أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد المعوش - خطوات ضرورية إلى الوراء















المزيد.....

خطوات ضرورية إلى الوراء


محمد المعوش

الحوار المتمدن-العدد: 6095 - 2018 / 12 / 26 - 12:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



العنوان أعلاه استعارة واضحة من عنوان كتاب لينين "خطوة إلى الأمام خطوتان إلى الخلف"، والغاية ليست التأثير العاطفي وإسباغ النص بشرعية "لينينية" رمزية قد لا يملكها، ولكن لملاءمة التوصيف الذي كثّفته عبارة لينين مع وضع حزبنا اليوم، كما هي ملائمة له البارحة وعلى مدى عقود التراجع السابقة.

خطوتان إلى الوراء كنقلة إلى الأمام التراجع إلى الوراء ليست وصفة مُسقطة على واقعنا من تجربة البلاشفة، بل هي لتلاؤم الهدف الذي كانت تلك العبارة تعبيراً عنه، أي إعادة كشف الطريق الذي تمّ سلوكه، فيكون التراجع هو لرؤية معالم المحيط وتقييم المسار من أجل التقدّم، وإلّا فإن الإنسداد قد يبقى من خلال العناد بحكم الإرادة بالتوجّه إلى الأمام، مع أن الواقع يفرض تلك الخطوات التراجعية شكلاً.

التراجع إلى الوراء اليوم للحزب الشيوعي اللبناني وكما كانت وطوال مرحلة التراجع السابقة، يعني إعادة إنتاج رؤية للعالم وتحوّلاته من أجل أن يكون لنا موقع فاعل فيه؛ فكيف يستبق الحزب التجربة بعين النظرية إذاً...؟ ما بقي أسير الأحداث نفسها على حدِّ تعبير مهدي عامل.

وفي النقاشات التي سبقت التحضير للمؤتمر السابق (الحادي عشر) من بين الآراء الموجودة، كان الرأي القائل بضرورة عنوانين مركزيين، الأول: العودة إلى الجماهير وتخطّي الممارسة السياسية في شكلها الفوقي (وهذا يختلف مع مقولة العودة الحرفية للشارع، أي التظاهر في الطريق).

والثاني: وإنتاج الجديد التاريخي. بهذا المعنى تكون الخطوات إلى الوراء هي إعادة تأمين القاعدة الضرورية من أجل الانطلاق إلى الأمام.



انعكاس ذلك وثمنه،

هذا ما لم يكن الحزب ما قبل المؤتمر يقول به وهو مكمن تراجعه أو ما يُسمّى "أزمته"، وبالتالي، فإنّ ما هو حاصل هو استمرار لجوهر ذلك التراجع في ظروف، هي على العكس، تفتح الأفق للتقدّم.

ولهذا، وبسبب تغييب البحث به سابقاً، وتعثّر وصعوبة وتأجيل القيام به حالياً؛ فذلك لا يعيد تجديد انكباح دور الحزب وتراجعه السياسي السابق مهما حصل من تقدم في مواقع مختلفة هنا أو هناك يفرضها الإهتراء الموجود في المستويات كافّة، بل هي وفي ظروف الحزب الراهنة التي يعيش فيها، حالة حركة داخلية ما بعد المؤتمر، تعني ضعف القدرة على الحفاظ على تماسك الحزب بما هو تماسك على الوجهة والخط السياسي أولاً، وعلى البرنامج العملي من أجل نظام بديل ثانياً. إذاً، المسألة سياسية ملّحة ووجودية في آن؛ فعدم التماسك الظاهر حالياً ليس إلّا تمظهراً وتراكماً لمسار عقود سابقة بقي الحزب فيها في موقع ردِّ الفعل على الحدث، ودون أي منهجية وتربية سياسية تحافظ وتوحّد وتماسك الموقف الفكري والسياسي حولها، بل كانت على الأغلب سردية "سلبية" الفعالية حول المعارضة اليسارية العامّة "بعامّة"، والتغيير بالعام "بخاصّة". ولهذا وعند انفجار الواقع وأزمته إن كان على الصعيد العالمي أو المحلي والداخلي في أزمة النظام الطائفي الذي فقد القدرة على أن يحافظ على تماسكه، أظهرت تلك السردية أنها لا تلبّي متطلبات الواقع، وكشفت في جوهرها عن غياب الرؤية والمنهجية الماركسية، والتي يقول البعض اليوم أن الحزب يبتعد عنها...!!ومتى كان الحزب طوال العقود الماضية قريباً منها...!!؟

عدم التماسك أو التطابق أو الوحدة في الآراء السياسية داخل أي حزب شيوعي ليست أمراً غير طبيعي، بل هي من وقائع تناقضات الحياة نفسها وخلفية القوى الحاملة لها داخل الحزب، ولكن الأمر غير الطبيعي هي أن تبقى تلك الآراء ما دون الرؤية المؤسّسة لها... هي ما تحكم النقاش السائد؛ فدون الرؤية تكون الآراء نفسها وعلى ضفتي النقاش هي: إما / أو، وذلك لسبب بسيط أنها ولغياب الجديد في الرؤية للمرحلة التاريخية تكون تلك الآراء تنتمي إلى منطق ومرحلة "الثبات" في الأمور وتغييب حركتها، وبالأخص القبول بالتصنيفات الثنائية التي يعمّمها الفكر النقيض.

أي: معارضة - نظام مثلاً، أو منطق المحورين المطلقين المتصارعين وعلينا أن نكون في أحد المحورين بالمطلق، مما ينفي أنهما تاريخياً يخضعان للتحوّل في سياق الصراع نفسه، ولا تشابه ولا تماثل في مكوّناتهما وفي مصيرهما، ولا حتى ضمن المحور نفسه، وإلّا ما هو الديالكتيك...؟ بالمقابل يكتفي البعض بشعارات جامدة على أنها الماركسية.



الجديد وما معناه،

حتى نستدرك الفكرة التي مرّت سريعاً حول المحاور أعلاه، لا يعني الجديد مجرّد تحليلٍ للعلاقات الدولية فقط، كونه غالباً ما يمنح القول بفهم المرحلة التاريخية ذلك الإنطباع المعزول السياسي البحت. وليس الجديد مثلاً اقتصادياً فقط، أي عن حجم الاقتصاد الخاص بكلّ دولة او داخل كلّ دولة مقارنة بغيرها. الجديد هو موقع المرحلة التاريخية الراهنة في التاريخ، بناء على الاقتصاد - السياسي للعالم كله. أي موقعها نسبة لنظام علاقات النهب الامبريالية التي سادت وعمّت بقوّةٍ منذ منتصف القرن الماضي، واشتدت بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. الجديد إذاً، هو توصيف تناقضات علاقات النهب تلك، أي تناقضات النظام الرأسمالي نفسه، ومصيره وما معنى أن الاشتراكية على جدول الأعمال، بعيداً عن الرومانسية التي تحكم العقل حالياً.



انعكاس الجديد،

التحليل الكلي لتناقضات النظام الرأسمالي العالمي، أي لعالمنا ككل، له عدة مستويات يبني عليها الحزب مشروعه المتلائم مع المرحلة، المستوى في أن يكون الحزب عين المجتمع والناس تجاه ما يحدث ولهذا ضرورته النفسية والمعنوية والمعرفية كما قال أوليغ شينين امين اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفييتي في تقريريه المقدم إلى مؤتمر الحزب بعد الانهيار. مع قدرة على توقّع الحدث المقبل، ومصير وتحوّلات سياسات الدول، وبالتالي التموضع الصحيح في اللوحة. ومن ثم يبنى ذلك التموضع على فعالية سياسية داخلية يؤسس لها هذا الجديد على أساس العنوان السابق "العودة للجماهير"؛ فالقول بأزمة وانفجار النموذج الليبرالي عالمياً، يعني أن نمط الحياة المؤسّس عليه يتحطّم في عقول الناس وحياتهم اليومية، وذلك يفترض أن نتجاوز المنطق الاقتصادوي الحقوقي المبسّط حول القضايا المطلبية فقط، بل إلى تقديم الكلام عن أزمة النمط الحياتي ككل الذي يوحّد ويكثّف مجمل القضايا فيه، عن انهيار أهداف الناس واحلامها وقيّمها التي بُنيت لها طوال سيادة الليبرالية، وبالأخص أزمة الإغتراب العميق، وتقديم الحلم البديل، المبني على تصوّر للنظام الاقتصادي السياسي البديل (سنحاول التوسّع في كلّ قضية في مواد لاحقة لضيق المساحة).

كيف يمكن التقدّم دون ما طرق هذه القضايا وبشكل ملّح...؟ وهو بشكلِ أساسٍ يعطي إمكانية لحسم العديد من القضايا وخصوصاً تصويب النقاش وتبديد القنابل الدُّخانية التي يبتغي بها البعض هدماً لا بناء.

وقد نختلف في التحليل حول طبيعة القضايا أعلاه، ولكن أقلّه سنكون ضمن مستوى الاختلاف المطلوب، ومن قال أن التقدّم يكون بلا اختلاف.!!




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,859,056,222
- مئوية ماركس الثانية، وأحزاب التغيير، ونقاش لم يحسم بعدُ


المزيد.....




- -نوع من الحرب السرية-... تلميح إسرائيلي إلى دورها في الهجوم ...
- عضو -الدفاع والأمن القومي- في البرلمان المصري: العلاقات التر ...
- دمشق تحسم موقفها من طهران باتفاقية عسكرية شاملة
- مقتل شاب أردني في الولايات المتحدة
- العرائس يتظاهرن مطالبات بالزواج!
- ألمانيا توافق على تسليم غواصة جديدة لمصر
- اخفاق روسي ومحاولة ألمانية بلجيكية لإنعاش الوضع الانساني في ...
- وزارة العدل: تقديم خدمة التقاضي عن بعد بدءا من 15 يوليو.. وخ ...
- عثر على حقيبة مجواهرات وأعادها لأصحابها.. الحكومة تُقرر علاج ...
- مصر تتصدر والسعودية تتفوق على إسرائيل.. قائمة بأقوى جيوش الم ...


المزيد.....

- المؤلف السوفياتي الجامع للإقتصاد السياسي، الجزء الرابع (الاش ... / الصوت الشيوعي
- الخلاف الداخلي في هيئة الحشد الشعبي / هشام الهاشمي
- نحو فهم مادي للعِرق في أميركا / مسعد عربيد
- قراءة في القرآن الكريم / نزار يوسف
- الفوضى المستدامة في العراق-موسى فرج / د. موسى فرج
- الفوضى المستدامة في العراق / موسى فرج
- سيرة البشر / محمد سعيد
- المسار- العدد 41 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- موقف الحزب الشيوعى الهندى ( الماركسي ) من المراجعتين اليميني ... / سعيد العليمى
- نحن والعالم والأزمة النقدية القادمة / محمود يوسف بكير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد المعوش - خطوات ضرورية إلى الوراء