وجبال صالحة للرعي والصيد البري أيضا، وهذا النعت – أساسا- فرض على الذهنية النسائية تقليد مناصب أو أدوار فرضتها العادات والتقاليد، وبالتالي أثر في الفروق بين الجنسين من حيث التقسيم الجنسي للعمل بمنطق "بيير بورديو"، فللذكور مثلا؛ العمل في الحواضر وتقليد وظائف سياسية في مؤسسات أو في شركات معينة، أو في ميدان الخدمات العسكرية، بينما الإناث يمكثن في البيوت عملهن منحصر في حدود جغرافية، إما العمل في البيت أو مساعدة الأبوين في الزراعة والفلاحة، وأحيانا تضطر للخروج مع صديقاتها إلى الخلاء للحطب أو الجني.
وإن دور الإناث لا يقتصر فقط في العمل، بل الأمر يتعدى لأن تلعب أدوار أخرى كدور المساعدة للذكور، فتتكلف أحيانا بغسل ملابسهم وإحضار وجباتهم بل وترشيدهم ونصحهم أحيانا، كما أنها تعمل في الغزل في وقت الفراغ، تنسج الزرابي وتطرز الأثواب وفي بعض الأحيان تروي القصص والحكايات للأطفال .
وهذا كله خلق بالنسبة للجنس النسوي في المنطقة نمط من الذهنية، ذهنية نسائية في الوسط القروي تختلف عن الذهنية النسائية في الوسط الحضري، وبالتالي نجد أن جغرافية الذهنية النسائية في الجنوب الشرقي محدودة بحدود المجال الذي تعيش فيه، ثم نجدها كذلك محدودية الإنفتاح، بحكم العادات والأعراف السائدة في هذا المجال، فالعرف السائد مثلا يقول " أن خروج المرأة أو الفتاة بدون إذن من أبيها يعد إساءة ونقص في سمعة الأسرة "، عكس الذكور مثلا الذين يجدون حرية في الخروج أينما شاؤوا، هذا من جهة، من زاوية أخرى أن الإناث يجدن صعوبة كأداء في التواصل مع آبائهن بحكم السلطة الأبوية، مما خلق فوبيا نفسية بالنسبة لهن، فالأسرة في الجنوب الشرقي تعتقد أن مكوث الإناث في منازلهن سيضمن لهن الزواج، ويسري المثل الشائع(إِلِّيسْ نْ تَادَّارْتْ) وتعريبه (بنت الدار) معنى ذلك، أنها محترمة، مطاعة لوالديها، خادمة ومشتغلة، وما يزيد ترسيخا لهذه الوضعية، وهو الذهنية الذكورية، فهذه الأخيرة عندما ترغب- الذهنية الذكورية- في الزواج، تبحث عن نمط من هذه الذهنية (الفتاة الماكثة في منزلها)، والمشاهد لغالبية الأسر المتزوجة بحكم هذا المعطى تجدن صعوبة في التعامل مع هذا النمط من الذهنية، فالفتاة قد تعتاد على سلوك ما أو وضعية ما قد تختلف عن وضعية الأسرة المقبلة أن تتزوج إليها، وبالتالي يخلق نوعا من الصراع ويتنهي في نهاية المطاف بالطلاق، وهذا الأخير تجد الفتاة صعوبة في الزواج مرة ثانية، لأن الذهنية الذكورية في اعتقادها أن الفتاة المطلقة،(غير مربية، غير قادرة على العمل...إلى غير ذلك من المبررات)، دون اضطلاعها على واقع الفتاة المأساوي، حيث عاشت في محيط ذو أعراف وعادات وتقاليد أسرية معينة.
كل هذا زاد في طمس وعقدة الذهنية النسائية في الجنوب الشرقي، ثمة خلق ذهنية متشنجة غير قادرة على مواجهة العقبات، مما تصبح منفية رمزيا في الذهنية العامة في المجتمع، ويصبح ذلك معرقلا على مستوى التنمية.
ويعتبر كل ما سبق في نظر السوسيولوجيين وخاصة المهتمين بالشأن القروي أن المرأة بصفة عامة في هذا المجال تعيش مهضومة الحقوق، منطلقين من زاوية التقسيم الجنسي للعمل، فالجنس الأنثوي يعمل كثيرا بخلاف الجنس الذكوري، فإذا كان هذا الأخير مثلا يعمل في نصف اليوم، فإن الجنس الأنثوي يعمل طول النهار تقريبا، ولعل بيير بورديو في كتابيه "الهيمنة الذكورية" و"إعادة الإنتاج" يشخص بتدقيق وضعية الذهنية النسائية من خلال اختلال التوازن بين الذكور والإناث.
على أية حال دعت مجموعة من الأصوات الداعية للنهوض بحقوق المرأة ومعالجة ظروفها في الجنوب الشرقي، وخصوصا الجمعيات ومؤسسات، مما ساهم في ظهور ما يمكن أن نسميه بالنقد النسوي أو النسوية، ليس باعتباره منهجا بحثيا كما هو معروف في ميدان العلوم الإنسانية، ولكن باعتباره تيارا مناضلا اجتماعيا وثقافيا، وهذا التحول الاجتماعي والثقافي عكس على الجغرافية الثقافية للذهنية النسائية في الجنوب الشرقي، حيث سينتج بطبيعة الحال ذهنية نسائية مغايرة كما هي في الماضي، وتلعب دورا أساسيا في التنمية. وسنرى أنها ستقلد مناصب قيادية داخل القبيلة وفي المجتمع بل وخارج المحيط الذي تعيش فيه.
فكلمة "تامغارت" مثلا ليس دائما للدلالة على تسمية المرأة وفقط وإنما وظفت كذلك للدلالة على القيادة سياسيا في القبيلة، مقابل "أمغار" الذي يعتبر شيخ القبيلة.
فمجتمع الجنوب الشرقي في الوقت المعاصر تحول من مجتمع ذكوري صِرف، إلى مجتمع ذكوري ونسائي، فإذا كانت القيادة الذكورية مثلا تتأسس مثلا في "أمغار" و"المعينين" أي وزراء مساعدين لـ"أمغار" فإن القيادة النسائية كذلك تتأسس في "تامغرات " ومعينات أي وزيرات مساعدة ل"تامغارت" وهذه المكانة التي حققتها الذهنية النسائية، مكنتها لأن تقلد مناصب وأدوار كانت محرومة منها في السابق، مثلا ترأسها لجمعيات نسائية وتعاونيات من أجل تحسين وضعيتهن المادية والمعنوية.
وبهذا المعطى يمكن ملامسة التغيير الحاصل للجغرافية الثقافية للذهنية النسائية في هذا المجال، حيث لم تعد كما ذكرنا في السابق محبوسة بين جدران البيوت، إنما أصبحت منفتحة على المحيط الخارجي، وهكذا انتقلت من ذهنية مفعول بها إلى ذهنية فاعلة في المجتمع اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وحتى ثقافيا، والظاهر على أن هذا التحول عكس على تغيير معتقد الذهنية الذكورية في المعاصر، فهذه الأخيرة –الذهنية الذكورية- تعتقد أن الفتاة الصالحة للزواج هي التي تمارس إما وظيفة معينة أو بصفتها مهاجرة إلى الديار الأوروبية وليس تلك الفتاة الماكثة في المنزل كما ذكرنا سابقا، وهذا الأمر راجع إلى تحول المجتمع بأكمله من مجتمع فلاحي إلى مجتمع يساير والتطورات الصناعية والتقنية والتكنولوجية.
ترى هل هذه الذهنية لا زالت محتفظة بهذا النمط الجديد وهذه المكانة التحررية أم لا؟
ذلك هو إشكال عريض لتساؤلات متعددة سيفتح بابا على مصراعيه لمجموعة من المقالات ستأتي فيما بعد بحول الله.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,221,721,993
- صرخة شعب


المزيد.....




- «قسد» تدعو الأمم المتحدة لإنشاء محكمة دولية لمحاكمة عناصر دا ...
- أمريكيون يتظاهرون ضد إعلان ترامب الطوارئ الوطنية لأجل عيون ا ...
- أمريكيون يتظاهرون ضد إعلان ترامب الطوارئ الوطنية لأجل عيون ا ...
- مََطْْلََب كل العرب
- الداخلية العراقية: اعتقال 3 إرهابيين تابعين لداعش في الموصل ...
- اعتقال 946 شخصا على صلة بانقلاب تركيا في أسبوع واحد
- منظمة حقوقية تدين تصاعد الانتهاكات بحق الصحفيين اليمنيين خلا ...
- أنباء عن اعتقال أمريكيين مسلحين في هايتي
- الأمم المتحدة تعلن الاتفاق على المرحلة الأولى لإعادة انتشار ...
- المالية الفلسطينية: لم نتفاجأ بقرار إسرائيل باقتطاع أموال ال ...


المزيد.....

- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - وحدو محمد - الجغرافية الثقافية للذهنية النسائية في الجنوب الشرقي للمغرب، تينغير نموذجا