أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حبيب محمد - وباء الشعوذة















المزيد.....

وباء الشعوذة


حبيب محمد

الحوار المتمدن-العدد: 6070 - 2018 / 12 / 1 - 19:49
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



انتشرت في موريتانيا في الآونة الأخيرة موجة من الشعوذة لم يسبق لها مثيل ، اذ تمتطي هذه العصابات الزي الديني كعنوان لبرنامجها الخرافي، ومن المعلوم أن المجتمعات البدائية تتأثر بالعواطف وتتغلب عليها النزعة الدينية، التي هي مجرد صورة لأغراض جانبية، إذن هنا يتضح لنا أن شعوبنا خارج نطاق الحضارة ولم تسمع عن رسالة التفكير العملية، حيث الوجود الذاتي والنهضة المعنوية للمجتمع، ودون أن ننسى موريتانيا لم تخلوا ابدا من هذه الطفيليات بل كانت موجودة منذ زمن بعيد وهذا جلي لأن انتشار الدجل واستغلال الناس يتطلب وسط مطاطي تذوب فيه العقلانية وتتبخر الأفكار الحرة نتيجة حرارة الطقوس التقليدية وتبقى التبعية هي القوة المسيطرة، وطبعا أصبح “الدين” هو أسرع الطرق للربح ومنافسة المشاهير مثلا ان كان لديك منتج يعاني الكساد أو منتهي الصلاحية، يكفيك أن تضع عليه صورة فتاة محجبة أو تكتب عليه عبارات دينية سيتم عن طريق هذه التقنية السريعة جذب اكبر عدد من الزبائن وهكذا في كل مرة ، وهذا نفس الشيئ في مرض الشعوذة حيث يطلقون عليه عدة مسميات أحيانا الرقية الشرعية وتارة طرد الجن أو إخراج الأشباح أو أبطال السحر، تعددت المصطلحات التراثية والغاية واحدة هي النهب والإستغلال

وغالبا من يمارسون هذه الظاهرة، يميلون للوحشية والعنف ويمكنك أن تلاحظ ذلك من هيئتهم المنافية لأبسط معايير النظافة ، إضافة أن ادواتهم كلها حجارة وجلود حيوانات وريق ومياه راكدة واحرف ركيكة الكتابة…الخ هذا ضمن معداتهم المتطورة التي يواجهون بها الأمراض المستعصية والمشاكل العائلية، وغيرها حسب عرضهم لبضاعتهم الوهمية ، ونلاحظ أن أغلب من يرتادون هذه المحلات التجارية، هم من النساء وغالبا مايتم اغتصاب النسوة والتمتع بأجسادهم تحت ذريعة طرد الجن أو إخراج الشيطان ، حتى أنك تجد عائلة بأكملها تصدق هذا المجرم والدجال الذي سينتهي من عملية إخراج الشياطين من ابنتهم والإجراءات معروفة مسبقا حيث يتم استدراج المرأة بخزعبلات وان عليها أن تستسلم للعلاج الشرعي حيث يقوم المعالج بتكرار عبارات معينة توحي للمتابع المغيب ان ذلك في الاطار المفترض بينما يصل هذا المكبوت لمرحلة ينزع فيها ملابس الضحية وتصبح فريسة في كوخه المتسخ ، ويخرجها وكأن شيئا لم يحدث، والنماذج كثيرة جدا وموجودة

مايحزنني حقا أن هذه الأماكن الموبوءة أصبحت الآن تعرف “بالمراكز الشرعية” ، والجميع يرتادونها تلقائيا وأغلب من يديرونها هم ملتحون وبعضهم من دعاة الوعظ التقليدي، أتذكر مرة أخبرتني زميلة في العمل أن لديها قريبة ذهبت لفلان الراقي بغية أن تتزوج ابنتها فكانت الفاجعة أن اغتصبها هي وابنتها فهذا نوع من العفن والدناءة والهوس الجنسي عجزت عنه الحيوانات البرية ، وأيضا في ذلك الحيز الجغرافي الضيق يتم تعذيب الأطفال ومضاجعتهم ، ومازاد من شعبية هؤلاء المجرمين هو الإعلام المفلس مهنيا ومعرفيا، حيث يتم الترويح لمشاريع الوهم في وضح النهار وفي عالم تحكمه التكنولوجيا والتجارب العلمية، فالحكومات الفاسدة لن توقف مثل هذه التفاهات لأنها مصدر مهم لخلق التوازن النفسي والهاء الشعب عن المشاكل الحقيقية للبلد حيث المجاعة الفكرية والاقتصادية

إذا الأزمة هنا عميقة جدا وخطيرة لأنها أزمة وعي ، يقول المفكر والناقد السوري جورج طارابيشي في مذكراته : “كل ماحدث في الغرب في القرون الخمسة الماضية هو انتصار الإنسان الصانع على الإنسان الساحر ” ، والمخجل حقا أن سلالات العرب والمسلمين لم تتطور فكريا بالقدر الذي يخرج شعوبهم من عنق الزجاجة حيث الجحيم ومشاريع الموت
وحتى عندما نرجع قليلا للتاريخ والانتروبولوجيا سنجد أن الإنسان القديم كان يعتقد ان هناك أرواح شريرة تسكنه وهي التي جعلته مصابا ، وبعض تطور الطب واكتشاف مسببات الأمراض، لازالت شعوبنا تحمل نفس النظرة وهو مايؤكد أن العقل في منطقتنا معزول بشكل وراثي عن مسار العلم والتمدن ، ولهذا نحن بكل فخر دوما على الهامش أن لم نكن خارج دائرة الابستمولوجيا وعالم الأفكار الحداثية حيث الحياة العصرية والمنظمة

في موريتانيا كل ما يحث على تسطيح العقول واغراق المجتمع في الهراء والخرافة هو في تطور ، لأن هذا هو منهج جهلة الصحراء ، وهو ماجعل المشعوذ ينتقل سريعا من خيمة إلى قصر في خطوة واضحة نحو الغنى عن طريق استنزاف جيوب المواطنين ومص مشاعرهم والمضحك حقا أنك تارة تصادف عوانين صادمة مثلا : تجد فاشل لايتقن الإملاء يكتب على لافته انه يعالج السحر والعين وأمراض النساء والأطفال وجراحة العظام والأسنان وأيضا لديه وصفة للعقم والزواج المبكر والتعيينات في مناصب كبيرة ، أن هذه الفوضوية أصبحت لاتطاق ، ومثل هذه المواقف مثيرة للإشمئزاز. .
بالمقابل هناك من يفنون شبابهم فقط كي يتخصصوا في مجال معين ، لكن هذه الكائنات المرتزقة أصبحت تتقن كل شيئ بعد أن فشلوا عن تجاوز الأول ابتدائي

حين تصبح مراكز الخرافة وصناعة الموت ، أكثر عدد من المستشفيات وأماكن الترفيه فأعلم انك في غابة من أدغال أفريقيا حيث لامعنى للمنطق السليم والنهضة العلمية ، بل الوحشية هي سيدة الموقف ، لذا اول خطوة للقضاء على شريعة الوهم هو نشر ثقافة العمل والنشاط وذلك بخلق فرص توعوية ووضع استراتيجيات هادفة من أجل تنظيف العقل الجمعي من الشوائب والرواسب التراثية، أن فرض القانون هو الحل الوحيد للشعوب التي تعشق التقليد وترفض التجديد والنقد
ومن المعروف عبر العصور أن رجال الدين يعيشون على غباء البشر فكل مرة هم واجهة لقضايا معينة تارة إصلاح المجتمع أو طرد الأشباح أو تسوية النزاعات تعددت الوسائل والهدف وحيد وهو النهب والإجرام والإستغلال

وتحضرني هنا قصة مع مريض قال لي أنه كان يتابع مع طبيب تقليدي وأن هناك صديق له كان يعاني من أحد الأمراض المستعصية تم شفائه!
فقلت له انا كإنسان أؤمن بالعلم الحديث ودارس لهذا المجال لا أعتقد أن الشائعات تؤثر على المنهج العلمي ، ونذكر هنا أن “المعالجين التقليديين ” لديهم “شربة” وهي عبارة عن مواد مختلطة مكوناتها ماء وسكر واعشاب وكل مريض يعطوه نفس الوصفة ، قلت له أليس هذه وصفتهم الوحيدة لكل الحالات المرضية مع نصائح!
قال نعم ، قلت له كيف يمكنهم اكتشفاء أن امرأة حامل!!
وهل يمكنهم تحديد عمر الجنين ، طبيعته وبنيته وصحته !!
هل يمكنهم تحديد الأمراض التي انت مصاب بها ، جنسية كانت أم جلدية أو حتى معدية موسمية!! ….ا
شخص اصابه حادث سيارة عنيف يحتاج للجبس وعمليات اعادة ترميم كيف سيعالجونه مثلا…هذه فقط نماذج تضعكم أمام الواقع وتعري زيف وفشل كل هؤلاء الدجالين بشتى الطرق حيث يستعملون الكذب على الطب كأداة لجلب العامة ، وأي شخص لديه أبسط مستوى من المنطق حين يفكر ، سيقول لماذا هؤلاء الذين يبشرون الناس بمناصب جيدة وصحة جيدة واموال كثيرة لماذا لم يفعلوا ذلك لأنفسهم لأنهم حقا يثيرون الشفقة فالبؤس هو بوصلتهم والجحيم هو واقعهم ، لكن ذلك صعب نوعا ما لأن مرحلة تحرير العقل من الخرافة الموروثة هي أصعب مرحلة وحين تجتازها الأمم فلاخيار أمامهم سوى التقدم.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,396,665,038





- دار الإفتاء المصرية تحدد نسبة الكحول المسموح بتناولها
- جدل حول إجازة دار الإفتاء المصرية الحلف بالكعبة والنبي
- الكنيسة الأوكرانية تحرم بطريرك كييف الفخري من حقوقه وأملاكه ...
- وزير الأوقاف السوري: الحركات الوهابية والإخوان لا تمت للإسلا ...
- ترامب: عقوبات مشددة تستهدف المرشد الأعلى الإيراني
- الحريات الدينية في خطاب الإسلامويين
- ما سر -ميغاليث.. أحجار الجنة- في منطقة بريتاني غرب فرنسا؟
- مهمة -بومبيو- في السعودية... وعلاقتها بقرار الحرب وجماعة الإ ...
- افتاء مصر: الحلف بالنبي محمد والكعبة لا حرج فيه.. ومغردون يس ...
- تشاد... مقتل 11 عسكريا في هجوم لـ-بوكو حرام-


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حبيب محمد - وباء الشعوذة