أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد عبد الشفيع عيسى - اقتصاديات ترامب الدولية، و..أمريكا التي لا تزال قوية!















المزيد.....

اقتصاديات ترامب الدولية، و..أمريكا التي لا تزال قوية!


محمد عبد الشفيع عيسى

الحوار المتمدن-العدد: 6119 - 2019 / 1 / 19 - 03:27
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


"اقتصاديات ترامب" أو "الاقتصاد الترامبي" Trumponomics مصطلح اخذ يتسلل في الفترة الأخيرة بين الكتابات الرائجة، ليدل على نهج خاص للرئيس الأمريكي الحالي في إدارة الاقتصاد المحلي والعلاقات الاقتصادية الخارجية للولايات المتحدة؛ على غرار ما جرى خلال الثمانينات من القرن المنصرم، إزاء مصطلح "الاقتصاد الريجاني" Reaganomics فيما يتعلق بالرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان.
ولطالما أشار المحللون إلى سلوك الإدارة الأمريكية الحالية باعتبارها سلوكا متهورا. ولا نبرّئ أنفسنا، فقد فكرت في في عنوان لمقال هكذا: (الاقتصاد السياسي للتهوّر). و الحق أنه إن كان هناك ميل ترامبيّ للتهور، فهو تهور مبرّر إلى حدّ، وبمعنى معين، لأنه تهور القويِّ حين يغترّ بقوته الحقيقية.
ومعلومٌ ان الرئيس الأمريكي قد أعلن إجراءاته التجارية (العقابية) إزاء الشركاء التجاريين للولايات المتحدة في الثامن من شهر مارس 2018، بدءً من فرض الرسوم الجمركية الإضافية على واردات الصلب والأومينويم بنسبة 15% و10% على التوالي. وما فتئت إجراءاته والإجراءات المضادة، من جانب الصين و الاتحاد الأوربي، تترى و تتوالى.
فإلى أيّ حدّ يستند ذلك "التهور" إلى ركيزة أو ركائز من واقع العلاقات الاقتصادية المقارنة؟ هذا ما نناقشه هنا. ونشير إلى ثلاث نقاط مبثوثة في تقارير أخيرة للمنظمات الاقتصادية الدولية المعنية، وخاصة "مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية"- الأنكتاد، وبصفة اخص: تقريره الأخير لعام 2018، المعنون: "القوة والمنصات و أوهام التجارة الحرة". ومنه ندلف إلى النقاط الثلاثة المشار إليها.
أولاها: التباطؤ فى نمو الطلب العالمى، وخاصة على جانب الواردات. إذ تدل الشواهد المتاحة على حدوث تباطؤ ملحوظ فى نمو الواردات. وكانت الدول النامية (الديناميكية) هى المحرك الأكبر للزيادة فى الطلب الاستيرادى العالمى، و قد تَرَكّزتَ هذه الزيادة، فى المحل الأول، لدى الدول الناهضة صناعياً فى شرق آسيا والتي حققت معدلاً للنمو الاستيرادى بنسبة 8,8% فى العام (2017) تليها أمريكا اللاتينية (6,2%) ، وكانت الولايات المتحدة صاحبة أعلى معدل للنمو الاستيرادى بين الدول المتقدمة بنسبة 4%، و لعلّها أكبر سوق استهلاكى لدولة منفردة فى العالم، مقابل 3,1% لدول منطقة "اليورو".
ولكن بيانات (مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية – أنكتاد) عبر الشهور الأربعة الأولى من العام 2018 تشير إلى تراجع مكانة شرق آسيا كمصْدر رئيسى للطلب، بفعل تباطؤ النمو الاستيرادى فى الصين بصفة أساسية، وخاصة من جراء تراجع الطلب على الواردات الاستثمارية فيها.
كما أن الطلب العام أو الحكومى ، على المستوى العالمي، يتقلص بفعل انتشار سياسات "التقشف المالى" التى ينتهجها عدد متزايد من الدول المتقدمة والناهضة صناعياً ، أما الطلب الخاص فيتقلص بفعل انخفاض الدخول الحقيقية للمشتغلين فى مختلف دول العالم، بما فيها الدول المتقدمة والولايات المتحدة، لأسباب راجعة فى جانب منها إلى الأثر السلبى للتقدم التكنولوجى – الرقمى – على هيكل قوة العمل : حيث لم تستطع الاقتصادات المتقدمة والناهضة حتى الآن تعويض النقص فى العمالة التى جرت إزاحتها بفعل الآليات الرقمية، بزيادة موازية فى التشغيل خلال الأجل القصير والمتوسط . وكانت راجعة فى جانب آخر ، إلى انتشار "السياسات الاقتصادية الليبرالية الجديدة" أو " النيو-ليبرالية" والتى تحمل تحيزاً لصالح "حملة الأسهم" مقابل كاسبى الأجور من العمال والمشتغلين.
و هكذا يمكن الإشارة إلى أن تقلص أهمية الواردات وتناقص أهمية الطلب المحلي لدى الدول الرئيسية، وخاصة الصين ، يقابله استمرار الدور المحورى للسوق الاستهلاكية المحلية للولايات المتحدة الأمريكية كمصدر رئيسي لنمو الطلب العالمى .
وهنا يشير تقرير "الانكتاد" عن "التجارة والتنمية 2018" إشارة ذات مغزى، إلى القول بأن "تهديد الولايات المتحدة برفع الأسوار العريضة للحمائية يمكن أن يكون له أثر محتمل أشد ضرراً على النمو فى مناطق العالم الأخرى ، لكونه يأتى فى وقت يشهد بالفعل تراخياً فى الطلب العالمي".
النقطة الثانية في هذا المقام، هي تزايد الأهمية النسبية للصادرات كمحرك للطلب العالمى. وقد قام (الأنكتاد) بمسح لعينة من 30 دولة، و وجد أنّه من بين الـ30 دولة فإن هناك 19 دولة يعتمد النمو الاقتصادى فيها على الصادرات الصافية بأكثر من الطلب المحلى. و غالبية الدول المعتمدة على فائض التصدير كمحرك للنمو، تتشكل من الدول المتقدمة والنامية الناهضة صناعياً. فمن الدول المتقدمة : المملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وفرنسا، ومن الدول النامية الناهضة صناعياً : كوريا الجنوبية والمكسيك وتركيا وإندونيسيا والهند.
و الخلاصة أن منحنى العلاقة بين التجارة الدولية والنمو الاقتصادى فى العالم يميل بشكل عام وفى أغلب تجارب التنمية إلى تفوق المكون التصديرى للتجارة بالمقارنة مع المكون الاستيرادي، و أن الطلب على الواردات لا يمارس دوره كمتغير حاكم للنمو سوى فى أقلية من الدول المتقدمة (فى طليعتها الولايات المتحدة) و الدول الناهضة صناعياً (فى مقدمتها الصين).
النقطة الثالثة، تتعلق بهيمنة الولايات المتحدة على عملية إنتاج التكنولوجيا المتقدمة في أحدث أطوارها على مستوى العالم، وهي تكنولوجيا العصر الرقمي، لدرجة ممارسة قوة احتكارية هائلة بالمقارنة مع سائر الدول المتقدمة و الدول النامية الناهضة الأخرى.
ويلاحظ هنا أن أكبر المنصّات الرقمية للأسواق التجارية في العالم، وأكثرها قوة، تقع مقراتها بصفة غالبة فى الولايات المتحدة. ونقصد هنا المنصات الخمسة، بالترتيب التنازلي من حيث القوة: أمازون ، علي بابا ، جوجل بلاى ، متجر تطبيقات آبل ، أوبر. فهي كلها تنتمي إلى الولايات المتحدة ماعدا واحدة (علي بابا – من الصين). وبالمثل فإن منصّات الأسواق الدولية الرئيسية للخدمات مقامة فى الولايات المتحدة ثم أوربا و آسيا، وتتعامل بصفة رئيسية فى مجال التمويل والإسكان والفندقة و اللوجيستيات والنقل .
وإن سبعة من بين أكبر 11 منصّة للمدفوعات مقامة فى الولايات المتحدة، والبقية فى الاتحاد الأوروبى . وأكبر أربعة منصّات للمال والتى استقبلت أكبر قسط من تمويل الاستثمارات كان من بينها ثلاث منصّات من الولايات المتحدة (أوبر, Airbnb , Lyft ) و واحدة فقط فى الصين (ديدى Didi chuxing).
وتتضح هيمنة الولايات المتحدة أيضا فى مجال منصّات التواصل الاجتماعى، حيث الأربعة الكبار منها كلها تأتى من هذا البلد، وهي: فيس بوك ، تويتر ، يوتيوب ، إنستجرام. والاستثناء الوحيد هو الصين التى استطاعت أن توسع منشآتها التواصلية الخاصة من خلال منع الشركات العالمية من الدخول إلى سوقها المحلية .
وبالمثل فإن منصّات البحث الإنترنتّى الكبرى تسيطر عليها المنشآت الأمريكية وهي: جوجل ، ياهو ، بنج ، ماعدا Baidu فى الصين ، و Yandex فى الاتحاد الروسى .
ويصدق هذا أيضا على أنظمة الموبايل حيث تسيطر عليها ثلاثة بشكل تام، جميعها من الولايات المتحدة : أندرويد Android وتستحوذ على 81,7% كنصيب سوقى ، ثم ios بنصيب 17,9% ، واخيراً "ويندوز" 0,3% . أما المنصّات الرقمية الصناعية أو إنترنت الأشياء IOT فإنها تسيطر عليها ايضا الشركات من الولايات المتحدة ثم أوروبا .
ومن منظور آخر تتجلّى القسمات الاحتكارية لأسواق التكنولوجيا، خاصة تكنولوجيا المعلومات، وفق الدول الى تنتمى إليها فى الأصل. حيث نجد في الولايات المتحدة الأمريكية، ثمانى شركات هى : أبل ، ألفابت ، ميكروسوفت ، فيس بوك ، إنتل Intel ، أوراكل Oracle ، سيسكو سيستمز Cisco Systems ، أى بى إم IBM. وفي أوروبا الغربية ككل ثمانى شركات أقل قوة. و في الصين اثنتان : مجموعة على بابا + تنسنت القابضة. ومن كوريا الجنوبية شركة واحدة هي "سامسونج". ومن تايوان واحدة أيضا: "شركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات" TAIWAN Semiconductor Manufacturing Company (TSMC). ومن جنوب إفريقيا، شركة واحدة .
ومن منظور ثالث ، وفق "تقرير الاستثمار العالمى 2017" والمعنون "الاستثمار و الاقتصاد الرقمى" Investment and The digital Economy فإن عدد شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الداخلة فى قائمة المائة شركة الكبرى فى العالم، لعام 2010 لم يزد عن أربع شركات منها شركتان أمريكتيان هما /آى . بى . إم / وشركة هيلويت – باكارد Helwet-Packard (HP) . أما فى عام 2015 فقد تضمنت قائمة المائة شركة الكبرى عشر شركات ، بزيادة فى العدد عن عام 2010 بأكثر من مرتين، منها ست شركات من الولايات المتحدة وحدها: ألفابيت (جوجل) ، آبل ، أى بى إم ، ميكروسوفت ، أوراكل ، هيلويت – باكارد . فهل من بعد ذلك زيادة لمستزيد..؟
و ألا يدلنا ذلك على أن لدى أمريكا "فائض قوة تكنولوجية"، بالإضافة إلى فائض قوتها العسكرية والديبلوماسية أيضا، بالإضافة إلى دورها "المتمم" كمستهلك ومستورد رئيسي في الأسواق الدولية العليلة نسبيا لأوربا والصين، على نحو ما أشرنا آنفا؟ فهذا هو الأساس الموضوعي لصعود "الرأسمالية المتهورة" في نسختها الترامبية. ومعنى ذلك عموما أن لحظة غروب او أفول الامبراطورية ليس قريبا كما يُظَنّ، وأن وقت حلول "الأزمة العامة للرأسمالية"-بالمعنى الماركسي العام- ما يزال غير قريب، وإن ظلت الأزمات الدورية "سيدة الموقف "على كل حال، كالأزمة المالية 2008-2009 في ماضٍ قريب.
ولكن الرأسمالية ليست "نهاية التاريخ" في رأينا، وإن بدائل الرأسمالية أَرْجَح، من واقع الضرورة التاريخية المسنودة بالإرادة الإنسانية الساعية إلى الخير العام؛ وذلك من باطن الفكرة التقدمية الساعية إلى إزالة فجوة الفقر العالمي وتحقيق العدالة والمساواة الحقة بين الشعوب وبين القوى الاجتماعية في كل وطن. لذلك، نرى أنه يجب تكثيف النضال العام من أجل تقريب يوم تخلّق نظام اجتماعي عالمي جديد. وليكن ذلك من خلال تفعيل الإرادة التنموية في أقاليم العالم الرئيسية على قاعدة من الكفاية والكفاءة والعدل. ولتكن البداية من إقامة كيانات تنموية حقيقية عبر الزمن، مثل بناء جماعة عربية تكاملية فعالة، بقدر الضرورة و الإمكان.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,387,938,287
- العولمة في الفكر العربي التقدمي المعاصر: سمير أمين نموذجا
- حول الاختراق الأجنبي للوطن العربي: مقارنة مع شرق آسيا، وما ا ...
- أين موقع مصر الآن من الجغرافيا السياسية لمناطق النفوذ الإقلي ...
- البيانات-المعلومات-المعرفة : خطوتان إلى الأمام، خطوة إلى الخ ...
- شذراتٌ عن الهُويّة: سؤال -من نحن؟- وإجاباته المُراوِغة
- المسار اللولبي (الحلزوني) للإمبريالية الأمريكية: دورةٌ للتهد ...
- حول التكامل العربي: الاقتصاد ضحية السياسة، ولكن السياسة هي ا ...
- الثورة الصناعية الرابعة في بلدان غير صناعية: الوطن العربي في ...
- و نحن نتذكر وعد بلفور : ماذا نفعل بقناة السويس..؟
- أفكار اقتصادية من أجل اليسار، ودعوة إلى الحوار
- منظمة التجارة العالمية: مخاطر محدقة وطريق وحيد
- طه حسين والفكر العربي المعاصر: الأدب والتغير الاجتماعي
- الإيديولوجيا حين تصطنع الهوية وتفارق الحقيقة: الصهيونية كمثا ...
- التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية: أضواء نظرية من ال ...
- عطفا على ثورة يوليو والقطاع العام: الوظيفة الاجتماعية للدولة ...
- القطاع العام في مصر في ظل ثورة 23 يوليو 1952 وتحت قيادة جمال ...
- ثورة أكتوبر الاشتراكية وحركة التحرر الوطني : الوطن العربي وم ...
- كوريا الشمالية وما بعد: ماذا عن إسرائيل ومنطقة الشرق الأوسط؟
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ...
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ...


المزيد.....




- فرنسا تأسف لقرار إيران زيادة إنتاج اليورانيوم وتدعو للحوار م ...
- الحكومة الفلسطينية: أي حل اقتصادي بدون حل سياسي عادل للقضية ...
- 6 أشهر حبس نافذة في حق رجل أعمال جزائري بارز
- 6 أشهر حبس نافذة في حق رجل أعمال جزائري بارز
- الجنيه المصري يواصل صعوده أمام العملات الأجنبية والعربية
- هذه الشركة ستسمح لك بشراء -اللحم المفروم- غير الحيواني
- الهند: الإمارات تؤكد إمدادنا بالنفط وغاز البترول المسال رغم ...
- روسيا تشارك في معرض باريس للطيران بعد انقطاع دام 5 سنوات
- كيف ارتفعت احتياطات إيران من اليورانيوم المخصب في السنوات ال ...
- مصر تكشف عن وضع اقتصادها أمام تهديدات الحرب العالمية (صورة) ...


المزيد.....

- محاسبة التكاليف ( المعضلية): محاسبة عوامل الإنتاج/ الموارد ا ... / صباح قدوري
- المسؤولية الإدارية / محمد عبد الكريم يوسف
- السعادة المُغتربة..الحدود السوسيواقتصادية للمنافع الاختيارية / مجدى عبد الهادى
- تقييم حدود التفاوت الاقتصادي بين منطقتي العجز التجاري الامري ... / دكتور مظهر محمد صالح
- المحاسبة والادارة المالية المتقدمة Accounting and advanced F ... / سفيان منذر صالح
- الموظف الحكومي بين الحقوق والواجبات Government employee betw ... / سفيان منذر صالح
- حدود ديموقراطية الاستغلال..لماذا تفشل حركات الديموقراطية الا ... / مجدى عبد الهادى
- الثلاثة الكبار في علم الاقتصاد_مارك سكويسين، ترجمة مجدي عبد ... / مجدى عبد الهادى
- تجربة التنمية التونسية وازمتها الأقتصادية في السياق السياسي / أحمد إبريهي علي
- القطاع العام إلي أين ؟! / إلهامي الميرغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد عبد الشفيع عيسى - اقتصاديات ترامب الدولية، و..أمريكا التي لا تزال قوية!