أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عبد الحسين شعبان - بثينة شريف سلاماً للروح الحيّة














المزيد.....

بثينة شريف سلاماً للروح الحيّة


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 6062 - 2018 / 11 / 23 - 22:51
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


يبدو أن المصائب والنكبات لا تأتي إلينا فرادى، بل تدهمنا على نحو مفاجئ وكأنها جيش زاحف لا تحدّه حدود، ليس الأمر على المستوى العام، فقد بات الأمر معروفاً ما يعانيه العراقيون من محاصصة طائفية وإثنية، وفساد مالي وإداري مستشر وعنف ما زال مستفحلاً ظاهراً وكامناً وإرهاب لا تزال خلاياه النائمة والمتيقظة، تعمل بطاقة كبيرة، في ظلّ ضعف الدولة وانحسار هيبتها ووجود مرجعيات منافسة لها وأحياناً تتقدم عليها، سواء كانت دينية ومذهبية أم سياسية وحزبية وعشائرية وغيرها. قال لي نوري عبد الرزاق حسين عبر الهاتف من القاهرة: ثمة خبر مزعج وهو رحيل فاروق عبد الجليل برتو في جنيف، وعلّق لقد أخذ جيلنا ينقرض ، واستعدت بعد هاتفه أسماء أصدقاء ورفاق وزملاء وأقارب كثر رحلوا في وقت قصير، وكأنهم كانوا على موعد مع القدر، فما إن ننتهي من تأبين وحتى قبل أن نتنفس الصعداء، وإذا بخبر مأسوي جديد يصلنا، حتى قبل أن نستفيق من أثر الصدمات السابقة والحزن العميق. بعد وصولي إلى بغداد بيوم واحد وصلني خبر رحيل الصديقة بثينة شريف ” أم سعد” وهي احدى أعمدة الحركة النسوية في العراق، وقد عملت مع الدكتورة نزيهة الدليمي الرائدة الأولى التي اقترن اسم رابطة المرأة العراقية باسمها ومعها سافرة جميل حافظ وبشرى برتو وشخصيات نسوية أخرى ، وكان لوالدتها مقبولة أحمد دور كبير لرعاية ذوي المعتقلين بعد انقلاب 8 شباط (فبراير) العام 1963 وهي عقيلة الدكتور حكيم شريف شقيق عزيز شريف الشخصية اليسارية المعروفة، وشقيقه الآخر المحامي عبد الرحيم شريف الذي استشهد تحت التعذيب في قصر النهاية العام 1963. في هذه الأجواء والمفعمة بالوطنية والإنسانية والتضحية نشأت وترعرعت بثينة، وقد وجدت طريقها للعمل العام أولاً عبر رابطة المرأة وثانياً من خلال تنظيمات الحزب الشيوعي حيث استمرت في عضويته نحو 6 عقود من الزمان وكانت حين رحيلها قد بلغت 80 عاماً حيث ولدت العام 1938 لعائلة دينية تعود أصولها إلى مدينة عانه، وأنهت دراستها الثانوية في الأعظمية وحصلت على بعثة دراسية هي الجامعة الأمريكية في بيروت وتخصصت في علوم الكيمياء وتخرجت العام 1957 وانتسبت إلى كلية الهندسة (معيدة) لتدريس الهندسة الكيماوية وانخرطت في تلك الفترة في جمعية الهلال الأحمر كمتطوعة . تزوجت من الدكتور محمد الجلبي في العام 1963 عشية الانقلاب البعثي ضد عبد الكريم قاسم، وذهبا لقضاء شهر العسل في البصرة، وعادا ليلة الانقلاب وقد اعتقل الجلبي وعذّب في قصر النهاية وفي مبنى الإدارة المحلية بالمنصور، حيث استشهد وبعد فترة اعتقلت بثينة أيضاً بعد اختفاء دام عدّة أسابيع، ولم تلتقِ شريك حياتها إلّا وهو على حافة الموت، وكانت بثينة قد تعرّضت للفصل السياسي لمدة 6 سنوات وأعيدت إلى الوظيفة العام 1969 ولوحقت مرّة أخرى في أواخر السبعينات عند اشتداد الحملة الحكومية ضد الشيوعيين واختفت لنحو عام ثم تمكّنت من الذهاب إلى الشام، وعملت هناك بكل نشاط وحيوية في المجال النسوي، وبعدها التحقت بقوات الأنصار الشيوعية . وأتذكر أنني قابلت بثينة شريف في كردستان وهي ترتدي الشروال والملابس الكردية وتجوب القرى والقصبات. وبقيت عدّة سنوات هناك ثم نسّبت لمهمات خارجية لرابطة المرأة التي مثلتها في مؤتمرات دولية، ثم انكبت على دراسة تاريخ الحركة النسوية الديمقراطية في بلغاريا لنيل الدكتوراه، وبعد تخرجها العام 1993 توجهت للتدريس في ليبيا في جامعة ناصر، وعادت بعد الاحتلال مباشرة لتسهم في إعادة بناء بلدها، لكنها اصطدمت بالموجة الطائفية وبنظام المحاصصة والتمييز، حيث تفشّى الإرهاب واستشرى الفساد المالي والإداري وانتشر العنف، لكن ذلك لم يفل من عزيمتها. كانت أسئلة بثينة تكبر يوماً بعد يوم وتدريجياً ، كانت أميل إلى التساؤلية العقلية الانفتاحية، فالحلم بالغد السعيد والوطن الحر يحتاج إلى المراجعة والنقد ولم يعد يكفي التبشير واليقينية الإيمانية، خصوصاً بعد انهيار النموذج الاشتراكي وانكشاف عورات الأنظمة الشمولية جميعها في بلدان الأصل والفرع. هكذا كانت الأقدار الغاشمة تواجه جيل الخمسينات والستينات الأكثر حلماً والأكثر تميّزاً.تحلّت بثينة بعلو شأن وكرم خلق وظلّت حتى آخر أيام حياتها مثل وردة ، وحتى وإن أخذت تذوي، لكن ألقها بقي مفعما ورائحتها زكية وروحها حيّة، وتركت أثراً طيباً ومثلاً جميلاً فسلاماً وألف سلام .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,656,401
- البرازيل بين ضفتي العرب و«إسرائيل»
- مبدأ ترامب وأركانه الخمسة
- هل روسيا دولة عظمى؟
- في ندوة عن سسيولوجيا الدين والتديّن
- روسيا -اليهودية-
- السينما بصيغة التعدد
- العراق يتألق فكراً وموسيقى بالناظور
- روسيا «العربية»
- مهدي الحافظ: يا له من زمن؟ لم يبقَ ما يحتجّ به سوى الموت
- إدارة الصراعات وفض المنازعات
- اللّا عنف.. القوة الخارقة
- في استشكال «حوار الحضارات»
- تونس والعرفان - كتاب جديد عن الدكتور عبد الحسين شعبان
- روسيا «المسلمة»!!
- سيناريو ما بعد البصرة!
- كلام في معنى الحفاظ على الهوية
- مالمو (السويدية) تحتفي بالمفكّر العراقي عبد الحسين شعبان
- عن الاختفاء القسري مرّة أخرى
- هل بات عزل ترامب وشيكاً؟
- المغطس العراقي


المزيد.....




- 5 نصائح طبية للأشخاص الذين يعانون من الربو الحاد
- زعيم كوريا الشمالية يتنزه على ظهر حصان أبيض بجبل -مقدس- وسط ...
- ابتكار -منبه- يوضع على جبين النائم لوقف الشخير
- شاهد: العثور على طفلة حية تحت التراب في شمال الهند
- شاهد: مدافع "الهاوتزر" التركية تقصف أهدافاً لوحدات ...
- بعد الانسحاب.. المرصد يعلن استهداف طائرات لقاعدة أميركية قرب ...
- السودان: فقدت ابنها في 2013 فكرست حياتها للمطالبة بالعدالة
- زيارة فلاديمير بوتين للخليج: هل تحصد موسكو ثمار فشل سياسة وا ...
- شاهد: العثور على طفلة حية تحت التراب في شمال الهند
- شاهد: مدافع "الهاوتزر" التركية تقصف أهدافاً لوحدات ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عبد الحسين شعبان - بثينة شريف سلاماً للروح الحيّة