أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - معاذ الروبي - أزمة لغة أم أزمة أمة أم الإثنين معاً














المزيد.....

أزمة لغة أم أزمة أمة أم الإثنين معاً


معاذ الروبي

الحوار المتمدن-العدد: 6064 - 2018 / 11 / 25 - 08:12
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


تلعب اللغة دوراً هاماً في تطور الشعوب والمجتمعات فهي المفتاح الأول ليتواصل الناس فيما بينهم وليعبروا عن أفكارهم بكل وضوح .. وكلما زادت عمليات تحديث اللغة وتنقيحها كلما زاد الإنسجام داخل الأمة الناطقة بها وقل ما يعرف بسوء الفهم وما ينتج عنه من تفرقات واختلافات وصراعات ..
لذلك تحرص الشعوب المتقدمة على الإهتمام بلغاتها وجعلها تواكب العصر قدر المستطاع وهذا ملاحظ بقوة للمتتبع أو المتابع للغات الأوروبية وغيرها حيث نجد إصدارات سنوية للقواميس والمعاجم فيها من الإضافات ما يضمن عصريتها ومن الحذف ما يبعدها عن الشيخوخة ويعيد لها شبابها .. وبالطبع فإن كل ذلك يتم وفقاً للدراسات والأبحاث التي يجرونها .. وهكذا فهم يسابقون الزمن في جعل لغاتهم سريعة التعلم سهلة التعليم .. فبساطة ووضوح أي لغة يتناسب طردياً مع سهولة تعلمها ومن ثم إنتشارها وازدهارها ..
من هنا وجب علينا مواجهة أنفسنا (كناطقين بالعربية) والإستفهام منها بكل صراحة وتصالح مع الذات ..
لماذا أصبحت لغتنا هي أساس تخلفنا بدل تحضرنا ؟
لماذا أصبحت لغتنا هي مفتاح إختلافنا بدل توحدنا ؟
لماذا أصبحت لغتنا عبئاً علينا لا سنداً لنا ؟
والعديد العديد من الأسئلة المحزنة والمحرجة التي تصادفنا أو نصادفها كل يوم ..
لقد كنت سابقاً مع تعريب العلوم في الدول العربية و المستعربة ومع تدريس التخصصات الجامعية العلمية باللغة الأم لهذه الدول ..
ولكن عند التعمق بالمسألة أكثر والولوج فيها إكتشفت مدى الأزمة والمشكلة التي تعاني منها اللغة العربية فهي ( ويا للأسف ) لغة وإلى الآن مختلف حتى على عدد كلماتها ( أساس أي لغة ) بل وبشكلٍ كبير ، فهذا المرجع يتحدث عن وجود 12 مليون كلمة وذلك 5 وذاك 50 ( فروقات بالملايين !! ) ..
وهذا يجعلها لغة مشتتة مبعثرة مترامية الأطراف متشعبة الإتجاهات متعددة الأوجه والوجهات والأخطر أنها أصبحت عصية على كونها لغة تناسب العلوم .. (حيث يتطلب الأمر الكثير من الموضوعية والحصرية والوضوح والدقة في المعاني) ..
من هنا عارض الكثير من الباحثين في بلادنا تعريب العلوم وتدريسها بالجامعات باللغة العربية لكون التدريس باللغات الأخرى ( انجليزية أو فرنسية وو ) أسهل بكثير .. وهكذا فشلت العديد من محاولات علمنة هذه اللغة لإفتقاد السلاسة والإنسجام والمعنى الموحد عند الترجمة ..
فهل هي مشكلة لغة فعلاً ؟
أم مشكلة أمة (تراهن على الحداثة دون تحديث لسانها) ؟
أم الإثنين معاً !!
من هنا تحتّم علينا العودة إلى الماضي لنفتش عن الكثير من الإشكالات التاريخية لنضع علامات تعجب كبرى ونبدأ بطرح الأسئلة لعلنا نجد بعد ذلك إجابات نبني عليها حلولاً لمستقبلٍ أفضل ..
فكيف للغة شبه جزيرة العرب أن يكون أهم و أعظم لغوي و نحوي فيها أعجمياً ( سيبويه : ولد في البيضاء في إيران ) حتى أنه كان يلقب بإمام النحاة ؟؟!! ..
وكيف لأهم وأقدم معاجمها وقواميسها ( بدأ تدوينها في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري ) أن تًُخطّ وتُكتب بأيدي أعجمية ممن تعلموها وتحدثوها لاحقاً ؟؟!!
فمثلاً سنجد أن ستة من بين أهم وأول سبع معاجم لغوية من كتابة مؤلف أعجمي (مستعرب) !!

المعجم
نبذة مختصرة
المؤلف
العين
عربي ولد في عُمان
الخليل بن أحمد الفراهيدي
البارع في اللغة
أعجمي ( كرد )ولد في ديار بكر جنوب شرق تركيا
أبو علي القالي
تهذيب اللغة
أعجمي ولد في هراة في أفغانستان
أبو منصور الأزهري
تاج اللغة وصحاح العربية المعروف بالصحاح
أعجمي ولد في فاراب في كازاخستان
أبو العباس الجوهري
أساس البلاغة
أعجمي ولد في زمخشر في أوزبكستان
الزمخشري
لسان العرب
أعجمي ( أمازيغ )ولد في قفصة في تونس
ابن منظور
القاموس المحيط
أعجمي ولد في كازرون في إيران
الفيروز آباد

هذا يضعنا أمام تحدٍ عظيم يبدأ بالبحث والتحري حول كمية ونسبة ما في اللغة العربية من مفردات وقواعد أجنبية دخيلة .. مروراً بمدى تأثيرها عليها (سلباً أو إيجاباً) ..
وليس إنتهاءاً برصد الوقائع والظروف والأسباب التي أدت لحدوث هذا اللغط اللغوي سواء كانت سياسية أو دينية أو حتى إقتصادية فالإرتزاق باللغة (خط ومعاني كلمات وشعر ووالخ) موجود قبل الإرتزاق بالدين مع كونه زاد معه وبعده !!
ونختم بالقول ..
إن أهمية حل هذه المشكلة كامن في كونه بداية لحل باقي المشكلات التي تعيقنا عن اللحاق بباقي الأمم على صعيد الإصلاح الديني والتقدم الإجتماعي وما يتبعه من إستقرار سياسي فنمو وازدهار إقتصادي ...
د.معاذ الروبي
25/11/2018





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,657,000





- أنقرة ترفض بقاء القوات الكردية في منبج "تحت العلم الروس ...
- أنقرة ترفض بقاء القوات الكردية في منبج "تحت العلم الروس ...
- فراش النوم استثمار هام يؤثر على حياتك اليومية
- تفرق دمها بين دعاتها.. مليونية بالسودان احتفاء بثورة 21 أكتو ...
- رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية القطري يشارك باجتماع أمني خل ...
- سد النهضة.. ما خيارات مصر والسودان لحل الأزمة؟
- تفاصيل جديدة في حادث -العمرة- بالمدينة المنورة 
- بالزي الباكستاني... الأمير ويليام وكيت ميدلتون يستقلان -توك ...
- ترامب لأردوغان: لا تكن متصلبا.. لا تكن أحمق
- قسد: جمدنا العمليات ضد داعش وسنقرر مصير سجنائه


المزيد.....

- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - معاذ الروبي - أزمة لغة أم أزمة أمة أم الإثنين معاً