أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - هالة محمود قابيل - كيف نقرأ الفلسفة النسوية؟ -دراسة نقدية فى ضوء التحديات النسوية المعاصرة-















المزيد.....

كيف نقرأ الفلسفة النسوية؟ -دراسة نقدية فى ضوء التحديات النسوية المعاصرة-


هالة محمود قابيل

الحوار المتمدن-العدد: 6389 - 2019 / 10 / 24 - 22:57
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تزايد الاهتمام بقضايا المرأة فى الآونة الأخيرة من منطلق المفهوم الواسع لحقوق الإنسان الذى يتضمن المساواة بين الرجل والمرأة. وتعددت المقاربات العلمية لدراسة أوضاع المرأة فى المجتمعات ، بهدف نقد المؤسسات والأنظمة التى لا تزال تعوق خروج المرأة إلى عالمى : العلم والعمل ولا تتورع عن استخدام العنف ضدها فى شتى صوره. ونتيجة لهذه الأفكار ظهر المذهب النسوى الذى احتل مركز الصدارة فى الثقافة الغربية وتفوقت الحركات النسوية التى تمثله على سائر الحركات الاجتماعية بسبب ما قدمت مفكراته المتخصصات بالفلسفة من رؤى سياسية واسعة ومفاهيم جديدة تحدث تغييراً جذرياً على صعيد الأسرة والمجتمع.
تعـد الفلسفة النسوية واحدة من أبرز تيارات الفلسفة الغربية الراهنة ، وقد ظهرت هذه الفلسفة لتعبر عن واقع المرأة فى المجتمعات الغربية بين الماضى والحاضر والمستقبل ، فشكلت – بذلك – محاولة تنظيرية جادة لمختلف القضايا التى تتعلق بوضع المرأة ، سواء فيما يتعلق بحقوقها السياسية والاجتماعية ، أو فيما يخص قضايا الهوية "Identity" ، الجنوسة "Gender" ، أو فيما يتعلق بمسائل الأخلاق "Ethics"، العلم "Science" ، الميتافزيقا ""Metaphysics ، والحضارة "Civilization".
بدأت الحركة النسوية ، فى الفكر الغربى فى القرن التاسع عشر ، حتى صيغ مصطلح النسوية لأول مرة عام 1895 بواسطة هوبرتين أوكليرت ، ليعبر عن تيار ترفضه إتجاهات عدة، ويتشعب إلى فروع عدة.
إن مصطلح النسوية من المصطلحات المتداولة فى عصرنا ، وعلى الرغم من وجود محاولات كثيرة لتهميش النسوية إلا أنها استمرت، بل ووقفت مفاهيمها بوضوح وقوة أما القوى الهائلة التى تواجهها.
توصف الفلسفة النسوية "Feminist Philosophy" بأنها منهج فلسفى يعبر عن نفسه. وهناك أشكال مختلفة من الحركة النسائية والفلسفة النسوية ، التى تشمل الثقافة الراديكالية والليبرالية والإشتراكية والماركسية وغيرها.
تجدر الإشارة إلى أن مصطلح النسوية يتداخل مع مصطلحات أخرى ، نذكر من أهمها "مصطلح الجندر".
إذن ، النسوية – بشكل عام – هى كل جهد نظرى أو عملى يهدف إلى مراجعة واستجواب أو تعديل النظام السائد فى البنيات الاجتماعية ، الذى يجعل الرجل هو المركز ، هو الإنسان ، والمرأة جنساً آخر، فى منزلة أدنى ، فَتفَرْضُ عليها حدودا وقيود ، وتّمنَعُ عنها إمكانات للنماء والعطاء ، فقط لأنها إمرأة. وبذلك تبخسَ خبراتها وحقوقها المختلفة فقط لأنها أنثوية.
أهداف النسوية :
ترتكز النسوية على الاعتقاد بأن النساء مضطهدات أو محرومات ، من خلال المقارنة بالرجال ، وإنهن مظلومات بطريقة غير شرعية أو غير مبررة. وتحت مظلة هذا التوصيف العام، يكون هناك عديد من التفسيرات التى قدمها النساء تجاه ظلمهم بحيث يكون من الخطأ التفكير فى النسوية باعتبارها مذهبا فلسفيا واحدا أو برنامجا سياسّيا متفقا عليه ، لذلك فإن هناك عددا من الفلسفات النسوية ، التى ترتبط – معاً- من أجل حرية المرأة.
وبالتالى ركز دعاة النسوية ، على إصلاح الوضع الاجتماعى للمرأة ، بحجة أنه يجب تمكينهم من الحصول على التعليم والعمل والحقوق المدنية.

المفاهيـم المتداخلة مع النسوية :
الجنـدر Gender
تأتى أهمية الحديث عن الجندر بوصفه فلسفة غربية جديدة تتبناها منظمات نسوية غربية ، استطاعت أن تجعل هذا المفهوم محل جدل ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ، بل استطاعت مثل هذه المنظمات النسوية أن تخترق بعض المستويات العليا فى منظمات عالمية ، مثل منظمة الأمم المتحدة ، وأفلحت كذلك فى عقد مؤتمرات دولية تخص قضايا المرأة.
يشير مصطلح الجندر إلى النوع كبديل عن كلمة الجنس والتى تشير إلى الذكر والأنثى ، ولكن هناك آراء أخرى ترجح أن هذا المصطلح قد بدأ فى الظهور لأول مرة فى الغرب فى بداية السبعينات ثم انتقل إلى المنطقة العربية فى النصف الثانى من الثمانينات عبر المنظمات الدولية.
يعتبر الجندر هو الهوية الجنسية للفرد كذكر أو أنثى كما تحدها الثقافة أو المجتمع وعلى ضوء هذا المفهوم للجندر تأتى الدعوة إلى رفض التمييز والفروق الاجتماعية والأدوار والوظائف بين الذكر والأنثى.

أما عن تعريف الموسوعة البريطانية للجندر فنجده يقول عن الهوية الجندرية إنها شعور الإنسان بنفسه كذكر أو أنثى ، وبصفة عامة ، نجد أن الهوية الجندرية هى "الشعور الشخصى بالذكورة والأنوثة".
على أية حال ، يمكننا القول بأن مصطلح الجندر ، بوصفه مصطلحاً غربياً فهو لا يفهم إلا فى سياقه الحضارى فهو مصطلح خطير لايمكن تعميمه.
إذن ، مفهوم الجندر هو الذى يحدد الأدوار الاجتماعية للجنسين ، يتم وفقاً لمنظومة المجتمع الثقافية والاجتماعية والسياسية فى حقبة زمنية محددة.
سلبيات الجنـدر :
• التشكيك فى ثوابت المجتمع المسلم الأخلاقية والسلوكية.
• تحطيم الأساس الذى يقوم عليه البناء الاجتماعى فى المجتمعات مما يؤدى إلى الانحطاط الأخلاقى والسلوكى للأفراد لما يدعو إليه من ضرورة تبادل الأدوار بين الرجل والمرأة.
• الدعوة إلى مسح شخصية المرأة ومسح شخصية الرجل من خلال إزالة الفوارق بين الرجل والمرأة والدعوة إلى الشذوذ.
• الاعتراف بالشذوذ الجنسى ، وفتح الباب لإدراج حقوق الشواذ وتكوين أسر غير نمطية.

تعقيباً على ما سبق أن فكرة مساواة المرأة بالرجل بالصيغة التى تروج لها الفلسفة النسوية وكأنها "معتقد" يجب الالتزام به ، كانت فكرة جديرة بالمناقشة لأنه من الخطأ الأكبر الاعتقاد بالمساواة التامة بين الرجل والمرأة ، أى أن تتخلى عن أنوثتها ، فعلى الرغم من مطالبتنا بالمساواة بين الرجل والمرأة فى الحقوق بمختلف أنواعها لكن لا يمكننا الاعتقاد بالمساواة التامة لوجود فوارق واضحة بينهما ، تلك الفوارق التى لاينكرها أحد والتى ذكرها الله تعالى فى كتابه العزيز ، فكلاً من الرجل والمرأة له حقوق وواجبات والمهام التى يقوم بها كلاً منهما يختلف بالضرورة عن الآخر سواء على المستوى الأسرى أو حتى على المستوى الاجتماعى.
إذن ، القاعدة الصحيحة التى يجب الانطلاق منها للمطالبة بالحقوق والمساواة هى الاعتراف بالآخر كياناً إنسانياً له خصائصه ومزاياه وليس كياناً مماثلاً للآخر.
أخيراً ، فى الحقيقة أن النسوية تحتاج إلى مراجعة افتراضاتها ، لأن إيمانها بأن جميع نساء العالم مقموعات ومقهورات ينبغى أن يوضع موضع تساؤل ، فالنسوية تحتاج إلى فهم أكثر عمقاً للتمييز الموجّه ضد النساء ، وإلى استراتيجيات تحدد كيفية التعامل معه ، وإلى الانتباه إلى الأنظمة السياسية والاجتماعية التى تدعم مساواة المرأة قولاً ، وفعلاً.

على الجانب الآخر ، هناك آليات ينبغى أتباعها لكى نرتقى بالمرأة ونضعها فى المكانة التى تستحقها وهى على النحو التالى :
• تجديد الخطاب الدينى وقضايا المرأة :
تلعب المؤسسات الدينية دوراً بارزاً فى إعلاء مكانة المرأة وتصحيح بعض الأفكار الخاطئة تجاه المرأة ومحاسبة من يضع المرأة موضع المهانة والاحتقار كما كان سائداً فى الآونة الأخيرة من تلك الأفكار المهينة التى تعانى منها المرأة.
فالعلاقة بين الرجل والمرأة فى الإسلام ، وفى الطبيعة ، التى أنشأها الخالق عزوجل ، علاقة تكاملية بينهما وليست علاقة تنافسية أو عدوانية تحمل معانى السيطرة والتحكم كما يفرضها علينا الغرب. فالمرأة هى التى تحمل مبادئ الأخلاق والعلم وتعمل على ترسيخها فى الأسرة والمجتمع ككل.
• دور الإعلام فى تسليط الضوء على قضايا المرأة المعاصرة :
إن تناول الإعلام لقضايا المرأة من أهم الموضوعات لأن الإعلام له تأثير كبير على متخذى القرار موضحين مدى أشكال العنف والاضطهاد الذى تتعرض له المرأة ودعم مفاهيم المشاركة فى اتخاذ القرار داخل الأسرة ومواجهة العادات والموروثات الثقافية التى تعوق عمل المرأة وضرورة دعم الممارسات الديمقراطية للمرأة ومحاولة تسليط الضوء على مساهمات المرأة والدور الإيجابى الذى تقوم به من أجل تقدم المجتمع.
فعلى سبيل المثال ، قضايا الاغتصاب والتى انتشرت فى الفترة الأخيرة ولا نستثنى الأطفال من تلك الجريمة المشينة والذى يحمل مجتمعنا الشرقى المرأة كافة أركان الجريمة وإلقاء اللوم الكامل عليها فدعونا نتساءل – هل المرأة الجانى أم المجنى عليه؟

• دور الأسرة والمؤسسات التعليمية تجاه الآبناء :
لاشك أن للأسرة والمؤسسات التعليمية دورا كبيرا فى تربية الأطفال على الدين والقيم والأخلاق ولاسيما التركيز على دور الأم فى توضيح المكانة الحقيقية للمرأة لكى ننتج أطفال أسوياء. وللمؤسسات التعليمية دور كبير ابتداء من المدارس حتى الجامعات فى بيان مكانة المرأة فى المجتمع وما الحقوق التى كفلتها الشريعة للمرأة وما هى الواجبات التى تقوم بها ، فكل هذا يزيد من وعى الأبناء وثقافتهم.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,612,332,896





- وزير المالية الأردني: لا ضرائب جديدة في ميزانية 2020
- علاء مبارك يرد على شائعة وفاة والدته: أخبار كاذبة
- إيران تقول إن الاحتجاجات انتهت.. والوقائع تثبت العكس
- لمحاسبة المتورطين.. بومبيو يدعو الإيرانيين لإرسال صور القمع ...
- حتى لا يقتلك الملل.. زواج رومانسي رغم بعد المسافات
- انتخابات بريطانيا.. لهذه الأسباب أصوات المسلمين حاسمة
- نتنياهو متهم.. خمسة أسئلة تشرح لك كل شيء
- الجيش الليبي يعلن تقدمه في عدة مواقع جنوب غربي العاصمة طرابل ...
- الشرطة الفرنسية تجري اختبارات جينية على 67 كلبا لكشف لغز مقت ...
- ارتفاع جديد في حصيلة ضحايا السجائر الالكترونية


المزيد.....

- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وسَلْبِيَّاتُهُ (1) / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وَسَلْبِيَّاتُهُ (2) / غياث المرزوق
- مدخل اجتماعي لدراسة الإلحاد في المجتمع العراقي المعاصر* / محمد لفته محل
- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - هالة محمود قابيل - كيف نقرأ الفلسفة النسوية؟ -دراسة نقدية فى ضوء التحديات النسوية المعاصرة-