أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كامل علي - ألنسيئ















المزيد.....

ألنسيئ


كامل علي

الحوار المتمدن-العدد: 6101 - 2019 / 1 / 1 - 11:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تعريف و معنى ألنسيئ في قاموس المعجم الوسيط ،
نَسيئة : نسيء ؛ تأخير ، تأجيل :- باعه بنسيئة : بتأخير دفع الثمن نَسَأَ الشيءَ يَنْسَؤُه نَسْأً وأَنْسَأَه : أَخَّره ؛ فَعَلَ وأَفْعَلَ بمعنىً ، والاسم النَّسِيئةُ والنَّسِيءُ ونَسَأَ اللّهُ في أَجَلِه ، وأَنْسَأَ أَجَلَه : أَخَّره .
ألنسيئ في ألقرءان:
" إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ " ..... سورة ألتوبة – الآية:37.
تفسير الطبري للآية:
" حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمران بن عيينة, عن حصين, عن أبي مالك: (إنما النسيء زيادة في الكفر)، قال: كانوا يجعلون السنة ثلاثةَ عشر شهرًا, فيجعلون المحرَّم صفرًا, فيستحلُّون فيه الحرمات. فأنـزل الله: (إنما النسيء زيادة في الكفر).
كان العرب قبل الإسلام وبعده يستخدمون التقويم القمري وعدد الأشهر فيه اثنا عشر شهرا، أمَّا بالنسبة لترتيب الأشهر الهجريَّة، فهو على النّحو الآتي:
محرَّم: وهو أول أشهر السَّنة الهجريَّة، ومن الأشهر الحرم التي يحرم فيها القتال، ويُطلَق عليه أيضاً الشهر الحرام.
صفر: وهو الشهر الثاني في السنة الهجريَّة، وسُمِّي بذلك لأن العرب كانت تترك بيوتها صفراً؛ أي خاليةً منهم، لخروجهم للحرب، وقيل لأنَّهم كانوا يتركون من يُقابلونهم من الأعداء صفر المتاع في الغزو.
ربيع الأول: سمِّي بذلك لأن تسميته جاءت في الربيع فلزمته هذه التَّسمية.
ربيع الآخر: سُمِّي بذلك لأنَّه يعقب ربيع الأول.
جمادى الأولى: سُمِّي بذلك لوقوع تسميته في الشتاء، وجُمادى مؤنث، يُراد بها جمود الماء.
جمادى الآخرة: سُمِّي بذلك لأنَّه يعقب جمادى الأولى
رجب: وهو أحد الأشهر الأربعة الحُرم، وسُمِّي بذلك لأن العرب كانت ترجب رماحها؛ أي تنزع النصل من رماحها وتتوقّف عن القتال.
شعبان: واختُلِفَ في سبب تسميته؛ فقيل شعبان لأن العرب كانت تتشعّب في المناطق بحثاً عن الماء، وقيل لأنَّهم كانوا يتشعّبون للقتال بعد امتناعهم عنه في شهر رجب.
رمضان: وهو شهر الصِّيام في الإسلام، وسمَّته العرب بذلك؛ لتزامن تسميته مع رموض الحرِّ، أي شدّته وشِدّة وقوع الشمس فيه.
شوَّال: وهو شهر عيد الفطر عند المسلمين، وسمَّته العرب بذلك من تشوُّل الإبل، فيُقال: تشوَّلت الإبل أي جفّ لبنها وضعفت.
ذو القعدة: وهو أول الأشهر الحرم، وسُمِّي بذلك لأن العرب تقعد فيه عن القتال.
ذو الحجة: وهو شهر أداء مناسك الحج وفيه عيد الأضحى عند المسلمين، وسمَّته العرب بذلك لأنهّم قبل الإسلام كانوا يحجّون فيه كذلك.
أما الأشهر الحرم فعددها أربعة أشهر، ثلاثة منها مُتتالية؛ هي ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرَّم، والشهر المنفرد رجب، سُمِّيت بالأشهر الحُرم؛ لأنَّ العرب في الجاهليّة كانوا يُعظّمون هذه الأشهر، ويُحرّمون القتال فيها، ويمتنعون عن سفك الدِّماء، وهو ما بقي عليه الحال بعد دخول الإسلام، حيث بقي القتال في هذه الأشهر مُحرّماً، فلا يحلُّ القتال والجهاد إلا بعد انقضاء هذه الأشهر، كما في قول الله تعالى:
" فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ". سورة التوبة، الآية: 5.
في التقويم الشمسي تكرار المواسم (الصيف، الخريف، الشتاء، الربيع) يكون متزامنا مع أسماء الشهور فالصيف مثلا يتكرر كل سنة في نفس شهور السنة السابقة وهذه العملية مهمة وحيوية بالنسبة لمواسم البذر والحصاد.
أما التقويم القمري (قبل الإسلام وبعده) وكذلك المستعمل عند اليهود فله مثلب عكس التقويم الشمسي لأن الربيع الأول مثلا يأتي في الصيف مرة وفي الشتاء مرة أخرى وفي الخريف مرة أخرى وفي الربيع مرة أخرى وهذه العملية كانت تسبب إرباكا للمزارعين.
يقوم التقويم اليهودي على سنة مؤلفة من 12 شهراً. ويتكوّن كلّ شهر من 29 أو 30 يوماً. في العصور القديمة، كان الشهر القمري يبدأ حين يرى الشهود هلال القمر الجديد. لكن منذ القرن الرابع، صار التقويم يحسب سلفاً، وأهملت بالتالي شهادات المراقبين. ونحن نعلم أن السنة القمريّة أقصر من مثيلتها الشمسيّة بأحد عشر يوماً. ومن أجل أن تأتي الأعياد اليهوديّة، التي تعتمد أساساً السنة الزراعيّة- الشمسيّة، في أوقاتها المحدّدة، إضافة إلى حلولها في موعدها القمري الصحيح، كان يجب أن يتم خلق نوع من التناسب بين السنة الشمسيّة والسنة القمريّة. وهكذا، صار يضاف شهر قمري بين شهري شباط وآذار سبع مرّات كل تسعة عشر عاماً؛ ويسمّى شهر آذار الثاني ( وآذار ). تبدأ السنة الدينيّة بعيد رأس السنة ( روش ها شنه )، الذي يقع في الحقبة الممتدة بين شهري أيلول وتشرين الأول، حيث يعتقد اليهود التقليديّون عموماً أن الإله يحاكم العالم على أعماله في السنة التي مضت. أمّا التقويم فيبدأ بشهر نيسان.
لحل الإشكال الناتج من عدم تناسق أسماء الشهور مع تواتر الفصول كان العرب أيضا قبل الإسلام " في الجاهلية " يلجأون إلى نفس الحل الذي كان اليهود يعتمدونه.
وقد كان النسيء يستخدم فيما قبل الإسلام لضبط مواقيت دخول وخروج مواسم الفصول الأربعة بالنسبة لمن كان يستخدم السنة القمرية، فيكون هنالك توازن دائم لفصول الزراعة، ومع رحلات الشتاء والصيف، والتناسق في ذلك مع السنة الشمسية، وذلك لردم الفارق بين السنتين، والذي يبلغ حوالي 11 يوما من كل سنة، فيتم بذلك تلافي أن تأتي فصول السنة القمرية الهجرية على غير مسمياتها، فيكون الربيع ربيعا، ويأتي الجماد باردا، ويهل رمضان في وقت الرمضة الحارة، ويأتي الحج وسط الشتاء ومع نهاية السنة الشمسية.
ولكي يعالج عرب الجاهلية ذلك الفارق، فقد قاموا بزيادة شهر سموه بالنسيء، وكانوا يضيفونه لنهاية السنة أو بعد كل ثلاث سنوات عربية، بغرض سد الفارق بين السنة القمرية، والسنة الشمسية، بمعدل 11 يوما للسنة، وما يقارب 33 يوما لكل ثلاث سنوات، يضاف لسنواتهم، فتظل المواسم الزراعية والدينية والتجارية ثابتة في مواعيدها، ولا تختلف السنة القمرية عن الشمسية، وتأتي الفصول في مواطنها الطبيعية.
ومثل هذا العمل هو ما يتم ضبط السنة الشمسية به في التقويم الميلادي، حيث يتم إضافة يوم لكل رابع سنة، وبما يسمى بالسنة الكبيسة، مما جعل سنوات التقويم الميلادي تتساوى في كل مكوناتها.
وفي أواخر عهد غزوات الرسول الإسلامية، أصبحت بعض قبائل الجزيرة العربية تتلاعب بأوان ومعاني ذلك الشهر، حتى يتمكنوا من تأجيل أو منع حلول بعض الحروب، باعتبار أنها تقع في الأشهر الحرم (ذي القعدة وذي الحجة ومحرم، ورجب)، فنزلت الآية الكريمة «إنما النّسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله»، مما جعل المسلمين يحرمون وجود هذا الشهر، ويقطعونه كليا، فأصبحت السنة الهجرية تنكمش طولا عن السنة الشمسية، واختلفت فيها مواعيد الفصول، فأصبحت شهور الربيع تأتي في منتصف الشتاء، وشهر رمضان يتجول في مواعيده من عز البرد، إلى عز الحر، كما أن موسم الحج لم يعد مستقرا في منتصف الشتاء، وتأتي بعض مواسمه في عز القيظ.
الخلاصة:
قرار حذف النسيء بالآية القرءانية سببه دنيوي ولأسباب تاريخية وعسكرية ونتج عنه أختلاف مواسم الحج وصوم رمضان بالنسبة للمسلمين قبل تأليف الآية وبعده إلى يومنا هذا وهذا دليل آخر على أنّ القرءان مؤلف بشري.

نلتقيكم في مدارات تنويرية أخرى.


المصادر:
- القرءان.
- تفسير الطبري.
- التقويم.... نبيل فياض.
- شهر النسيء والأشهر القمرية العربية .... شاهر النهاري.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,756,767
- هل موسى أسطورة أم نبي؟
- هل ألمسيح أسطورة أم نبي أم إله؟
- رحلة ألنبي محمد من ألتصوف إلى إلى ألنبوة
- لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم
- تأملات في ألوجود وألدين - ألجزء ألأول
- تأملات في ألوجود وألدين - ألجزء ألثاني
- قصور صدّام حسين وعمليّة الاختطاف
- كتاب لعنة ألذهب ألأسود
- لعنة الذهب الاسود – 31 – ألخاتمة
- لعنة الذهب الاسود – 30 – ألأحداث في كركوك-5
- لعنة الذهب الاسود – 29 – ألأحداث في كركوك-4
- لعنة الذهب الاسود – 28 – ألأحداث في كركوك-3
- لعنة الذهب الاسود – 27 – ألأحداث في كركوك-2
- لعنة الذهب الاسود – 26 – ألأحداث في كركوك-1
- لعنة الذهب الاسود – 25 – ألإنتفاضة-1
- لعنة الذهب الاسود – 24 – غزو الكويت-3
- لعنة الذهب الاسود – 23 – غزو الكويت-2
- لعنة الذهب الاسود – 22 – غزو الكويت-1
- لعنة الذهب الاسود – 21 – قصور صدام حسين في سرسنك
- لعنة الذهب الاسود – 20 – الجيش الشعبي


المزيد.....




- اتحاد الشغل في تونس يطلب تحييد المساجد والإدارة قبل الانتخاب ...
- راهب برازيلي يحظر الجنة على البدينات ويثير على مواقع التواصل ...
- قبل إسرائيل.. تعرف على محاولتين لإقامة -وطن- لليهود في أمريك ...
- أردنيون ضد العلمانية، وماذا بعد؟
- الأرجنتين تحي الذكرى الـ25 للهجوم على الجمعية اليهودية وسط م ...
- الأرجنتين تحي الذكرى الـ25 للهجوم على الجمعية اليهودية وسط م ...
- نائب كويتي: وصول الإخوان إلى متخذ القرار سيؤدي إلى تدمير الك ...
- بعد مهاجمة ترامب لها.. كيف استقبلت النائب المسلمة الهان عمر؟ ...
- سلطة الآثار الإسرائيلية: اكتشاف مسجد أثري من عهد وصول الإسلا ...
- انفجار في مدينة -مذبحة المسجدين- النيوزيلاندية


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كامل علي - ألنسيئ