أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيصل عوض حسن - فُرَصُ اَلْسُّوْدَاْنِ لِلْنَّجَاْة ..!















المزيد.....

فُرَصُ اَلْسُّوْدَاْنِ لِلْنَّجَاْة ..!


فيصل عوض حسن

الحوار المتمدن-العدد: 6087 - 2018 / 12 / 18 - 00:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



انْجَذبَ السُّودانيُّون كغيرهم من الشعوب، لاحتجاجات فرنسا (السُترات الصفراء)، وتَجَادَلوا حول دوافعها وتَطَوُّراتها، ومن ذلك نقاشٌ دار بيني وبين اثنين من الصُحفيين الشباب، أحدهما أكَّدَ صعوبة تطبيقها في السُّودان، إلا بتفعيل دور الأحزاب (اليساريَّة) والقُوَّى (الشبابيَّة) الحديثة المُنَاهِضَة للرأسماليَّة. في ما (شَكَّكَ) زميله بوجود (قَوَّى حديثة) من أساسه، وتَسَاءَلَ عن مظاهر حداثتها وبرامجها المطروحة، مُوضِّحاً (اعتلال) الدولة السُّودانيَّة و(أحزابها) السَّاعية لمصالحها الاقتصاديَّة، وصعوبة تحقيق (نتيجة سليمة) في ظل هذه الأوضاع.
أوَّل ما يُمكن قوله، أنَّ مُقارنة السُّودان بفرنسا لا تستقيم إطلاقاً، لأسبابٍ عديدةٍ أبرزها إهمالنا للإدارة العلميَّة بدءاً بإدارة الذات، وضعف الوعي واختلال القيم والمعايير الإنسانيَّة/المُجتمعيَّة والسياسيَّة، وتَراجُع/انهزام الوطن (أرضاً وشعب) أمام المصالح الذاتيَّة، وافتقاد روح الجماعة وعمل الفريق الواحد، وضبابيَّة القوانين والتشريعات وعدم احترام المُتوفر منها، وهذه مشاكل مُتَجَذِّرةٌ عَمَّقها (التجهيل) الإسْلَامَوي المُتعمَّد وأزماتهم المصنوعة، وجعلونا نحيا في غيبوبةٍ (صَاحِيَة)! ومن مظاهر الاختلاف أيضاً، أنَّ الأحزاب/النقابات الفرنسيَّة مُؤسَّسات (حقيقيَّة)، محكومة بلوائح/ضوابط (صارمة) ومُحترمة، سواء للدولة ككل أو داخل النقابات/الأحزاب المعنيَّة، مع المُتابعة اللصيقة والمُساءَلَة والمُحاسبة والعقاب. كما تعمل الأحزاب الفرنسيَّة وغيرها في الدول المُحترمة، وفقاً لـ(رُؤى/استراتيجيَّات) رَصِينة، وأهداف واضحة وهياكل تنظيميَّة مُتماسكة، يُحدِّد تكويناتها وملامحها مُتخصِّصون مشهودين بالكفاءة، ويُقيِّمونها ويُقوِّمونها بصورةٍ دَوريَّة، ووفق أُسُسٍ مدروسةٍ بعناية، لذلك يُنجزون وعودهم ويُنفِّذون استراتيجيَّاتهم وبرامجهم المُؤسَّسيَّة، دون تَلاعبٍ أو تسويف.
أمَّا الكيانات السُّودانيَّة (مدنيَّة/مُسلَّحة)، فهي ودون استثناء، تفتقد مُقوِّمات الوصف بمُفردة (أحزاب)، كغياب الفكر الاستراتيجي الرصين، والهياكل التنظيميَّة/الإداريَّة المُتكاملة والمُتماسكة، الكفيلة بتنفيذ الاستراتيجيات والبرامج (الغائبة أصلاً)، ولا توجد قيادات قادرة على (تحديد) الأهداف وترتيبها، واختيار الوسائل/الأدوات المُلائمة لبلوغها وفق الموارد المُتاحة، وتقدير وتحليل المُستجدَّات والمتغيِّرات الدَّاخليَّة والخارجيَّة واستشراف المُستقبل. فضلاً عن صراعات المناصب وتغليب الخاص على العام، وسيادة الديكتاتوريَّة والانفراد باتخاذ القرار، وتقديس الهرم (المُسْتَحْوِذْ) على كل الصلاحيات، دون رُؤىً موضوعيَّة لترقية وتطوير الكيان المعني! ويُمكن القول بأنَّ جميع كياتنا السُّودانيَّة، عبارة عن (جماعات) تسعى لمصالحها الشخصيَّة والجماعيَّة، بعيداً عن الوطن (الأرض+الشعب) وأزماته المُتجَذِّرة/المُعقَّدة، وليتهم يفعلون ذلك بـ(تخطيطٍ) مدروس، فحتَّى مصالحهم/أطماعهم يتركوها للتوقُّعات/الأماني و(الصُدَف)! ولم يستوعبوا بعد، أنَّ السياسة (عِلْمٌ) وتَخَصُّص كبقيَّة المجالات، له نظريَّات وقواعد/مبادئ علميَّة وعمليَّة، ويستحيل مُمارستها دون دراسةٍ وتأهيلٍ كافيين، في ظل عالم تحكمه المعارف والعلوم، وكونك (غير مُتخصِّص) ستكون محدوداً مهما بلغت مهاراتك، وتجدون تفاصيلاً أكثر في مقالتي (أَوْلَوِيَّاْتُ اَلْتَغْيِيْرِ اَلْمَنْشُوْدِ فِيْ اَلْسُّوْدَاْنْ).
الشبابُ السُّودانيُّ قَدَّمَ تضحيات كبيرة جداً ومُتواصلة قبل وبعد الاستقلال، لكنَّها (تَقزَّمت) بوصاية وغَلَبَة الانتهازيين/المُغامرين وطُلَّاب السُلطة والمال، وكياناتهم المُتكَلِّسة والعاجزة والفاسدة، وازداد الأمرُ سوءاً في عهد المُتأسلمين، الذين عملوا (سِرَّاً وجَهراً) مع غالبيَّة كياناتنا المدنيَّة والمُسلَّحة، على استغلال شبابنا والمُتَاجَرةِ بهم في حروبهم (العبثيَّة) ومُغامراتهم السياسيَّة ولا يزالون. ورغم مَرارة ذلك، إلا أنَّ الشباب أثبتوا صدقهم وصبرهم واستشعارهم بالمسئوليَّة تجاه وطنهم وأهلهم، تبعاً لاجتهاداتهم المُتنوِّعة كالنضالات الطُلَّابيَّة المُتواصلة بالجامعات السُّودانيَّة، وصمودهم في وجه مليشيات البشير الإرهابيَّة. فضلاً عن مُساهماتهم المشهودة خلال الأزمات الطبيعيَّة المُتلاحقة، كمُساعداتهم في إعادة بناء/تأهيل المنازل المُتأثَّرة بالسيول والفيضانات، وحملات التبرُّع بالمال والدم والدواء عقب انتشار الكوليرا والحُمَّى القُلاعيَّة والنزفيَّة، ومُؤخَّراً الشيكونغونيا، وحملات مُساعدة الفقراء وتوفير مُتطلَّباتهم من المأكل والمَلْبَسْ، ودعم المُشرَّدين ومجهولي الهَوِيَّة وتنظيف الأحياء والأماكن العامَّة، والتضامُن مع المُعتقلين وأُسرهم وغيرها من التضحيات والاجتهادات (الأخلاقيَّة) المُقدَّرة، التي فشلت في تقديمها كياناتنا الهُلاميَّة وقادتها الانتهازيين، واكتفوا بـ(الفُرْجَة) وبعض البيانات (الهِزيلة)، وعيونهم على الغنائم التي أنهكت جسد السُّودان، وأصبح خواء من فرط (خِزْيِهِمْ) المُتواصل!
هذه الجهود والتضحيات الشبابيَّة المشهودة، تَجْعَلنا نُعوِّلُ على الشباب السُّوداني كبديلٍ أوحد، لانتشال السُّودان وأهله من الأزمات الماثلة، وهذا ممكنٌ جداً اتَّحد الشباب في كيانٍ واحدٍ بعيداً عن كياناتنا الانتهازيَّة، التي غدرت بهم وفشلت في توجيههم وقيادتهم لتحقيق وصناعة/إحداث التغيير، وعَجَزت عن وضع رُؤية/استراتيجيَّة رصينة، تُحَدِّد ملامح هيكل الدولة وكيفيَّة إدارتها وتسييرها بعد التغيير! وفي هذا الخصوص، فقد سبق وطَرَحْتُ فكرةً عمليَّةً وعلميَّةً شاملة، عبر مقالاتٍ عديدة آخرها مقالتي (اَلْبَدِيْلُ اَلْمُقْتَرَح لِاقْتِلَاْعِ اَلْمُتَأسْلِمِيْن وَإِدَاْرَةِ اَلْسُّوْدَاْن)، لتوحيد الشباب السُّوداني في كيانٍ واحد، يستوعب مُتطلَّباتهم وطموحاتهم، ويرعى مُبادراتهم، ويحفظ الخصوصيَّة والتعدُّدية العِرقيَّة والثقافيَّة التي يتمتَّع بها السُّودان، بدلاً عن (انخداعهم) بالكيانات المُتطفَّلة، أو في الكيانات الصغيرة الفاقدة لمُقوِّمات الاستدامة، أو الوقوع في بَرَاثِن الجَهَوِيَّة/القَبَلِيَّة وغيرها من عوامل الفُرْقَة والشتات. ويُمكن استلهام العِبَرْ مما يجري بفرنسا الآن، حيث (تَجَاوُز) المُحتجُّون الأحزاب والنقابات التقليديَّة، وتَشَكَّلَت الاحتجاجات من مُختلف (الطَبَقَات) الاجتماعيَّة الفرنسيَّة، وبفئاتٍ عُمريَّةٍ مُتفاوتة، ومِهَنٍ وقطاعاتٍ مُتنوِّعة، وبعَفَوِيَّة واضحة دون قيادةٍ مُوحَّدة. ويُسْتَفَادُ من التجربة الفرنسيَّة أيضاً، أنَّ لوسائل التواصُل الاجتماعي المُختلفة قُوَّة/فعاليَّة عالية ومُؤثرة، في حشد/تشكيل وتوجيه الرأي العام المحلي والخارجي، دفاعاً عن الحقوق دون (وِصَاية) الآخرين، وهو أمرٌ تَكَرَّرَ و(نجح) في كثير من الحالات، سواء بالدول المُتقدِّمة كفرنسا الآن أو غيرها، كما حدث سابقاً في تونس القريبة مِنَّا.
أقول لشبابنا السُّوداني الرَّائع، إنَّ ما قَدَّمتموه من تضحياتٍ واجتهادات تجد مِنَّا كل التقدير والاعتزاز، وستظلُّ خالدة فينا، تُذكِّرنا بِعَظَمَتِكُم ووعيكم العالي واستشعاركم للمسئوليَّة، لكنكم بحاجة لتحقيق الحُلم (الأكبر) الذي طَال انتظاره، وهو بناء دولة مُحترمة يعلو فيها الإنسان وكرامته وحقوقه، وتتساوى فيها الأنفس دون مُعاناةٍ وانكسار، وهذا حُلمٌ يُمكن تحقيقه بيُسر، لو (تَجَاوزتُم) الكيانات اللَّاهِية والعَابِثة، واستبدلتموها بكيانٍ واحدٍ يجمعكم لتُصبحوا قُوَّة هائلة يصعُب تحجيمها. فثقوا بأنفسكم، لأنَّكم تملكون جميع مُقوِّمات النجاح، كالصدق والتَجَرُّد والحماس والقُوَّة والثقافة واستشعار المسئوليَّة، وعَثرتكم الوحيدة هي (تَمَسُّككم) بجماعاتٍ مُغامرة مُتدثِّرة بالسياسة والنضال، لتُشبِع شهواتها الماليَّة والسُلْطَوِيَّة على رُكَام الوطن وجماجم أهله.
إنَّ السُّودان بخير وثريٌ بموارده العديدة، وبه (فُرَصٌ) مُستقبليَّةٌ (تنمويَّةٌ واقتصاديَّةٌ) واعدة، فلا نيأس من إصلاحه، ولنتدبَّر في (تَكَالُب) الطَّامعين على بلادنا الذين أغرقونا في الأزمات المصنوعة، عبر المُتأسلمين والمُغامرين وتُجَّار الحرب وصائدي الفُرَص، حتَّى يصيبنا اليأس والإحباط، ونترك لهم مُقدَّراتنا التي يستكثروها علينا. نحن نحتاجُ فقط لأخلاقٍ (حقيقيَّة)، ووحدةٍ وطنيَّةٍ كاملة، لنتمكَّن من إنقاذ بلادنا وإعادة بنائها وتأهيلها، وجَبْرِ خواطر أهلنا المكسورة، وكلما أسرعنا في ذلك ازدادت فُرَصْ (النجاة) والعكس صحيح.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,388,090,882
- اَلْتَحَاْلُفُ اَلْإِسْلَاْمَوِيُّ اَلْصَهْيُوْنِيّ: مِنَ اَ ...
- رَّاْفِدُ اَلْشُذُوْذِ اَلْجِنْسِيِّ فِيْ اَلْسُّوْدَاْنْ .. ...
- اَلْصَّدْمَةُ وَتَجَلِّيَاْت اَلْخُبْثْ اَلْإِسْلَاْمَوِي .. ...
- اَلْفَخُّ اَلْإِسْلَاْمَوِيُّ اَلْصِّيْنِي ..!
- نَكْبَةُ اَلْمَنَاْصِيْرِ نَاْقُوْسٌ لِخَطَرٍ أَعْظَمْ ..!
- اَلْسُّوْدَاْنُ مَسْرَحُ اَلْدُّمِي ..!
- اَلْاِلْتِقَاْءُ اَلْإِثْيُوْبْيُّ اَلْإِرِيْتْرِيْ: قِرَاْء ...
- غَدْرُ اَلْأَشِقَّاْءْ..!
- اَلْتَحَدِّي اَلْتَّاْرِيْخِي لِلْنُّخْبَةِ اَلْسُّوْدَاْنِي ...
- اَلْسُّوْدَاْنِيُّوْنَ وَأَزْمَةُ اَلْثِقَة ..!
- اَلْمَوَاْنِئُ اَلْسُّوْدَاْنِيَّةُ عَلَىْ شَفَا اَلْضَيَاْع ...
- اَلْدَّاْئِنُوْنَ اَلْخَطَرُ اَلْأَكْبَرُ عَلَى اَلْسُّوْدَا ...
- اَلْتَدْمِيْرُ اَلْإِسْلَاْمَوِيُّ لِلْتَعْلِيْمِ فِيْ اَلْس ...
- فَلْنَنْتَبِهْ لِتَحَاْلُفَاْتِ اَلْبَشِيْرِ وَمَآلَاْتِهَا ...
- اَلْوَضَاْعَة ..!
- شَرْقُ اَلْسُّوْدَاْنِ وَمُثَلَّثُ حَمْدِيْ اَلْاِسْلَاْمَوِ ...
- مَنَافِذَنَاْ اَلْبَحْرِيَّة وَاَلْهُرَوْبُ اَلْإِسْلَاْمَوِ ...
- اَلْبَدِيْلُ اَلْمُقْتَرَح لِاقْتِلَاْعِ اَلْمُتَأسْلِمِيْن ...
- أَوْلَوِيَّاْتُ اَلْتَغْيِيْرِ اَلْمَنْشُوْدِ فِيْ اَلْسُّوْ ...
- مَتَىْ يَسْتَعِيْدْ اَلْسُّوْدَاْنْ بَنِيْ شُنْقُوُلْ ..!


المزيد.....




- البنتاغون: صور جديدة لقوات إيرانية تزيل لغما من إحدى ناقلتي ...
- النيابة تصرح بدفن محمد مرسي.. إليكم ما نعرفه من تفاصيل عن ال ...
- البنتاغون: صور لقوات إيرانية تزيل لغما من إحدى ناقلتي النفط ...
- رويترز: عام على كرسي الحكم أدخل محمد مرسي التاريخ
- رويترز: عام على كرسي الحكم أدخل محمد مرسي التاريخ
- أول تعليق من واشنطن على وفاة محمد مرسي
- الجيش اليمني: ألحقنا خسائر فادحة بـ-أنصار الله-
- قرار جديد من النيابة العامة المصرية بشأن -جثة محمد مرسي-
- الجيش الأمريكي ينشر صورا جديدة للهجوم على ناقلتي النفط بخليج ...
- الحوثي: -دول العدوان- تخطط للهجوم مجددا على الحديدة في الأيا ...


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيصل عوض حسن - فُرَصُ اَلْسُّوْدَاْنِ لِلْنَّجَاْة ..!